المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف يكون حساب الخلق على أهل البيت (ع) ؟



فدك الزهراء
19-09-2004, 01:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

كيف يكون حساب الخلق على أهل البيت (ع) ؟

هناك تساؤل عن نص وارد في زيارة اهل البيت (عليهم السلام) المعروفة بالزيارة الجامعة الكبيرة ، هذا النص يقول في ختام الزيارة : (وان اياب الخلق اليكم وحسابهم عليكم ) احد طلاب العلوم الدينية طرح هذا السؤال انه كيف تقول الزيارة وان اياب الخلق اليكم وحسابهم عليكم مع ان القرآن الكريم يقول : ( ثم الينا مردهم وعلينا حسابهم ) ، ان مرد الخلق الى الله تبارك وتعالى وحساب الخلق على الله تبارك وتعالى بينما الزيارة الشريفة تقول ان اياب الخلق الى اهل البيت وحسابهم يوم القيامة على اهل البيت ، هذا تساؤل موجود من المفيد ان نقف عنده دقائق معدودة للاستفادة ولتسليط الاضواء ليس اكثر .
اولا: ان منهج اهل البيت (عليهم السلام) في التعامل مع النصوص الواردة عن رسول الله او عنهم(ع)، تمرّ مجموعة قواعد وضعوها لنا من جملتها: العرض على كتاب الله فما وافق فخذوه وما خالف فاضربوا به عرض الجدار على مافي بعض النصوص او فذروه على مافي بعض النصوص الاخرى، هناك قاعدة ثانية ان ماورد عنا (فما عرفتموه فخذوا به وما لم تعرفوه فردوه علينا ولاتنكروا) ، حينئذ حينما يأتينا نص منهم (عليهم السلام) فان كان هذا النص واضح المعنى لاتوجد فيه مشكلة نقبله اما اذا لم يكن واضح المعنى فما هو ادب التعامل؟ هل ادب التعامل ان ننكر هذا النص ونقول هذا نص مفتعل مجعول من الاسرائيليات ونسرع في عملية التكذيب او نرده عليهم نقول هذا نص ورد عنهم ولانعلم معناه علمه عند اهله من قبيل حديث الانوار ( ان الله تبارك وتعالى خلق نوري قبل ان يخلق آدم بالفي عام،او كنت نورا على يمين العرش)، وهكذا بالنسبة للقرآن الكريم ،ما اكثر الآيات التي يختلف المفسرون فيها وقد لانستوعب بعضها كقوله تعالى ] هو الاول والآخر والظاهر والباطن [ او قوله ] وسع كرسيه السموات والارض [ او ] على العرش استوى [ او ] كان قاب قوسين او ادنى [ قد لايستوعبها الفهم العادي لكن شأن العلماء واهل العلم ليس هو رد هذه الآيات او الروايات (وردها بمعنى تكذيبها ) وانما يقال ان علمها عند اهلها .
هذا الامر القرآن الكريم يشير اليه بقوله : ] الراسخون في العلم يقولون كل من عند ربنا[ كل من عند ربنا هذا نفهمه بأدراكاتنا البسيطة وذاك لانفهمه بادراكتنا البسيطة لكن هوكل من عند الله تبارك وتعالى ، حينئذ هذا النص في زيارة الجامعة الشريفة الثابتة في نصوصها ثبوتا قطعيا في كل مضامينها والصحيحة السند ايضا كيف نتعامل معه نقول : اولا في اقصى الحالات ان هذا النص بالنسبة لنا غير واضح ومعلوم التفصيل لانكاد نتعقله كيف ان هؤلاء الخلق وهم مئات الملايين والمليارات من اولهم الى آخرهم يوم القيامة حسابهم على اهل البيت ان هذا الامر بما اننا لاندركه نقول يجب ان نتوقف عنده ونقول علمه عند اهله لانكذّبه ، وانما نقول علمه عند اهله هذا اولا .
