فدك الزهراء
05-10-2004, 08:00 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
يا غافر الذّنب وقابل التّوب .. يا الله
تخيّلوا فضائيّة وفيها:
أحد ولاة "الحجّاج بن يوسف الثقفي" على منطقة في البلاد العربية يخطب في المسجد قائلا:
أقول لكم كما قال الله عز وجلّ في كتابه:
ليس شيء على المنونِ بباقي
غير وجه المسبّح الخلاّقِ
فقيل له: أيها الأمير هذا ليس قول الله, بل شعر عُدّي بن زيد.
فقال: فنِعْمَ والله ما قال عُدي!!
وأدْخَلوا إليه امرأة من الخوارج أسيرةً. فقال لها: يا عدوّة الله ما الذي حملكِ على الخروج علينا؟ أما سمعتِ قولَ الله تعالى:
كُتِبَ القتلُ والقتالُ علينا
وعلى المحصنات جَرُّ الذيولِ
فقالت: جهلك بكتاب الله حملني على الخروج عليك وعلى أئمتك, يا عدوَّ الله. فأمر بقتلها.
... انتهى العرض الفضائي ...
إن رؤية أميركا للعالم الإسلامي الجديد, وضمناً الشرق الأوسط الكبير تشبه هذا النوع الفكاهي من القصص. إذ يكون مفيداً, في مرحلة أولئك الذين حفظوا كتاب الله «نقلاً» ولم يستخدموه «عقلاً» فيفقّسون من حاضنة التعصّب مخلوقات «قاعدة» تصدّر الرعب إلى قلب كل مَن ليس مسلماً على طريقتهم، بالوراثة أو السياسة. ومن بين ضحاياهم تلك المخلوقات التي لم تستطع بعد نطق الشهادتين في القماط أو السرير الجزائري, على سبيل المثال.
ويكون قتال هؤلاء مع الأميركيين, في مرحلةٍ معيّنة, نوعاً من «البزنس الديني» في ميدان السياسة. وهو ما عرفه الجميع وذاق ويلاته الجميع في أفغانستان ومصر والجزائر وباكستان والسودان.
ثمة تطور لاحق, يفرض إفراغ الوعاء وكسر الحاضنة الماضية. واستحداث نوع آخر من «البزنس الديني» هو التبشير بثقافة إسلامية مختلفة على أيدي دعاة جدد بدلاً من أصحاب اللحى والدشاديش والمسابح. يلبسون الأطقم والسموكن والقميص بنصف عورة. ويتحدثون, كما في حلقة بحث جامعية, أو حلقة تبشير مسيحية، ولكنهم, هذه المرة, بلغة حواة الثعابين والمونولوجيست خفيف - ثقيل الدم الشائع في المسارح الشعبية.
هؤلاء الدعاة الجدد, المتعدّدو الجنسيات, الحليقو الذقون, الأنيقون, الشبيهون بنجوم السينما... يطرقون باب الإسلام بنعومة مَن يأتي إلى بيت الفراشة... يُدهشون من قصص صغيرة, وتواريخ مستعادة, وشخصيات سبق أن قدّمها الدعاة القدامى بشكل آخر. هؤلاء الدعاة الجدد ينظمون حركة السير في التاريخ الإسلامي, ويُلبسون الأبطال الإسلاميين أثواباً شفافة. وتصبح الحوادث المسرودة خفيفة كأنها لم تحدث.
حسناً. هذا يلائم خفض الضغط السياسي, والاحتقاق الأيديولوجي, والتوتر المذهبي. ولكن أحداً من ممولي هذا النوع من "البزنس" لم يفكر بأن هذه الطريقة التي تشبه بخار الحساء الخفيف, لا تختلف عن سابقتها التي تشبه الكبْسة بالعظم المسلوق والكاري الهندي. كلاهما يؤدي إلى ذلك النوع من الدفء الحراري الناتج من عظمة وكبرياء الشيء الخارق للسعادة. كلاهما يجعل الحياة الكونية أسيرة للرضا عن النفس.
الداعي القديم المتجهّم يحرّض بـ وصفة الجهاد وفتوى الحروب وكأنه القائد الميداني عند البوابة الأولى للجنّة... فيصنّع محاربين أشداء وحين تنقصهم خريطة المناطق المأهولة بالأعداء يقرّرون, على ضوء التعاليم والتصانيف التي تعلموها, منطقة القتل المعمّم.
الداعي الجديد المتبسم يجاهد بالدعاء. يعلّم الناس كيف يخشعون - لاحقاً يخضعون- ويقدّم أمثولة منتقاة من أفضل القصص في التاريخ الإسلامي المحببة إلى النفس, المهدئة لمشاعر الذنب والتقصير. وفي الأساليب يقرأون الآيات بالعامية مشفوعةً بكلمة الإخلاص: «ما معناه...» تماماً كولاة "الحجَّاج" ومثقفي عصره... يركّبون للنص أجنحة الشعر.
بين هؤلاء وأولئك ستظل المَفْرَخة تفقّس أميّة الحياة, وفقر المعيشة, واستكانة المستضعفين. ولم يبحث أحدٌ بعد عن النص السياسي الموازي للنص الديني المحاذي لشراسة نص الحياة الأكثر وضوحاً في ليل الديانات جميعاً!!
ألا مبلّغ عني المدعو عمرو خالد بأن ينحّي عنّا وجه الخطاب التبشيري المسيحي؟!.. ولكم الأجر والثواب على ذلك التبليغ .
