مشاهدة النسخة كاملة : الامام الحسن العسكري ع في سطور
aljwahiry
27-09-2005, 09:38 PM
الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) في سطور
الإمام الحسن بن علي العسكري هو المعصوم الثالث عشر والإمام الحادي عشر من أئمة أهل البيت(عليهم السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) .
نشأ وتربّى في ظلّ أبيه الذي فاق أهل عصره علماً وزهداً وتقوىً وجهاداً . وصحب أباه اثنين أو ثلاثاً وعشرين سنة وتلقّى خلالها ميراث الإمامة والنبوّة فكان كآبائه الكرام علماً وعملاً وقيادةً وجهاداً وإصلاحاً لاُمّة جدّه محمد (صلى الله عليه وآله) .
وقد ظهر أمر إمامته في عصر أبيه الهادي (عليه السلام) وتأكّد لدى الخاصة من أصحاب الإمام الهادي والعامة من المسلمين أنه الإمام المفترض الطاعة بعد أبيه (عليه السلام) .
تولّى مهامّ الإمامة بعد أبيه واستمرّت إمامته نحواً من ست سنوات ، مارس فيها مسؤولياته الكبرى في أحرج الظروف وأصعب الأيّام على أهل بيت الرسالة بعد أن عرف الحكّام العباسيون ـ وهم أحرص من غيرهم على استمرار حكمهم ـ أن المهدي من أهل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) ومن ولد علي ومن ولد الحسين (عليه السلام) فكانوا يترصّدون أمره وينتظرون أيّامه كغيرهم ، لا ليسلّموا له مقالد الحكم بل ليقضوا على آخر أمل للمستضعفين .
لقد كان الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) استاذ العلماء وقدوة العابدين وزعيم المعارضة السياسية والعقائدية في عصره ، وكان يشار إليه بالبنان وتهفو إليه النفوس بالحبّ والولاء كما كانت تهفو الى أبيه وجدّه اللذين عُرف كل منهما بابن الرضا(عليهما السلام)، كل هذا رغم معاداة السلطة لأهل البيت (عليهم السلام) وملاحقتها لهم ولشيعتهم .
وقد فرضت السلطة العباسيّة الاقامة الجبرية على الإمام الحسن العسكريّ(عليه السلام) وأجبرته على الحضور في يومين من كل اسبوع في دار الخلافة العباسية.
وقد وُصِفَ حُضور الناس يوم ركوبه الى دار الخلافة بأن الشارع كان يغصّ بالدوابّ والبغال والحمير، بحيث لا يكون لأحد موضع مشي ولا يستطيع أحد أن يدخل بينهم فاذا جاء الإمام هدأت الأصوات وتوسّد له الطريق حين دخوله وحين خروجه .
لقد كان جادّاً في العبادة طيلة حياته ولا سيّما حين كان في السجن حيث وكل به رجلان من الأشرار ، فاستطاع أن يحدث تغييراً أساسياً في سلوكهما وصارا من العبادة والصلاة الى أمر عظيم ، وكان اذا نظر إليهما ارتعدت فرائصهما وداخلهما ما لا يملكان .
وقد لاحقت السلطة العباسية الإمام العسكري (عليه السلام) وأحاطته بالرقابة وأحصت عليه كلّ تحرّكاته لتشلّ نشاطه العلمي والسياسي وتحول بينه وبين ممارسة دوره القيادي في أوساط الاُمة .
ومن هنا كان الإمام مهتمّاً كآبائه (عليهم السلام) بالعمل السرّي غاية الاهتمام بالاضافة الى إحكامه لجهاز الوكلاء ليكون قادراً على أداء دوره القيادي بشكل تام وفي ظل تلك الظروف العصيبة حتى استطاع أن يقضي على محاولات الإبادة لِنهج أهل البيت (عليهم السلام) .
لقد خاض الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) كآبائه الكرام (عليهم السلام) ملحمة الكفاح السياسي لمواجهة الظلم والارهاب والتلاعب بالسلطة ومقدرات الاُمة ومصالحها فحافظ على اُصول الشريعة والقيم الرسالية ، ومهّد بذلك خير تمهيد لعصر الغيبة الذي أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة من أهل بيته (عليهم السلام) عن حتميّته وضرورته .
وقد زخرت مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في عصر الإمام العسكري بالعلم والدعوة الى خطّ أهل البيت والدفاع عن الشريعة الإسلامية من خلال كوكبة أصحاب الإمام ورواة حديثه وطلاّب مدرسته .
وكان الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ـ بالرغم من حراجة ظروفه السياسية ـ جادّاً في الدفاع عن الشريعة ومحاربة البدع وهداية المترددين والشاكّين وجذبهم الى حضيرة الدين .
وعاصر الإمام (عليه السلام) مدة إمامته القصيرة جدّاً كلاً من المعتز والمهتدي والمعتمد العباسي ولاقى منهم أشدّ العنت والتضييق والملاحقة والارهاب ، كما تعرّض للاعتقال عدّة مرّات .
وازداد غيض المعتمد من إجماع الاُمة ـ سنّة وشيعة ـ على تعظيم الإمام (عليه السلام) وتبجيله وتقديمه بالفضل على جميع العلويين والعباسيين في الوقت الذي كان المعتمد خليفةً غير مرغوب فيه لدى الاُمّة . فأجمع رأيه على الفتك بالإمام واغتياله فدسّ له السمّ . وقضى نحبه صابراً شهيداً محتسباً ، وعمره دون الثلاثين عاماً . فسلام عليه يوم ولد ويوم جاهد في سبيل رسالة ربّه ويوم استشهد ويوم يبعث حيّاً .
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وال محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احسنتم اخي الكريم على الموضوع الاكثر من رائع
والذي فيه ذكر للامام الحسن العسكري عليه السلام
سلام عليه يوم ولد ويوم جاهد في سبيل رسالة ربّه
ويوم استشهد ويوم يبعث حيّاً
وسلاما على محمد وال محمد
aljwahiry
28-09-2005, 04:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا اخي خيبر على تنويرك الموضوع وتعليقك الاكثر من رائع
وان شاء الله ستتواصل حلقات حول الامام الحسن العسكري ع وبقية الائمة عليهم الصلاة والسلام
اخوك الجواهري
aljwahiry
28-09-2005, 04:24 PM
نورد هنا جملة من أقوال وشهادات معاصري الإمام (عليه السلام) وانطباعاتهم عن شخصيّته النموذجيّة التي فاقت شخصيته جميع من عاصره من رجال وعلماء الاُمة الإسلامية .
1 ـ شهادة المعتمد العباسي :
كانت منزلة الإمام معروفة ومشهورة لدى الخاصة والعامة كما كانت معلومة لدى خلفاء عصره .
فقد روي أن جعفر بن علي الهادي طلب من المعتمد أن ينصبه للإمامة ويعطيه مقام أخيه الإمام الحسن (عليه السلام) بعده فقال له المعتمد : «اعلم ان منزلة أخيك لم تكن بنا وإنما كانت بالله عزّوجل ، ونحن كنا نجتهد في حطِ منزلته والوضع منه ، وكان الله يأبى إلاّ أن يزيده كل يوم رفعة بما كان فيه من الصيانة وحسن السمت والعلم والعبادة وإن كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا ، وإن لم تكن عندهم بمنزلته ولم يكن فيك ما كان في أخيك ، لم نغنِ عنك في ذلك شيئاً» .