ثانيا : ياتي دور التحقيق والبحث العلمي والدراسة لمعرفة مدلول هذا النص فاننا بدراسة بسيطة ومراجعة بسيطة نجد ان هذا النص مفهوم المعنى وصحيح ومقبول دون اية مشكلة وذلك اولا: انه ينسجم مع ما هوثابت بالتواتر ان علي (عليه السلام) هو قسيم الجنة والنار ، ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في رواية هو الساقي على الحوض او ان علي في روايات هو الساقي على الحوض حينئذ اذا قبلنا هذا المفهوم كما هو ثابت بالتواتر وبطرق الفريقين ويؤيده احمد بن حنبل وابو حنيفة وغير هؤلاء .
النتيجة معناها ما هو ؟ هذا تقريب لمفهوم ان حساب الخلق سيكون عند الامام علي لانه هو الذي يعطي النتائج وعلي يمثل رمز اهل البيت (ع).
بهذا المقدار نعرف ان هذه استفسارات سطحيه لكن بما ان الامر ثابت فلا يمكن التشكيك بها .
الجواب الثاني : نظرية الوسائط التي اتى بها القرآن الكريم ، خلاصة نظرية الوسائط بمعنى ان الله تبارك وتعالى صحيح انه خالق الخلق هو الرزاق والمنعم والشافي والكافي وان الامر الى الله تبارك وتعالى بيده ملكوت السموات والارض ولكن هذا لاينافي دور الوسائط فالماء واسطة في سقي الزرع والنار واسطة في الاحراق والشمس واسطة في الضياء والقرآن الكريم يذكر هذه الوسائط في بعض الموارد كقوله تعالى: ] الله يتوفى الانفس حين موتها [ اذن الله هو يقبض الارواح كلها بدليل الآية ] الله يتوفى الانفس حين موتها [ لكنه في آية اخرى ماذا يقول ؟ يقول : ] الذين توفاهم الملائكة ظالمي انفسهم [ عجباً هنا الملائكة يقومون بهذا الدورهل اخذوه من الله تعالى ؟
الجواب : ان الله تعالى هو الذي يتوفى كل الانفس الذي يرزق كل العباد الذي يشافي كل العباد، الذي بحوله نقوم ونقعد ولكن هذا لاينافي ان الملائكة لهم دور والماء له دور والاب له دور والام لها دور ويد الانسان لها دور ورجل الانسان لها دور فنحن في الوقت الذي بحول الله نقوم ونقعد في نفس الوقت ايضا بيدنا وارجلنا قمنا وقعدنا.
نظرية الوسائط تعنى ان الخلق الى الله مرجعهم ] وان اليه الرجعى وان اليه المنتهى [ في نفس الوقت هناك وسائط، الائمة (عليهم السلام) ورسول الله (صلى الله عليه وآله ) يوم القيامة كما هم وسائط في الدنيا وفي الوحي ووسائط في الهداية وفي كثير من الامور يوم القيامة ايضا وسائط في الحساب، وكانت هذه النظرية بديهة في القرآن الكريم وواضحه فيقال ان القرآن الكريم يتحدث عن الاصل الكلي وهو ان الله تبارك وتعالى اليه مئال العباد وعليه حسابهم .
ولا فرق في ان يكون ذلك الواسطة ملكا من الملوك مثل ملك الموت وملك الجنة وخازن النار والملكان السائلان منكر ونكير او ان يكون انسان مثل رسول الله (صلى الله عليه وآله ) والامام علي والائمة الاطهار حيث ان كل العباد سيصلون في عالم الآخرة الى مشهد اهل البيت هم الحكام فيه (وشهداء دار الفناء وشفعاء دار البقاء ) رغم ان الحكم الاعلى هو لله تبارك وتعالى لكن هؤلاء وسائط وحينئذ سيتضح معنى ( وان اياب الخلق اليكم وحسابهم عليكم ) بما لايتنافى مع القرآن الكريم.

ناصرنورالدين الانصاري
19-09-2004, 02:45 AM
احسنتي ياخت فدك الزهراء وجزاك الله خيرا
المحقر ناصر الانصاري

درقاء
19-09-2004, 03:14 AM
اللهم صلي على محمد وال محمد
مشكوره عزيزتي على الموضوع المفيد
وبنتظارجديدك المميز
يعطيك العافيه
في ميزان اعمالك

فدك الزهراء
19-09-2004, 06:40 AM
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وال محمد وعجل فرجهم واهلك اعدائهم

وارزقنا في الدنيا زيارتهم وفي الاخره شفاعتهم


وانتم من المحسنين اخي ( ناصر الدين الانصاري ) والاخت (درقاء)
وبارك الله فيكم ووفقكم لكل خير