المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علوم الامام الصادق عليه السلام



الخادم
14-09-2004, 03:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد




من علوم الإمام الصادق " عليه السلام "

حضر أبو عبد الله جعفر الصادق (ع) مجلس المنصور يوماً وعنده رجل من الهند يقرأ عليه كتب الطب ، فجعل أبو عبد الله (ع) ينصت لقراءته فلما فرغ الهندي قال له: يا أبا عبد الله أتريد مما معي شيئا ؟ فقال(ع): لا فإن معي ما هو خير مما معك ، قال الهندي: وما هو؟ قال (ع): أداوي الحار بالبارد والبارد بالحار والرطب باليابس واليابس بالرطب وأرد الأمر كله إلى الله عز وجل واستعمل ما قاله جدي رسول الله( ص) واعلم أن المعدة بيت الداء وان الحمية رأس كل دواء وأعود البدن ما اعتاده فقال الهندي: وهل الطب إلا هذا ؟ فقال أبو عبد الله {الإمام الصادق } ع : أتراني من كتب الطب أخذت ؟ قال الهندي: نعم، قال الصادق (ع): لا والله ما أخذت إلا عن الله سبحانه فأخبرني أأنا أعلم بالطب أم أنت ؟ قال الهندي: بل أنا قال الصادق ع :فأسألك شيئا قال الهندي : سل .