2 ـ شهادة طبيب البلاط العباسي :
كان بختيشوع ألمع شخصية طبية في عصر الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) فهو طبيب الاسرة الحاكمة ، وقد احتاج الإمام ذات يوم الى طبيب فطلب من بختيشوع أن يرسل إليه بعض تلامذته ليقوم بذلك ، فاستدعى أحد تلاميذه وأوصاه أن يعالج الإمام (عليه السلام) وحدّثه عن سموّ منزلته ومكانته العالية ثم قال له : «طلب مني ابن الرضا من يقصده فصر إليه ، وهو أعلم في يومنا هذا بمن تحت السماء ، فاحذر أن لا تعترض عليه في ما يأمرك به» .
3 ـ أحمد بن عبيد الله بن خاقان :
كان عامل الخراج والضياع في كورة قم ، وأبوه عبيدالله بن خاقان أحد أبرز شخصيات البلاط السياسية وكان وزيراً للمعتمد ، وكان أحمد بن عبيدالله أنصب خلق الله وأشدهم عداوة لأهل البيت (عليهم السلام) ، فجرى ذكر المقيمين من آل أبي طالب بسرّ من رأى ـ سامراء ـ ومذاهبهم وأقدارهم عند السلطان ، فقال أحمد بن عبيد الله : «ما رأيت ولا عرفت بسر من رأى رجلاً من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا (عليهم السلام) ، ولا سمعت به في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكرمه عند أهل بيته والسلطان وجميع بني هاشم وتقديمهم إياه على ذوي السن منهم والخطر وكذلك القوّاد والوزراء والكتّاب وعوام الناس» ..
4 ـ 5 ـ راهب دير العاقول :
وكان من كبراء رجال النصرانية وأعلمهم بها ، لمّا سمع بكرامات الإمام(عليه السلام) ورأى ما رآه ، أسلم على يديه وخلع لباس النصرانية ولبس ثياباً بيضاء .
ولما سأله الطبيب بختيشوع عما أزاله عن دينه ، قال : وجدت المسيح أو نظيره فأسلمت على يده ـ يعني بذلك الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ـ وقال : وهذا نظيره في آياته وبراهينه . ثم انصرف إلى الإمام ولزم خدمته إلى أن مات .
6 ـ محمد بن طلحة الشافعي :
قال عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) :
«فأعلم المنقبة العليا والمزية الكبرى التي خصه الله عزّ وجلّ بها وقلّده فريدها ومنحه تقليدها وجعلها صفة دائمة لا يُبلي الدهر جديدها ولا تنسى الألسن تلاوتها وترديدها : أن المهدي محمد نسله، المخلوق منه ، وولده المنتسب إليه ، وبضعته المنفصلة عنه» .
7 ـ ابن الصباغ المالكي :
قال : إنّه «سيد أهل عصره وإمام أهل دهره ، أقواله سديدة وأفعاله حميدة ، وإذا كانت أفاضل زمانه قصيدة فهو في بيت القصيدة ، وإن انتظموا عقداً كان مكان الواسطة الفريدة ، فارس العلوم لا يجارى ومبين غوامضها ، فلا يحاول ولا يمارى ، كاشف الحقائق بنظره الصائب مظهر الدقائق بفكره الثاقب المحدث في سره بالأمور الخفيات الكريم الأصل والنفس والذات تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنانه ، بمحمد (صلى الله عليه وآله) آمين» .
8 ـ العلامة سبط بن الجوزي :
قال : «هو الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى الرضا بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) وكان عالماً ثقة روى الحديث عن أبيه ، عن جده»
9 ـ العلامة محمد أبو الهدى أفندي :
قال واصفاً الأئمة(عليهم السلام) بأنهم قادة الناس الى الحضرة القدسية وأ نّهم أولياؤهم بعد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) : «قد علم المسلمون في المشرق والمغرب أن رؤساء الأولياء وأئمة الأصفياء من بعده (عليه السلام) من ذريته وأولاده الطاهرين يتسللون بطناً بعد بطن وجيلاً بعد جيل الى زمننا هذا ، وهم الأولياء بلا ريب ، وقادتهم الى الحضرة القدسية المحفوظة من الدنس والعيب ومن في الأولياء ، الصدر الأول بعد الطبقة المشرفة بصحبة النبي الكريم (صلى الله عليه وآله) كالحسن والحسين والسجاد والباقر والكاظم والصادق والجواد والهادي والتقي والنقي العسكري (عليهم السلام) .
10 ـ العلاّمة الشبراوي الشافعي :
قال عنه : «الحادي عشر من الأئمة الحسن الخالص ويلقب أيضاً بالعسكري... ويكفيه شرفاً أنّ الإمام المهدي المنتظر من أولاده ، فللّه در هذا البيت الشريف والنسب الخضم المنيف وناهيك به من فخار وحسبك فيه من علو مقدار... فيا له من بيت عالي الرتبة سامي المحلة ، فلقد طاول السماك علاً ونبلاً ، وسما على الفرقدين منزلة ومحملا واستغرق صفات الكمال ، فلا يستثنى فيه بغير ولا بإلاّ ، انتظم في المجد هؤلاء الأئمة ، انتظام اللآلي وتناسقوا في الشرف فاستوى الأول والتالي ، وكم اجتهد قوم في خفض منارهم والله يرفعه...»
وهنالك أقوال كثيرة غيرها في فضله صرح بها الفقهاء والمؤرخون والمحدثون من العامة والخاصة ، ولا عجب في ذلك ولا غرابة فهو فرع الرسول (صلى الله عليه وآله) وأبو الإمام المنتظر والحادي عشر من أئمة أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً وهم عدل القرآن كما ورد عن الرسول (صلى الله عليه وآله) وهم سفينة النجاة . وقد شهد له أبوه الإمام الهادي (عليه السلام) بسموّ مقامه ورفعة منزلته بقوله الخالد : « أبو محمد أنصح آل محمّد غريزة وأوثقهم حجّة وهو الأكبر من ولدي وهو الخلف وإليه تنتهي عُرى الإمامة وأحكامها ، فما كنت سائلي فسله عنه ، فعنده ما يُحتاج إليه »
السلام عليكم
سلمت عزيزي وسلمت اناملك الولائية على هذه الشذرات المباركة واجرك على الامام الحسن العسكري
واسمح لنا بالمشاركة للاجر والثواب
روى أحمد بن اسحاق بن سعيد الأشعري، قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام)، وأنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده، فقال لي مبتدئاً: يا أحمد بن اسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق ادم، ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة لله على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، وبه ينزل الغيث، وبه يخرج بركات الأرض. فقلت له: يابن رسول الله فمن الإمام والخليفة بعدك؟ فنهض (عليه السلام) مسرعاً فدخل البيت، ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر، من أبناء ثلاث سنين، فقال: يا أحمد لولا كرامتك على الله عزَّ وجلَ، وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنه سُمّي باسم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكنيته الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً، يا أحمد مثله في هذه الأمة مثل الخضر، ومثل ذي القرنين، والله ليغيبنَّ غيبةً، لا ينجو من الهلكة فيها إلاَّ من ثبته الله على القول بإمامته، ووفقه فيها للدعاء بتعجيل فرجه.
فقال أحمد بن اسحاق: فهل من علامة يطمئن إليها قلبي؟ فنطق الغلام، فقال: أنا بقية الله في أرضه والمنتقم من أعدائه، ولا تطلب أثراً بعد عين!..
aljwahiry
29-09-2005, 03:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا اخي تميم للاضافة الرائعة وجزاك الله الف خير عليها
السلام على بقية الله في الارض
اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى ابائه وليا وناصرا وقائدا وحافظا ودليلا وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا
aljwahiry
01-11-2005, 10:18 PM
بعض كلام الامام ابو محمد الحسن العسكري عليه السلام
قال: لا تمار فيذهب بهاؤك، ولا تمازح فيجترئ عليك.
