khademli3li
06-09-2004, 06:02 AM
ومن أعظم طرائف المسلمين أنهم شهدوا جميعا أن نبيهم أراد عند وفاته أن يكتب لهم كتابا لا يضلون بعده أبدا ، وأن عمر بن الخطاب كان سبب منعه من ذلك وسبب ضلال من ضل من أمته وسبب اختلافهم وسفك الدماء بينهم وتلف الأموال واختلاف الشريعة وهلاك اثنين وسبعين فرقة من أصل فرق الإسلام وسبب خلود من يخلد في النار منهم ، ومع هذا كله فإن أكثرهم أطاع عمر ابن الخطاب الذي قد شهدوا عليه بهذه الأحوال في الخلافة وعظموه ، وكفروا بعد ذلك من يطعن فيه وهم من جملة الطاعنين ، وضللوا من يذمه وهم من جملة الذامين ، وتبرأوا ممن يقبح ذكره وهم من جملة المقبحين . فمن الرواية في ذلك ما ذكره محمد بن علي المازندراني في كتاب أسباب نزول القرآن في تفسير قوله تعالى " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت " (البقرة : 180) فقال في مسند أحمد بن حنبل عن جابر الأنصاري أن النبي " ص " دعى عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لا يضلون بعده قال : فخالف عمر حتى رفضها (أحمد بن حنبل في مسند : 3 / 346 ) .
ورووا عن سعيد بن جبير وعن عكرمة وعن سفيان بن عيينة وعن عمرو ابن دينار وعن الحكم بن أبان ثم روى أحمد بن حنبل عن سعيد بن جبير وعكرمة وعن ابن عباس الحديث وذكر فيه أن عمر بن الخطاب قال للنبي " ص " إنه يهجر (أحمد بن حنبل في مسند : 3 / 346 ) .
فمن روايتهم في ذلك ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الرابع من المتفق عليه في صحته من مسند عبد الله بن عباس قال : لما احتضر النبي " ص " وفي بيته رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي " ص " : هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فقال عمر بن الخطاب : إن النبي " ص " قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبكم كتاب ربكم. وفي رواية ابن عمر من غير كتاب الحميدي قال عمر : إن الرجل ليهجر وفي كتاب الحميدي قالوا ما شأنه هجر . وفي المجلد الثاني من صحيح مسلم فقال : إن رسول الله " ص " يهجر (مسلم في صحيحه : 3 / 1257 - 1259 كتاب الوصية ، والبخاري في صحيحه : 5 / 127 ) . فقال أهل اللغة في تفسيرها : إن معنى قوله هجر أي هذى . قال الجوهري في كتاب الصحاح في اللغة في باب الراء فصل الهاء ، الهجر : الهذيان ، وقال ألم تر إلى المريض إذا هجر قال غير الحق (الصحاح : 2 / 851) . قال الحميدي : فاختلف الحاضرون عند النبي " ص " فبعضهم يقول : القول ما قاله النبي فقربوا إليه كتابا يكتب لكم ، ومنهم من يقول : القول ما قاله عمر فلما أكثروا اللغط والاختلاط قال النبي " ص " : قوموا عني فلا ينبغي عندي التنازع ، فكان ابن عباس يبكي حتى تبل دموعه الحصى ويقول : يوم الخميس وما يوم الخميس ! قال راوي الحديث فقلت : يا بن عباس وما يوم الخميس ؟ فذكر عبد الله بن عباس يوم منع رسول الله " ص " من ذلك الكتاب ، وكان ابن عباس يقول : الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله " ص " وبين كتابه (رواه مسلم في صحيحه : 3 / 1259 ، والبحار : 8 / 274 ط كمباني ، والبخاري في صحيحه : 1 / 37 ) .
لقد صدق ابن عباس عند كل عاقل مسلم ، والله لو لبس المسلمون السواد وأقاموا المآتم وبلغوا غاية الأحزان كان ذلك يسيرا لما أدخل عمر عليهم من المصيبات وأوقعهم فيه من الهلاك والضلال والشبهات . وليت شعري أي اختلال في هذا كلام نبيهم محمد " ص " حتى يقول عمر إنه يهجر أو قد غلب عليه المرض ، أهكذا يجب أن يكون أدب الأمم مع الأنبياء ؟ أو هكذا يجب أن يكون أدب الرعية مع الملوك ؟ وأي ذنب كان لنبيهم عندهم ؟ وأي تقصير قصر في حقهم ؟ حتى يواجهه عمر عند وفاته ويجبهه في وجهه ويقول إنه يهذي ، وأين هذا مما تضمنه كتابهم " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون " (الحجرات : 2 ) ما هذا إلا بئس الامتثال من عمر لأمر ربه ، فلقد رفع صوته وجهر له أقبح مما يجهر بعضهم لبعض . ومن أعجب ذلك أنهم ذكروا أن كتابهم يتضمن وصف نبيهم بقوله " وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى " (النجم : 3) وخاصة مثل هذا الكتاب الذي أراد أن يكتبه لهم أنهم لا يضلون بعده أبدا ، فإن هذا لا يمكن أن يكون إلا بوحي ، وإن كان هذا بوحي أفما يكون عمر قد نسب الهجر إلى ربه ، سوءة له من هذا الهجر القبيح والكفر الصريح وسوءة لمن هان عنده هذا . ومن طريف هذا الحديث أن عمر لما قدح في عقل نبيهم وشهد عليه أنه يهذي يقول بعد ذلك حسبنا كتاب ربنا ، وهذا القول من عمر يدل على أنه عرف يهذي يقول بعد ذلك حسبنا كتاب ربنا ، وهذا القول من عمر يدل على أنه عرف أن كلام نبيهم ما كان هذيانا ولا مختلا وأنما ادعى عمر أن كتاب الله يغني عن الكتاب الذي أراد نبيهم أن يكتب لهم ، كان عمر في ذلك يزعم أنه أعرف من ربهم ونبيهم في تدبير أمته وحفظ شريعته .
