المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأنتظار والعشق(الحلقة الأولى)



بنت حزب الله
15-11-2005, 08:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم يا الله يا كريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الإمام الرضا عليه السلام « ما أحسن الصبر وانتظار الفرج ، أما سمعت قول العبد الصالح « انتظروا إني معكم من المنتظرين




الأنتظار والعشق(الحلقة الأولى)
* ماذا يعني الانتظار ؟
الانتظار حالة توجدها النفس يكمن فيه مفهوم النظر والدقَّة والترصد و الترقب ونعني به هو انتظار فرج الله وكشفه للسوء الذي لا يتحقق إلا بفرج حجَّة الله عجّل الله فرجه الشريف.
* كم للانتظار من أهمّية ؟
إنتظار الفرج هو أفضل القيم الإنسانية شأناَ وأعلاها مرتبة ولذا أكّدت الأحاديث على أنّه أفضل الأعمال بل هو أفضل العبادات .

* ماهو السر في أهميته ؟
ميزان أهمية كلّ شيء هو مدى قربه إلى الله تعالى وارتباطه باسم من أسماءه جلّ شأنه ، وبما أنّ الله هو غاية آمال العارفين والمنتظر بصدد الوصول إلى هذه الغاية فيكون للانتظار أهميَّة قصوى كما أنّ الإنتظار له ارتباط وثيق باسم "الكاشف" الذي هو من أسماءه تعالى.
* ما هي العلاقة بين الانتظار والعشق؟
روحية الإنتظار تنبثق من العشق الشديد في النفس من أجل الوصول إلى الشيء المنتظر بل في الحقيقة تجلي العشق بالله سبحانه هو الذي يخلق إنتظار حجّة الله أرواحنا فداه فالإنتظار هو ذرة العشق.
* ما هو المُنتَظر ومن هو المنتظَّر ؟
المنتَظر هو رَوح الله وفرجه في جوّ من الشدة والضيق والأسر والتورط في مآزق العالم المادي ، والمنتَظر هو الحجّة الثاني عشر عجّل الله تعالى فرجه الذي به يكشف الله السوء والبلوى والكربة والظلم والجور عن وجه البشرية وبه يتمكن الإنسان الوصول إلى الكمال والعيش في دولة كريمة في عزّ وطمأنينة .
* كيف نخلق روحية الانتظار في نفوسنا؟
ركيزتان لابدّ من وجودهما لتتحقق تلك الروحية ، هما:
* تخلية القلب من كلّ ما سوى الله وإخراج قطّاع الطريق منه ويتحقق ذلك باليأس من الحالة الفعليَّة التي تعيشها البشرية على مستوى الفرد والمجتمع وعدم الاعتماد على غير الله من القوى الوهميَّة وبعبارة أخرى "الرفض" بما للكلمة من معنى.
* تحلية القلب بوجه الله الكريم وإرجاع البيت إلى صاحبه ويتحقق ذلك من خلال الرجاء بالله وحده والرغبة في الحالة المستقبليَّة المتوقعة والصبر و التصابر .


ذروة العشق
الإنتظار * ماذا يعني الانتظار ؟
اللغة : قال صاحب المفردات في مادة نظر : النظر تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشيء ورؤيته ، وقد يراد به التأمل والفحص ، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص.
* رصد: قال في النهاية: يقال رصدته إذا قعدت له على طريقه تترقبه وفي الأمالي بإسناده: ((.. قال أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه يوماً و هو يعظهم: ترصَّدوا مواعيد الآجال و باشروها بمحاسن الأعمال.))
* رقب: و الرقيب الحافظ وذلك إما لمراعاته رقبةَ المحفوظ وإما لرفعه رقبته قال تعالى :{وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ}(هود/93). في كتابه عليه السلام لمحمَّد بن أبي بكر (( إرتَقبْ وقت الصلاة فصلِّها لوقتها..))
* الصبر: ويعبر عن الانتظار بالصبر لما كان حق الانتظار أن لا ينفك عن الصبر بل هو نوع من الصبر، قال: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ}(الإنسان/24). أي انتظر حكمه .
أقول: "إنَّ هذا الاستعمال هو استعمال مجازي من باب استعمال اللازم وإرادة الملزوم وهو شائع في كلام العرب .
هذا و للانتظار معنىً في الاصطلاح ويعنى به خصوص انتظار "فرج الله" الذي هو فرج حجة الله الإمام الثـاني عشـر المهدي المنتظر روحي و أرواح العالمين له الفداء .