وقال: من التواضع السلام على كل من تمر به والجلوس دون شرف المجلس.
وقال: من الجهل الضحك من غير عجب.
وقال: أورع الناس من وقف عند الشبهة، اعبد الناس من اقام على الفرائض، ازهد الناس من ترك الحرام اشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب.
وقال: المؤمن بركة على المؤمن وحجة على الكافر.
وقال: اذا نشطت القلوب فأودعوها واذا نفرت فودعوها.
وقال: قلب الاحمق في فمه وفم الحكيم في قلبه.
وقال: لا يشغلك رزق مضمون عن عمل مفروض.
وقال: ليس من الأدب اظهار الفرح عند المحزون.
وقال: رياضة الجاهل ورد المعتاد عن عادته كالمعجز.
وقال: التواضع نعمة لا يحسد عليها. وقال: لا تكرم الرجل بما يشق عليه.
وقال: من وعظ اخاه سراً فقد زانه، ومن وعظه علانية فقد شانه.
وقال: ما اقبح بالمؤمن تكون له رغبة تذله.
وقال: لو عقل اهل الدنيا خربت.
وقال: ان للجود مقدارا فاذا زاد عليه فهو سرف، وللحزم مقداراً فاذا زاد عليه فهو جبن، وللاقتصاد مقدارا فاذا زاد عليه فهو بخل، وللشجاعة مقدارا فاذا زاد عليه فهو تهور، كفاك ادباً لنفسك تجنبك ما تكره من غيرك.
وقال: حسن الصورة جمال ظاهر، وحسن العقل جمال باطن.
وقال: من أنس باللّه استوحش من الناس.
وقال: من أكثر المنام رأى الاحلام، يعني ان طالب الدنيا كالنائم وما يظفر به كالحلم.
وقال: جعلت الخبائث في بيت والكذب مفاتيحها.
وقال: من كان الورع سجيته والكرم طبيعته والحلم خلته كثر صديقه والثناء عليه وانتصر من اعدائه بحسن الثناء عليه.
وقال: ان الوصول الى اللّه عز وجل سفر لا يدرك الا بامتطاء الليل، من لم يحسن ان يمنع لم يحسن ان يعطي.
وكتب (عليه السلام) الى الشيخ الجليل، عليّ بن الحسين بن بابويه القمي المدفون بقم
بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه رب العالمين والعاقبة للمتقين والجنة للموحدين، والنار للملحدين، ولا عدوان الا على الظالمين، ولا إله الا اللّه احسن الخالقين، والصلاة على خير خلقه محمد وعترته الطاهرين، اما بعد، اوصيك يا شيخي ومعتمدي وفقيهي ابا الحسن علي بن الحسين القمي، وفقك اللّه لمرضاته، وجعل من صلبك اولاداً صالحين برحمته، بتقوى اللّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فإنه لا تقبل الصلاة من مانع الزكاة، واوصيك بمغفرة الذنب، وكظم الغيظ وصلة الرحم، ومواساة الاخوان، والسعي في حوائجهم في العسر واليسر، والحلم عند الجهل، والتفقه في الدين، والتثبت في الامور، والتعاهد للقرآن، وحسن الخلق، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال اللّه تعالى: (لا خير في كثير من نجويهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس)، واجتناب الفواحش كلها، وعليك بصلاة الليل، فان النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) اوصى عليّاً (عليه السلام) فقال: يا علي عليك بصلاة الليل، عليك بصلاة الليل، ومن استخف بصلاة الليل فليس منا، فاعمل بوصيَّتي وامُر جميع شيعتي بما امرتك به حتى يعملوا عليه، وعليك بالصبر وانتظار الفرج، فإن النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) قال: افضل اعمال امتي انتظار الفرج، ولا تزال شيعتنا في حزن حتي يظهر ولدي الذي بشَّر به النبيُّ (صلى اللّه عليه وآله وسلم): انه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، فاصبر يا شيخي ومعتمدي ابا الحسن، وأمر جميع شيعتي بالصبر، (فان الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين)، والسلام عليك وعلى جميع شيعتنا ورحمة اللّه وبركاته، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير.
فاخته
22-02-2010, 03:52 PM
عظم الله اجوركم
من وصاياه وارشاداته
وتضمّنت وصايا الإمام ورسائله، بيان الأحكام الشرعية ومسائل الحلال والحرام كما اشتملت على خطوط للتعامل مع الآخرين وكان ذلك بمثابة منهاج سلوكي ليسير عليه شيعته ويقيموا علائقهم وفقاً له فيما بينهم وبين أبناء المجتمع الذي يعيشون فيه وإن اختلفوا معهم في المذهب والمعتقد، ومن هذه الوصايا:
1. قوله عليه السلام: «اُوصيكم بتقوى الله والورع في دينكم، والاجتهاد لله، وصدق الحديث وأداء الأمانة الى من ائتمنكم من بر أو فاجر، وطول السجود، وحسن الجوار، فبهذا جاء محمد صلى الله عليه وآله، صَلّوا في عشائركم، واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم، وأدّوا حقوقهم، فإنّ الرجل منكم اذا ورع في دينه، وصدق في حديثه، وأدّى الأمانة، وحسَّن خلقه مع الناس قيل: هذا شيعي فيسرّني ذلك، اتّقوا الله وكونوا زيناً ولا تكونوا شيناً، جُرّوا إلينا كلّ مودّة، وادفعوا عنّا كلّ قبيح فإنّه ما قيل فينا من حُسْن فنحن أهله وما قيل فينا من سوء فما نحن كذلك. لنا حقٌّ في كتاب الله وقرابة من رسول الله وتطهيرٌ من الله لا يدّعيه أحد غيرنا إلاّ كذّاب. أكثروا ذكر الله وذكر الموت وتلاوة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، فإنّ الصلاة على رسول الله عشر حسنات، احفظوا ما وصّيتكم به واستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام»(1) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Toras.htm#1).
2. وكتب الإمام الحسن العسكري عليه السلام وصيّته الى أحد أعلام أصحابه، هو علي بن الحسين بن بابويه القمي جاء فيها:
«أوصيك... بتقوى الله وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة فإنّه لا تقبل الصلاة من مانع الزكاة، واُوصيك بمغفرة الذنب وكظم الغيظ، وصلة الرحم، ومواساة الإخوان، والسعي في حوائجهم في العسر واليسر والحلم عند الجهل، والتفقّه في الدين، والتثبت في الأمور، والتعاهد للقرآن، وحسن الخلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الله تعالى: ( لا خير في كثير من نجواهم إلاّ من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس )واجتناب الفواحش كلها، وعليك بصلاة الليل فإنّ النبي صلى الله عليه وآله أوصى علياً عليه السلام فقال: ياعلي عليك بصلاة الليل، عليك بصلاة الليل، عليك بصلاة الليل، ومن استخفّ بصلاة الليل فليس منّا، فاعمل بوصيتي وأمر جميع شيعتي بما أمرتك به حتى يعملوا به، وعليك بالصبر وانتظار الفرج فإنّ النبي صلى الله عليه وآله قال: أفضل أعمال اُمّتي انتظار الفرج..(2) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Toras.htm#2).
وبذلك رسم الإمام الحسن العسكري عليه السلام منهجاً واضحاً لشيعته للسير عليه وهو يتضمن مبادئ وأحكام الشريعة الاسلامية وما تدعو إليه من خلق رفيع، وحسن تعامل مع الناس سواءاً كانوا موافقين لشيعته في المبدأ أو مخالفين لهم، وتلك هي أخلاق الإسلام التي دعى إليها رسول الانسانية محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله.
