زينب
30-09-2004, 01:58 PM
إمتدّ صراع الخير والشر على هذه الأرض ، منذ فجر الحياة ، وستبقى المعركة سجالاً بين الخطّين؛ خطّ الهدى وخطّ الضلال؛ خطّ الأنبياء وخطّ الجاهليين الطغاة .
ولقد تحقّق النصر للرسالة الاسلاميّة على يد الرسول (ص)، وسارت المسيرة الطاهرة ، وبُنيت حضارة التوحيد ، وقطعت البشريّة أشواطاً متقدِّمة على أساس العلم والايمان ، فاستضاءت بهذا النور ، واهتدت بذلك الهدَى المشرق .
إلاّ أن حركة هذه المسيرة بدأت تضعف ، فنشطت الحضارة الجاهليّة المفسدة ، وبدأ التراجع والتقهقر في حركة الحضارة الإسلاميّة ، وحُرِمَ الإنسان من العيش في ظل الإيمان والحق والعدل والسلام ، وانتشر الظلم في ربوع الأرض وطغت الشرور الجاهليّة، حتّى
كادت الآمال تخبو واليأس يدبّ في قلوب المؤمنين ، لولا وعد الله بنصر دينه العظيم وإقامة العدل الشامل وتصفية بؤر الشر ومنابع الفساد وتحقيق التغيير الشامل على يد مصلح للبشريّة يقيم سنن الأنبياء ويبني الحياة على أساس القرآن والسنّة المطهّرة ، وهو (مهدي هذه الاُمّة) كما سمّـاه رسول الله (ص) في روايات عديدة ، وذلك وعد حق نطق به القرآن ووعدت به الكتب الالهيّة .
فكان المصلح والأمل الكبير الّذي يحطِّم أوثان الجاهليّة ، ويملأ الأرض قسطأ وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً .
المهدي (عليه السلام) في القرآن الكريم
ممّا أشار به القرآن الكريم إلى ظهور المصلح العظيم ـ المهدي ـ كما ذكر المفسِّرون ذلك ، هو :
1 ـ (وَلَقَدْ كَتبنَا في الزَّبورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الاَرْضَ يَرِثُها عِبَادِيَ الصَّالِحُون ). (الانبياء / 105)
2 ـ (هو الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلّهِ وَلو كَرِهَ المُشْرِكُونَ ). (التوبة / 33)
3 ـ (وَنُريدُ أَن نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ استُضعِفوا فِي الاَرْضِ وَنَجْعَلَهُم أَئِمّةً وَنَجْعَلَهُم الوَارِثِين ) . (القصص / 5)
المهدي (عليه السلام) في السنّة النبويّة
سجّلت كتب الرواية والحديث ، العديد من الروايات الّتي أخبر بها رسول الله (ص) اُمّته عن المهدي وشخصيّته وأنّه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئت ظلماً وجوراً ، ومن ذلك نفهم أنّ الايمان بوجود المهدي المصلح عقيدة اسلاميّة يؤمن بها المسلمون جميعاً .
نقل المحقِّق السيِّد عبدالله شبّر في كتابه (حقّ اليقين) ، ما نصّه :
( إعلم أنّه قد ورد في روايات متواترة ، وأحاديث متضافرة ، البشارة بالمهدي (ع) ، وبأنّه تكون له غيبة ، من طرق العامّة والخاصّة . وقد روى ذلك من العامّة ، البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ومؤلّف جامع الاُصول وغيرهم ، وقد ورد في كتب العامّة من الروايات في القائم المهدي ما يزيد على مائة وخمسين حديثاً ، وفي الكتب المعتبرة والاُصول المقرّرة ما يزيد على ألف حديث ، وفي الصواعق المحرقة لابن حجر في أحوال العسكري ما لفظه : ولم يخلف غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة (ع) وعمره عند وفاة أبيه خمس سنوات ، لكن آتاه الله فيها الحكمة وسُمِّي القائم المنتظر ، قيل لانّه (ع) ستر بالمدينة وغاب ، ولم يعرف أين ذهب وذكر نحو ذلك غيره من العامّة كابن خلّكان، وصاحب الفصول المهمة، ومطالب
المهمّة، ومطالب السؤول، وشواهد النبوّة ... الخ ) (273) .