قال الصادق (ع) :أخبرني يا هندي لم جعل الشعر فوق الرأس ؟
قال: لا أعلم.
ولم خلت الجبهة من الشعر؟
قال: لا أعلم.
ولم كان لها تخطيط وأسارير ؟
قال:لا أعلم.
ولم كان الحاجبان فوق العينين ؟
قال : لا أعلم.
ولم جعلت العينان كاللوزتين ؟
قال:لا أعلم.
ولم جعل الأنف فيما بينهما ؟
قال:لا أعلم.
ولم كان ثقب الأنف في أسفله؟
قال: لا أعلم.
ولم جعلت الشفة والشارب فوق الفم ؟
قال: لا أعلم.
ولم أحد السن وعرض الضرس وطال الناب ؟
قال: لا أعلم.
ولم جعلت اللحية للرجال ؟
قال: لا أعلم.
ولم خلت الكفان من الشعر ؟
قال: لا أعلم.
ولم خلا الظفر والشعر من الحياة ؟
قال: لا أعلم.
ولم كان القلب كحب الصنوبر ؟
قال: لا أعلم.
ولم كانت الرئة قطعتين وجعلت حركتهما في موضعهما ؟
قال : لا أعلم.
ولم كانت الكبد حدباء ؟
قال : لا أعلم.
ولم كانت الكلية كحب اللوبيا ؟
قال: لا أعلم؟
ولم جعل طي الركبة من الخلف ؟
قال: لا أعلم.
ولم انخصرت القدم ؟
قال :لا أعلم
قال الصادق(ع) : لكني أعلم .
قال الهندي فأجب عن أسئلتك اللي عجزت عن الإجابة عنها
قال الصادق (ع) :جعل الشعر فوق الرأس ليوصل بوصوله الأدهان إلى الدماغ ويخرج بأطرافه البخار منه ويرد الحر والبرد عنه
وخلت الجبهة من الشعر لأنها مصب النور إلى العينين
وجعل فيها التخطيط والأسارير ليحتبس العرق الوارد من الرأس إلى العين قدر ما يميطه الإنسان عن نفسه كالأنهار في الأرض التي تحبس المياه
وجعل الحاجبان من فوق العينين ليردا عليهما من النور قدر الكفاية ألا ترى يا هندي أن من غلبه النور جعل يده على عينيه ليرد عليهما قدر كفايتهما منه
وجعل الأنف بينهما ليقسم النور قسمين إلى كل عين سواء
وكانت العين كاللوزة ليجري فيها الميل بالدواء ويخرج منها الداء ولو كانت مربعة أو مدورة ما جرى فيها الميل ولا وصل إليها دواء ولا خرج منها داء
وجعل ثقب الأنف في أسفله لتنزل منه الأدواء المنحدرة من الدماغ وصعد فيه الروائح الى المشم ولو كان أعلاه لما نزل منه داء ولا جد رائحة
وجعل الشارب فوق الفم لحبس ما ينزل من الدماغ عن الفم لأن لا يتعفن فينغص على الإنسان طعامه وشرابه فيميطه عن نفسه وجعلت اللحية للرجال ليستغني بها عن الكشف عن المنظر ويعلم بها الذكر والأنثى
وجعل السن حادا لأن به يقع العض
وجعل الضرس عريضا لأن به يقع الطحن
وكان الناب طويلا ليسند الأضراس والأسنان كالاسطوانة في البناء
وخلا الكفان من الشعر لأن بهما يقع اللمس فلو كان فيهما شعر ما دري الإنسان ما يقابله ويلمسه
وخلا الشعر والظفر من الحياة لأن طولهما سمج يقبح و قصهما حسن فلو كان فيهما حياة لألم الإنسان قصهما
وكان القلب كحب الصنوبر لأنه منكس فجعل رأسه دقيقا ليدخل في الرئة فيتروح عنه ببردها ولئلا يشيط الدماغ بحره
وجعلت الرئة قطعتين ليدخل القلب بين مضاغطها و يتروح بحركتها وكانت الكبد حدباء لتثقل المعدة وتقع جميعها عليها فتعصرها ليخرج ما فيها من بخار
وجعلت الكلية كحب اللوبيا لأن علها مصب المني نقطة بعد نقطة فلو كانت مربعة أو مدورة لاحتبست النقطة الأولى إلى الثانية فلا يلتذ بخروجها إذ المني ينزل من فقار الظهر إلى الكلية وهي تنقبض وتنبسط وترميه أولا فأولا إلى المثانة كالبندقة من القوس وجعل طي الركبة إلى الخلف لأن الإنسان يمشي إلى مابين يديه فتعتدل الحركات ولولا ذلك لسقط في المشي
وجعلت القدم متخصرة لأن المشي إذا وقع على الأرض جميعه ثقل ثقل حجر الرحى
فقال الهندي : من أين لك هذا العلم؟
فقال الصادق (ع) : أخذته عن آبائي عليهم السلام عن رسول الله( ص) عن جبريل (ع) عن رب العالمين جل جلاله الذي خلق الأجساد والأرواح
فقال الهندي : صدقت وأشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله وعبده وأنك أعلم أهل زمانك

فهذا هو الإمام الصادق روحي له الفداء ابن رسول الله( ص) والبتول فاطمة (ع) والمرتضى علي (ع) وابن ريحانة رسول الله سيد الشهداء الحسين
هذا هو الإمام الصادق الذي لقن الإمام الشافعي والحنبلي والحنفي والمالكي وباقي أهل العلم. ومرقده في المدينة المنورة .


رزقنا الله وإياكم في الدنيا زيارته وفي الآخرة شفاعته وشفاعة جده رسول الله( ص)
وصلى الله على نبيه المصطفى محمد وعل آله ومن سار على نهجه

تميم
30-09-2009, 10:10 AM
روي عن محمد بن مسلم أنه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما وجدنا للحمى مثل الماء البارد وفي حديثا أخر: ((الحمّى من فيح جهنم فأطفؤها بالماء البارد. وسائل الشيعة

فاخته
13-10-2009, 02:02 PM
عِلم الإمام الصادق ( عليه السلام )