* كم للانتظار من أهمّية ؟
ورد في الأحاديث المختلفة الصادرة عن المعصومين عليهم السلام :
(( أفضل الأعمال )) (( أفضل عبادة الأمَّة )) وعن رسول الله ص (( أفضل جهاد أمتي انتظار الفرج ))
ومن زاوية عرفانيَّة صار "أحبَ الأعمال إلى الله" حتَّى وصل المنتظر إلى مستوى الشهيد في سبيل الله . (( ... قال أمير المؤمنين عليه السلام : انتظروا الفرج ولا تيأسوا من روح الله ، فإن أحبَّ الأعمال إلى الله عزَّ وجل انتظار الفرج ... و المنتظرُ لأمرنا كالمتشحِّطِ بدمه في سبيل الله )) بل هناك أحاديث تؤكِّد على أنَّ "انتظار الفرج من الفرج" بل "انتظار الفرج من أعظم الفرج" . ((... عن محمد بن الفضيل عن الرضا عليه السلام قال سألته عن شئٍ من الفرج فقال أليس انتظار الفرج من الفرج ؟ إنَّ الله عزَّ و جلَّ يقول فانتظروا إنِّي معكم من المنتظرين )) ‏وهذا المعنى من الانتظار قد اكتسب قسطاً من القدسية والاعتبار بحيث صار من علائم الإخلاص الحقيقي والتشيُّع الصادق ومن مميزات الدعاة إلى دين الله سراً وجهراً و قد ورد في الحديث :
(( ..أولئك المخلصون حقا و شيعتنا صدقا و الدعاة إلى دين الله سرا و جهرا .. ))
ماهو السر في أهميته ؟
ثم لا يخفى على كلِّ من آمن بالله سبحانه أنه ليس في القاموس الإلهي إلاّ ميزان واحد يقاس به الأفضلية وهو الميزان الحقيقي ألا و هو الحق وغيرُ الحق لا تعدُّ موازين بل يُترائى أنها موازين فلا حقيقة لها ولا ثِقل فيها ، قال تعالي: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ}(الأعراف/8،9).
وهذا الميزان هو: "التقرب إلى الله سبحانه وتعالى" ، فيجب أن نبحثَ عن مستوى التقرُّب إليه تعالى في "الانتظار" وعلى ضوءه نقيِّم مستوى قدسيِّة الانتظار ، حتَّى نعرف السرَّ في أفضليَّته على سائر الأعمال بل حتَّى العبادات بحيث صار المنتظر كالمتشحِّط بدمه في سبيل الله .
مفهوم الانتظار ، أعني انتظار فرجِ الله ، هو في الواقع يندرج تحت اسم من أسماء الله تعالى أعنى الكاشف كما في الدعاء : (( يا صريخ المكروبين و يا مجيب المضطرين و يا كاشف الكرب العظيم )) وعلى ضوئه صار مفهوم الانتظار مفهوما معنويا إلهياً ، حيثُ أنَّه لا يمكن لشيءٍ أن يكتسب جانباً معنوياً ويشتمل على بعدٍ مُقدَّس إلاّ بارتباطه بالله سبحانه وقدسيةُ الشيء تتزايد و تنقص حسب ظهور اسم الله فيه ، فلنترك إذاً المجال المادي ولنبحث عن الأفضلية في الساحة الإلهية المعنوية .

* ما هي العلاقة بين الانتظار والعشق؟
روحية الانتظار تنبثق من الحب الشديد في النفس من أجل الوصول إلى الشيء المنتظَر فالذي يخلق الانتظار هو العشق لأن الإنسان لا ينتظر إلا من يحبّ ويشتاق إلى الارتباط به وفي نفس الوقت يرجوا الوصول إليه وكلّما اشتدَّ الاشتياق والرجاء اشتدَّ الانتظار والترقب واشتدَّت الحيوية والنشاط في الفرد وفي المجتمع فالانتظار يجعل الحياة ذات هدف ويوجد الاهتمام في الإنسان بذلك الهدف والسعي للوصول إليه يلاحظه في كلّ صغيرة وكبيرة من حركاته وسكناته لا يغفل عنه أبداً ومثل هذا الإنسان يكون حقيقةً إنساناً رسالياً ذا اعتقاد بالمبدأ والمعاد نشطاً في أعماله لا يفتر أبداً لأنّه يعرف من أين وإلى أين وبالنتيجة سيعرف في أين، ومن هنا ينفتح لنا بابٌ آخر من خلاله نستنتج:
1- " أنّ الاعتقاد والرؤية هو الحجر الأساس للعمل والحركة " فلا عمل من غير عقيدة.
