khademli3li
06-09-2004, 06:00 AM
أخرج محمد بن جرير الطبري في تاريخه ، أنزل الله في الخمر ثلاث مرات ، وأول من ما أنزل قال الله : { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما } (البقرة / 219 ) . وقال : فشربها من المسلمين ما شاء الله منهم على ذلك ، حتى شرب رجلان فدخلا في الصلاة ، فجعلا يهجران كلاما لا يدري عوف ما هو ، فأنزل الله عز وجل فيهما : { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } (النساء / 43 ) . فشربها من شربها منهم ، وجعلوا يتقونها عند الصلاة . حتى شربها فيما زعم رجل ، فجعل ينوح على قتلى بدر :
تحي بالسلامة أم عمرو * وهل لك بعد رهطك من سلام
ذريني أصطبح بكرا فإني * رأيت الموت نقب عن هشام
وود بنو المغيرة لو فدوه * بألف من رجال أو سوام
كأني بالطوي طوي بدر * من الشيزي يكلل بالسنام
كأني بالطوي طوي بدر * من الفتيان والحلل الكرام
وذكر أن عمر هو الذي شربها وقال شعرا في مدح قتلى قريش الكفار في بدر (المستطرف 2 / 260 ، جامع البيان 2 / 211 ) . وذكر الحاكم النيسابوري ، عن أبي وائل أنه قال : غزوت مع عمر ( رضي الله عنه ) الشام ، فنزلنا منزلا ، فجاء دهقان يستدل على أمير المؤمنين ، حتى أتاه . فلما رأى الدهقان عمر سجد . فقال عمر : ما هذا السجود ؟ فقال : هكذا نفعل " بالملوك " . فقال عمر : اسجد لربك الذي خلقك . فقال : يا أمير المؤمنين : إني قد صنعت لك طعاما فأتني . فقال عمر : هل في بيتك من تصاوير العجم ، قال : نعم ، قال : لا حاجة لنا في بيتك . ولكن انطلق فابعث لنا بلون من الطعام ، ولا تزدنا عليه . قال : فانطلق ، فبعث إليه بطعام ، فأكل منه . ثم قال عمر لغلامه : هل في إدواتك شئ من ذلك النبيذ ؟ قال : نعم . قال : فابعث لنا ، فأتاه فصبه في إناء ، ثم شمه فوجده منكر الريح ، فصب عليه ماء ، ثم شمه فوجده منكر الريح ، فصب عليه الماء ثلاث مرات ثم شربه . ثم قال : إذا رابكم من شرابكم شئ فافعلوا به هكذا (الطبقات لابن سعد 3 / 230 . ) . وعن يحيى بن سعيد ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أخبره : أنه زار عبد الله بن عياش المخزومي ، فرأى عنده نبيذا وهو بطريق مكة . فقال له أسلم : إن هذا الشراب يحبه عمر بن الخطاب . فحمل عبد الله بن عياش قدحا عظيما . فجاء به إلى عمر بن الخطاب فوضعه في يديه ، فقربه عمر إلى فيه ثم رفع رأسه . فقال عمر : إن هذا لشراب طيب . فشرب منه ، ثم ناوله رجلا عن يمينه . فلما أدبر عبد الله ، ناداه عمر بن الخطاب فقال : أأنت القائل : لمكة خير من المدينة ؟ فقال عبد الله : فقلت هي حرم الله وأمنه ، وفيها بيته . فقال عمر : لا أقول في حرم الله ، ولا في بيته شيئا . ثم انصرف (موطأ مالك 2 / 894 ، ط . مصر ) . وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن عبيد بن عمير : أن عمر بن الخطاب لما طعن قال له الناس : يا أمير المؤمنين لو شربت شربة ، فقال : اسقوني نبيذا . وكان من أحب الشراب إليه ، فقال : فخرج النبيذ من جرحه مع صديد الدم ، فلم يتبين لهم ذلك من شرابه الذي شرب . فقالوا : لو شربت لبنا ، فأتي به ، فلما شرب اللبن خرج من جرحه (طبقات ابن سعد 3 / 257 ، الاستيعاب لابن عبد البر 3 / 1154 ) . وقد أنزل الله في الخمر ثلاث آيات : الأولى : في قوله تعالى : { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما } (البقرة : 219 ) . فكان من المسلمين من شارب ، ومن تارك إلى أن شرب رجل فدخل في الصلاة فهجر ، فنزل قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } (النساء / 43) . فشربها من شربها من المسلمين ، وتركها من تركها ، حتى شربها عمر ( رضي الله عنه ) فأخذ بلحى بعير ، وشج به رأس عبد الرحمن بن عوف ، ثم قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن يعفر ، يقول :
وكائن بالقليب قليب بدر * من الفتيان والعرب الكرام
أيوعدني ابن كبشة أن سنحيا * وكيف حياة أصداء وهام
أيعجز أن يرد الموت عني * وينشرني إذا بليت عظامي
ألا من بلغ الرحمن عني ؟ * بأني تارك شهر الصيام
فقل لله يمنعني شرابي * وقل لله يمنعني طعامي
فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فخرج مغضبا يجر رداءه ، فرفع شيئا كان في يده فضربه . فقال : أعوذ بالله من غضبه ، وغضب رسوله ، فأنزل الله تعالى : { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون } (ربيع الأبرار للزمخشري ، تاريخ المدينة المنورة لابن شبة 3 / 863 ، المائدة 91 ) . فقال عمر : انتهينا انتهينا .
