عاشقة المصطفى
29-09-2004, 03:51 PM
اللهم صلي وسلم على محمد وآل محمد
اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعه وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا زناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها كثيرا برحمتك يا أرحم الراحمين ..
[color=#996699]أن حديث المعجزات في حياة أهل البيت، حديث صعب وطويل ليس في الإمكان فهمه بسهولة ويسر... ولكن ذلك لا يمنعنا من إعطاء فكرة عامة عن الموضوع وهي: أن حياة الأنبياء والمعصومين من أهل البيت (عليهم السّلام) تجري وفق الظواهر الطبيعية، ليس لها علاقة بأجواء المعجزة لا من قريب ولا من بعيد.. وذلك لسبب بسيط جداً.. وهو: لو كان أهل البيت يعيشون تحت ظل المعجزات، لسقط كونهم قدوة، وأسوة حسنة للناس كافة...
إن الأنبياء، لكي تصبح حياتهم قدوة وأسوة للناس جميعاً، لابد أن تجري بشكل اعتيادي جداً شأنها في ذلك شأن حياة الآخرين.
إن مجرد الاعتقاد، بأن حياة الأنبياء، والأئمة المعصومين (عليهم السّلام) كانت حياة خارقة للطبيعة، وغير مألوفة لدى البشر.. مجرد الاعتقاد بهذا الفهم المقلوب، يكفي لنسف مفهوم الاسوة الحسنة، نسفاً جذرياً لا يبقى ولا يذر.. إذ كيف يمكننا أن نطبق قوله تعالى: ((لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ))[سورة الأحزاب، الآية 21].
حين تكون حياته مبرمجة بالخوارق، وموقوتة بالمعجزات؟!!
إذن، فمجرد إثبات المعجزات ـ إثباتاً مطلقاً ـ في حياة الأنبياء والأئمة (عليهم السّلام)، يسقط كونهم قدوة مضيئة، وأسوة حسنة.
ودعوني أسألكم:
كم مرة في تاريخ العالم تعطل قانون الحرارة في النار عن الاحراق؟
طبعاً مرة واحدة ليس أكثر.
وكم مرة تحولت العصا إلى ثعبان، وتوقف البحر عن عمله في إضراب مائي لم يشهد له التاريخ مثيلاً؟
أيضاً مرة واحدة، وذلك عندما أوحى الله سبحانه إلى نبيه موسى (عليه السّلام) أن يضرب بعصاه في البحر ـ في قصة ذكرها القرآن الكريم ـ.
صحيح أن المعجزة كان لها ضلع في إنجاح مهمة الأنبياء (عليهم السّلام)، وصحيح أن المعجزة كان لها دور في حياة النبي الأعظم وأهل بيته الطاهرين.. ولكن ذلك لا يعني ـ على الاطلاق ـ أن حياتهم كانت مغمورة في بحر الإعجاز.. لأن الحياة لا تسيرها المعجزات، وإنما تسيرها الأسباب «واتبع سبباً».
ونفس الشيء يقال بالنسبة لعهد الإمام المهدي (عليه السّلام) فليس عهد القائم، هو عهد المعجزات ـ كما يعتقد البعض ـ بحيث يتم كل شيء فيه بمعجزة، وإن الحلول لمشاكل العالم تنبع من المعجزات!!
أبداً.
لن يحدث من هذا القبيل شيء على الاطلاق.
بل الذي يحدث، هو أن الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) يأتي بحضارة أقوى وأروع من الحضارة الراهنة، فيتغلب عليها بإذن الله... وسوف يستطيع من بسط دولته الإسلامية العادلة، على كل أرجاء العالم، بفعل القوة التي يملكها، وبجهود المخلصين من أتباعه المؤمنين الأشداء الأقوياء.
وعلى هذا الأساس، فإن عهد الإمام المهدي (عليه السّلام) ليس هو عهد المعجزات ـ كما يتبادر إلى الأذهان ـ وإنما هو عهد تبلغ فيه البشرية قمة نضوجها الفكري، وذروة حضارتها الإنسانية بفضل الثقافة الإسلامية الواعية التي ينشرها الإمام القائم على كل بقاع الأرض.
وذلك، أن الحضارة التي يطلع بها الإمام الحجة إلى العالم، ليس لها نظير في تاريخ البشرية كافة.. إنها حضارة الإسلام العظيم، حضارة القرآن الكريم... حضارة لم تعرف الحياة مثلها منذ أن خلق الله الإنسان...