3. وصوّر الإمام الحسن العسكري عليه السلام الواقع الذي كان يعيشه وما كان يحتويه من اختلاف الناس ومواليه بتوقيع خرج عنه عليه السلام إلى بعض مواليه حيث طلب من الإمام عليه السلام إظهار الدليل، فكتب أبو محمد عليه السلام: «وإنما خاطب الله عزوجل العاقل وليس أحد يأتي بآية ويظهر دليلاً أكثر مما جاء به خاتم النبيين وسيد المرسلين، فقالوا: ساحر وكاهن وكذّاب، وهدى الله من اهتدى، غير أن الأدلة يسكن إليها كثير من الناس وذلك ان الله عزوجل يأذن لنا فنتكلم، ويضع ويمنع فنصمت، ولو أحب أن لا يظهر حقاً ما بعث النبيين مبشرين ومنذرين يصدعون بالحق في حال الضعف والقوة، وينطقون في أوقات ليقضي الله أمره وينفذ حكمه.
الناس في طبقات شتى، والمستبصر على سبيل نجاة متمسك بالحق، متعلق بفرع أصيل غير شاك ولا مرتاب، لا يجد عنه ملجأ، وطبقة لم تأخذ الحق من أهله، فهم كراكب البحر يموج عند موجه، ويسكن عند سكونه، وطبقة استحوذ عليهم الشيطان شأنهم الرد على أهل الحق، ودفع الحق بالباطل، حسداً من عند أنفسهم فدع من ذهب يذهب يميناً وشمالاً فالراعي اذا أراد أن يجمع غنمه جَمعها في أهون السعي، ذكرت ما اختلف فيه موالي فإذا كانت الوصية والكبر فلا ريب ومن جلس مجالس الحكم فهو أولى بالحكم، أحسن رعاية من استرعيت وإياك والاذاعة وطلب الرياسة فانهما يدعوان الى الهلكة(3) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Toras.htm#3).
المصادر
1.تحف العقول: 487 ـ 488
2.شعب الايمان: 2/43 ح 1124 وعنه في الأنوار البهية، القمي: 319
3.الخرائج والجرائح: 449 ح35 وعن الدلائل في كشف الغمّة: 3/206، 207
فاخته
22-02-2010, 04:09 PM
شهادات عن مقامات الامام
سمو مقامه عليه السلام ومنزلته في عصره
لاشك في قصور غير المعصوم عن ادراك حقيقة المعصوم من كل ناحية، لذا فلابد لنا في البدء من الاعتراف بعجزنا عن الاحاطة بمقامه ومقام آبائه عليهم السلام عند الله تعالى، بل وبمقامه عند آبائه عليهم السلام.
بلى... يمكننا الحديث فيما ظهر من ذلك من ظاهر ما حملته الروايات الشريفة من ذلك ولانتعداه، اذ رحم الله امرءً عرف حده فوقف عنده.
لكننا يمكننا رسم صورة مقربة غير تامة لمقامه عليه السلام ومنزلته الروحية والسياسية والاجتماعية من خلال ما يعكسه معاصروه من أعداء وأولياء في تعاملهم معه أو في الحديث عنه على تفاوت مراتبهم ومواقعهم الاجتماعية.
فلنستطلع ملامح هذه الصورة من خلال ما تيسر لنا عن عصره من رواية:
1-مقامه الرفيع عند والده عليه السلام:
إن أول من عاصره وعرفه حق معرفته والده الامام الهادي عليه السلام، فانه وان حجب ولده عن الناس ولم يطلع احداً على مقامه الرفيع الا عن خاصة اوليائه حفظاً على بقاء نسل الامامة، غير أنه قال ما يعكس شيئاً من حقيقته، فنراه يعرف ولده الحسن العسكري عليه السلام للفهفكي حينما سأله عن القائم مقامه قائلاً عليه السلام: أبو محمد أنصح آل محمد غزيرة وأوثقهم حجة، وهو الأكبر من ولدي وهو الخلف، واليه ينتهي عرى الامامة واحكامها، فما كنت سائلي فسله عنه، فعنده ما يحتاج اليه. (1) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#1)
2-مقامه عليه السلام عند معاصريه من خلفاء بني العباس:
للامام العسكري عليه السلام بين الناس وخصوصاً بين خلفاء بني العباس في عصره ووزرائهم مقام سام ومرتبة رفيعة حتى انهم بلغوا الغاية في اعظامه وتبجيله.
واليك نماذج ثلاثة من اعظام المعتمد العباسي له:
1. روي انه دخل على الامام يوماً وتضرع اليه وسأله منه ان يدعو له بالبقاء عشرين سنة.(2) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#2)
2. وأخرجه مرة من الحبس ليزيل الشك عن امة جده ويقف امام المنحرفين قائلاً له: ادرك دين جدك (3) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#3) وكان اعتقاده بان المنجي ومزيل الشك عن امة رسول الله محمد صلى الله عليه وآله في ذلك الوقت هو الحسن العسكري لاغير.
3. وقال المعتمد لجعفر بن علي حينما طلب منه ان يعطيه مقام اخيه الحسن بعده: إعلم ان منزلة اخيك لم تكن بنا، انما كانت بالله عزوجل، ونحن كنا نجتهد في حط منزلته والوضع منه، وكان الله يأبى الا أن يزيده كل يوم رفعة لما كان فيه من الصيانة وحسن السمت والعلم والعبادة، فان كنت عند شيعة اخيك بمنزلته فلاحاجة بك الينا، وان لم تكن عندهم بمنزلته ولم يكن فيك ما كان في اخيك، لم نغن عنك في ذلك شيئاً. (4) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#4)
3-مقامه عليه السلام عند وزراء بني العباس:
روى الصدوق عن من حضر مجلس أحمد بن عبيدالله بن خاقان، وهو عامل السلطان يومئذ على الخراج والضياع (بكورة قم)، وكان من أنصب خلق الله واشدهم عداوة لهم، فجرى ذكر المقيمين من آل ابي طالب بسر من رأى، ومذاهبهم وصلاحهم واقدارهم عند السلطان، فقال احمد:
... فاني كنت قائماً ذات يوم على رأس ابي- وهو يوم مجلسه للناس- اذ دخل عليه حجابه فقالوا: ان ابن الرضا عليه السلام على الباب.
فقال بصوت عال: ائذنوا له!
فدخل رجل أسمر أعين حسن القامة جميل الوجه، جيد البدن، حدث السن، له جلالة وهيبة.
فلما نظر اليه أبي قام فمشى اليه خطوات، ولا اعلم فعل هذا بأحد من بني هاشم ولا بالقواد ولا بأولياء العهد.
فلما دنى منه عانقه وقبل وجهه ومنكبيه واخذ بيده فأجلسه على مصلاه الذي كان عليه، وجلس الى جنبه مقبلاً عليه بوجهه وجعل يكلمه ويكنيه ويفديه بنفسه وبأبويه وأنا متعجب مما أرى منه، اذ دخل عليه الحجاب فقالوا، الموفق قد جاء، وكان الموفق اذا جاء ودخل على ابي تقدم حجابه وخاصة قواده فقاموا بين مجلس ابي وبين باب الدار سماطين الى ان يدخل ويخرج.
فلم يزل ابي عليه مقبلاً يحدثه حتى نظر الى غلمانه الخاصة فقال حينئذ: اذا شئت فقم جعلني الله فداك يا ابا محمد! ثم قال لغلمانه: خذوا به خلف السماطين كيلا يراه الامير يعني الموفق.