وأخرج ابن سعد في كتابه الطبقات : أحب الطعام إلى عمر الثفل ( الثخين من الطعام ) وأحب الشراب إليه النبيذ . وجاء في كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه : قال الشعبي : شرب أعرابي من إداوة عمر فأغشي ، فحده عمر . وإنما حده للسكر لا للشرب (العقد الفريد 1 / 341 ) . وهناك حادثة مشابهة لتلك جاء فيها : ساير رجل عمر بن الخطاب في سفر وكان صائما ، فلما أفطر الصائم أهوى إلى قربة عمر ( رضي الله عنه ) معلقة فيها نبيذ فشرب منها فسكر ، فضربه عمر ( رضي الله عنه ) الحد . فقال له الرجل : إنما شربت من قربتك . فقال له عمر ( رضي الله عنه ) : إنما جلدتك لسكرك لا على شرابك (كتاب الخراج ص 165 ، ط . مصر) . والعجيب أن شخصين سكرا من شربهما من نبيذ عمر ، بينما لم يسكر منه عمر ؟ ! وقال الحلبي : وكان وحشي لا يزال يحد في الخمر في زمن عمر ( رضي الله عنه ) حتى خلع من الديوان ، قال عمر ( رضي الله عنه ) علمت أنه لم يكن الله ليدع قاتل حمزة ( رضي الله عنه ) أي لم يكن ليتركه من الابتلاء . وروى الدارقطني في صحيحه عن سعيد بن المسيب رحمه الله أنه كان يقول عجبت لقاتل حمزة كيف ينجو أي من الابتلاء ، حتى بلغني أنه مات غريقا في الخمر. وشهد الجارود سعد بن عبد القبس وأبو هريرة على قدامة بن مظعون ( صهر عمر ) بشرب الخمر وشهدت بذلك زوجة قدامة فلما أراد عمر حده قال قدامة ما يشير إلى اعتقاده بحلية شرب الخمر بآية : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا . واحتج بهذه الآية ضرار بن الخطاب الفهري وأبو جندل وأبو الأزور في الشام فقتل أبو الأزور في الحرب وحد أبو عبيدة ضرارا وأبا جندل.
تحي بالسلامة أم عمرو * وهل لك بعد رهطك من سلام
ذريني أصطبح بكرا فإني * رأيت الموت نقب عن هشام
وود بنو المغيرة لو فدوه * بألف من رجال أو سوام
كأني بالطوي طوي بدر * من الشيزي يكلل بالسنام
كأني بالطوي طوي بدر * من الفتيان والحلل الكرام
وذكر أن عمر هو الذي شربها وقال شعرا في مدح قتلى قريش الكفار في بدر (المستطرف 2 / 260 ، جامع البيان 2 / 211 ) . وذكر الحاكم النيسابوري ، عن أبي وائل أنه قال : غزوت مع عمر ( رضي الله عنه ) الشام ، فنزلنا منزلا ، فجاء دهقان يستدل على أمير المؤمنين ، حتى أتاه . فلما رأى الدهقان عمر سجد . فقال عمر : ما هذا السجود ؟ فقال : هكذا نفعل " بالملوك " . فقال عمر : اسجد لربك الذي خلقك . فقال : يا أمير المؤمنين : إني قد صنعت لك طعاما فأتني . فقال عمر : هل في بيتك من تصاوير العجم ، قال : نعم ، قال : لا حاجة لنا في بيتك . ولكن انطلق فابعث لنا بلون من الطعام ، ولا تزدنا عليه . قال : فانطلق ، فبعث إليه بطعام ، فأكل منه . ثم قال عمر لغلامه : هل في إدواتك شئ من ذلك النبيذ ؟ قال : نعم . قال : فابعث لنا ، فأتاه فصبه في إناء ، ثم شمه فوجده منكر الريح ، فصب عليه ماء ، ثم شمه فوجده منكر الريح ، فصب عليه الماء ثلاث مرات ثم شربه . ثم قال : إذا رابكم من شرابكم شئ فافعلوا به هكذا (الطبقات لابن سعد 3 / 230 . ) . وعن يحيى بن سعيد ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أخبره : أنه زار عبد الله بن عياش المخزومي ، فرأى عنده نبيذا وهو بطريق مكة . فقال له أسلم : إن هذا الشراب يحبه عمر بن الخطاب . فحمل عبد الله بن عياش قدحا عظيما . فجاء به إلى عمر بن الخطاب فوضعه في يديه ، فقربه عمر إلى فيه ثم رفع رأسه . فقال عمر : إن هذا لشراب طيب . فشرب منه ، ثم ناوله رجلا عن يمينه . فلما أدبر عبد الله ، ناداه عمر بن الخطاب فقال : أأنت القائل : لمكة خير من المدينة ؟ فقال عبد الله : فقلت هي حرم الله وأمنه ، وفيها بيته . فقال عمر : لا أقول في حرم الله ، ولا في بيته شيئا . ثم انصرف (موطأ مالك 2 / 894 ، ط . مصر ) . وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن عبيد بن عمير : أن عمر بن الخطاب لما طعن قال له الناس : يا أمير المؤمنين لو شربت شربة ، فقال : اسقوني نبيذا . وكان من أحب الشراب إليه ، فقال : فخرج النبيذ من جرحه مع صديد الدم ، فلم يتبين لهم ذلك من شرابه الذي شرب . فقالوا : لو شربت لبنا ، فأتي به ، فلما شرب اللبن خرج من جرحه (طبقات ابن سعد 3 / 257 ، الاستيعاب لابن عبد البر 3 / 1154 ) . وقد أنزل الله في الخمر ثلاث آيات : الأولى : في قوله تعالى : { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما } (البقرة : 219 ) . فكان من المسلمين من شارب ، ومن تارك إلى أن شرب رجل فدخل في الصلاة فهجر ، فنزل قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } (النساء / 43) . فشربها من شربها من المسلمين ، وتركها من تركها ، حتى شربها عمر ( رضي الله عنه ) فأخذ بلحى بعير ، وشج به رأس عبد الرحمن بن عوف ، ثم قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن يعفر ، يقول :
وكائن بالقليب قليب بدر * من الفتيان والعرب الكرام
أيوعدني ابن كبشة أن سنحيا * وكيف حياة أصداء وهام
أيعجز أن يرد الموت عني * وينشرني إذا بليت عظامي
ألا من بلغ الرحمن عني ؟ * بأني تارك شهر الصيام
فقل لله يمنعني شرابي * وقل لله يمنعني طعامي
فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فخرج مغضبا يجر رداءه ، فرفع شيئا كان في يده فضربه . فقال : أعوذ بالله من غضبه ، وغضب رسوله ، فأنزل الله تعالى : { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون } (ربيع الأبرار للزمخشري ، تاريخ المدينة المنورة لابن شبة 3 / 863 ، المائدة 91 ) . فقال عمر : انتهينا انتهينا .
وأخرج ابن سعد في كتابه الطبقات : أحب الطعام إلى عمر الثفل ( الثخين من الطعام ) وأحب الشراب إليه النبيذ . وجاء في كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه : قال الشعبي : شرب أعرابي من إداوة عمر فأغشي ، فحده عمر . وإنما حده للسكر لا للشرب (العقد الفريد 1 / 341 ) . وهناك حادثة مشابهة لتلك جاء فيها : ساير رجل عمر بن الخطاب في سفر وكان صائما ، فلما أفطر الصائم أهوى إلى قربة عمر ( رضي الله عنه ) معلقة فيها نبيذ فشرب منها فسكر ، فضربه عمر ( رضي الله عنه ) الحد . فقال له الرجل : إنما شربت من قربتك . فقال له عمر ( رضي الله عنه ) : إنما جلدتك لسكرك لا على شرابك (كتاب الخراج ص 165 ، ط . مصر) . والعجيب أن شخصين سكرا من شربهما من نبيذ عمر ، بينما لم يسكر منه عمر ؟ ! وقال الحلبي : وكان وحشي لا يزال يحد في الخمر في زمن عمر ( رضي الله عنه ) حتى خلع من الديوان ، قال عمر ( رضي الله عنه ) علمت أنه لم يكن الله ليدع قاتل حمزة ( رضي الله عنه ) أي لم يكن ليتركه من الابتلاء . وروى الدارقطني في صحيحه عن سعيد بن المسيب رحمه الله أنه كان يقول عجبت لقاتل حمزة كيف ينجو أي من الابتلاء ، حتى بلغني أنه مات غريقا في الخمر. وشهد الجارود سعد بن عبد القبس وأبو هريرة على قدامة بن مظعون ( صهر عمر ) بشرب الخمر وشهدت بذلك زوجة قدامة فلما أراد عمر حده قال قدامة ما يشير إلى اعتقاده بحلية شرب الخمر بآية : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا . واحتج بهذه الآية ضرار بن الخطاب الفهري وأبو جندل وأبو الأزور في الشام فقتل أبو الأزور في الحرب وحد أبو عبيدة ضرارا وأبا جندل.