على أن دولة الإمام المهدي، هي بحد ذاتها تشكل أكبر معجزة في التاريخ، ولكن ليست معجزة بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة وإنما هي معجزة من حيث كونها تعجز الآخرين بالإتيان بمثلها.. وأنى لهذا الإنسان أن يأتي بحضارة تعادل حضارة الحق والإسلام؟
اللهم إلاّ أن يكون الإمام المنتظر، هو صاحب تلك الحضارة وهذا هو بالفعل ما سوف يقع في المستقبل بإذن الله تعالى.
أجل:
فالأنبياء، والأئمة المعصومون (عليهم السّلام)، من حيث كونهم أسوة حسنة للبشرية كافة.. لابد أن تكون حياتهم طبيعية ومألوفة لدى الآخرين، ليس فيها غرابة، وليس فيها معجزات إلاّ في الضرورة القصوى.
وهناك سؤال يقول: في ظهور الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، هل يختفي الشر من النفوس؟
بصراحة: لا...
الشر باق في النفوس، شأنه في ذلك شأن الخير، إلاّ أن الإمام المهدي (عليه السّلام) سوف يخلق أجواءً اجتماعية ونفسية، تساعد إلى حد كبير في تقوية جانب الخير عند الإنسان، وإضعاف جانب الشر...
أما أن تختفي نزعة الشر في النفوس، فليس صحيحاً مطلقاً.. يدل على ذلك أن الإمام المنتظر نفسه سوف يتعرض للاغتيال والقتل، بعد قيام دولته بسبع سنوات أو تسع.
والخلاصة: إن الإمام سوف يخرج بحضارة أقوى، وأعظم من الحضارة المادية الراهنة، وتلكم هي حضارة الإسلام.
ودولة المستقبل، التي تحدث القرآن عنها، وذكرها النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله) في أحاديثه، هي دولة الأمن والاستقرار، دولة السعادة والرخاء.
وفي النهاية هي الدولة التي يقول عنها القرآن الكريم: ((سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ)) [سورة سبأ، الآية 18].
وقوله تعالى((وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ))
أختكم
اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعه وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا زناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها كثيرا برحمتك يا أرحم الراحمين ..
[color=#996699]أن حديث المعجزات في حياة أهل البيت، حديث صعب وطويل ليس في الإمكان فهمه بسهولة ويسر... ولكن ذلك لا يمنعنا من إعطاء فكرة عامة عن الموضوع وهي: أن حياة الأنبياء والمعصومين من أهل البيت (عليهم السّلام) تجري وفق الظواهر الطبيعية، ليس لها علاقة بأجواء المعجزة لا من قريب ولا من بعيد.. وذلك لسبب بسيط جداً.. وهو: لو كان أهل البيت يعيشون تحت ظل المعجزات، لسقط كونهم قدوة، وأسوة حسنة للناس كافة...
إن الأنبياء، لكي تصبح حياتهم قدوة وأسوة للناس جميعاً، لابد أن تجري بشكل اعتيادي جداً شأنها في ذلك شأن حياة الآخرين.
إن مجرد الاعتقاد، بأن حياة الأنبياء، والأئمة المعصومين (عليهم السّلام) كانت حياة خارقة للطبيعة، وغير مألوفة لدى البشر.. مجرد الاعتقاد بهذا الفهم المقلوب، يكفي لنسف مفهوم الاسوة الحسنة، نسفاً جذرياً لا يبقى ولا يذر.. إذ كيف يمكننا أن نطبق قوله تعالى: ((لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ))[سورة الأحزاب، الآية 21].
حين تكون حياته مبرمجة بالخوارق، وموقوتة بالمعجزات؟!!
إذن، فمجرد إثبات المعجزات ـ إثباتاً مطلقاً ـ في حياة الأنبياء والأئمة (عليهم السّلام)، يسقط كونهم قدوة مضيئة، وأسوة حسنة.
ودعوني أسألكم:
كم مرة في تاريخ العالم تعطل قانون الحرارة في النار عن الاحراق؟
طبعاً مرة واحدة ليس أكثر.