فقام وقام ابي فعانقه وقبل وجهه ومضى.
فقلت لحجاب ابي وغلمانه: ويلكم من هذا الذي فعل به ابي هذا الذي فعل؟
فقالوا: هذا رجل من العلوية، يقال له الحسن بن علي، يعرف بابن الرضا.
فازددت تعجباً، فلم ازل يومي ذلك قلقاً متفكراً في امره وامر ابي وما رأيت منه.
حتى كان الليل وكانت عادته ان يصلي العتمة ثم يجلس فينظر فيما يحتاج اليه من المؤامرات وما يرفعه الى السلطان، فلما جلس جئت وسلمت وجلست بين يديه.
فقال: يا احمد ألك حاجة؟
قلت: نعم يا ابي، ان اذنت لي سألتك عنها.
فقال: قد أذنت لك يا بني فقل ما احببت.
فقلت: يا ابي، من الرجل الذي رأيت الغداة فعلت به ما فعلت، من الاكرام والتبجيل، وفديته بنفسك وأبويك؟
فقال: يا بني ذاك ابن الرضا ، امام الرافضة.
ثم سكت ساعة ثم قال: يا بني، لو زالت الخلافة من بني العباس ما استحقها احد من بني هاشم غير هذا، وانه يستحقها في فضله وعفافه وهديه وصيانة نفسه وزهده وعبادته وجميل اخلاقه وصلاحه، ولو رأيت أباه لرأيت رجلاً جليلاً نبيلاً خيراً فاضلاً. (5) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#5)
قال ابن شهرآشوب: واجتهد جعفر في المقام مقامه فلم يقبله احد، بل برأوا منه، ولقبوه الكذاب، فورد الى عبدالله بن خاقان وقال: اجعل لي مرتبة اخي وانا اوصل اليك في كل سنة عشرين الف دينار! فزبره وقال: يا احمق، ان السلطان جرد السيف في الذين زعموا أن أباك واخاك أئمة ليردهم عن ذلك فلم يتهيأ له، فان كنت عند شيعة أبيك وأخيك اماماً فلاحاجة بك الى مرتب ثم أمر ان يحجب عنه.(6) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#6)
4-احمد بن عبيد يتحدث عن مقام الامام العسكري:
قال أحمد بن عبيدالله بن خاقان: ما رأيت ولا عرفت بسر من رأى رجلاً من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا، ولا سمعت به في هديه وسكونه وعفافه وكرمه ونبله ومنزلته عند أهل بيته والسلطان وجميع بني هاشم وتقديمهم اياه على ذوي السن والخطر، وكذلك القواد والوزراء والكتاب وعوام الناس. (7) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#7)
وقال أيضاً: ما رأيت أنقع ظرفاً ولا أغض طرفاً ولا أعف لساناً وكفاً من الحسن العسكري. (8) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#8)
وأضاف أحمد قائلاً: فما سألت عنه من بني هاشم ومن القواد والكتاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس الا وجدته عندهم في غاية الاجلال والاعظام والمحل الرفيع والقول الجميل والتقديم له على جميع أهل بيته ومشايخه وغيرهم وكل يقول هو امام الرافضة فعظم قدره عندي اذ لم أر له ولياً ولا عدواً الا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه. (9) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#9)
5-مقامه عليه السلام عند الولاة في عصره:
روى البحراني، عن تفسير الامام العسكري عليه السلام، عن أبي يعقوب يوسف بن زياد، وعلي بن زياد (رضي الله عنهما) حضرنا ليلة على غرفة الحسن بن علي بن محمد عليهم السلام وقد كان ملك الزمان له معظماً وحاشيته له مبجلين، اذ مر علينا والى البلد-والي الجسرين- ومعه رجل مكفوف، والحسن مشرف من روزنته، فلما رآه الوالي ترجل عن دابته اجلالاً له.
فقال الحسن بن علي عليه السلام: عد الى موضعك، فعاد وهو معظم له.. (10) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#10)
6-مقامه (ع) عند بختيشوع طبيب المتوكل:
وقال بختيشوع، حينما أراد أن يرسل بعض تلامذته ليفصد الامام العسكري، طلب مني ابن الرضا من يفصده، فصر اليه، وهو أعلم في يومنا هذا بمن هو تحت السماء، فاحذر ان تعترض عليه في ما يأمرك به... . (11) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#11)
المصادر
1- الكافي ج1، ص327، وعنه اثبات الهداة ج 3، ص392، ح9.
2- البحار ج50، ص309 عن المناقب ج4، ص430.
3- الفصول المهمة ص269.
4- كمال الدين 2/479.
5- كمال الدين ج1، ص40.
6- مناقب ابن شهر آشوب ج4، ص 422.
7- كمال الدين ج1، ص40.
8- مناقب ابن شهراشوب ج4، ص423.
9- كمال الدين ج2، ص42.
10- مدينة المعاجز ص570.
11- الخرايج ج1، ص422.
فاخته
22-02-2010, 04:18 PM
7-مقامه عند أهل الكتاب:
1- روي عن أبي جعفر أحمد القصير البصري، قال: حضرنا عند سيدنا أبي محمد عليه السلام بالعسكر، فدخل عليه خادم من دار السلطان، جليل.
فقال له: أمير المؤمنين يقرء عليك السلام ويقول لك: كاتبنا أنوش النصراني، يريد ان يطهر ابنين له، وقد سألنا مسألتك ان تركب الى داره وتدعو لإبنه بالسلامة والبقاء. فأحب ان تركب وان تفعل ذلك، فانا لم نجشمك هذا العناء الا لانه قال: نحن نتبرك بدعاء بقايا النبوة والرسالة.
فقال مولانا عليه السلام: الحمد لله الذي جعل النصارى اعرف بحقنا من المسلمين.
ثم قال: أسرجوا لنا.
فركب حتى وردنا أنوش فخرج اليه مكشوف الرأس حافي القدمين، وحوله القسيسون والشماسة والرهبان، وعلى صدره الانجيل، فتلقاه على باب داره.
وقال له: يا سيدنا أتوسل اليك بهذا الكتاب الذي أنت اعرف به منا الا غفرت لي ذنبي في عناك، وحق المسيح عيسى بن مريم وماجاء به من الانجيل من عند الله، ما سألت امير المؤمنين مسألتك هذا الا لانا وجدناكم في هذا الانجيل مثل المسيح عيسى بن مريم عند الله.
فقال مولانا عليه السلام: الحمدلله.
ودخل على فرشه والغلامان على منصة وقد قام الناس على اقدامهم.
فقال: أما ابنك هذا فباق عليك، واما الآخر فمأخوذ عنك بعد ثلاثة ايام، وهذا الباقي يسلم ويحسن اسلامه ويتولانا اهل البيت!
فقال انوش: والله يا سيدي ان قولك الحق ولقد سهل علي موت ابني هذا لما عرفتني ان الآخر يسلم، ويتولا كم اهل البيت!
فقال له بعض القسيسين: مالك لا تسلم؟
فقال له أنوش: أنا مسلم ومولانا يعلم ذلك.
فقال مولانا عليه السلام: صدق، ولولا ان يقول الناس: انا خبرناك بوفاة ابنك ولم يكن لك كما اخبرناك، لسألنا الله تعالى بقاءه عليك.
فقال أنوش: لا اريد يا سيدي الا ما تريد!
قال ابوجعفر احمد القصير: مات والله ذلك الابن بعد ثلاثة ايام، وأسلم الآخر بعد سنة، ولزم الباب معنا الى وفاة سيدنا ابي محمد عليه السلام.(12) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#12)
2- ومن جملة كبراء النصارى في عصره، راهب دير العاقول، الذي سمع بكراماته الغريبة، ورآه، وأسلم على يديه وكان أعلم الناس في النصرانية، بالطب.