لقد حدّدت الأحاديث النبويّة ظهور المصلح المهدي وصفاته؛ فقد جاء في هذه الروايات ما يشخِّص ويوضِّح هذه الشخصيّة العظيمة ، لئلا تلتبس على الناس صفاته ولئلا يدّعي المدّعون .
وعندما نقرأ صفات المهدي (ع) نجدها كالآتي :
1 ـ تؤكِّد الروايات أنّ المهدي من قريش : (أخرج أحمد والماوردي أنّ النبي (ص) قال : أبشروا بالمهدي ، رجل من قريش ، من عترتي يخرج على اختلاف من الناس وزلزال ، فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلِئت ظُلماً وجوراً) (274) .
2 ـ أنّ المهدي من وُلد عبدالمطلّب ، فقد أخرج ابن ماجة بسنده عن أنس بن مالك، قال : (سمعتُ رسول الله (ص) يقول : نحن ولد عبدالمطلّب سادة أهل الجنّة ، أنا وحمزة وعليّ وجعفر والحسن والحسين والمهدي) (275) .
3 ـ أنّ المهدي من آل محمّد (ص) ومن عترته الطاهرة وأنّ اسمه محمّد ، فقد قال الامام أحمد بن حنبل : (حدّثنا فضل بن دلين ، حدّثنا ياسين العجلي ، عن إبراهيم بن محمّد ابن الحنفيّة ، عن أبيه ، عن عليّ ، قال : قال رسول الله (ص) : المهدي منّا أهل البيت يصلحه الله في ليلة) (276) .
وأخرج أيضاً عن سفيان : (لا تذهب الدُّنيا ، ولا تنقضي حتّى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي) (277) .
وأخرج أحمد بن حنبل وأبو نعيم عن أبي سعيد ـ الخدري ـ قال : قال النبي (ص) : (لا تنقضي الدُّنيا حتّى يملك الأرض رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما مُلِئت جوراً ... ) .
4 ـ المهدي من وُلْدِ فاطمة (ع) : أخرج ابن ماجة في سننه ، عن سعيد بن المسيب ، قال : (كنّا عند اُمّ سلمة فتذاكرنا المهدي ، فقالت : سمعتُ رسول الله (ص) يقول : المهدي من ولد فاطمة) (278) .
5 ـ أنّ الخلفاء اثنا عشر(279) : وتؤكِّد بعض الروايات أنّ رسول الله (ص) نصّ على الأئمة الاثني عشر ، أوّلهم الامام عليّ بن أبي طالب (ص) وآخرهم محّمد المهدي بن الحسن العسكري (ع) .
إنّ هذه الأحاديث ـ وغيرها ـ الّتي تتحدّث عن أنّ المهدي من آل البيت ومن ولد فاطمة من ذرّيِّة الامام الحسين (ع) ، تعرِّفنا بشخصيّة الامام المهدي (ع) ، وهي أحاديث معتبرة ومتواترة عند المسلمين جميعاً ، سنّة وشيعة .
وقد بلغت هذه الأحاديث حدّاً من التواتر لا شك فيه حتّى أجمع علماء المسلمين قديماً وحديثاً على وجود المهدي المنتظر .
فقد أحصى الشيخ عبدالمحسن العبّاد (280) - عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلاميّة بالمدينة المنوّرة - في محاضرة تحت عنوان (عقيدة أهل السنّة والأثر في المهدي المنتظر) ، أسماء الصحابة الّذين رووا أحاديث المهدي عن رسول الله (ص) فثبّت أسماء ستة وعشرين منهم ، وفيهم كبار الصحابة وأكثرهم منزلة وشهرة ، كما ذكر أسماء الأئمّة الّذين ذكروا تلك الأحاديث في كتبهم ، فثبّت أسماء ثمانية وثلاثين منهم ، كان منهم أبو داود في سننه ، والترمذي في جامعه ، وابن ماجة في سننه ، والنِّسائي في سننه أيضاً ، وأحمد بن حنبل في مسنده ، وابن حبّان في صحيحه ، والحاكم في مستدركه ، وآخرون من مشاهير الأئمّة والحفاظ .
وقال عبدالعزيز بن باز رئيس الجامعة الاسلاميّة في المدينة المنوّرة : ( إنّ أمر المهدي أمر معلوم ، والأحاديث فيه مستفيضة بل متواترة متعاضدة ، فهي بحق تدل على أن هذا الشخص الموعود به ، أمره ثابت وخروجه حق ) (281) .