أن المحبوب والمعشوق هو الفاعل والمؤثر في الحبيب وتنعكس صفاته وسماته فيه بمقدار ما يستوعبه الحبيب إلا أنّ الحجب هي التي تستر دون ذلك فلا بدّ من رفعها حتى تزول بالكامل وحينئذٍ سوف يذوب العاشق في معشوقه ويتنور بنوره لا نور له سواه " وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ"(النور/40).
2- من أهم ما يجب أن يتحلى به المنتظر هو أن يصلح نفسه ويوصلها إلى الكمال بتخلقه بأخلاق من ينتظره فيكون مرآة صافية له يرى صفاته كما أنّ الحجّة عليه السلام بنفسه هو مرآة صافية للصفات الإلهيَّة وآية عظمى له يرى الصفات الله في وجوده المباركة.
ومن هنا نعرف السرّ في الدعاء المأثور عنهم عليهم السلام الذي يتعلق بمهدي الأمّة حيث اشتماله على طلبات كلُّها ترجع إلى الإنسان والمجتمع بحث لو تحققت الأخلاق الإلهيَّة فيهما فقد انعكس ذلك النور في وجودهم " اللهم ارزقنا توفيق الطاعة،و بعد المعصية،و صدق النية،و عرفان الحرمة،و اكرمنا بالهدى و الاستقامة،و سدد ألسنتنا بالصواب و الحكمة،و املأ قلوبنا بالعلم و المعرفة، و طهر بطوننا من الحرام و الشبهة،و اكفف أيدينا عن‏الظلم و السرقة،و اغضض أبصارنا عن الفجور و الخيانة،و أسدد أسماعنا عن اللغو و الغيبة،و تفضل على علمائنا بالزهد و النصيحة،و على المتعلمين بالجهد و الرغبة،و على المستمعين بالإتباع و الموعظة،و على مرضى المسلمين بالشفاء و الراحة،و على موتاهم بالرأفة و الرحمة،و على‏مشايخنا بالوقار و السكينة،و على الشباب بالإنابة و التوبة،و على النساء بالحياء و العفة،و على الأغنياء بالتواضع و السعة،و على الفقراء بالصبر و القناعة،و على الغزاة بالنصر و الغلبة،و على الأسراء بالخلاص و الراحة،و على الأمراء بالعدل و الشفقة،و على الرعية بالإنصاف و حسن‏السيرة،و بارك للحجاج و الزوار في الزاد و النفقة،و اقض ما أوجبت عليهم من الحج و العمرة،بفضلك و رحمتك يا ارحم الراحمين".





• الرجاء بالله
إنَّ من أهم نتائج انتظار الفرج تنميةَ روحيةِ الرجاء بالله في الإنسان المؤمن، حيث يُشاهد أمامَه مجالاً وسيعاً من الفضل والكرم والخير الإلهي الذي سوف تظهر مصداقيَّتُها في تلك الدولة العظيمة المباركة ، وهي دولة المهدي المنتظر صلوات الله وسلامه عليه ، تلك الدولة الكريمة التِّي يعزُّ الله بها الإسلام وأهلَه ويذلُّ بها النفاق وأهلَه ، ومن الطبيعي أن من يحوز على تلك الرؤية النورانيَّة أن يترفَّع عن الدنيا و زخرفها و مغرياتها وتسويلاتها الشيطانية ، وهذا الأمر (أعني تحقير المظاهر الدنيويَّة ) هو أوَّل خطوة يخطوها السالك إلى الله وهي (التخلية ) التِّي تستتبعها (التحلية ) ، ومثل هذا الإنسان المؤمن قد وصل بالفعل إلى مُستوى من العرفان والعبودية بحيث يكون لسان مقالِه و حالِه وعملِه هو :
(( صلِّ على محمدٍ و آل محمد و أثبتْ رجائك في قلبي واقطعْ رجائي عمَّن سواك حتى لا أرجو إلا إيّاك ))
ثمَّ يترقَّى في العبوديَّة فيقول:
(( بسم الله الذي لا أرجو إلاّ فَضله )) (( يا من ارجوه لكل خير ))
هذه الروحية إن تركَّزت في الإنسان المؤمن فسوف تُعمِّق جذورَها فتزيل جميعَ الأشواك والموانع الصادَّة ، لتنشرَ فروعَها الطيِّبة وثمارَها الجنيَّة في السماء حتَّى تؤتى أكلَها كلَّ حينٍ بإذنِ ربِّها ، فكيف لا يكون الانتظار إذاً أفضلَ الأعمال بل أفضل العبادات ؟! وهو الذي يُخيِّم على جميع الأعمال ويُلقي الضوء عليها .