إنَّ الأئمة من أهل البيت ( عليه السلام ) مخلوقون من نُورٍ وَاحِد ، وهُم أكمَلُ أهلِ زَمَانِهِم في كُلِّ صِفَة فاضلة .
ولمَّا كانَت مُقتضَيات الزمان ومظاهر تلك الصفات فيهم متفاوتة بحسب الأزمان ، كان ظُهور آثارها منهم متفاوتاً بحسب الظروف .
فمثلاً آثارُ الشجاعة عند الإمامين علي وابنه الحسين ( عليهما السلام ) كانت ظاهرة فيهما ، لِمتَطلَّبات الدور الذي كانا عليهما أن يؤدِّيانه .
أما الإمام الصادق ( عليه السلام ) فقد ظَهَرَت عليه إمارات العلم ، ولا يَعني هذا أنَّه ( عليه السلام ) لم يَكنْ شَجاعاً ، لأنَّ الدور الذي أُمِرَ به هو التقيَّة والمُدَاراة .
فكلُّهم ( عليهم السلام ) مشتركون في الشجاعة ، وكلهم مشتركون في العلم ، وفي باقي الصفات الكمالية .
فتلقَّى الإمام الصادق ( عليه السلام ) العلوم والمعارف عن آبائه ، عن جَدِّهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقام بِمَهَامِّهِ الشرعية كَإمَامٍ مسؤولٍ عن نشر الشريعة وحِفْظِ أصَالَتِها ، عن طَريق تأسيسِ جَامِعة أهل البيت في المسجد النبوي الشريف .
فأخذ الإمام الصادق ( عليه السلام ) ينشر العلم والمعرفة ، بين الفقهاء ، والمفسرين ، والمحدِّثين ، ورُوَّاد العُلوم المُختَلِفة ، فَتَتَلْمَذَ عَليه أئِمَة الفقه ، وعنهم أخذَ رُوَاة الحَديثِ .
لذلك نجدُ العلماءَ ، والفقهاءَ ، والمحدِّثينَ ، والفلاسفَةَ ، والمتكلِّمينَ ، وعُلمَاءَ الطبيعةِ ، وغيرهم ، يشهَدونَ بِمَجْدِ الإمامِ الصادق ( عليه السلام ) العِلمي ، ويشيدُونَ بِمَقَامِه .
فقال الشيخ المفيد : ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان ، وانتَشَر ذِكرُه في البُلدان .
فإنَّ أصحابَ الحَديثِ قد جمعوا أسمَاءَ الرُوَاة عنه من الثُقَاتِ على اختلافهم في الآراء والمقالات ، فَكَانوا أربعَةَ آلافِ رَجُل .
ويقولُ أحدُ الرُوَاة : أدركْتُ في هَذا المَسجِد [ مسجد الكوفة ] تِسعمِائةَ شيخٍ ، كلٌّ يَقول : حَدَّثني جَعفَر بن مُحمَّد ( عليهما السلام ) .

مأجورين

نسألكم الدعاء

فاخته
13-10-2009, 03:12 PM
تعليم الإمام الصادق ( عليه السلام ) جابرا علم الكيمياء

توجّه الإنسان في عصرنا الحاضر إلى ميدان العمل ، مصمِّماً على اجتياز المراحل العسيرة للوصول إلى رحاب المعرفة ، التي تجرِّدُه من الأوهام المضلِّلة ، والأفكار الرديئة ، وتنقله إلى الواقعية المجردة والحقيقة الناصعة .
فما أحرى بنا أن ننضم إلى ركب هذا الإنسان المتطوّر ، السائر بخُطى سريعة نحو الحياة الأفضل ، للتغلب على استبداد الأقدار ، واستعباد الأفكار ، وإبعاد الخرافات ، والرجوع إلى أصدق الروايات ، لنأخذ منها الدروس والعبر ، مُتَجنِّبين الانزلاق في المهاوي السحيقة ، التي طالما أهلكت الحرث والنسل .
فنحن في عالم تغلي مراجله بالحقد والكراهية ، والانقسام والتعصب ، وعلينا أن نقلع عن كل ما يُبعدنا عن المحبة ، والصدق ، والتعاون ، والسلام .
هذه الكلمات الموجزة نستوحيها من تعاليم الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) الذي يستحق إحياء ذكراه ، والانتقال إلى عصره المتقلِّب المتجهم ، لنشاهد الأحداث والوقائع .
ونشهد ببراءة على العباسيين كيف سرقوا الخلافة من أبناء عمومتهم ، ثم قبضوا على ناصيتها بالقوة ، وقتلوا كل من تصدَّى للخلافة ، حتى ولو كان من أحفاد الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله ) .
أما الإمام الصادق ( عليه السلام ) فساعدَهُ حِسّه ، وشعوره ، وعقله الراجح ، في تلك الفترة الحاسمة ، على اجتياز أقسى مرحلةٍ تاريخية .
مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) :

