الفقير الحقير
03-10-2004, 11:59 AM
نعيد هذه الحلقة البسيطة من المسائل للافادة و على الله الأجر
نستعرض معاً أهم المسائل العقائدية المختلف حولها وسوف نركز على أهمها و اكثرها شيوعا ان شاء الله تعالى:
مسألة(1) التجسيم:
الجسم هو كل ما يشغل حيزا من الفراغ و له أبعاد أربعة (طول, عرض, ارتفاع, و بعد الزمان). و الجسمية ملازمة للتركيب, و المركب يجتاج الى من يركبه, و الذي يحتاج هو "ممكن الوجود" أي مخلوق و ليس إله. فالإله لا يمكن ان يكون محتاجا اطلاقا!
و قد نسب البعض الجسمية الى الله تعالى نتيجة للفهم الخاطئ للآيات المتشابهة في القرآن الكريم, مثل:
"يد الله فوق أيديهم " و "كل شيء هالك إلا وجهه"
و يمكن علاج هذا الاشكال بالرجوع الى التأويل الصحيح لها و معرفة باطن الآية و المقصود منها, الى الايات المحكمة. فالقرآن يحوي آيات متشابهة وأخرى محكمة التي يرجع اليها في حالة عدم فهم الأيات المتشابهة او التضارب في فهم المعنى.
تاريخ التجسيم:
لمّا انتشر الاسلام في الجزيرة العربية، ودخل الناس في الاسلام زرافات ووحدانا، لم يجد اليهود والنصارى المتواجدون فيها محيصاً إلاّ الاستسلام، فدخلوا فيه متظاهرين به، غير معتقدين غالباً إلاّ من شملتهم العناية الالهية منهم وكانوا قليلين، ولكن الاغلبية الساحقة منهم خصوصاً الاحبار والرهبان بقوا على ما كانوا عليه من العقائد السابقة.
وبما أنهم كانوا من أهل الكتاب عارفين بما في العهدين من القصص والحكايات والاُصول والعقائد، عمِدوا إلى نشرها بين المسلمين بخداع خاصّ، وبطريقة تعليميّة، ولما كانت السذاجة تغلب على عامة المسلمين لذا تلقوهم كعلماء ربانيين، يحملون العلم، فأخذوا ما يلقونه إليهم بقلب واع ونيّة صادقة، وبالتالي نشر هؤلاء في هذا الجوّ المساعد كلّ ما عندهم من القصص الانحرافية والعقائد الباطلة، خصوصاً فيما يرجع إلى التجسيم والتشبيه وتصغير شأن الانبياء في أنظار المسلمين، بإسناد المعاصي الموبقة إليهم، والتركيز على القدر وسيادته في الكون على كلّ شيء، حتى على إرادة الله سبحانه ومشيئته.
يقول الشهرستاني: وضع كثير من اليهود الذين اعتنقوا الاسلام أحاديثَ متعددة في مسائل التجسيم والتشبيه وكلها مستمدّة من التوراة.
و القرآن الكريم احتوى التشبيه و الكناية,و المقل و الاستعارة. و كان فيه بالاضافة الى كل ذلك ما يسمى بالآيات المحكمات و الآيات المتشابهات. كما نص على ذلك الكتاب العزيز نفسه "منه آيات محكمات هن أم الكتاب و أخر متشابهات"-آل عمران/8
و قد اتفق كثير من العلماء على وجوب إرجاع هذه الآيات المتشابهة إلى المحكم من الآيات, لتعين على المعنى المراد منها, فتعود محكمة.
ليس كمثله شئ:
أما كتاب الله تعالى فيكفينا منه آية واحدة فقط, و هي قوله تعالى "ليس كمثله شئ". فإننا لو اقتصرنا على هذه الآية فقط, لكانت كافية في الدلالة على نفي كونه تعالى جسما مركبا من الأعضاء و الأجزاء و حاصلاً في المكان و الزمان. إذ لو كان جسما مركبا كسائر الأجسام فيلزم حصول الأمثال و الأشباه له و في ذلك ما هو تكذيب لمضمون هذه الآية الكريمة.