• أفضل الجهاد
ما هو الأمر المتوقع من المجاهد في سبيل الله حين الجهاد ؟ وما قيمة المجاهد لولا النيّةُ الصادقة المنطلقة من رضا الله ؟
هذا الأمر بنفسه بل أعلى مستوى منه متوفِّرٌ في المنتظر الحقيقي الذي يتمنَّى في كلِّ صباحٍ ومساءٍ أن يعيش في ظلِّ ذلك المعشوق روحي لتراب مقدمه الفداء و لسان حاله :
(( فأخرجني من قبري مؤتزراً كفني شاهراً سيفي مجرداً قناتي ملبياً دعوةَ الداعي في الحاضرِ و البادي ))
وهو بقربه إلى الله وشهوده مقامَ ربِّه صار كالشهيد متشحِّطاً بدمه في سبيل الله ، وليس للشهيد خصوصيةٌ كوجودٍ في الخارج بل الخصوصية والقيمة لمفهوم الشهادة التي تعني الوصول إلى الله وشهود وجه المحبوب ، والمنتظِر يؤدِّي نفس الدور حيث يشاهد وجهَ ربه وهو في نفس الوقت يعايش الناس ، وهذه الحالة هي التي تحقِّق فيه الصفاتِ الحسنة التي ذكرت في الأحاديث الشريفة على ما سيأتي عند بيان أخلاق المُنتظِر .
والحديث التالي قد بيَّن السر الذي رفع مستوى الانتظار إلى هذه الدرجة:
(( عن أبي حمزة الثمالي عن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين عليه السلام قال: تمتدُّ الغيبة بولي الله الثاني عشر من أوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم و الأئمة بعده ، يا أبا خالد إنَّ أهل زمان غيبته والقائلين بإمامته المنتظرين لظهوره أفضل أهل كل زمان لأن الله تعالى ذكرُه أعطاهم من العقول و الأفهام و المعرفة ما صارت به الغيبةُ عندهم بمنزلةِ المشاهدة وجَعلهم في ذلك الزمان بمنزله المجاهدين بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله و سلَّم بالسيف، أولئك المخلصون حقاً و شيعتُنا صدقاً و الدعاةُ إلى دين الله سراً و جهراً ))
وماذا بعد الفرج إلا كشف الكربة عن وجه المؤمن برؤية الواقع والأمر ، حينما تتحقق تلك الدولة العظيمة التي تملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئت ظلماً وجَوراً !
فالانتظار إذاً له نتيجتان :
1- إنَّه بالفعل يُحقِّق "كشف الكربة" بنحو مجمل .
2- إنَّه عاملٌ جذري أساسي للفرج بظهوره سلام الله عليه حيث يسود الحكمُ الإلهي الأرضَ كلّها .
ووِزانُ الانتظار وزانُ النية التي هي خير من العمل حيث جاء في الحديث:
(( نية المؤمن خير من عمله ))
لأن هذه النية من ناحيةٍ هي التِّي ترفع مستوى الإنسان ومن ناحية أخرى تلازم العمل بل توجده قال تعالى :
{قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً}(الإسراء/84).
وليُعلمْ أنَّ تعجيل الفرج يتناسب مع الانتظار شدَّةً وضعفاً ، ولهذا تصرح الآية المباركة :
{وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}(البقرة/214).
فقربُ نصر الله متناسبٌ مع طلب النصر متى نصر الله وهذا الطلب الأكيد لا يحصل إلاّ بعد اليأس قال تعالى :
{حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}(يوسف/110).
• الانتظار و جانباه الإيجابي و السلبي
إنَّ كلمة الانتظار تدُّل على حالتين كامنتين في روح المنتظر ، فمع التأمَّل في هذه الكلمة نشاهد أنَّها تدلُّ على جانبين أساسيين لكل منهما دور مهمّ في معنى الكلمة وهذان الجانبان هما :
1- الجانب المطلوب والمحبوب للمنتظِر والمتوقَّع الوصول إليه ، وهو الخير والبركة وتمكين الدين على الأرض كلِّه ، فلو لم يتوقع حدوث حالة جديدة وإيجابية في المستقبل فلا مصداقية للانتظار ولا معنى له.
