ابن الشهيد
05-10-2004, 10:22 PM
عالَم الحب
الورى في عـالـم الحـبِّ تَـثِـبْ - والـفـؤادُ كـأسَــهُ فــيـــهِ شَــرِبْ
ثـامـلاً فـي شـربـةٍ لا تـنـتـهـي - ليس من خمرٍ وليست من عنب
شربة فـيـهـا قـضـيـنـا سـيـدي - ليس يوماً لـيـس شـهراً بل حُقَب
سـلـسـبيلٌ زنـجـبـيـلٌ إن أتــى - ليس يُغني عنها بل يـغـدو سغب
شربةٌ قد حـار فـيـهـا مـنـطـقٌ - وانفنت في فـهم مـعـناهـا الأَرب
شـربـةٌ يـونـسُ مـنـهــا حـائـرٌ - والخليـلُ فـي معـانـيـهـا عَـجِـب
***
عفوُ ربي يغدو فـيـمـن ذاقـهـا - واجبٌ مـن فضلِ ربي قد وجب
شـربـةٌ لا شـكَ فـي أنَّ الهوى - والهـيـامَ منـهـا قـد صـار يصُب
شربـةٌ لا يـحـتـويـهـا مـنـطـقٌ - أو لـسـانٌ أو مــقــالٌ قــد كُـتِــب
شربةٌ منـها الـضـعـيـفُ فـائـزٌ -فـي ميادين الوغى لا يضطرب
والـقـويُ دونـهـا لا يــنـتـصـر - بـل بـلاهـا كـلُّ سَـبْـعٍ قد غُـلِـب
شربةٌ لا يرتـوي مـنـهـا الـذي - يـكـــرعُ مـنـهـا ولا لا يجـتـنـب
حتى لو يُعرضُ فوق المِقصَلة - أو بـجِـذعٍ مـنهـا يغـدو مُنصَـلِب
فـأبـو ذرْ والـحُـبـيـريْ منها قد - فــارقــا مــا بـالـحـياةِ مـن ذهب
منها أمسى مالـكٌ فـي عـيـشـةٍ - يـغـدو فـيـهـا وسـطَ تـنورِ اللهب
مـنـهـا أمـسـى فـارسـيٌ بـاحثاً - عنهـا فـي قـلـبِ الـمُـعاناةِ مُـكِـب
حتى قد لاقاها في نـفس النـبيْ - فــغـــدا يــكـرعُ مـنـهــا لا كذب
شربةٌ لم يغـدُ فـيـهـا أعـجـمـيْ - مـبـعــدٌ أو يــقـترب منها العرب
***
قَتلتْ بـالـطـفِّ أنـصـار الوليْ - قـد غدوا مـن مـقلتـيها كالشُهُب
شـربـةٌ تـجـعـلُ عـبـداً سـادنـاً - مـثلَ أربابِ الـقـصورِ واللـُـبَـب
حيثُ يُرخي ســبـطُ طـه خـدهُ - فوقَ جونٍ فـي مياديـنِ الـغضب
قـبـلـهُ أرخــاهُ فــوق الأكــبــرِ - دون تـمــيــيـزٍ بـلـونٍ أو قُـطُـب
***
شربةٌ منها الخمـيـنـيْ قـد فـدا - دينَ ربي بـالـوصالِ مُـحـتـسِـب
فـأعــاد الـديـنَ ديـنـاً شـامـخـاً - بعـــدمـا شُــدت عُـراهُ والطُـنُـب
قـد أعــاد الـديـنَ بعد القهقرى - بعدما قـد ضـاع ديـني وانـسرب
بعد أن كانت قـوى الكفرِ على - جـرحِـنا تُـعـلي الـغـناءَ والطرب
وهي تعثُ فينا حـقـداً هـائـجـاً - تـبـعـثُ الجُـبـنَ إلـيـنا والــرُعُـب
قد أتى كالـطـودِ فـيـنـا غاضباً - فـي جـناب الربِّ بالعشقِ غَضِب
الـخــمـيـنـيُ أتـــانــا مُـرســلاً - حـتـى يغـدو قـائداً مـثل الـقُـطُـب
قـائــداً فـــذاً عـظــيـمـاً رائــداً - كــلـنـا نــحـو يــديــه نــنــجــذب