ولقد تحقّق النصر للرسالة الاسلاميّة على يد الرسول (ص)، وسارت المسيرة الطاهرة ، وبُنيت حضارة التوحيد ، وقطعت البشريّة أشواطاً متقدِّمة على أساس العلم والايمان ، فاستضاءت بهذا النور ، واهتدت بذلك الهدَى المشرق .
إلاّ أن حركة هذه المسيرة بدأت تضعف ، فنشطت الحضارة الجاهليّة المفسدة ، وبدأ التراجع والتقهقر في حركة الحضارة الإسلاميّة ، وحُرِمَ الإنسان من العيش في ظل الإيمان والحق والعدل والسلام ، وانتشر الظلم في ربوع الأرض وطغت الشرور الجاهليّة، حتّى
كادت الآمال تخبو واليأس يدبّ في قلوب المؤمنين ، لولا وعد الله بنصر دينه العظيم وإقامة العدل الشامل وتصفية بؤر الشر ومنابع الفساد وتحقيق التغيير الشامل على يد مصلح للبشريّة يقيم سنن الأنبياء ويبني الحياة على أساس القرآن والسنّة المطهّرة ، وهو (مهدي هذه الاُمّة) كما سمّـاه رسول الله (ص) في روايات عديدة ، وذلك وعد حق نطق به القرآن ووعدت به الكتب الالهيّة .
فكان المصلح والأمل الكبير الّذي يحطِّم أوثان الجاهليّة ، ويملأ الأرض قسطأ وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً .
المهدي (عليه السلام) في القرآن الكريم
ممّا أشار به القرآن الكريم إلى ظهور المصلح العظيم ـ المهدي ـ كما ذكر المفسِّرون ذلك ، هو :
1 ـ (وَلَقَدْ كَتبنَا في الزَّبورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الاَرْضَ يَرِثُها عِبَادِيَ الصَّالِحُون ). (الانبياء / 105)
2 ـ (هو الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلّهِ وَلو كَرِهَ المُشْرِكُونَ ). (التوبة / 33)
3 ـ (وَنُريدُ أَن نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ استُضعِفوا فِي الاَرْضِ وَنَجْعَلَهُم أَئِمّةً وَنَجْعَلَهُم الوَارِثِين ) . (القصص / 5)
المهدي (عليه السلام) في السنّة النبويّة
سجّلت كتب الرواية والحديث ، العديد من الروايات الّتي أخبر بها رسول الله (ص) اُمّته عن المهدي وشخصيّته وأنّه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئت ظلماً وجوراً ، ومن ذلك نفهم أنّ الايمان بوجود المهدي المصلح عقيدة اسلاميّة يؤمن بها المسلمون جميعاً .
نقل المحقِّق السيِّد عبدالله شبّر في كتابه (حقّ اليقين) ، ما نصّه :
( إعلم أنّه قد ورد في روايات متواترة ، وأحاديث متضافرة ، البشارة بالمهدي (ع) ، وبأنّه تكون له غيبة ، من طرق العامّة والخاصّة . وقد روى ذلك من العامّة ، البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ومؤلّف جامع الاُصول وغيرهم ، وقد ورد في كتب العامّة من الروايات في القائم المهدي ما يزيد على مائة وخمسين حديثاً ، وفي الكتب المعتبرة والاُصول المقرّرة ما يزيد على ألف حديث ، وفي الصواعق المحرقة لابن حجر في أحوال العسكري ما لفظه : ولم يخلف غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة (ع) وعمره عند وفاة أبيه خمس سنوات ، لكن آتاه الله فيها الحكمة وسُمِّي القائم المنتظر ، قيل لانّه (ع) ستر بالمدينة وغاب ، ولم يعرف أين ذهب وذكر نحو ذلك غيره من العامّة كابن خلّكان، وصاحب الفصول المهمة، ومطالب
المهمّة، ومطالب السؤول، وشواهد النبوّة ... الخ ) (273) .
لقد حدّدت الأحاديث النبويّة ظهور المصلح المهدي وصفاته؛ فقد جاء في هذه الروايات ما يشخِّص ويوضِّح هذه الشخصيّة العظيمة ، لئلا تلتبس على الناس صفاته ولئلا يدّعي المدّعون .