2- الجانب غير المطلوب وغير المحبوب الذي يتمثَّل في الحالة الفعلية التي يعيشها المنتظر ، تلك الحالة المؤلمة التي يرجو المنتظر الخلاص منها ، فلو كان الوضع الفعلي هو الوضع المطلوب فلا معنى للانتظار إذاً ولا مبرر له .
وبعبارة أوضح: هناك تناسب عكسي بين أمرين هما:
1- اليأس من الحالة الفعليَّة المعاشَة .
2- الرغبة في الحالة المستقبليَّة المتوقعة .
هذا ما يستفاد من نفس كلمة الانتظار من دون النظر إلى أي أمرٍ آخر خارج عنها وتشهد لهذه الحقيقة الآية الكريمة التِّي وردت في هذا المجال حيث السياق وحيث الأحاديث الدالَّة على ذلك .
قال تعالى:
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ}(النمل/62).
الآية الكريمة تشير إلى الجانبين المتواجدين في نفس المضطر:
1-سوءٌ غير مكشوف وهو السوء المطلق الذي من خلاله حدثت سائر مصاديق السوء ، وهذا السوء يتمثَّل في أمرٍ واحد وهو أنَّ خلافة الأرض ليست بيد المُضطَر .
2-وهناك توقُّع ورجاء ورغبة كامنة في نفس المضطر وهي أن تكون الخلافة العامَّة على جميع الأرض له ولمن يقتدي به ويخطو خطاه .
وأمّا الحديث عن شخصيَّة المضطر وأنَّه من هو ؟ فهو خارج عن بحثنا ههنا ولكن قوله تعالى "ويجعلَكم خلفاء الأرض" يُنبأنا عن حقائق كثيرة لعلَّنا شرحناها فيما بعد .
فلا يمكن للمؤمن ممارسةُ عمليةِ الانتظار إلاّ بعد معرفة أمرين متلازمين:
الأول: وهو الأصل والأهم ، ويتمثَّل في "معرفة تلك الخلافة الإلهيَّة" وهذا هو التولِّي الذي يُعدُّ من فروع الدين .
الثاني: وهو تابعٌ وملازم للأصل ، وهو "معرفة السوء" الذي يتمثَّل في الواقع الفعلي ومن ثمَّ التبرِّي منه الذي هو أيضاً من فروع الدين .
وكلا الأمرين يفتقران إلى الوعي والتدبُّر فنقول:
إنَّه من الأفضل أن نبدأ بالأمر الثاني أعني معرفة السوء ورفضه تحت عنوان "الانتظار والرفض" ، ثمَّ نتحدَّث عن الأمر الأوَّل تحت عنوان "الانتظار والرجاء" .
• الانتظار و الرفض
إنَّه من الضروري لمن يعيش حالة الانتظار أن يعرف مدى إنحراف الواقع الفعلي عن الحقيقة والصواب ، وينبغي أن يصل إلى مستوى من الإنزجار والتنفُّر بحيث يحسّ بأنَّه بالفعل سجين في هذه الدنيا مقيّدٌ بأنواع القيود التِّي لا مفكَّ و لا خلاص منها إلاّ بظهور المنجي الحقيقي وهو "الحجة بن الحسن المهدي" عجل الله تعالى فرجه .
وينبغي له أن يشعر بأنَّ المشكلة التِّي يعيشها ليست هي مُشكلةٌ جزئيَّة يمكن التخلُّص منها بسهولة بل هي مُشكلةٌ كبيرة ومعضلةٌ عظمى قد رسَّخت جذورَها في جميع الأرجاء ونشرت سمومَها في كافة الأنحاء ، فعندما نلاحظ المجتمع نري بشاعة الظلم و انتشار الجور و ضياع الحقوق و الحرِّيات و اختلاط الحق بالباطل .
فمثلاً نشاهد أنَّ أجهزة الإعلام العالميَّة تجسِّد الباطل كأنَّه الحقّ وتصوِّر الكذب كأنه الصدق ، وكلُّ شئٍ حول الإنسان مزيَّف ولكنَّه لا يشعر بهذه المشكلة التي تحيط به ، بل يتوهَّم الحريَّة الزائفة ، فلا يفكر إذاً في تبديل ما هو عليه من الانحراف والإغفال .