قـائــداً يــحــي تــراثـاً مــيـتــاً - ويُــعـيـدُ كـــل حـــقٍّ مُــنــتَــهَـب
***
ثــم قـد جــاء الـحسـينيْ سائراً - فــي طـريــق الحـبِّ لا لم ينقـلب
خــامــنـئـيُّ أتــانـــا مــنـــقــذاً - ينـتـشِــل منـا المخـازي والصَّبَب
إنــه فــيـنـا عـطــوفٌ راحـــمٌ - عــطـــــفـــه قد زاد عــن أمٍّ وأب
إنَّ مـن يــدنـو إلـيــه عـاشـقــاً - فــهــو مـن عـرش الجليلِ يقترب
نـائـبُ الـمـهدي المُفدى من به - كـــل أعــنــاقِ الأنـــامِ تــرتــقـب
سابِرُ الـتـقـوى وعِـلـمٌ فـائـضٌ - إمــا بــالـــدرسِّ تـــراه أو كُـتُـب
أو لحل المعضلاتِ الـعاصـيـة -فــهـو يــرقـبُ القـضايا عن كثب
الأنـــــامُ فـــي مـــنــــامٍ وادعٍ - وهو في الـفكـر العـميـقِ قـد أكـب
راحــلُ الـفـكـرِ يُـنـاجـي ربــه - والــدمــوعُ فــوق خـديــه تـصب
يا نديمَ الـربِّ خـفـف وصـلـك - واكــتــفِ مـمـا أتــاك مـن تـعـب
آهِ هـيـهـاتَ بـأن يـغدو عن الـ - ـحــبِّ يــوماً غافلاً أو مُـحـتـَجَـب
إنـمـا حـــبُّ الإلـــه جـــذبـــةٌ - بـعـدهـا لا يــغــدو وقـتــاً للـعــب
هــذه الــجـذبــةُ لا تـأتــي إلـى - كلِ شـخـصٍ بـل تـجـيءُ للـنُخَب
يا إمـام العـصـرِ هـبـنا جـذبـةً -تــجــتـذبـنا مـن ميـاديـنِ الـكــذب
ابن الشهيد
13 / 8 / 1425هـ
الورى في عـالـم الحـبِّ تَـثِـبْ - والـفـؤادُ كـأسَــهُ فــيـــهِ شَــرِبْ
ثـامـلاً فـي شـربـةٍ لا تـنـتـهـي - ليس من خمرٍ وليست من عنب
شربة فـيـهـا قـضـيـنـا سـيـدي - ليس يوماً لـيـس شـهراً بل حُقَب
سـلـسـبيلٌ زنـجـبـيـلٌ إن أتــى - ليس يُغني عنها بل يـغـدو سغب
شربةٌ قد حـار فـيـهـا مـنـطـقٌ - وانفنت في فـهم مـعـناهـا الأَرب
شـربـةٌ يـونـسُ مـنـهــا حـائـرٌ - والخليـلُ فـي معـانـيـهـا عَـجِـب
***
عفوُ ربي يغدو فـيـمـن ذاقـهـا - واجبٌ مـن فضلِ ربي قد وجب
شـربـةٌ لا شـكَ فـي أنَّ الهوى - والهـيـامَ منـهـا قـد صـار يصُب
شربـةٌ لا يـحـتـويـهـا مـنـطـقٌ - أو لـسـانٌ أو مــقــالٌ قــد كُـتِــب
شربةٌ منـها الـضـعـيـفُ فـائـزٌ -فـي ميادين الوغى لا يضطرب
والـقـويُ دونـهـا لا يــنـتـصـر - بـل بـلاهـا كـلُّ سَـبْـعٍ قد غُـلِـب
شربةٌ لا يرتـوي مـنـهـا الـذي - يـكـــرعُ مـنـهـا ولا لا يجـتـنـب
حتى لو يُعرضُ فوق المِقصَلة - أو بـجِـذعٍ مـنهـا يغـدو مُنصَـلِب
فـأبـو ذرْ والـحُـبـيـريْ منها قد - فــارقــا مــا بـالـحـياةِ مـن ذهب
منها أمسى مالـكٌ فـي عـيـشـةٍ - يـغـدو فـيـهـا وسـطَ تـنورِ اللهب
مـنـهـا أمـسـى فـارسـيٌ بـاحثاً - عنهـا فـي قـلـبِ الـمُـعاناةِ مُـكِـب
