المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دكر استشهاد الامام موسى الكاطم عليه السلام



فدك الزهراء
11-09-2004, 06:49 AM
لقد أجهدَ الرشيدُ نفسَهُ في أن يتخلّصَ من الامام موسى بن جعفر بشتّى الوسائل والاساليب ، فشخصيّة الامام وعلوّ مقامه في النفوس ، وسموّ مكانته يُؤرِّق منامَ الرشيد ، ويُكدِّر عليهِ عيشَهُ ، فقلوبُ الناس متعلِّقةٌ بأهلِ هذا البيت ، وحبُّهُم مُستول على النّفوس ، فليسَ في المسلمين مَنْ لا يعرفهم ، أو يجهلُ قدرَهُم ، فالكلّ يُكِنُّ لهم الاحترامَ، أو يخشى الرأي العام بالتجاوز على مقامهم المرموق ، ومكانتهم من رسول الله، إلاّ اُولئك الّذين رانَ على قلوبِهِم حبُّ الدُّنيا وداسوا كلَّ القِيَمِ والمُثُلِ تحتَ أقدامِهِم، لذلك كان مِنَ الصّعب المُجاهَرَةُ بعدائِهِم، أو المصارحةُ دونَ تضليل بمحاربتهم، ولذا رفضَ عيسى بن جعفر والي البصرة قتلَ الامام واستعفى الرشيد مِن ذلك ، وطلبَ نقله من سجنه ، فنقله الرشيد إلى سجن الفضل بن الربيع ، فأثّرت شخصيتُهُ في نفسِ الفضل بن الربيع ، كما أثّرت في نفس عيسى بن جعفر مِن قبلُ ، فرفضَ الفضلُ قتلَ الامامِ وتحمُّلِ أوزار الجريمة الّتي أرادَ منه الرشيد أن يرتكبها ، فلم يجدِ الرشيدُ بدّاً من نقلِهِ إلى الفضل بن يحيى ، فتسلّمه الفضل بن يحيى ، ووسّع عليه وخفّف عنه أعباءَ السجن ، وطلبَ منه الرشيد أن يُنفِّذ في الامام جريمة القتل فرفضَ ، وحينما علم الرشيد بالمعاملة الحسنة الّتي يُبديها الفضل بن يحيى للامام ، شقّ عليه هذا الميل ، وعظم عليه هذا الموقف ، فأمر بمعاقبة الفضل ، فَجُرِّدَ مِن ثيابه ، وضُرِبَ مائةَ سوط في مجلسِ العباس بن محمّد .
وهكذا فلم يجدِ الرشيدُ في أنصارِهِ وحاشيتِهِ أفضلَ من مدير شرطتِهِ في بغداد ، السندي ابن شاهك ، وكان فظّاً غليظاً قاسياً ـ شأن كلّ الجلادين والقتلة ـ .
وكما رأينا من سير البحث فإنّ السندي بن شاهك قد تسلّم الامامَ مِن الفضل بن يحيى ، ووضعهُ في سجنِهِ فأرهَقَهُ بالسّلاسلِ والقيودِ ، وضيّقَ عليه وعاملَهُ مُعاملةً خشنة قاسية ، وحينما بلغ يحيى بن خالد خبر ابنه الفضل شقّ عليه موقف الرشيد من الفضل وضربه وإهانته ، فأراد أنْ يَسترضيَ الرشيدَ ، ويستميلَهُ ويردَّ اعتبارَ الاُسرة عندَ الحاكم العباسي ، فلم يَرَ ثمنا لشراءِ هذا الرضى الرخيص إلاّ دمَ الامام الطاهر ، وقطعَ هذا الغصن من شجرة النبوّة وإغضاب رسول الله (ص) وفري كبده .
وهكذا تفعل النفوس الخسيسة الّتي يسيطر عليها اللّؤم والملق والتزلّف ، تتقرّب من الحكّام والجلاّدين بسفك الدماء واضطهاد دعاة الهدى ، والجور على المظلومين مقابل جاه زائف ، أو مُتَع فانية، مُنطلقَة مِن ضِعَة نفسيّة، وإحساس بالنّقص والحقارة وحاجة إلى رضى الآخرين وقبولهم .
فانطلق يحيى بن خالد إلى بغداد بعد أن تشاورَ مع الرشيد ، وأكّد له أنّ الفضل شابٌّ غيرُ مجرِّب ، ولا بايع في تنفيذِ مُخطّطات الجورِ والارهاب ، فعرضَ عليه استعدادَهُ للتوجُّه إلى بغداد (102) ، فسرّ الرشيد بهذا المُنفِّذِ المطيع ، وأذنَ له بارتكابِ الجريمةِ النكراء ، فتوجّه يحيى بن خالد إلى بغداد يتأبّطُ الشّرَّ ، ويُخطِّطُ لارتكابِ الجريمة ، وما أن وصل بغداد حتّى اجتمع بالسندي بن شاهك مدير شرطة الرشيد ، وقدّمَ له صورةَ المخطّط ، وكيفيّةَ التنفيذ ، فأجابَ متقبِّلاً طائعاً ، فدسَّ السمَّ في رُطب قُدِّمَ للامام ، وقيلَ جعلَ السمَّ بطعام آخر ، فتناولَ الامام طعامَ الغدرِ والفاجعة ، فأحسّ بالسمّ يَسري في جسدِهِ الطاهر ، وراحَ يُقاوِمُ آثارَ السمّ ثلاثةَ أيّام ، فلم يستَطِعْ مغالبةَ المنيّةِ ، فلفظَ أنفاسَهُ الاخيرةَ ، وفاضتْ روحُهُ الطاهرة في اليوم الثالث في سجن السندي بن شاهك ، وقيل في مسجد هارون المسمّى بمسجد المسيب ، ففاز بالشهادة في اليوم الخامس والعشرين من شهر رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة للهجرة (103) .