فإذاً للتعجيل في فرجه عليه السلام ولإيجاد الداعي في المجتمع يجب أن يعُمُّ ، وعلى الأقلّ الشعور بالمظلوميَّة كي يعلم الإنسان ويحس بكلِّ وجوده بأن الظلم قد شمله هو أيضاً و أنَّه يعيش تحت ظلّ تلك الشجرة الخبيثة التّي غرسها من أسَّس أساس الظلم و الجور على أهل البيت عليهم السلام حيث ظهر الفساد في البرِّ والبحر ، وبعد انتشار هذا المنطق لا محالة سوف يفكر المنتظِر في إنقاذ نفسه و أهله و مجتمعه من هذه المشكلة .
و للخلاص من هذه المعظلة من رأس ينبغي لنا أن نعرفَ أنَّه لا محيص ولا مناص إلاّ بتوجُّهه عليه السلام ، ومن ثمَّ ظهوره ومباشرته للحلّ بأسلوبٍ ملكوتي إلهي .
وعلينا أن نُدرك هذه الحقيقة بجميع وجودنا ، و بأرواحنا ودمائنا و أجسادنا وجوارحنا ، بحيث لا تمرُّ علينا ساعة بل لحظة واحدة إلا و نشعر بفقدان النور وهيمنة الظلام ، وهذه الحالة لا تحصـل إلا بالمعرفـة ، أعنى معرفة الله ومعرفتهم عليهم السلام ودولتهم المباركة ، فلا بد أن نكون على بصيرة من أمرنا حيث أن الأعمى لا يمكنه أن يدرك النور مهما شُرِح له.
وهذه المعرفة تلازمها معرفة أخرى وهي معرفة أساليب الأعداء الشيطانيَّة ومستوى عداوتهم للحق وانحرافهم عن الواقع وبُعدهم عن الله تعالى .
فعند وصول المؤمن إلى هذه المرحلة من الوعي والإدراك ينبغي له أن يلتزم بواجب هو من أهمِّ الواجبات ألا وهو التبرى من أعداء الله .
ثمَّ إنَّ هذه الحالة النفسية أعني الرفض سوف تكون لها آثار إيجابيَّة في أخلاقه وأعماله تجعله يشتاق إلى ما سيحقَّق من النصر وتمكين الحق ، وهكذا سوف يزداد الاشتياق إلى أن ينقلبَ إلى قرارٍ حاسمٍ ومن ثمَّ إرادة جدِّية وطلب مؤكَّد ، وحينئذ سوف يراه المهدي عليه السلام:
" متى ترانا "
ومثل هذا الإنسان سوف يتفاجأ برؤية الإمام عليه السلام فلا يرى نفسَه إلاّ ويعيش دولته العظيمة وظلِّه الملكوتي المبارك :
"ونراك وقد نشرت راية الحق تُرى "
• الرفض من العبادات الاجتماعيَّة
من النتائج الخبيثة والآثار السيِّئة التي نشأت جرّاء عزل الدين عن المجتمع وفصلة عن الحُكم خلال قرونٍ متواليةٍ ، هو تحريف المفاهيم الدينية وتفسيرها تفسيراً مؤطَّراً بإطار الفرد لا يتخطاه قيد أنملة وكأنَّ الدين لا يمتُّ إلى المجتمع بصلة ، وهذه الآفة قد تسرَّبت بشدّة في تقييم المفاهيم الأخلاقية الواردة في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ، فقد فُسِّرت جميعها أو أكثرها تفسيراً فردياً وكأنَّها لا علاقة لها بالمجتمع ولا مساس لها بالأمَّة ، وكأن الغاية من بعث الرسل وإنزال الكتب هي إيصال الأفراد فحسب إلى الكمال المطلوب.
ومن المؤسف أنَّ هذا النوع من التفسير مع غاية بعده عن روح الإسلام صار كالبديهي عند أكثر المسلمين حتى عند علمائهم ، فترسَّخت جذورها في المجتمع الإسلامي إلى حدٍّ أصبح كلُّ من يخالفها من جملة الشاذِّين عن الدين وفي زمرة المنحرفين عن الصراط المستقيم وبالنتيجة من المطرودين والخارجين عن ربقة الإسلام والمسلمين !!
هذا والقرآن بصريح العبارة يبيِّن السرّ في بعث الرسل بقوله:
{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ
يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}(الحديد/25).
ومن الواضح أنَّ "للحديد" الذي هو كناية عن القدرة دورٌ مهم وأساسي في بناء المجتمع فهو الساعد الآخر الذي يضمن تنفيذَ قوانين الدين بعد "الإيمان بالله" .