يُعتبر الإمام الصادق ( عليه السلام ) صاحب مدرسة فكرية كبرى ، كان لها وجود عالمي ، وفضل كبير على الإسلام .
فالإمام الصادق ( عليه السلام ) صاحب حكمة وعلم ومعرفة ، فأخذ بيد الإنسان وقاده إلى مناهل المعرفة ، بكلِّ ما فيها من عمق وشمول .
تطبّع الإمام الصادق ( عليه السلام ) بصفات الفضل ، ومحبة العلم ، وتعلَّم من جَدِّه ( صلى الله عليه وآله ) أن يُطعِم حتى لا يبقى لعياله طعاماً ، وأن يكسو حتى لا تبقى لهم كسوة .
وإن إحصاء فضله ( عليه السلام ) ، وسعة علمه ، وآفاق فكره ، وعبقريته ، ضَرْبٌ من المستحيل ، كما أنَّ الإحاطة بتاريخ حياته ( عليه السلام ) من الصعوبة بمكان .
علم الكيمياء :

لا بُدَّ لنا ونحن في رحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) من الوقوف قليلاً لإلقاء نظرة عابرة على علم الكيمياء ، ودور تلميذه جابر بن حيَّان .
الذي أخذ عنه هذا العلم ، وسعى إلى تطويره ، وإخراجه من الجمود ، والسحر ، والشعوذة ، والتدجيل ، والخرافات ، إلى علم يقوم على البحث والاختبار ، ويقود إلى خير الإنسانية ، وسعادتها .
يقول ابن النديم في الفهرست رداً على بعض المصادر المغرضة التي شكّكت في وجود جابر واعتبرته أسطورة وهمية :
الرجل له حقيقة ، وأمره أظهر وأشهر ، وتصنيفاته أعظم وأكثر ، ولهذا الرجل عدداً من الكتب في مذهب الشيعة .
وتؤكد المصادر أنَّ جابراً كان حقيقة وليس أسطورة ، وأنه عاش في النصف الأول من القرن الثامن للميلاد .
وهناك إجماع وتأكيد على اتصاله بـ( البرامكة ) ، الذين كانوا يحافظون على ( التقية ) ، في علاقاتهم بالإمام الصادق ( عليه السلام ) .
ويقول ابن النديم أيضاً : كان جابر بن حيَّان رياضياً ، وفيلسوفاً ، وكيميائياً ، وعالماً بالفلك ، وطبيباً ، له مؤلفات في المنطق ، والفلسفة ، وعلم الباطن ، وغَالى بعضهم فَنَسب إليه اختراع الجبر .
إن هذه الثقافة الموسوعية يصفها جابر في أنه تلقَّاها من سيده الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، ويردُّها جميعها إلى مُلهِمِه الذي يطلق عليه اسم ( معدن الحكمة ) .
ونقول : إنَّ لجابر مؤلفات عديدة في مختلف العلوم ، وقد تكون رسالته في التربية ، وبيان العلاقة بين المعلم والمتعلم أهم ما كتبه .
وتعتبر من روائع الآثار التربوية ، ففيها فصَّل جابر واجبات وحقوق كل من المدرِّس والتلميذ ، ويلتقي فيها مع أحدث الأساليب للدول الحضارية المتقدمة ، صاحبة الأولية في الثقافة ، والعلوم ، والآداب .
ومن الواضح أنَّ جابر ين حيَّان لم يكن الوحيد الذي تَتَلمذ على يد الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، فهناك العديد من العلماء ، والفقهاء ، وأصحاب المذاهب ، انتسبوا إلى مدرسته ( عليه السلام ) ، ودرسوا على يده الفقه ، والحديث ، وعلم الكلام ، والمنطق ، والفلسفة ، واللغة ، والآداب .
والفضل كل الفضل لهذا المُعلِّم الحكيم ، الذي كرَّس حياته لخدمة الإسلام دون تمييزٍ بين فِرَقِه ، وطوائفه ، ومذاهبه .
كيمياء ابن حيَّان :