وهكذا أفلَ نجمُ الامام ، وتوارى نورُهُ من سماءِ بغداد الفجيعة ، فأرخى ليلُ الحزن عليها سُدولَهُ ، وتلبّدت سماؤها الكئيبة بغيوم اللّوعة والاسى ، وغرقتْ عيناها الذاهلتان بدموعِ الثكلِ والفراق ، فألقتْ مدينةُ المنصورُ وشاحَ السّلامِ المُزيّف الّذي شاءَ بانيها أن يخلعَهُ عليها؛ خلعتهُ لترتدي ثيابَ الحزن والاحتجاج ، ألقته لِتصرخَ بوجوهِ القَتَلَة : لم أعُدْ مدينةً للسّلامِ ، ولا مُقاماً للهُداة الاحرار ، وقفَ الجلاّد واجماً ، وتجسّدت أمامه أشباح الجريمة ، وارتسمت في نفسه فصولها المروّعة : بَشِعَةً مُحزِنةً ، وأحسّ هذا الارهابي ، السندي بن شاهك ، بِعِظَمِ الكارثةِ ، فرأى بغداد تموجُ وتضطربُ من حوله ، رأى القتلةَ ذلك ، فَخُيِّلَ إليهم أنّ صوت الحقّ ينطقُ على كلِّ لسان ، ويتعالى في كلِّ اُفق مِن بغداد الحزينة : إنّ الامام قَضى مظلوماً ، وثوى في سجون الظّالمين شهيداً .
رحلَ الامام من سجنه مجداً شامخاً ، وتوحَّلَ الرشيدُ والسندي في عارِ الجريمة ، يالثاراتِ الشّهداء، ياليومِ المظلوم على الظّالم، أحسَّ السندي بالخطر ، وشعر المتآمرون أنّ حبلَ الجريمة يلتفُّ على أعناقهم ، فارتبكَ البلاطُ ، واضطربَ المتآمرون ، وفتّشوا عن عُذر يلوذونَ به ، فتّشوا عن قميصِ يوسف ، عن الذئبِ المُفترِس ليكون الضحيّة، فلم يجدوا غيرَ القول : إنّهُ ماتَ حتفَ أنفه ، إنّهُ عاشَ في السجن مُرفّهاً مُكرّماً ، لقد أدركتهُ المنيّةُ ، لَسنا نحن الّذين قتلناه ، وراحوا يهرعون إلى الفـقهاء ، ويتوجّهونَ إلى الوجهاء من آل أبي طالب ووجوه بغداد ، ويَكشفون عن وجهِ الامامِ ليتفرّسَ فيه الشّهودُ ، ويُدوِّنوا المحاضِرَ والافادات ، ويُثبِّتوا الادلّة والشّهادات : إنّ الامـام ماتَ حتفَ أنفه ، ولم يقتُلْهُ أحد .
ومعَ ذلك فإنّ الحقد وروح الانتقام لم تغادر هذه النفوس ، فَتُرِكَ الامامُ ثلاثةَ أيّام مسجىً في سجنه ، ثمّ وُضِعَ على جسرِ الكرخِ ببغداد يُنادى على جنازته : هذا موسى بن جعفر قد ماتَ فانظروا إليه (104) .
بقيت جنازةُ الامام موسى بن جعفر (ع) على جسر بغـداد ، وشرطةُ السـندي بن شاهك يُنادون عليه بالاقاويل والتّهم ، والناسُ تغدو وتروح ، وهي في صَخَب وضجيج . فبلغتِ الضوضاءُ سليمانَ بن أبي جعفر المنصور ـ عمّ الرشـيد ـ وهو في الجانب الآخر من دجلة ، فاستفسرَ مِن غلمانِهِ عن الخبر ، فقيلَ له : إنّها جنازةُ موسى بن جعفر يُنادي عليها شرطةُ السندي بن شاهك (مدير شرطة الرشيد) ، فساءَهُ الّذي سَمِعَ واُحرِجَ موقفُهُ وموقفُ بني العباس في نفسـه ، فأمرَ غِلمانَهُ أن يستنقذوا جنازةَ الامام مِن أيدي شرطة السندي بن شاهك إذا هُمْ عبروا بها إلى الجانب الثاني من بغداد ، فهجموا عليهم واستنقَذوا جُثمانَ الامام الطاهر وأتوا به إلى سليمان بن أبي جعفر المنصور ، فَغُسِّلَ وحُنِّطَ وكُفِّنَ وصُلِّيَ عليهِ وشُيِّعَ إلى مرقـده الشريف .
وقد سارت جماهير بغداد ووجوهها ، وأشرافها يتقدّمهم سليمان بن أبي جعفر المنصور في موكب جنائزيٍّ حزين ، يُحيطُهُ الاجلال والعظمة ، فلم تشهد بغداد يوماً كذلك اليوم ، ولا فاجعةً كتلكَ الفجيعة . وسارَ الموكب حتّى انتهى إلى مقابر قريش حيث اُرقِدَ الامام ، ووَوُرِي جثمانهُ الطّاهر في تربته المقدّسة .
فسلامٌ عليه يوم وُلِدَ، ويوم قضى شهيداً في ظُلُماتِ السّجون ، ويومَ يُبْعَثُ شاهداً.