ولم يكتف القرآن بذلك بل حرَّضَ كافة المؤمنين على القيام بالقسط فقال:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ}(النساء/135).
وعلى ضوئه ينبغي أن لا ننظر إلى المفاهيم الإسلامية من منظار فردي فحسب ، بل لا بد أن يكون المنظار الاجتماعي هو الحاكم وهو المخيم عليها.
فالتقوى مثلاً ليس مفهوماً أخلاقياً فردياً فحسب بل هو مفهوم إجتماعي أيضا ، فهناك تقوى في الإنسان كفرد وهناك تقوى أهمّ و هو التقوى بمفهومه الاجتماعي الذي يرجع إلى الأمَّة المؤمنة ، ولكلٍ أثره الخاص به و جزائه المترتب عليه و ثوابه المنسجم معه .
وكذلك مفهوم الإيثار و الإخلاص و الكرم و الجود و الغيرة والشجاعة وغيرها من القيم الإنسانية الإسلامية .
يتبع ..........

نهلة
21-11-2005, 05:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
مسكورة حبيبتي بنت حزب الله
وسؤالي اذا كان في بعد حلقات؟؟؟
ارجو منك المتابعة
والف الف شكر
تحياتي
نهلة
والسلام عليكم

بنت حزب الله
22-11-2005, 10:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
لا شكر على الواجب اختي نعم هناك المزيد من الحلقات هناك حلقة ثانية وان شاءالله
سوف اكتبها لكم
والحلقة الاولى لم تنتهي بعد
اختك في الله بنت حزب الله

عاشقة المهدي(ع)
02-12-2005, 09:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
مشكورة أختي بنت حزب الله والله
يعطيكٍ العافية وثقل الله ميزان حسناتكٍ
ونحن بالانتظار الحلقة الثانية بفراق الصبر وعساكٍ على قووة

بنت حزب الله
05-12-2005, 10:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عذرونا على تاخير الرد ولكن الظروف لم تسمح لي المتابعة
مشكورة اختي عاشقة المهدي عج على مرورك الطيب
ولا شكر على الواجب والله يعافيكي يارب

بنت حزب الله
05-12-2005, 10:18 AM
اكمال الحلقة الاولى....

نفس الكلام يتأتّى في المفاهيم المضادَّة و القِيم المنحرفة الشاذَّة كالبخل و الرياء و النفاق و الخيانة و الشره و الجبن وغيرها .
نعم هناك بعض المفاهيم ، وهي قليلة ، يتغلَّبُ عليها الجانب الفردي كما أن هناك مفاهيمَ يتغلب عليها الجانب الاجتماعي ، مع ذلك لا يعني هذا أن نتمسك بها كمفاهيم خاصّة فرديَّة .
والمتأمل في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة سوف يذعن بما قلناه ولا بأس بذكر مثال واحد و هو ما ورد في سورة الشعراء في آياتٍ ثمانية عن لسان عددٍ من الأنبياء :
{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ}(الشعراء/108).
وكذلك في سورة الزخرف فهذا الخطاب هو خطابٌ للمجتمع البعيد عن واقع الدين ، وليس الخطاب متوجِّهٌ إلى الأفراد خاصَّةً .
ومن هذا المنطلق نقول لو أن القيم الأخلاقية أو المفاهيم الاعتقادية رسخت في عدد من الأفراد حق الرسوخ ولكن لم تتجسد تلك المفاهيم في الأمة الإسلامية كأمَّة فهل يجدي ذلك نفعا للأمة ؟ وهل يرتفع الضرر عن الأمة ؟ من الواضح أن ذلك لا يجلب منفعة للأمَّة كما أنه سوف لا يدفع شراً عنها بل الآفة حينئذٍ سوف تتسرَّب إلى الأفراد أيضًا مهما حاولوا التخلُّص منها ! قال تعالى :
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}(الأعراف/165).
و قال تعالى :
{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}(الأنفال/25).
وذلك حيث لا استثناء في القانون الإلهي ، بل لو دققنا النظر وتعمقنا في الأمر لوصلنا إلى حقيقة أخرى قد استترت عن الكثير
وهي: أنه من الصعب أن نحكم بصلاح فرد وهو يعيش في أمة فاسدة ، ذلك الفرد الذي لم يوصل نفسَه إلى مستوى القيادة والإشراف على أمَّته أو لم يهجرهم هجراً جميلاً كي يسلم من آفاتهم !!