حتى قد لاقاها في نـفس النـبيْ - فــغـــدا يــكـرعُ مـنـهــا لا كذب
شربةٌ لم يغـدُ فـيـهـا أعـجـمـيْ - مـبـعــدٌ أو يــقـترب منها العرب
***
قَتلتْ بـالـطـفِّ أنـصـار الوليْ - قـد غدوا مـن مـقلتـيها كالشُهُب
شـربـةٌ تـجـعـلُ عـبـداً سـادنـاً - مـثلَ أربابِ الـقـصورِ واللـُـبَـب
حيثُ يُرخي ســبـطُ طـه خـدهُ - فوقَ جونٍ فـي مياديـنِ الـغضب
قـبـلـهُ أرخــاهُ فــوق الأكــبــرِ - دون تـمــيــيـزٍ بـلـونٍ أو قُـطُـب
***
شربةٌ منها الخمـيـنـيْ قـد فـدا - دينَ ربي بـالـوصالِ مُـحـتـسِـب
فـأعــاد الـديـنَ ديـنـاً شـامـخـاً - بعـــدمـا شُــدت عُـراهُ والطُـنُـب
قـد أعــاد الـديـنَ بعد القهقرى - بعدما قـد ضـاع ديـني وانـسرب
بعد أن كانت قـوى الكفرِ على - جـرحِـنا تُـعـلي الـغـناءَ والطرب
وهي تعثُ فينا حـقـداً هـائـجـاً - تـبـعـثُ الجُـبـنَ إلـيـنا والــرُعُـب
قد أتى كالـطـودِ فـيـنـا غاضباً - فـي جـناب الربِّ بالعشقِ غَضِب
الـخــمـيـنـيُ أتـــانــا مُـرســلاً - حـتـى يغـدو قـائداً مـثل الـقُـطُـب
قـائــداً فـــذاً عـظــيـمـاً رائــداً - كــلـنـا نــحـو يــديــه نــنــجــذب
قـائــداً يــحــي تــراثـاً مــيـتــاً - ويُــعـيـدُ كـــل حـــقٍّ مُــنــتَــهَـب
***
ثــم قـد جــاء الـحسـينيْ سائراً - فــي طـريــق الحـبِّ لا لم ينقـلب
خــامــنـئـيُّ أتــانـــا مــنـــقــذاً - ينـتـشِــل منـا المخـازي والصَّبَب
إنــه فــيـنـا عـطــوفٌ راحـــمٌ - عــطـــــفـــه قد زاد عــن أمٍّ وأب
إنَّ مـن يــدنـو إلـيــه عـاشـقــاً - فــهــو مـن عـرش الجليلِ يقترب
نـائـبُ الـمـهدي المُفدى من به - كـــل أعــنــاقِ الأنـــامِ تــرتــقـب
سابِرُ الـتـقـوى وعِـلـمٌ فـائـضٌ - إمــا بــالـــدرسِّ تـــراه أو كُـتُـب
أو لحل المعضلاتِ الـعاصـيـة -فــهـو يــرقـبُ القـضايا عن كثب
الأنـــــامُ فـــي مـــنــــامٍ وادعٍ - وهو في الـفكـر العـميـقِ قـد أكـب
راحــلُ الـفـكـرِ يُـنـاجـي ربــه - والــدمــوعُ فــوق خـديــه تـصب
يا نديمَ الـربِّ خـفـف وصـلـك - واكــتــفِ مـمـا أتــاك مـن تـعـب
آهِ هـيـهـاتَ بـأن يـغدو عن الـ - ـحــبِّ يــوماً غافلاً أو مُـحـتـَجَـب
إنـمـا حـــبُّ الإلـــه جـــذبـــةٌ - بـعـدهـا لا يــغــدو وقـتــاً للـعــب
هــذه الــجـذبــةُ لا تـأتــي إلـى - كلِ شـخـصٍ بـل تـجـيءُ للـنُخَب
يا إمـام العـصـرِ هـبـنا جـذبـةً -تــجــتـذبـنا مـن ميـاديـنِ الـكــذب
ابن الشهيد
13 / 8 / 1425هـ