الرد على المجسمة:
فلو اخذنا بعض الآيات المختلف حلولها, لنرى كيف نرد عليهم:
1-قوله تعالى: "كل شيئ هالك الا وجهه"-القصص/88:
ذهب العلماء الى أن المراد بالوجه هو الذات و يقول الزمخشري:"و الوجه يعبر عن الجملة و الذات". و أحيانا يراد بلفظ الوجه "الجهة".
عن أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن سيف، عن أخيه الحسين بن سيف، عن أبيه سيف بن عميرة النخعي عن خيثمة، قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل (كل شئ هالك إلا وجهه) قال: دينه، وكان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام دين الله، ووجهه وعينه في عباده، ولسانه الذي ينطق به، ويده على خلقه، ونحن وجه الله الذي يؤتى منه، لن نزال في عباده ما دامت لله فيهم روية، قلت: وما الروية؟ قال: الحاجة فإذا لم يكن لله فيهم حاجة رفعنا إليه وصنع ما أحب.
2-قوله تعالى:"و قالت اليهود يد الله مغلولة, غُلّت أيديهم بما قالوا بل يداه مبسوطتان"-الانسان/9:
لقد ذكر العلماء ان للفظ (اليد) في لغة العرب معان عدة منها النعمة, و هي بهذا المعنى استعملت في الآية الكريمة. و إنما وردت بلفظ التثنية لأحد الأمور:
- انه مبالغة في معنى الجود و الانعام, لأن ذلك أبلغ.
- او أن يكون الوجه في التثنية النعمة, أنه يراد نعم الدنيا و نعم الآخرة. و يمكن ان يكون المراد هو النعم الظاهرة و الباطنة.
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن المشرقي، عن عبدالله بن قيس عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول: (بل يداه مبسوطتان) فقلت: له يدان هكذا، وأشرت بيدي إلى يده، فقال: لا، لو كان هكذا لكان مخلوقا!
3-قال تعالى:" يوم يُكشف عن ساق ويُدعون إلى السجود فلا يستطيعون"-ص/76:
ليس في السياق ما يشعر بأن المقصود بذلك هو الله سبحانه, و إنما الآيات السابقة على هذه الآية و اللاحقة لها, واردة كلها في وصف حال الكفار يوم القيام. و قال العلماء بأن هذا التعبير أُريد به بيان أن يوم القيامة يوم الشدة و الأهوال.
كما هو مشاع عند العرب حيث يقولون" قامت الحرب على ساق" يريدون شدتها.
4-قال تعالى:" وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة"-القيامة/24,25:
ان الاستدلال بهذه الآية على ما ذهب اليه المجسمون, يتوقف على أن يكون المراد بالنظر فيها بمعنى الرؤية, و ذلك باطل لان النظر لا يفيد الرؤية لغةً!
و ان الرؤية في منطق العلم والعقل لا تتحقّق إلاّ إذا كان الشيء مقابلاً أو حالاًّ في المقابل: فهي تعبر عن صدور الاشعة من الاشياء ودخولها إلى العين عن طريق عدستها وسقوطها على شبكيّة العين فتُحقّق الرؤية.
و اذا لم يصح ان يكون المراد بالنظر الرؤية بحاسة العين, فلا بد من ارادة معنى آخر به و هو الانتظار و هو معنى شائع في لسان العرب, كما ورد في القرآن الكريم بهذا المعنى على لسان بلقيس"واني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون"-النمل/35
فقد سأل ذعلب اليماني الإمام علي عليه السلام فقال: هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين؟ فقال (عليه السلام): أَفأعبد ما لا أرى؟ فقال: وكيف تراه؟ فقال: لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان، قريب من الاشياء غير ملابس، بعيد منها غير مبائن.