لا بُدَّ لنا من عودة إلى كيمياء جابر ، وأقواله عن المعادن وطبيعتها ، وأجناسها ، وأصلها ، وكيفية صهرها ، وإذابتها ، وتحليلها ، وتحويلها .
وقد أيَّد ابن سينا ما ذكره جابر ، ولكنَّه ذهب إلى العمق في تأويلها ، وأفصح عن وجهها وجوهرها ، في كتابه ( الشفاء ) قائلاً : إن المعادن كالنفوس ، فمنها الغث والثمين ، والنافع والضار ، والنفيس والخسيس ، ويأتي ( الإكسير ) معها .
وقد بالغوا بالحديث عنه ، ووصفوه أنه يحوِّل المعادن كلياً ، وينقلها من الخسيس إلى النفيس .
ويروي لنا جابر أنَّه استعمله في الطب ، وشفى به أمراضاً مستعصية مزمنة ، وهنا يقول ابن سينا في كتابه المذكور : من المستحيل تحويل المعادن الخسيسة إلى معادن نفيسة بواسطة ( الإكسير ) ، ولكن بالإمكان بواسطته إدخال التحسينات على بعض المعادن ، وإعطائها البريق ، واللمعان ، لكي تصبح في مستوى المعادن الأصيلة .
وابن سينا هنا يؤيد أقوال الشيعة ، ويتفق مع جابر في تشبيه ( الإكسير ) بالعلوم الإمامية ، الصادرة إلى المستجيب .
فإنها تصقل نفسه ، وتغيِّر واقعه ، وتجعله كالجوهرة النقيَّة الصافية ، المتطلعة أبداً إلى الحُبِّ ، والخير ، والجمال ، ولعلَّ التأويل والرمز ، والمثل والمَمثول ، تدخل في موضوع ( الإكسير ) .

عظم الله أجوركم

نسألكم الدعاء

تميم
13-10-2009, 05:49 PM
للشاعر الأديب الأستاذ جابر الكاظمي




ليّ قلب ثلّه الخطبُ فمارا وجفون تقذفُ الدمع جِمارا




وحقول بين أحشائي ذَوَتْ فاستحالتْ من لظى الحزن قِفارا




ريثما حلّ الجوى في خافقي فغفا بين جُراحي وتـوارى






فأنا ظئرٌ لأتراب الأسى نحتسي من حانة الجفن عُقارا


كم كؤوسٍ بالرزايـا طفحتْ فشربناها وما نحن سكارى


أوَ بعدَ القَرْمِ من سادتنا نأمن الدهر بأن يرعى الذّمارا


كيف نصبو لحياة بعدما قتلوا مَن أَلْبَسَ الدين افتخـارا


قتلوا أصدق مَنْ فوق الثرى بذعافِ السُّمّ في الأحشاء سارا


صَدَق الحزنُ بفقدِ الصادق فقدُهُ أورى شِغافَ القلبِ نارا


لهفَ نفسي كيف يُعفى قبرُه وهو حصنٌ وبه الكونُ استجارا


قَذِيَت عينٌ إذا لــم تبكِهِ بَدَلَ الدمع دماً ليلَ نهارا


إننا نرتقبُ اليوم الذي يطلب الموعودُ للصادق ثارا


ثم يدعو يا لثارات الحسين لدماءٍ سُفكتْ منه جُبارا


ناحروه وبه لم يحفظوا لرسولِ الله قَدراً ووقارا

فاخته
01-10-2010, 02:13 PM
مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) العلمية