وربما نستلهم هذا الأمر من الآيتين السابقتين :
فبالنسبة إلى الآية الأولي نلاحظ أنَّ الذين نجَوا هم الذين "ينهون عن السوء" ، وأمّا الذين ظلموا وهُمْ الفسّاق ، سواء المظهِر لفسقِه أو الساكت عن الجريمة ، فإنَّ الله سوف يأخذهم بعذابٍ بئيس .
وبالنسبة إلى الآية الثانية نشاهد أنَّ غير الظالمين أيضاً قد شملتهم الفتنة و ذلك لأنَّ الاستسلام للظلم في القاموس الإلهي هو ظلمٌ أيضاً .
• صفات المنتظر
الأحاديث الشريفة قد ذكرت صفاتاً للمنتظر وهي :
"الحزن - التسليم - اليأس - طول السجود وقيام الليل واجتناب المحارم - الدعوة إلى دين الله سراً وجهراً - حسن العزاء وكرم الصحبة - حسن الجوار وبذل المعروف وكف الأذى وبسط الوجه والنصيحة والرحمة للمؤمنين وأداء الأمانة إلى البر والفاجر "
و على ضوء ما شرحنا ينبغي أن نعرف بأن صفات المنتظر ليست هي صفات فرديَّة فحسب ، بل الفردُ ينبغي عليه أن ينطلق منها في بادئ الأمر لتستوعب كافَّة زوايا المجتمع الذي يعيشه ، وتتفاعل بها الأمَّة حتى تعمُّ فائدتها.
فالانتظار وما يترتب عليه من الصبر والحزن وحسن العزاء واليأس ووو.. كلها لا بد أن تتجسد في المجتمع ولا تنحصر في الفرد ، ومع تجسُّدها في المجتمع سوف يقترب الفرج و ينكشف الضرّ إنشاء الله .

• الرفض الاجتماعي
وههنا وبصريح العبارة نقول:
أنَّ التكليف الرئيسي الذي يُمثِّل أهم التكاليف في عصر الغيبة هو ما أشرنا إليه سابقاً وهو "الرفض" ولكن هذا التكليف ليس هو تكليفاً فردياً فحسب بل هو تكليفٌ اجتماعي ، فيلزم على المؤمن أن يكون رفضُه رفضاً ينطلق من منطلق شرعي إلهي حتى يتقرب به إلى الله فيكون عبادةً من نمط العبادات الاجتماعية التي تخيِّم على جميع العبادات الفردية .
ولأجل أن يتَّسم الرافض للمجتمع الفاسد بوسامٍ إلهي ينبغي له أن يمارس الأمور التالية:
الأول: البناء الفردي
و هو السعي للتقرب إلى الله سبحانه و تعالى بالتلبس بلباس التقوى الذي هو خير لباسٍ حتَّى يرتفع مستوى رفضه هذا من السلب المطلق الذِّي هو (لا) إلى سلبٍ يتضمَّن إيجاباً ، وعندئذ سوف يكون رفضُه رفضاً مقدَّساً له معنى ومفهوم رسالي عميق ، فليس كلُّ "لاءٍ" هي بالفعل لاء المذمومة ، بل هذه "اللاء" التي يعتقد بها المنتظر الحقيقي هي أفضل من ألف "نعم" ، إن صحَّ القياس بينهما !!
فهذا الرفض ليس من السكوت المذموم الذي هو حالةٌ سلبيةٌ جوفاءُ تُعرقل الإنسان والمجتمع ، كلاّ ! بل هو حالةُ صراخٍ ليس مثلها صراخ (ويكفيك نموذجاً سكوت عليٍّ عليه السلام طوال خمسة وعشرين سنة) وهذه الحالة هي الحالة التكاملية التِّي تبني الإنسان وترفع من مستواه إلى الأعلى وتجعله يتكامل شيئاً فشيئاً من دون الوقوف عند حدٍّ ، وكذلك تُنمِّي المجتمع وترفع مستواه وتجعله يعيش عيشة عزيزة لا يعتريها ذلٌّ وهوان ولا تحتوشه آفةٌ وخذلان .
إذاً لِمَ لا تكون هذه الحالة أفضل ال%
ومن هنا تنتهي الحلقة الاولى ترقبوا الحلقة الثانية ان شاءالله

المذنبه
06-12-2005, 06:55 PM
نحن بالإنتظار الحلقة الثانية ...
أجرك على الإمام الحجه عجل الله فرجه الشريف