وهب أنهم شكوا في حال نبيهم وظنوا أنه طلب الكتابة لهم على سبيل الاختلال ، فليتهم أذنوا لنبيهم بالكتاب فإن كتب ما يليق بالصواب عملوا به وإن كتب شيئا مختلا كما ذكر عمر ستروه كما جرت عادة المشفقين مع من يوالونه ويعظمونه ، وما كان يجوز أن يتركوا نبيهم يتوفى وهذه الأمنية في نفسه لم يبلغها منهم وهو آخر العهد بهم ووقت الحاجة إلى رضاه عنهم . ومن طريف ذلك أن عمر يقول مثل هذا الكلام ويسمعه الحاضرون منه وينقلونه إلى المتأخرين عنه ، ويشهد لسان الحال والمقال أنه سبب كل ما تجدد في الأمة من الاختلاف والضلال والاختلاط ، ومع هذا فلا ينسب عمر إلى أنه يرد على نبيهم ولا أنه أخطأ ولا يذم ولا يعتب ، بل يتفق له في تلك الحال بأولى ما يقال من أن القول ما قاله عمر ، ويتفق له الآن من يعذره ويتغافل عن عظيم جنايته ويتقرب إلى الله بحبه وولايته ، إن هذا من أعظم ما بلغ إليه أهل الجهالة وأطم ما نقل عن ذوي الضلالة .
وإذا كان قول خليفتهم عمر في نبيهم وهذا قول جماعة من صحابته فيه ، فاعذروا أهل الذمة وغيرهم فيما يقولون عنكم . ومن طريف ما في هذا الحديث المذكور وأسراره أنه يشهد أن الطعن في قول نبيهم والرد عليه والقدح فيه إنما كان من عمر وحده ، وأنه هو ابتدا به ، بدليل قوله فقال قوم : القول ما قاله النبي " ص " وقال قوم : القول ما قاله عمر ، فما أطرف هذه الغفلة من القوم الذين قالوا القول ما قاله عمر ، إن هذا مما يبكي الأولياء ويضحك الأعداء .
ورووا عن سعيد بن جبير وعن عكرمة وعن سفيان بن عيينة وعن عمرو ابن دينار وعن الحكم بن أبان ثم روى أحمد بن حنبل عن سعيد بن جبير وعكرمة وعن ابن عباس الحديث وذكر فيه أن عمر بن الخطاب قال للنبي " ص " إنه يهجر (أحمد بن حنبل في مسند : 3 / 346 ) .
فمن روايتهم في ذلك ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الرابع من المتفق عليه في صحته من مسند عبد الله بن عباس قال : لما احتضر النبي " ص " وفي بيته رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي " ص " : هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فقال عمر بن الخطاب : إن النبي " ص " قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبكم كتاب ربكم. وفي رواية ابن عمر من غير كتاب الحميدي قال عمر : إن الرجل ليهجر وفي كتاب الحميدي قالوا ما شأنه هجر . وفي المجلد الثاني من صحيح مسلم فقال : إن رسول الله " ص " يهجر (مسلم في صحيحه : 3 / 1257 - 1259 كتاب الوصية ، والبخاري في صحيحه : 5 / 127 ) . فقال أهل اللغة في تفسيرها : إن معنى قوله هجر أي هذى . قال الجوهري في كتاب الصحاح في اللغة في باب الراء فصل الهاء ، الهجر : الهذيان ، وقال ألم تر إلى المريض إذا هجر قال غير الحق (الصحاح : 2 / 851) . قال الحميدي : فاختلف الحاضرون عند النبي " ص " فبعضهم يقول : القول ما قاله النبي فقربوا إليه كتابا يكتب لكم ، ومنهم من يقول : القول ما قاله عمر فلما أكثروا اللغط والاختلاط قال النبي " ص " : قوموا عني فلا ينبغي عندي التنازع ، فكان ابن عباس يبكي حتى تبل دموعه الحصى ويقول : يوم الخميس وما يوم الخميس ! قال راوي الحديث فقلت : يا بن عباس وما يوم الخميس ؟ فذكر عبد الله بن عباس يوم منع رسول الله " ص " من ذلك الكتاب ، وكان ابن عباس يقول : الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله " ص " وبين كتابه (رواه مسلم في صحيحه : 3 / 1259 ، والبحار : 8 / 274 ط كمباني ، والبخاري في صحيحه : 1 / 37 ) .