وعندما نقرأ صفات المهدي (ع) نجدها كالآتي :
1 ـ تؤكِّد الروايات أنّ المهدي من قريش : (أخرج أحمد والماوردي أنّ النبي (ص) قال : أبشروا بالمهدي ، رجل من قريش ، من عترتي يخرج على اختلاف من الناس وزلزال ، فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلِئت ظُلماً وجوراً) (274) .
2 ـ أنّ المهدي من وُلد عبدالمطلّب ، فقد أخرج ابن ماجة بسنده عن أنس بن مالك، قال : (سمعتُ رسول الله (ص) يقول : نحن ولد عبدالمطلّب سادة أهل الجنّة ، أنا وحمزة وعليّ وجعفر والحسن والحسين والمهدي) (275) .
3 ـ أنّ المهدي من آل محمّد (ص) ومن عترته الطاهرة وأنّ اسمه محمّد ، فقد قال الامام أحمد بن حنبل : (حدّثنا فضل بن دلين ، حدّثنا ياسين العجلي ، عن إبراهيم بن محمّد ابن الحنفيّة ، عن أبيه ، عن عليّ ، قال : قال رسول الله (ص) : المهدي منّا أهل البيت يصلحه الله في ليلة) (276) .
وأخرج أيضاً عن سفيان : (لا تذهب الدُّنيا ، ولا تنقضي حتّى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي) (277) .
وأخرج أحمد بن حنبل وأبو نعيم عن أبي سعيد ـ الخدري ـ قال : قال النبي (ص) : (لا تنقضي الدُّنيا حتّى يملك الأرض رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما مُلِئت جوراً ... ) .
4 ـ المهدي من وُلْدِ فاطمة (ع) : أخرج ابن ماجة في سننه ، عن سعيد بن المسيب ، قال : (كنّا عند اُمّ سلمة فتذاكرنا المهدي ، فقالت : سمعتُ رسول الله (ص) يقول : المهدي من ولد فاطمة) (278) .
5 ـ أنّ الخلفاء اثنا عشر(279) : وتؤكِّد بعض الروايات أنّ رسول الله (ص) نصّ على الأئمة الاثني عشر ، أوّلهم الامام عليّ بن أبي طالب (ص) وآخرهم محّمد المهدي بن الحسن العسكري (ع) .
إنّ هذه الأحاديث ـ وغيرها ـ الّتي تتحدّث عن أنّ المهدي من آل البيت ومن ولد فاطمة من ذرّيِّة الامام الحسين (ع) ، تعرِّفنا بشخصيّة الامام المهدي (ع) ، وهي أحاديث معتبرة ومتواترة عند المسلمين جميعاً ، سنّة وشيعة .
وقد بلغت هذه الأحاديث حدّاً من التواتر لا شك فيه حتّى أجمع علماء المسلمين قديماً وحديثاً على وجود المهدي المنتظر .
فقد أحصى الشيخ عبدالمحسن العبّاد (280) - عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلاميّة بالمدينة المنوّرة - في محاضرة تحت عنوان (عقيدة أهل السنّة والأثر في المهدي المنتظر) ، أسماء الصحابة الّذين رووا أحاديث المهدي عن رسول الله (ص) فثبّت أسماء ستة وعشرين منهم ، وفيهم كبار الصحابة وأكثرهم منزلة وشهرة ، كما ذكر أسماء الأئمّة الّذين ذكروا تلك الأحاديث في كتبهم ، فثبّت أسماء ثمانية وثلاثين منهم ، كان منهم أبو داود في سننه ، والترمذي في جامعه ، وابن ماجة في سننه ، والنِّسائي في سننه أيضاً ، وأحمد بن حنبل في مسنده ، وابن حبّان في صحيحه ، والحاكم في مستدركه ، وآخرون من مشاهير الأئمّة والحفاظ .
وقال عبدالعزيز بن باز رئيس الجامعة الاسلاميّة في المدينة المنوّرة : ( إنّ أمر المهدي أمر معلوم ، والأحاديث فيه مستفيضة بل متواترة متعاضدة ، فهي بحق تدل على أن هذا الشخص الموعود به ، أمره ثابت وخروجه حق ) (281) .