المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هيّا نتعلّم من هاتي النسوة ..



فدك الزهراء
05-10-2004, 08:07 AM
باسمه تعالى وله الحمد وبه نستعين والصلاة والسلام على نبيه الكريم وآل بيته الأطهار الميامين وبعد ..
نسوة خلّدهم التاريخ بدعواهم ومواقفهم .. ندعوكم لنتعلّم سويّة منهن المواقف ..

في أثناء الحرب بين الإمام علي عليه السلام ومعاوية تقلـّدت 1 - عكرشة بنت الأطرش حمائل سيفها في موقعة صفين وهي واقفة بين الصفوف تحض على قتال معاوية ورجاله وتقول : " أيها الناس عليكم أنفسكم ، لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ، إن الجنة لا يرحل من أوطنها ، ولا يهرم من سكنها ، ولا يموت من دخلها ، فابتاعوها بدار لا يدوم نعيمها ، ولا تنصرم همومها ، وكونوا قوما ً مستبصرين في دينهم مستظهرين بالصبر على طلب حقهم ، إن معاوية دلف إليكم بعجم العرب غلف القلوب لا يفقهون الإيمان ، ولا يدرون الحكمة .

دعاهم بالدنيا فأجابوه واستدعاهم إلى الباطل فلبوه ، فالله الله عباد الله في دين الله ، إياكم والتواكل فإن ذلك ينقض عرى الإسلام ويطفئ نور الحق ، هذه بدر الصغرى والعقبة الكبرى ، يا معشر المهاجرين والأنصار ، امضوا على بصيرتكم واصبروا على عزيمتكم ، فكأني بكم غدا ً وقد لقيتم أهل الشام كالحمر الناهقة تصقع صقع البعير "

ولم تكن عكرشة هي الخطيبة الوحيدة في الحرب بين علي عليه السلام ومعاوية ، بل كان هناك أخريات أمثال 2 - بنت الحريش التي طالما ألبت على معاوية وحرضت على قتاله واتهمته بإذكاء الأحقاد الجاهلية التي محاها الإسلام ودعت إلى الإمام العادل علي عليه السلام توحيدا ً للكلمة ورأبا لصدع المسلمين ، ولقد أثرت عنها خطبة خطبت بها الناس وهي على جمل أرمك كلون الرماد وبيدها سوط قد انتشرت ضفائره وهي تهدر كالفحل من الإبل يهدر في شقشقته وتقول : " أيها الناس ، اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ، إن الله قد أوضح لكم الحق وأبان الدليل وبين السبيل ورفع القلم ولم يدعكم في عمياء مدلهمة فأين تريدون رحمكم الله ؟ أفرارا ً عن أمير المؤمنين ؟ أم فرارا ً من الزحف ؟ أم رغبة عن الإسلام ؟ أم ارتدادا ً عن الحق ؟ أما سمعتم الله جل ثناؤه يقول " ولنبلوكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم "

ثم رفعت رأسها إلى السماء وهي تقول : " اللهم قد عيل الصبر ، وضعف اليقين ، وانتشرت الرغبة ، وبيدك يا رب أزمة القلوب ، فاجمع الكلمة على التقوى ، وألف القلوب على الهدى ، واردد الحق إلى أهله .

هلموا رحمكم الله إلى الإمام العادل والرضي التقي والصديق الأكبر ، إنها أحن بدرية وأحقاد جاهلية وضغائن أحدية ، وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك ثارات بني عبد شمس " قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون "

صبرا ً يا معشر المهاجرين والأنصار ، قاتلوا على بصيرة من ربكم وثبات في دينكم ، فكأني بكم غدا ً وقد لقيتم أهل الشام كحمر مستنفرة فرت من قسورة لا تدري أين يسلك بها من فجاج الأرض ، باعوا الآخرة بالدنيا واشتروا الضلالة بالهدى وعما قليل ليصبحن نادمين حتى تحل بهم الندامة فيطلبون الإقالة ولات حين مناص .

إنه من ضل والله من الحق وقع في الباطل ، ألا أولياء الله استقصروا عمر الدنيا فرفضوها واستطابوا الآخرة فسعوا إليها ، فالله الله أيها الناس قبل أن تبطل الحقوق وتعطل الحدود ، وتقوى كلمة الشيطان فإلى أين تريدون ، رحمكم الله ، عن إبن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وصهره وأبي سبطيه ؟ خلق من طينته وتفرع من نبعته وجعله باب دينه وأبان ببغضه المنافقين ، وهاهو ذا مفلق الهام ومكسر الأصنام ، صلى والناس مشركون وأطاع والناس كارهون ، فلم يزل في ذلك حتى قتل مبارزي بدر ,أفنى أهل أحد وهزم الأحزاب وقتل الله به أهل خيبر وفرق به جمع هوازن فيا لها من وقائع زرعت في قلوب قوم ردة وشقاقا ً وزادت المؤمنين إيمانا ً قد اجتهدت في القول ، وبالغت في النصيحة ، وبالله التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته " .

3 - الزرقاء بنت عدي الهمدانية .

ولقد كان موقفها لا يقل روعة عن موقف " بنت الحريش " في الحث على القتال يوم صفين تؤيد أمامنا عليا ً عليه السلام وتؤلب على معاوية ، ولم لا تدعوا لنصرة الإمام علي عليه السلام ؟ أو ليست من همدان الذين عرفوا بحبهم له وحبه لهم ، الذين قال فيهم :

فلو كنت بوابا ً على باب جنة **** لقلت لهمدان ادخلوا بسلام

فلقد ناصروه بسيوفهم وألسنتهم ، ولم تكن الزرقاء إلا واحدة منهم ، لم ينس التاريخ خطبتها وهي راكبة جملا ً أحمر وتقول :" أيها الناس ، ارعووا وارجعوا إنكم قد أصبحتم في فتنة غشتكم جلاليب الظلم ، وجارت بكم عن قصد المحجة ، فيا لها فتنة عمياء صماء بكماء ، لا تسمع لناعقها ولا تنساق لقائدها ، إن المصباح لا يضيء في الشمس ، ولا تنير الكواكب مع القمر ولا يقطع الحديد إلا الحديد الا من استرشدنا أرشدناه ومن سألنا أخبرناه ، أيها الناس إن الحق كان يطلب ضالته فأصابها فصبرا ً يا معشر المهاجرين والأنصار على الغصص كأن قد اندمل شعب الشتات ، والتأمت كلمة الحق ودفع الحق الظلمة ، فلا يجهلن أحد فيقول : كيف وأنى ؟ ليقضي الله أمرا ً كان مفعولا ً ، ألا وإن خضاب النساء الحناء وخضاب الرجال الدماء ولهذا اليوم ما بعده والصبر خير في الأمور عواقبا ً ، ايها في الحرب قدما ً غير ناكصين ولا متشاكسين "

المرجع : كتاب فن الخطابة للكاتب إبراهيم البدوي .

ملاك الرحمة
05-10-2004, 10:42 PM
مرحى مرحى لهم ان شاء الله نكون جزء بسيط منهم :)

نبراس الهدى
13-10-2004, 12:10 AM
مشكورة أختي

و الله يهدي الجميع إلى الطريق الصحيح