لقد صدق ابن عباس عند كل عاقل مسلم ، والله لو لبس المسلمون السواد وأقاموا المآتم وبلغوا غاية الأحزان كان ذلك يسيرا لما أدخل عمر عليهم من المصيبات وأوقعهم فيه من الهلاك والضلال والشبهات . وليت شعري أي اختلال في هذا كلام نبيهم محمد " ص " حتى يقول عمر إنه يهجر أو قد غلب عليه المرض ، أهكذا يجب أن يكون أدب الأمم مع الأنبياء ؟ أو هكذا يجب أن يكون أدب الرعية مع الملوك ؟ وأي ذنب كان لنبيهم عندهم ؟ وأي تقصير قصر في حقهم ؟ حتى يواجهه عمر عند وفاته ويجبهه في وجهه ويقول إنه يهذي ، وأين هذا مما تضمنه كتابهم " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون " (الحجرات : 2 ) ما هذا إلا بئس الامتثال من عمر لأمر ربه ، فلقد رفع صوته وجهر له أقبح مما يجهر بعضهم لبعض . ومن أعجب ذلك أنهم ذكروا أن كتابهم يتضمن وصف نبيهم بقوله " وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى " (النجم : 3) وخاصة مثل هذا الكتاب الذي أراد أن يكتبه لهم أنهم لا يضلون بعده أبدا ، فإن هذا لا يمكن أن يكون إلا بوحي ، وإن كان هذا بوحي أفما يكون عمر قد نسب الهجر إلى ربه ، سوءة له من هذا الهجر القبيح والكفر الصريح وسوءة لمن هان عنده هذا . ومن طريف هذا الحديث أن عمر لما قدح في عقل نبيهم وشهد عليه أنه يهذي يقول بعد ذلك حسبنا كتاب ربنا ، وهذا القول من عمر يدل على أنه عرف يهذي يقول بعد ذلك حسبنا كتاب ربنا ، وهذا القول من عمر يدل على أنه عرف أن كلام نبيهم ما كان هذيانا ولا مختلا وأنما ادعى عمر أن كتاب الله يغني عن الكتاب الذي أراد نبيهم أن يكتب لهم ، كان عمر في ذلك يزعم أنه أعرف من ربهم ونبيهم في تدبير أمته وحفظ شريعته .
وهب أنهم شكوا في حال نبيهم وظنوا أنه طلب الكتابة لهم على سبيل الاختلال ، فليتهم أذنوا لنبيهم بالكتاب فإن كتب ما يليق بالصواب عملوا به وإن كتب شيئا مختلا كما ذكر عمر ستروه كما جرت عادة المشفقين مع من يوالونه ويعظمونه ، وما كان يجوز أن يتركوا نبيهم يتوفى وهذه الأمنية في نفسه لم يبلغها منهم وهو آخر العهد بهم ووقت الحاجة إلى رضاه عنهم . ومن طريف ذلك أن عمر يقول مثل هذا الكلام ويسمعه الحاضرون منه وينقلونه إلى المتأخرين عنه ، ويشهد لسان الحال والمقال أنه سبب كل ما تجدد في الأمة من الاختلاف والضلال والاختلاط ، ومع هذا فلا ينسب عمر إلى أنه يرد على نبيهم ولا أنه أخطأ ولا يذم ولا يعتب ، بل يتفق له في تلك الحال بأولى ما يقال من أن القول ما قاله عمر ، ويتفق له الآن من يعذره ويتغافل عن عظيم جنايته ويتقرب إلى الله بحبه وولايته ، إن هذا من أعظم ما بلغ إليه أهل الجهالة وأطم ما نقل عن ذوي الضلالة .
وإذا كان قول خليفتهم عمر في نبيهم وهذا قول جماعة من صحابته فيه ، فاعذروا أهل الذمة وغيرهم فيما يقولون عنكم . ومن طريف ما في هذا الحديث المذكور وأسراره أنه يشهد أن الطعن في قول نبيهم والرد عليه والقدح فيه إنما كان من عمر وحده ، وأنه هو ابتدا به ، بدليل قوله فقال قوم : القول ما قاله النبي " ص " وقال قوم : القول ما قاله عمر ، فما أطرف هذه الغفلة من القوم الذين قالوا القول ما قاله عمر ، إن هذا مما يبكي الأولياء ويضحك الأعداء .