فانه لما قرأ كتاب بختيشوع الطبيب حول فصد الامام العسكري نزل من ساعته وقال لتلميذ بختيشوع: انت الرجل الذي فصدت؟ قلت نعم. قال: طوبى لامك.
وركب بغلاً ومر، فوافينا سر من رأى وقد بقي من الليل ثلثه.
قلت: أين تحب؟ دار استاذنا، او دار الرجل؟
قال: دار الرجل.
فصرنا الى بابه قبل الاذان، ففتح الباب وخرج الينا غلام اسود وقال: أيكما راهب دير العاقول؟
فقال: انا، جعلت فداك.
فقال: انزل، وقال لي الخادم: احتفظ بالبغلتين، واخذه بيده ودخلا.
فاقمت الى أن اصبحنا وارتفع النهار، ثم خرج الراهب وقد رمى بثياب الرهبانية ولبس ثياباً بيضاء وقد اسلم.
فقال: خذني الآن الى دار استاذك.
فصرنا الى دار بختيشوع ، فلما رآه بادر يعدو اليه ثم قال: ما الذي أزالك عن دينك؟
قال: وجدت المسيح فأسلمت على يده!
قال: وجدت المسيح؟
قال: أو نظيره، فان هذه الفصدة لم يفعلها في العالم الا المسيح، وهذا نظيره في آياته وبراهينه.
ثم انصرف اليه ولزم خدمته الى أن مات. (13) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#13)
8-مقامه عند علماء عصره:
اكتسب الامام العسكري عليه السلام مقاماً رفيعاً بين علماءعصره وقالوا فيه ما يحير العقول فمن الذين عاصر الامام من العلماء هو أبو عمرو الجاحظ وقال فيه:
ومن الذين يعد من قريش، أو من غيرهم، ما بعد الطالبيين في نسق واحد، كل منهم عالم زاهد ناسك، شجاع، جواد، طاهر، زاك، فمنهم خلفاء ومنهم مرشحون، ابن ابن ابن ابن هكذا الى عشرة وهم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي وهذا لم يتفق لبيت من بيوت العرب ولا من العجم. (14) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#14)
9-مقامه عليه السلام ، عند الناس:
وكان عليه السلام، معظماً عند عامة الناس، بحيث كانوا يأتونه من كل مكان شوقاً الى زيارته. وكان يحضره ملأ عظيم من الناس اشتياقاً الى رؤيته في اليوم الذي كان يركب الى دار الخلافة:
فقد روى الطوسي، عن أبي علي بن همام، عن شاكري أبي محمد عليه السلام، قال: كان استاذي صالحاً من بين العلويين، لم أر قط مثله...، وكان يركب الى دار الخلافة في كل اثنين وخميس.
وكان يوم النوبة يحضر من الناس شيء عظيم، ويغص الشارع بالدواب والبغال والحمير والضجة، فلا يكون لأحد موضع يمشي ولا يدخل بينهم، واذا جاء استاذي سكنت الضجة، وهدأ صهيل الخيل، ونهاق الحمير، وتفرقت البهائم، حتى يصير الطريق واسعاً لا يحتاج ان يتوقى من الدواب تحفه ليزحمها ثم يدخل في مرتبته التي جعلت له.
واذا أراد الخروج وصاح البوابون هاتوا دابة أبي محمد، سكن صياح الناس وصهيل الخيل وتفرقت الدواب حتى يركب ويمضي. (15) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#15)
10-ما قاله المؤرخون بشأنه عليه السلام:
ولنختم هذا الفصل بذكرما جاء في بعض الكتب والمؤلفات في القرون الأخيرة، في التعريف بشأن الامام العسكري عليه السلام، ومقامه الشريف، وان كان ما ذكرناه فيه غني وكفاية.
1-محمد بن طلحة الشافعي:
قال: «واما مناقبة: فاعلم ان المنقبة العليا والمزية الكبرى التي خصه الله بها وقلده فريدها ومنحه تقليدها وجعلها صفة دائمة لايبلي الدهر حديثها ولا تنسي الألسنة تلاوتها وترديدها: أن المهدي محمداً نسله المخلوق منه، وولده المنتسب اليه، بضعته المنفصلة عنه». (16) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#16)
2-ابن الصباغ المالكي:
قال: «مناقب سيدنا أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام دالة على انه السري ابن السري فلايشك في امامته أحد ولايمتري واعلم انه يبعث (17) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#17) مكرمة فسواه بايعها وهو المشتري، واحد زمانه من غير مدافع، ونسيج وحده من غير منازع، وسيد اهل عصره وامام أهل دهره، أقواله سديدة وأفعاله حميدة، واذا كانت افاضل زمانه قصيدة، فهو في بيت القصيدة وان انتظموا عقداً كان مكان الواسطة الفريدة، فارس العلوم الذي لايجارى ومبين غوامضها، فلا يحاول ولايمارى، كاشف الحقائق بنظره الصائب، مظهر الدقائق بفكره الثاقب، المحدث في سره بالامور الخفيات، الكريم الاصل والنفس والذات، تغمده الله برحمته، واسكنه فسيح جنانه، بمحمد صلى الله عليه وآله، آمين». (18) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#18)
3-العلامة سبط ابن الجوزي:
قال: «هو الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب... وكان عالماً ثقة، روى الحديث عن أبيه، عن جده ومن جملة مسانيده حديث في الخمر عزيز...» (19) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#19)
4-العلامة محمد ابوالهدى أفندي:
قال: «قد علم المسلمون في المشرق والمغرب: أن رؤساء الاولياء وأئمة الاصفياء من بعده عليه الصلاة والسلام من ذريته وأولاده الطاهرين يتسللون بطناً بعد بطن وجيلاً بعد جيل الى زمننا هذا، وهم الاولياء، الاولياء بلا ريب، وقادتهم الى الحضرة القدسية المحفوظة من الدنس والعيب ومن في الاولياء الصدر الاول بعد الطبقة المشرفة بصحبة النبي الكريم كالحسن والحسين والباقر والكاظم والصادق والجواد والهادي والتقي والنقي والعسكري». (20) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#20)
5-الشبراوي الشافعي:
قال: «الحادي عشر من الائمة الحسن الخالص ويلقب ايضاً بالعسكري، ولد رضي الله عنه بالمدينة لثمان خلون من ربيع الاول سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وتوفي رضي الله عنه يوم الجمعة لثمان خلون من ربيع الاول سنة ستين ومائتين وله من العمر ثمان وعشرون سنة، ويكفيه شرفاً ان الامام المهدي المنتظر من اولاده.