الكاتب : سماحة الشيخ منذر الفقيه العاملي
يا غافر الذّنب وقابل التّوب .. يا الله
تخيّلوا فضائيّة وفيها:
أحد ولاة "الحجّاج بن يوسف الثقفي" على منطقة في البلاد العربية يخطب في المسجد قائلا:
أقول لكم كما قال الله عز وجلّ في كتابه:
ليس شيء على المنونِ بباقي
غير وجه المسبّح الخلاّقِ
فقيل له: أيها الأمير هذا ليس قول الله, بل شعر عُدّي بن زيد.
فقال: فنِعْمَ والله ما قال عُدي!!
وأدْخَلوا إليه امرأة من الخوارج أسيرةً. فقال لها: يا عدوّة الله ما الذي حملكِ على الخروج علينا؟ أما سمعتِ قولَ الله تعالى:
كُتِبَ القتلُ والقتالُ علينا
وعلى المحصنات جَرُّ الذيولِ
فقالت: جهلك بكتاب الله حملني على الخروج عليك وعلى أئمتك, يا عدوَّ الله. فأمر بقتلها.
... انتهى العرض الفضائي ...
إن رؤية أميركا للعالم الإسلامي الجديد, وضمناً الشرق الأوسط الكبير تشبه هذا النوع الفكاهي من القصص. إذ يكون مفيداً, في مرحلة أولئك الذين حفظوا كتاب الله «نقلاً» ولم يستخدموه «عقلاً» فيفقّسون من حاضنة التعصّب مخلوقات «قاعدة» تصدّر الرعب إلى قلب كل مَن ليس مسلماً على طريقتهم، بالوراثة أو السياسة. ومن بين ضحاياهم تلك المخلوقات التي لم تستطع بعد نطق الشهادتين في القماط أو السرير الجزائري, على سبيل المثال.
ويكون قتال هؤلاء مع الأميركيين, في مرحلةٍ معيّنة, نوعاً من «البزنس الديني» في ميدان السياسة. وهو ما عرفه الجميع وذاق ويلاته الجميع في أفغانستان ومصر والجزائر وباكستان والسودان.
ثمة تطور لاحق, يفرض إفراغ الوعاء وكسر الحاضنة الماضية. واستحداث نوع آخر من «البزنس الديني» هو التبشير بثقافة إسلامية مختلفة على أيدي دعاة جدد بدلاً من أصحاب اللحى والدشاديش والمسابح. يلبسون الأطقم والسموكن والقميص بنصف عورة. ويتحدثون, كما في حلقة بحث جامعية, أو حلقة تبشير مسيحية، ولكنهم, هذه المرة, بلغة حواة الثعابين والمونولوجيست خفيف - ثقيل الدم الشائع في المسارح الشعبية.
هؤلاء الدعاة الجدد, المتعدّدو الجنسيات, الحليقو الذقون, الأنيقون, الشبيهون بنجوم السينما... يطرقون باب الإسلام بنعومة مَن يأتي إلى بيت الفراشة... يُدهشون من قصص صغيرة, وتواريخ مستعادة, وشخصيات سبق أن قدّمها الدعاة القدامى بشكل آخر. هؤلاء الدعاة الجدد ينظمون حركة السير في التاريخ الإسلامي, ويُلبسون الأبطال الإسلاميين أثواباً شفافة. وتصبح الحوادث المسرودة خفيفة كأنها لم تحدث.
حسناً. هذا يلائم خفض الضغط السياسي, والاحتقاق الأيديولوجي, والتوتر المذهبي. ولكن أحداً من ممولي هذا النوع من "البزنس" لم يفكر بأن هذه الطريقة التي تشبه بخار الحساء الخفيف, لا تختلف عن سابقتها التي تشبه الكبْسة بالعظم المسلوق والكاري الهندي. كلاهما يؤدي إلى ذلك النوع من الدفء الحراري الناتج من عظمة وكبرياء الشيء الخارق للسعادة. كلاهما يجعل الحياة الكونية أسيرة للرضا عن النفس.
الداعي القديم المتجهّم يحرّض بـ وصفة الجهاد وفتوى الحروب وكأنه القائد الميداني عند البوابة الأولى للجنّة... فيصنّع محاربين أشداء وحين تنقصهم خريطة المناطق المأهولة بالأعداء يقرّرون, على ضوء التعاليم والتصانيف التي تعلموها, منطقة القتل المعمّم.
الداعي الجديد المتبسم يجاهد بالدعاء. يعلّم الناس كيف يخشعون - لاحقاً يخضعون- ويقدّم أمثولة منتقاة من أفضل القصص في التاريخ الإسلامي المحببة إلى النفس, المهدئة لمشاعر الذنب والتقصير. وفي الأساليب يقرأون الآيات بالعامية مشفوعةً بكلمة الإخلاص: «ما معناه...» تماماً كولاة "الحجَّاج" ومثقفي عصره... يركّبون للنص أجنحة الشعر.
بين هؤلاء وأولئك ستظل المَفْرَخة تفقّس أميّة الحياة, وفقر المعيشة, واستكانة المستضعفين. ولم يبحث أحدٌ بعد عن النص السياسي الموازي للنص الديني المحاذي لشراسة نص الحياة الأكثر وضوحاً في ليل الديانات جميعاً!!
ألا مبلّغ عني المدعو عمرو خالد بأن ينحّي عنّا وجه الخطاب التبشيري المسيحي؟!.. ولكم الأجر والثواب على ذلك التبليغ .
الكاتب : سماحة الشيخ منذر الفقيه العاملي