نسألكم الدعاء
نستعرض معاً أهم المسائل العقائدية المختلف حولها وسوف نركز على أهمها و اكثرها شيوعا ان شاء الله تعالى:
مسألة(1) التجسيم:
الجسم هو كل ما يشغل حيزا من الفراغ و له أبعاد أربعة (طول, عرض, ارتفاع, و بعد الزمان). و الجسمية ملازمة للتركيب, و المركب يجتاج الى من يركبه, و الذي يحتاج هو "ممكن الوجود" أي مخلوق و ليس إله. فالإله لا يمكن ان يكون محتاجا اطلاقا!
و قد نسب البعض الجسمية الى الله تعالى نتيجة للفهم الخاطئ للآيات المتشابهة في القرآن الكريم, مثل:
"يد الله فوق أيديهم " و "كل شيء هالك إلا وجهه"
و يمكن علاج هذا الاشكال بالرجوع الى التأويل الصحيح لها و معرفة باطن الآية و المقصود منها, الى الايات المحكمة. فالقرآن يحوي آيات متشابهة وأخرى محكمة التي يرجع اليها في حالة عدم فهم الأيات المتشابهة او التضارب في فهم المعنى.
تاريخ التجسيم:
لمّا انتشر الاسلام في الجزيرة العربية، ودخل الناس في الاسلام زرافات ووحدانا، لم يجد اليهود والنصارى المتواجدون فيها محيصاً إلاّ الاستسلام، فدخلوا فيه متظاهرين به، غير معتقدين غالباً إلاّ من شملتهم العناية الالهية منهم وكانوا قليلين، ولكن الاغلبية الساحقة منهم خصوصاً الاحبار والرهبان بقوا على ما كانوا عليه من العقائد السابقة.
وبما أنهم كانوا من أهل الكتاب عارفين بما في العهدين من القصص والحكايات والاُصول والعقائد، عمِدوا إلى نشرها بين المسلمين بخداع خاصّ، وبطريقة تعليميّة، ولما كانت السذاجة تغلب على عامة المسلمين لذا تلقوهم كعلماء ربانيين، يحملون العلم، فأخذوا ما يلقونه إليهم بقلب واع ونيّة صادقة، وبالتالي نشر هؤلاء في هذا الجوّ المساعد كلّ ما عندهم من القصص الانحرافية والعقائد الباطلة، خصوصاً فيما يرجع إلى التجسيم والتشبيه وتصغير شأن الانبياء في أنظار المسلمين، بإسناد المعاصي الموبقة إليهم، والتركيز على القدر وسيادته في الكون على كلّ شيء، حتى على إرادة الله سبحانه ومشيئته.
يقول الشهرستاني: وضع كثير من اليهود الذين اعتنقوا الاسلام أحاديثَ متعددة في مسائل التجسيم والتشبيه وكلها مستمدّة من التوراة.
و القرآن الكريم احتوى التشبيه و الكناية,و المقل و الاستعارة. و كان فيه بالاضافة الى كل ذلك ما يسمى بالآيات المحكمات و الآيات المتشابهات. كما نص على ذلك الكتاب العزيز نفسه "منه آيات محكمات هن أم الكتاب و أخر متشابهات"-آل عمران/8
و قد اتفق كثير من العلماء على وجوب إرجاع هذه الآيات المتشابهة إلى المحكم من الآيات, لتعين على المعنى المراد منها, فتعود محكمة.
ليس كمثله شئ:
أما كتاب الله تعالى فيكفينا منه آية واحدة فقط, و هي قوله تعالى "ليس كمثله شئ". فإننا لو اقتصرنا على هذه الآية فقط, لكانت كافية في الدلالة على نفي كونه تعالى جسما مركبا من الأعضاء و الأجزاء و حاصلاً في المكان و الزمان. إذ لو كان جسما مركبا كسائر الأجسام فيلزم حصول الأمثال و الأشباه له و في ذلك ما هو تكذيب لمضمون هذه الآية الكريمة.