فلله در هذا البيت الشريف والنسب الخضم المنيف، وناهيك به من فخار، وحسبك فيه من علو مقدار، فهم جميعاً في كرم الأرومة وطيب الجرثومة كأسنان المشط، متعادلون، ولسهام المجد مقتسمون، فياله من بيت عالي الرتبة سامي المحلة، فلقد طاول السماك علاً ونبلاً، وسما على الفرقدين منزلة ومحلاً، واستغرق صفات الكمال، فلا يستثني فيه بغير ولا بإلا، انتظم في المجد هؤلاء الأئمة انتظام اللآلي، وتناسقوا في الشرف فاستوى الاول والتالي، وكم اجتهد قوم في خفض منارهم والله يرفعه، وركبوا الصعب والذلول في تشتيت شملهم والله يجمعه، وكم ضيعوا من حقوقهم مالا يهمله، ولا يضيعه، احيانا الله على حبهم واماتنا عليه، وادخلنا في من ينتمون في الشرف اليه صلى الله عليه وسلم. وكانت وفاته بسر من رأى ودفن بالدار التي دفن فيها ابوه». (21) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#21)
6-العلامة السيد عباس المكي:
قال في ترجمة الامام عليه السلام: «أبي محمد الامام الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد ابن علي الرضا بن موسى الكاظم وبقية نسبه أشهر من القمر، ليلة أربعة عشر، يعرف هو وأبوه بالعسكري، لأن المعتصم لما بنى مدينة سر من رأى انتقل اليها بعسكره، فقيل لها العسكرية فنسب اليها الحسن وابوه، وكانت ولادة الحسن العسكري يوم الخميس في بعض شهور احدى وثلاثين ومأتين، وقيل سادس ربيع الاول وقيل ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومأتين وتوفي يوم الجمعة وقيل: الأربعاء، لثمان خلون من شهر ربيع الاول، وقيل جمادي الاول سنة ستين ومأتين بسر من رأى، ودفن بجنب قبر أبيه، واما فضائل الامام فلا يحصرها الالسن». (22) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#22)
7-ابن شدقم:
قال: «كان الحسن العسكري اماماً هادياً وسيداً عالياً ومولى زكياً» (23) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#23)
8-ركن الدين الحسيني:
قال: «الامام العسكري أبو محمد.. مناقبه وفضائله وكراماته لاتحصى... وان المنقبة العليا التي خصه الله بها وقلده بها أن المهدي عليه السلام هو ولده». (24) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#24)
9-الهاشمي الحنفي:
قال: «وكثر اتباعه وذاع صيته واتجهت اليه الانظار ودس له المعتمد العباسي سماً فتوفي منه». (25) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#25)
10-يوسف النبهاني:
قال: «الحسن العسكري احد ائمة ساداتنا آل البيت العظام وسادتهم الكرام رضي الله عنهم أجمعين، ذكره الشبراوي في الاتحاف بحب الاشراف، ولكنه اختصر ترجمته ولم يذكر له كرامات، وقد رأيت له كرامة بنفسي، وهو اني في سنة1296 هـ سافرت الى بغداد، من بلدة كوي سنجق، احد قواعد بلاد الاكراد وكنت قاضياً فيها، ففارقتها قبل أن أكمل العدة المعينة لشدة ما وقع فيها من الغلاء والقحط، اللذين عما بلاد العراق في تلك السنة، فسافرت على الكلك وهو ظروف يشدون بعضها الى بعض ويربطون فوقها الاخشاب ويجلسون عليها، فلما وصل الكلك قبالة مدينة سامراء وكانت مقر الخلفاء العباسيين فأحببنا ان نزور الامام الحسن العسكري، وخرجنا لزيارته، فحينما دخلت على قبره الشريف حصلت لي روحانية لم يحصل لي مثلها قط...» (26) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#26)
11-البستاني:
قال: «الحسن الخالص بن علي الهادي ذكروا له كثيراً من المناقب المعروفة في أهل هذا البيت الطالبيين، وظهر عليه الفهم والحكمة منذ حداثته... وقد ذكروا له كرامات كثيرة ولا سيما حينما حبس مع من حبس في ايام المعتمد العباسي، وكان مقامه بسر من رأى ولما توفي تراكضت الناس وتعطلت الاسواق واغلقت الدكاكين وركب بنوهاشم والقواد والكتاب والقضاة والمعدلون الى جنازته...» (27) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#27)
12-العباس بن نورالدين:
قال: «ابو محمد الامام الحسن العسكري: نسبه أشهر من القمر ليلة اربعة عشر يعرف هو وأبوه بالعسكري، واما فضائله فلايحصرها اللسن». (28) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#28)
13-السيد محمود ابو الفيض المنوفي:
قال: «فلله در هذا البيت الشريف والنسب المنيف، وناهيك به من فخار وحسبك فيه من علو مقدار، فهم جميعاً من اكرم أرومة وطيب جرثومة، وهم كأسنان المشط في الفضل متساوون، والمجد مقتسمون، فياله من بيت عالي الرتبة سامي، فلقد طاول السماك علاً ونبلاً، وسما على الفرقدين منزلة ومحلاً، ومن أولاده رضي الله عنه...». (29) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#29)
14-الشيخ المفيد:
قال: «كان الامام بعد أبي الحسن بن علي بن محمد، ابنه أبي محمد الحسن بن علي، لاجتماع خلال الفضل فيه، وتقدمه على كافة اهل عصره، فيما يوجب له الامامة ويقتضي له الرياسة من العلم والزهد، وكمال العقل والعصمة والشجاعة والكرم، وكثرة الاعمال الى الله عزوجل...» (30) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#30)
15-ابن شهراشوب المازنداراني:
قال: «هو الحسن الهادي بن علي... مذلل الصعاب، نقي الجيب، بريء من العيب، أمين على الغيب، معدن الوقار بلاشيب، خافض الطرف، واسع الكف، كثير الحياء، كريم الوفاء، قليل الافتاء لطيف الغذاء، كثير التبسم، سريع التحكم، أبو الخلف، مكنى ابو محمد (ع)». (31) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#31)
16-علي بن عسيى الأربلي:
قال: «قلت مناقب سيدنا أبي محمد الحسن بن علي العسكري دالة على انه السري بن السري فلايشك في امامته أحد ولا تمتري. واعلم أنه متى بيعت مكرمة أو اشتريت فسواه بايعها وهو المشتري، يضرب في السورة والفخار بالقداح الفايزة، واذا اجيز كريم للشرف والمجد فاز بالجايزة، واحد زمانه غير مدافع، ونسيج وحده غير منازع، وسيد أهل عصره، وامام أهل دهره، فالسعيد من وقف عند نهيه وامره، فله العلاء الذي علا على النجوم الزاهرة، والمحتد الذي قرع العظماء عند المنافرة والمفاخرة، والمنصب الذي ملك به معادتي(32) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#32) الدنيا والآخرة، فمن الذي يرجو اللحاق بهذه الخلال الفاخرة والمزايا الظاهرة، والاخلاق الشريفة الطاهرة؟ أقواله سديدة، وافعاله رشيدة، وسيرته حميدة وعهوده في ذات الله وكيدة، فالخيرات منه قريبة، والشرور عنه بعيدة اذا كان افاضل زمنه قصيدة، كان عليه السلام بيت القصيدة، وان انتظموا عقداً كان مكان الواسعة والفريدة، وهذه عادة قد سلكها الاوائل، وجرى على منهاجها الافاضل، والا كيف تقاس النجوم بالجنادل؟! واين فصاحة قس من فهاهة باقل؟! فارس العلوم الذي لايجارى، ومبين غامضها فلا يجادل ولايماري، كاشف الحقايق بنظره الصائب، مظهر الدقايق بفكره الثاقب، المطلع بتوفيق الله على اسرار الكائنات، المخبر بتوفيق الله عن الغائبات، المحدث في سره بما مضى وبما هو آت، الملهم في خاطره بالامور الخفيات، الكريم الاصل والنفس والذات، صاحب الدلائل والآيات والمعجزات، مالك أزمة الكشف والنظر، مفسر الآيات، مقرر الخبر، وارث السادة الخير، ابن الائمة ابوالمنتظر، فانظر الى الفرع والاصل، وجدد النظر، واقطع بأنهما عليهما السلام أضوء من الشمس وأبهى من القمر، واذا تبين زكاء الاغصان تبين طيب الثمر، فاخبارهم ونعوتهم عليهم السلام عيون التواريخ وعنوان السير:
شرف تتابع كابر عن كابر
كالرمح أثبوباً على اثبوب
ووالله! اقسم ان من عد محمداً صلى الله عليه وآله جداً وعلياً اباً وفاطمة اماً والائمة آباءً والمهدي ولداً لجدير ان يطول السماء علاءً وشرفاً، والاملاك سلافاً وذاتاً وخلفاً، والذي ذكرته من صفاته دون مقداره، فكيف لي باستقصاء نعوته واخباره! لساني قصير، وطرف بلاغني حسير!! فلهذا يرجع عن شانه وصفاته كليلاً، ويتضاءل لعجزه وقصوره، وما كان عاجزاً ولا ضئيلاً». (33) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#33)
17-وقال القطب الراوندي:
«واما الحسن بن علي العسكري عليه السلام فقد كانت خلائقه كأخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله وكان رجلاً اسمر، حسن القامة، جميل الوجه، جيد البدن، حديث السن، له بسالة تذل لها الملوك، وله هيبة تسخر له الحيوانات كما سخرت لآبائه عليهم السلام بتسخير الله لهم اياها، دلالة وعلامة على حجج الله تعالى.