درقاء
11-09-2004, 07:24 AM
اللهم صل على محمد وال محمد

نرفع اسمي ايات التعازي الى سيدنا و مولانا و قائدنا الامام ابا الصالح المهدي عجل الله فرجه الشريف و روحي و اروح العالمين لتراب مقدمه الفداء و الى جميع الموالين و المواليات و العلماء الاجلاء بمناسبة ذكرى استشهاد باب الحوائج الى الله المسجون الامام موسى بن جعفر الكاظم سلام الله عليه ...عظم الله اجورنا و اجوركم بهذا المصاب الجلل...نسأل الله ان يرزقنا الله واياكم زيارته و شفاعته انه سميع الدعاء......

نسالكم الدعاء أمانه
درقاء

النبع الصافي
11-09-2004, 09:40 AM
نرفع أسمى آيات التعازي الى مقام صاحب العصر و الزمان امامنا و امام الانس و الجان ، الامام المنتظر [ عج ] أرواحنا لمقدمه الفداء

كما نعزي المراجع و العلماء و الأمة الاسلامية

بمناسبة ذكرى استشهاد مولانا و امامنا موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام

و في هذا اليوم نجدد العهد و الولاء لصاحب العصر و الزمان عجل الله تعالى فرجه بأن نواصل الدرب على نهج أئمتنا الأطهار عليهم السلام


النبع الصــافي

المطهري
11-09-2004, 12:33 PM
اللهم صل على محمد وال محمد
نرفع اسمي ايات التعازي الى سيدنا و مولانا و قائدنا الامام ابا الصالح المهدي عجل الله فرجه الشريف و روحي و اروح العالمين لتراب مقدمه الفداء و الى جميع الموالين و المواليات و العلماء الاجلاء بمناسبة ذكرى استشهاد باب الحوائج الى الله المسجون الامام موسى بن جعفر الكاظم سلام الله عليه

وارزقنا زيارتهم الى ارض العراق وفرج عن اهل العراق بحق الامام موسى بن جعفر الكاظم

ندى الموسوي
11-09-2004, 02:35 PM
نعزي مولاي و مقتداي صاحب العصر و الزمان الأمام حجة الله في أرضة و في سماه الأمام المهدي أبن الحسن أرواحنا لتراب مقدمة الفداء و أقل الفداء لأستشهاد جده الأمام السابع من أئمة الهدى و مصابيح الدجى الأمام الهمام مولاي الأمام موسى أبن جعفر الكاظم عليهما أفضل الصلاة و السلام