الرد على المجسمة:
فلو اخذنا بعض الآيات المختلف حلولها, لنرى كيف نرد عليهم:
1-قوله تعالى: "كل شيئ هالك الا وجهه"-القصص/88:
ذهب العلماء الى أن المراد بالوجه هو الذات و يقول الزمخشري:"و الوجه يعبر عن الجملة و الذات". و أحيانا يراد بلفظ الوجه "الجهة".
عن أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن سيف، عن أخيه الحسين بن سيف، عن أبيه سيف بن عميرة النخعي عن خيثمة، قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل (كل شئ هالك إلا وجهه) قال: دينه، وكان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام دين الله، ووجهه وعينه في عباده، ولسانه الذي ينطق به، ويده على خلقه، ونحن وجه الله الذي يؤتى منه، لن نزال في عباده ما دامت لله فيهم روية، قلت: وما الروية؟ قال: الحاجة فإذا لم يكن لله فيهم حاجة رفعنا إليه وصنع ما أحب.
2-قوله تعالى:"و قالت اليهود يد الله مغلولة, غُلّت أيديهم بما قالوا بل يداه مبسوطتان"-الانسان/9:
لقد ذكر العلماء ان للفظ (اليد) في لغة العرب معان عدة منها النعمة, و هي بهذا المعنى استعملت في الآية الكريمة. و إنما وردت بلفظ التثنية لأحد الأمور:
- انه مبالغة في معنى الجود و الانعام, لأن ذلك أبلغ.
- او أن يكون الوجه في التثنية النعمة, أنه يراد نعم الدنيا و نعم الآخرة. و يمكن ان يكون المراد هو النعم الظاهرة و الباطنة.
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن المشرقي، عن عبدالله بن قيس عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول: (بل يداه مبسوطتان) فقلت: له يدان هكذا، وأشرت بيدي إلى يده، فقال: لا، لو كان هكذا لكان مخلوقا!
3-قال تعالى:" يوم يُكشف عن ساق ويُدعون إلى السجود فلا يستطيعون"-ص/76:
ليس في السياق ما يشعر بأن المقصود بذلك هو الله سبحانه, و إنما الآيات السابقة على هذه الآية و اللاحقة لها, واردة كلها في وصف حال الكفار يوم القيام. و قال العلماء بأن هذا التعبير أُريد به بيان أن يوم القيامة يوم الشدة و الأهوال.
كما هو مشاع عند العرب حيث يقولون" قامت الحرب على ساق" يريدون شدتها.
4-قال تعالى:" وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة"-القيامة/24,25:
ان الاستدلال بهذه الآية على ما ذهب اليه المجسمون, يتوقف على أن يكون المراد بالنظر فيها بمعنى الرؤية, و ذلك باطل لان النظر لا يفيد الرؤية لغةً!
و ان الرؤية في منطق العلم والعقل لا تتحقّق إلاّ إذا كان الشيء مقابلاً أو حالاًّ في المقابل: فهي تعبر عن صدور الاشعة من الاشياء ودخولها إلى العين عن طريق عدستها وسقوطها على شبكيّة العين فتُحقّق الرؤية.
و اذا لم يصح ان يكون المراد بالنظر الرؤية بحاسة العين, فلا بد من ارادة معنى آخر به و هو الانتظار و هو معنى شائع في لسان العرب, كما ورد في القرآن الكريم بهذا المعنى على لسان بلقيس"واني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون"-النمل/35
فقد سأل ذعلب اليماني الإمام علي عليه السلام فقال: هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين؟ فقال (عليه السلام): أَفأعبد ما لا أرى؟ فقال: وكيف تراه؟ فقال: لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان، قريب من الاشياء غير ملابس، بعيد منها غير مبائن.
نسألكم الدعاء