المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العقل والعواطف عنا الطفل



فدك الزهراء
05-10-2004, 08:51 AM
العواطف : تمثل العواطف والمشاعر أهم الفطريات الإنسانية التي رُشت بذورها الأولى في طبائع جميع الناس بالقدرة الالهية. والميول العاطفية تبدأ بالظهور منذ الأسابيع الأولى بصور متفاوته وتستمر كذلك حتى نهاية العمر. ان العواطف والمشاعر تسيطر على جميع شؤون الإنسان مدى عمره. وبالإمكان معرفة درجة رقي الأمة وتقدمها أو انحطاطها وتخلفها عن طريق مشاعر تلك الأمه. فهناك إلى جانب العقل طاقة جبارة أخرى هي العواطف والمشاعر ، والتي بإمكانها أن تطفىء جذوة العقل وتدحره بالرغم مما هو عليه من قوة وسطه.
« ان النشاط العقلي ظاهر وغير ظاهر في وقت واحد. في الكومة المتفقة لحالاتنا الشعورية الاخرى... انه وسيلة من كياننا ، وهو متغير مثلنا أيضاً ويمكننا أن نقارنه بشريط سينمائي يسجل المراحل المتعاقبة لقصة على سطح يختلف في درجة حساسيته من نقطة لأخرى... بل انه اكثر ترادفاً للوديان والتلال التي تحدثها موجات المحيط العاتية والتي تعكس بطريقة مختلفة السحب التي تعبر السماء. فالعقل يبرز مرئياته فوق الشاشة الدائمة التغيير لحالاتنا المتأثرة لآلامنا ومباهجنا ، لحبنا وبغضنا ، ولكي ندرس هذه الناحية من أنفسنا فإننا نفصلها صناعياً عن الكل غير المنظور. وفي الحقيقة أن الشخص الذي يفكر ويلاحظ ويتعقل يكون في وقت واحد ، سعيداً أو تعساً ، مضطرباً أو مطمئناً ، منتعشاً أو منقبض الصدر ، بوساطة شهواته وبغضائه ورغباته. ومن ثم تتخذ الدنيا مظهراً مختلفاً في نظره تبعاً للحالات المؤثرة والفسيولوجية التي تتحرك في مؤخرة الشعور في اثناء النشاط العقلي... ان كل انسان يعرف أن الحب والكراهية والغضب والخوف تستطيع أن تشيع الاضطراب حتى في المنطق... ولكي تظهر هذه الحالات الشعورية نفسها فإنها تحتاج الى إحداث تعديلات معينة في المبادلات الكيميائية , وكلما ازدادت شدة الاضطرابات العاطفية أصبحت هذه المبادلات أكثر نشاطاً. ونحن نعرف ان المبادلات الكيميائية على العكس من ذلك ، أي لا ينتابها أي تعديل بسبب العمل العقلي ، والوظائف المؤثرة ليست شديدة القرب من الوظائف الفسيولوجية ، انها تمنح كل مخلوق حي مزاجه... ويتغير المزاج من شخص لآخر... انه مزيج من الخصائص العقلية والفسيولوجية والتكوينية... انه الإنسان ذاته.
وهو مسؤول عن ضعفه أو اعتداله أو قوته »


الفرق بين العقل والعاطفة :
يختلف العقل عن العاطفة في جوانب عديدة ، ويقع على عاتق كل منهما دور معين في ضمان سعادة الإنسان. ها نحن نتعرض في هذه المحاضرة الى بعض جوانب الاختلاف بينهما بصورة موجزة.
يعتبر العقل بمثابة قاضٍ عادل وعالم ، جالس في غرفة مغلقة ، ومحيط هادىء ، يطالع الأضابير بدقة ويتفهم محتوياتها بصورة متقنة ، ويقيس جميع جوانب القضية ثم يصدر الحكم. أما العواطف فهي تمثل الجهاز التنفيذي للسلطة القضائية. ليس
واجب الجهاز التنفيذي تمحيص الأدلة والبيّنات ، بل على العواطف أن تنفذ الأحكام العقلية عندما تكون منقادة للعقل.
إن أحكام العقل قائمة على أساس الاستدلال والبرهنة. وإن موافقته أو مخالفته ، ونقضه أو أبرامه... كل ذلك يعتمد على المحاسبة الدقيقة والاستدلال المنطقي. أما العواطف فلا شأن لها بالمحاسبة ، ولا تفهم المنطق ولا تركن إلى الاستدلال. العواطف عبارة عن العشق فقط ، الاندفاع والثورة وحسب... إن قلب الأم يطفح بحب الولد ، فحبه نافذ إلى أعماق روحها ، وترى ولدها قطعة من كبدها ، وتعتبر حياته حياتها ، وأبسط حادثة مؤلمة له تعدّ مصيبة عظيمة لها ، ولكن الأم لا تملك في حبها هذا وحنانها ذاك دليلاً عقلياً أو عملياً ، إن حنانها لا يستند الى المنطق والتفكير ، إنّها أمّ وحسب ، وتحب ولدها بعاطفة الأمومة. كذلك حب العاشق وولهه لا يستند الى الاستدلال العلمي والمحاسبة المنطقية ، إنه لم يعشق على طبق معادلات رياضية أو استنتاجات عقلية ، ان الحديث معه في طريق الحب عن العلم والمنطق والدليل خطأ فظيع. إذا أن العاشق لا يفهم دليلاً ، ولا يدرك عقلاً ولا منطقاً ، إنه عاشق... إنه ولهان... إن روحه تحترق بنار الحب... يأوي الى الفراش على أمل الحبيب ، وينهض من فراشه على رجاء لقائه.
إن العقل على ما هو عليه من الأهمية والقيمة في طريق التقدم والرقي يشبه العلم والعدالة في أنه باهت وقاسٍ ، أما العواطف فهي ينبوع الاندفاعات والحوافز ، وبركان الحرارات والاشعاعات ، وأساس الصداقات والعداوات. يستطيع الإنسان بعقله وفكره أن يسيطر على العالم ويسخر الكون ، ويستخدم البحر والصحراء والجو ، والمعدن والنبات والحيوان لصالحه وتسهيل سبل العيش لنفسه. إن أعظم الطاقات التي تفصل بين الإنسان وجميع الحيوانات وتمنحه هذه المنزلة من العظمة والشموخ هو العقل فالعقل هو المشعل الوضاء والمرشد القدير الذي يميز للإنسان الخير من الشر ، والطريق الصحيح عن المتاهة... لكن الطاقة التي تحرك الإنسان في الطريق الصحيح أو المتاهة ، والقوة التي تحفّز في نفس الإنسان دوافع الخير أو الشر هي العواطف ، وان التحركات الاجتماعية تنبع من المشاعر الداخلية للناس... فجميع مظاهر الشدة واللين ، والحروب والجرائم ، التضحية والإيثار تنشأ من العواطف او المشاعر.