وله هيئة حسنة، تعظمه الخاصة والعامة اضطراراً، ويبجلونه ويقدرونه لفضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وعبادته وصلاحه واصلاحه.
وكان جليلاً نبيلاً، فاضلاً كريماً، يحتمل الاثقال، ولا يتضعضع للنوائب، أخلاقه على طريقة واحدة خارقة للعادة».(34) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#34)
وقفة للتأمل:
لو تأملنا فيما مر بنا من روايات هذا الفصل، خصوصاً فيما قاله الاعداء الذين عاصروه، نراه عليه السلام الشخصية العظيمة التي ملأت وجدان الامة في عصرها، والتي لا مثيل لها ولا بديل، فان طغاة عصره، ومنهم المعتمد العباسي، كانوا يعتقدون به غاية الاعتقاد، رغم محاصرتهم له وتضييقهم عليه، فهذا الخليفة العباسي يلتمس منه مرة الدعاء له بالبقاء عشرين سنة، واخرى يخرجه من الحبس ويطلب منه أن يزيل الشك عن قلوب المسلمين، فلو لم يعتقد بأنه امام مستجاب الدعوة لما طلب منه أن يدعو له، وهكذا لو لم يعلم أنه الفرد الوحيد الذي يقدر ان يقف امام الراهب (35) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#35). ويزيل الشك عن امة رسول الله، لما أخرجه من الحبس.
ولو تأملنا فيما قاله عبيد وابنه- أيضاً وفيما قاله بختيشوع الطبيب، وذلك الراهب النصراني، الذي كان أعلم اهل النصرانية على الارض يومئذ، لملأت مظلومية هذا الامام العظيم حزناً ولضاق صدرنا مما جنى عليه اكثر الكتاب والمؤرخين قديماً وحديثاً، الذين اخفوا كل شيء، حتى اسمه ونسبه الشريف. ولم يذكره الا القليل منهم.
لا ادري ما عذر المؤرخين الذين عاشوا في عصره، كالطبري وغيره، ورأوا وسمعوا حوله أشياء مما لو ذكروه في تواريخهم لكانوا أقرب الى الانصاف مما هم عليه بالفعل، لكنهم لم يذكروا ولم يثبتوا في الغالب الا اسمه وسنة وفاته فقط.
وما عذر ارباب التأليف وكتاب الطبقات الذين دونوا كل شيء، من حق وباطل وصحيح وسقيم، حتى لقد كتبوا كل شيء عن الفسقة والفجرة والضعفاء والمجاهيل واصحاب المذاهب الفاسدة، ولكنهم مع الاسف تركوا ذكر الامام العسكري عليه السلام الذي كان له مئات القضايا والحوادث والمناقب.
فهل من الانصاف أن مؤرخاً يملأ كتبه من ذكر الحوادث التاريخية الكاذبة، ومن ذكر تراجم الجواري والمغنيات والراقصات التي كانت تغص بها قصور الخلفاء المستهترين، ويترك ذكر الامام العسكري عليه السلام.
ويعتذر بعضهم لعدم ذكر مناقبه ومآثره: بأنه لم تطل ايامه في الدنيا ليظهر للناس مآثره ومزاياه. (36) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#36)
والذي يجرح القلب قول بعضهم، كابن حجر- ذاك الحاقد على اهل البيت حيث يتعرض لذكر الامام الحسن العسكري عليه السلام فيقول: ضعفه ابن الجوزي في الموضوعات. (37) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#37)
والعجب هنا من ابن الجوزي كيف يشهد بصحة الحديث المروي عنه في كتابه المسمى بتحريم الخمر ويقول:
«اشهد بالله لقد سمعت ابا عبدالله الحسين بن علي يقول: اشهد بالله لقد سمعت عبدالله بن عطا الهروي.. يقول اشهد بالله لقد سمعت الحسن بن علي العسكري...»الخ.
ثم ينقل في آخره عن الفضل بن دكين قوله:
«هذا حديث صحيح ثابت روته العترة الطيبة الطاهرة ورواه جماعة عن رسول الله»(38) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#38). ثم يجعله في الضعفاء في كتاب آخر له، حينما ينقل حديثاً في مناقب الزهراء يكون في سنده الحسن بن علي، يقول:
«هذا حديث موضوع والحسن بن علي صاحب العسكر هو الحسن بن علي بن موسى بن جعفر أبو محمد العسكري آخر من تعتقد فيه الشيعة بالامامة، روى هذا الحديث عن آبائه وليس بشيء». (39) (http://arabic.irib.ir/Pages/Monasebat/E-askari/Akhlaghyat1.htm#39)
المصادر:
12- سفينة البحار ج1، ص260 عن حلية الأبرار ج 2، ص498.
13- البحار ج 50، ص261.
14- الحياة السياسية للامام الرضا ص403، نقلاً عن آثار الجاحظ ص235.
15- غيبة الطوسي ص128، دلائل الامامة ص226.
16- مطالب السؤل ص78.
17- الظاهر انه: ان بيعت.
18- الفصول المهمة ص274.
19- تذكرة الخواص ص324.
20- احقاق الحق ج19، ص621 عن كتاب ضوء الشمس، لأبي الهدى افندي ج1، ص119
21- الاتحاف بحب الأشراف ص178.
22- احقاق الحق ج12، ص460 نقلاً عن نزهة الجليس للمكي ج2، ص120.
23- حياة الامام العسكري- للقرشي- ص66 نقلاً عن زهرة المقول في نسب ثائي فرعي الرسول ص63.
24- حياة الامام العسكري ص66 نقلاً عن بحر الانساب.
25- احقاق الحق ج12، ص475 عن ائمة الهدي ص138.
26- حياة الامام العسكري ص67 عن جامع كرامات الأولياء ج1، ص389.
27- دائرة المعارف- البستاني ج7، ص45.
28- حياة الامام العسكري ص69 عن نزهة الجليس ج2، ص184.
29- منهل الصفا ص111.
30- الارشاد ص334.
31- مناقب آل أبي طالب ج4، ص421.
32- الظاهر انه: سعادتي.
33- كشف الغمة ج3، ص223.
34- الخرايج ج 2، ص901.
35- الفصول المهمةص 269.
36- تاريخ الدول للقرماني ص111.
37- لسان الميزان ج2، ص240.
38- راجع تذكرة الخواص ص324.
39- الموضوعات لابن الجوزي ج 1، ص414.
Powered by vBulletin® Version 4.1.8 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved, TranZ by Almuhajir