شهد القاصي والداني ، والمُؤالف والمخالف ، أنَّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) هو صاحب المقام العلميِّ الرفيع ، الذي لا ينازعه فيه أحد .
حتى توافدت كلمات الثناء ، والإكبار ، والإعجاب عليه ( عليه السلام ) ، من قِبَل الحكَّام ، وأئمَّة المذاهب ، والعلماء ، والمؤرِّخين ، وأصحاب السِيَر ، وتراجم الرجال ، ما تزدحم ، فلا يجمعها إلاَّ كتاب .
نكتفي من تلك الكلمات بإشارات :
يقول أبو حنيفة : ما رأيت أفقهَ مِن جعفر بن محمَّد ، لمَّا أقدمه المنصور بعث إليَّ فقال : يا أبا حنيفة ، إنَّ الناس قد افتُتِنُوا بجعفر ، فهيِّئ له من المسائل الشِداد .
فهيَّأتُ له أربعين مسألة ، فلمَّا أبصرتُ به دخلَتْني من الهيبة لجعفر ( الصادق ) ما لم يدخلني لأبي جعفر ( المنصور ) .
فجعلتُ أُلقي عليه فيُجيبني فيقول : ( أنتم تقولون كذا ، وأهل المدينة يقولون كذا ، ونحن نقول كذا ، فربَّما تابعناهم ، وربَّما خالفنا جميعاً ) .
حتى أتيت على الأربعين مسألة ، ثم قال : ( ألَسْنا رَوينا أنَّ أعلم الناس ، أعلمُهم باختلاف الناس ) ؟ .
واعترف أبو جعفر المنصور ، وأقرَّ بفضله حين قال : إنَّ جعفراً كان ممَّن قال اللهُ فيه : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) فاطر : 32 .
وكان ممَّن اصطفاه الله ، وكان من السابقين في الخيرات .
ورغم اعترافه بفضل الإمام الصادق ( عليه السلام ) في قوله : سيِّدُ أهل البيت ، وعالِمُهم ، وبقيَّة الأخيار منهم ، إلا أنه كان يضيِّق على الإمام ( عليه السلام ) ، ويكيد له ، حتى اغتاله بعد أن قال : هذا الشجا المعترِضُ في حَلْقي مِن أعلم الناس في زمانه .
وقد امتازت الفترة التي عاشها الإمام الصادق ( عليه السلام ) بأنها مرحلة نمو العلوم ، وتزاحم الثقافات المتنوِّعة .
وذلك لانفتاح البلاد الإسلاميَّة على الأمم الأخرى ، ولانتشار الترجمة التي ساعدت على نقل الفلسفات الغربيَّة إلى العرب .
فبدأ الغزو الفكري باتجاهاته المنحرفة ، وعاداته الهجينة ، ونشأت على أثره تيَّارات الإلحاد ، وفِرَق الكلام ، والآراء الغريبة ، والعقائد الضالَّة .
وقد تطلَّبت تلك الظروف أن ينهض رجل ، عالِم ، شجاع ، يردُّ عادِيَة الضلال عن حصون الرسالة الإسلاميَّة .
فكان أن قيَّض الله جلَّ وعلا وليَّه الإمام الصادق ( عليه السلام ) الذي فاضت حياته بالعطاء ، والعلوم الغزيرة المتعدِّدة ، من : الحديث ، والتفسير ، والعقيدة ، وسائر أبواب الفقه ، والشريعة .
ونَقلَها ( عليه السلام ) نقلاً أميناً ، عن معارف النبوَّة المُحمَّديَّة الخاتمة ، ونقلاً نزيهاً عن منابع التشريع ، والرسالة ، حتى لُقِّب ( عليه السلام ) بـ( المحقِّق ) ، و( كاشف الحقائق ) .
لأنه ( عليه السلام ) كان مَرجِعَ الأمَّة بِحَقٍّ ، وإمامَها الذي تتلمذ على يديه مئات الأعلام من الفقهاء ، والمشايخ ، بعد أن فتح لهم باب التخصص العلمي في العلوم العقلية ، والطبيعيَّة ، كالكلام ، والكيمياء ، والرياضيات ، إضافةً إلى أبواب الشريعة الإسلاميَّة .
كما وضع ( عليه السلام ) القواعد الواضحة لمسائل الأصول ، والفقه ، ليُربِّي في تلامذته مَلَكةَ الاجتهاد ، والاستنباط ، كقاعدة الاستصحاب ، والبراءة ، والضمان ، والتخيير ، وغيرها .
وبما أنَّ الغزو الفكري الغربي قد رافقَتْه حريَّة غير موجَّهة ، وانفتاح في إبداء الآراء ، هيَّأتهما السلطة الحاكمة .
لذا أحدث ذلك الغزو ارتباكاً في عقائد المسلمين ، فجنَّد الإمام الصادق ( عليه السلام ) جهوده العلمية الهائلة لمواجهة الانحراف والتحريف ، بمواقف علميَّةٍ ، وعقائدية .
وذلك كان من خلال إجابته ( عليه السلام ) على كلِّ المسائل ، وردِّ كل الشبهات ، وإفحام كلِّ التشكيكات ، والأضاليل ، وبيان كلِّ أمرٍ من أمور الدين ، والدنيا ، ممَّا يُتساءَل عنه .
حتى استطاع ( عليه السلام ) بذلك الجهاد العلمي المؤيَّد برعاية الله وعنايته ، أن يوقف الزحف الضلالي على العالم الإسلامي ، ويكشف زيفه ، ويبين أباطيله .
تأسيس المدرسة :


كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) قد ساهم مع أبيه الإمام محمَّد الباقر ( عليه السلام ) ، في تأسيس مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) في المدينة المنورة .
وقد اتخذا من الحرم النبوي المنور مركزاً لإلقاء الدروس ، حتى تحوّل إلى أكبر معهدٍ من المعاهد الإسلامية في زمانه .
فربّى جيلاً عالماً انتشر في أنحاء البلاد ، يبث حقائقَ الدين ، ويُبيِّن معالمه .
وقد أجمع العلماء ، مثل : الشيخ المفيد ، والشيخ الطبرسي ، والفتَّال النيسابوري ، والشهيد الثاني ، وابن شهر آشوب وغيرهم ، أنّه نُقل عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) من العلوم ما لم يُنقَل عن أحد .
حتى أن أصحاب الحديث جمعوا أسماء الرواة الذين رووا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) - على اختلاف آرائهم - ، فكانوا أربعةَ آلاف راوٍ .
وهكذا كانت جهوده المباركة ( عليه السلام ) جهاداً علميّاً كبيراً ، أرسى من خلاله قواعدَ الدين ، وثبَّت أصوله ، وفروعه ، وعقائده .
واليوم ، وبعد مُضِيِّ ما يقرب من ثلاثة عشر قرناً على تأسيس مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) لا تزال العلوم الإسلاميَّة ، من : فقهٍ ، أو حديثٍ ، أو تفسير ، أو فلسفة ، أو أخلاق ، وغيرها من العلوم الإسلامية ، عيالاً على مدرسة الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) .
تستمد من آراء مؤسسها الحكيمة ، وتوجيهاته القَيِّمَة .
وليست العلوم الإسلاميّة وحدها عيالاً على مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، بل إنَّ كثيراً من العلوم الحديثة كان له ( عليه السلام ) اليدُ الطُّولَى في تأسيسها ، وإنمائها .