وكم مرة تحولت العصا إلى ثعبان، وتوقف البحر عن عمله في إضراب مائي لم يشهد له التاريخ مثيلاً؟
أيضاً مرة واحدة، وذلك عندما أوحى الله سبحانه إلى نبيه موسى (عليه السّلام) أن يضرب بعصاه في البحر ـ في قصة ذكرها القرآن الكريم ـ.
صحيح أن المعجزة كان لها ضلع في إنجاح مهمة الأنبياء (عليهم السّلام)، وصحيح أن المعجزة كان لها دور في حياة النبي الأعظم وأهل بيته الطاهرين.. ولكن ذلك لا يعني ـ على الاطلاق ـ أن حياتهم كانت مغمورة في بحر الإعجاز.. لأن الحياة لا تسيرها المعجزات، وإنما تسيرها الأسباب «واتبع سبباً».
ونفس الشيء يقال بالنسبة لعهد الإمام المهدي (عليه السّلام) فليس عهد القائم، هو عهد المعجزات ـ كما يعتقد البعض ـ بحيث يتم كل شيء فيه بمعجزة، وإن الحلول لمشاكل العالم تنبع من المعجزات!!
أبداً.
لن يحدث من هذا القبيل شيء على الاطلاق.
بل الذي يحدث، هو أن الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) يأتي بحضارة أقوى وأروع من الحضارة الراهنة، فيتغلب عليها بإذن الله... وسوف يستطيع من بسط دولته الإسلامية العادلة، على كل أرجاء العالم، بفعل القوة التي يملكها، وبجهود المخلصين من أتباعه المؤمنين الأشداء الأقوياء.
وعلى هذا الأساس، فإن عهد الإمام المهدي (عليه السّلام) ليس هو عهد المعجزات ـ كما يتبادر إلى الأذهان ـ وإنما هو عهد تبلغ فيه البشرية قمة نضوجها الفكري، وذروة حضارتها الإنسانية بفضل الثقافة الإسلامية الواعية التي ينشرها الإمام القائم على كل بقاع الأرض.
وذلك، أن الحضارة التي يطلع بها الإمام الحجة إلى العالم، ليس لها نظير في تاريخ البشرية كافة.. إنها حضارة الإسلام العظيم، حضارة القرآن الكريم... حضارة لم تعرف الحياة مثلها منذ أن خلق الله الإنسان...
على أن دولة الإمام المهدي، هي بحد ذاتها تشكل أكبر معجزة في التاريخ، ولكن ليست معجزة بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة وإنما هي معجزة من حيث كونها تعجز الآخرين بالإتيان بمثلها.. وأنى لهذا الإنسان أن يأتي بحضارة تعادل حضارة الحق والإسلام؟
اللهم إلاّ أن يكون الإمام المنتظر، هو صاحب تلك الحضارة وهذا هو بالفعل ما سوف يقع في المستقبل بإذن الله تعالى.
أجل:
فالأنبياء، والأئمة المعصومون (عليهم السّلام)، من حيث كونهم أسوة حسنة للبشرية كافة.. لابد أن تكون حياتهم طبيعية ومألوفة لدى الآخرين، ليس فيها غرابة، وليس فيها معجزات إلاّ في الضرورة القصوى.
وهناك سؤال يقول: في ظهور الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، هل يختفي الشر من النفوس؟
بصراحة: لا...
الشر باق في النفوس، شأنه في ذلك شأن الخير، إلاّ أن الإمام المهدي (عليه السّلام) سوف يخلق أجواءً اجتماعية ونفسية، تساعد إلى حد كبير في تقوية جانب الخير عند الإنسان، وإضعاف جانب الشر...
أما أن تختفي نزعة الشر في النفوس، فليس صحيحاً مطلقاً.. يدل على ذلك أن الإمام المنتظر نفسه سوف يتعرض للاغتيال والقتل، بعد قيام دولته بسبع سنوات أو تسع.
والخلاصة: إن الإمام سوف يخرج بحضارة أقوى، وأعظم من الحضارة المادية الراهنة، وتلكم هي حضارة الإسلام.
ودولة المستقبل، التي تحدث القرآن عنها، وذكرها النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله) في أحاديثه، هي دولة الأمن والاستقرار، دولة السعادة والرخاء.
وفي النهاية هي الدولة التي يقول عنها القرآن الكريم: ((سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ)) [سورة سبأ، الآية 18].
وقوله تعالى((وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ))
أختكم