« يستخدم العقل المعلومات الواصلة إليه عن العالم الخارجي بواسطة الحواس ويهيء لنا وسائل عملنا في هذه الدنيا. إنه يزيد في قوة إدراكنا وشدة سيطرتنا بصورة عجيبة بفضل ما يمنحنا من اكتشافات جديدة. إنه يصنع لنا التلسكوبات العظيمة في كاليفورينا وجبل ولسن ، التي تطلعنا على عوالم تبعد عنا ملايين السنين الضوئية ، ومن جهة أخرى يمدنا بالميكرسكوبات الالكترونية التي يمكننا بواسطتها البحث عن عالم اللامرئيات ، هذا مضافاً الى الآلات التي يمدّنا بها في العمل على أشياء منتناهية في الكبر ، واشياء متناهية في الصغر ، وفي تهديم العمارات الصخمة التي تمثل عظمة التقدم الفني والمعامري خلال بضع دقائق ، وفي اجراء العمليات الجراحية على الخلايا المعزولة ، وتحطيم الذرة ».
« العقل صانع العلم والفلسفة فعندما يكون متزناً يصبح مرشداً جيداً ، ولكنه لا يمنحنا الشعور بالحياة والقدرة على العيش فهو لا يعدو أن يكون مظهراً من مظاهر النشاطات النفسية فإذا نما لوحده ، بعيداً عن العواطف أدّى الى تفريق الأفراد وإخراجهم من حيز الإنسانية » « إن المشاعر والأحاسيس غالباً ما تنشأ من الغدد الداخلية واعصاب السمباثيك والقلب ، وقلّما تستمد رصيدها من المخ ـ إن الشوق والشجاعة والحب والحقد عوامل تدعونا الى تنفيذ الخطة التي رسمها العقل. وكذا الخوف والجبن والغضب فإنها تكشف عن مدى الجرأة على الإقدام عند الشخص ، وأي تؤثر بواسطة أعصاب السمباثيك على الغدد وهذه بدورها تقوم بافرازات توجد فينا الحوافز المختلفة للدفاع أو الفرار أو الهجوم. وهكذا تعمل الهيبوفيزوثايروئيد والغدد الجنسية وفوق الكلوية لتحقيق الحب ، أو الحقد ، أو الإيمان ، أو الجحود في نفس الشخص ، وهذا الأعضاء هي التي تضمن بقاء الجماعات البشرية بواسطة النشاطات التي تصدرها. ان المنطق وحده لا يكفي لأتحاد الأفراد ولا يستطع دفع الإنسان نحو الحب أو إثارة نائرة الحقد فيه ».
« ان العقل ينظر الى الحياة الظاهرية ، أما الأحاسيس فإنها على العكس من ذلك تهتم بالحياة الباطنية. وكما يقول ( باسكال ) فإن للقلب دلائل وبراهين لا يفهمهما المنطق. ان النشاط غير العقلائي للروح المتمثل في العواطف هو الذي يمنحنا الطاقة والفرح ، ويهب بعض الأفراد القابلية على الخروج من أطارهم المحدود للاتصال بالآخرين ، وتوثيق العلاقات معهم ، والتضحية في سبيلهم »

اجلال
11-10-2004, 04:40 PM
ثانكس خيو

فدك الزهراء

اميرة الحنان
11-10-2004, 06:10 PM
فدك الزهراء مشكور على الموضوع

يعطيك العافيه