المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأهواء



زهرة
06-04-2005, 06:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدي محمد وعلى آله الأطهار وعجّل فرجهم الشريف

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

في جريدة قبل يوم أمس مقالة أود مشاركتها معكم ،،، وهي بعنوان " أهواء " ...

قال حكيم لتلميذه في أحد الأيام:
- إذا رأيت نقودا ذهبية في الصحراء ، هل تستطيع النظر إلى هذا الذهب وكأنه حصى ؟
رد التلميذ :
- لا لكني سأتمكن من السيطرة على نفسي لكي لا استولي عليه.
وتابع الحكيم أسئلته إلى التلميذ:
- وإذا جاء إليك شقيقان ، أحدهما يكرهك والآخر يحبك ، وهل تستطيع معاملتهما بانصاف ؟
قال التلميذ:
- سأعاني من الداخل بالتأكيد ، ولكني سأعامل الرجل الذي يحبني بمثل ما أعامل به ذاك الذي يكرهني.
وألح الحكيم في اسئلته على التلميذ ..
وهناك قال الحكيم لتلميذه أهم دروس الحياة التي وجدها بعد تجربة طويلة:
- سأشرح لك من هو الحكيم : إنه الرجل الذي لا يلغي اهواءه ، ولكنه يتمكن من السيطرة عليها !

هذا الحوار الجميل مضى عليه قرون لكن حكمته لم يعترف بها كثير من النسا بعد!
فالأهواء هي أكثر المصائب التي تتحكم في حياتنا ، بل وفي مصائرنا وقراراتنا وتدمير عقولنا وتطلق أول مدافع الحروب والصراعات عندنا بلا هوادة.

ومع إنني على يقين أن الكوضوع لا يحتاج إلى توصيف كثير مني في هذه السطور ، غير إنني اذكر القارئ فقط بالكثير من الحكام العرب مثلا في القرن العشرين وحتى اليوم أيضا يحكمون شعوبهم ويكتبون تواريخ بلدانهم بأهواء وأكثرها أهواء شخصية بها قليل من الميزاجية وغياب العقل التهور والهوى.

لكن ليس الحكام وحدهم عندنا الهوائيون ، بل أغلب القوانين تنام على رفوف المكاتب الحكومية ولا أحد ينفض الغبار عنها ، لأن مجتمعاتنا ببساطة تعودت على تحرك انظمتها حسب اهوائها ، وإذا اجبرت احيانا على الاستعانة بقانون هنا او هناك فتستخدمه ايضا على هواها.

ولا يخلو اي مشهد عندنا من تلك الاهواء البغيضة التي لا يكبحها احد..

ففي الثقافة يذبح الناقد يدّعي الموضوعية والاحترام دائما ديوان شعر لشاعر شاب ، ويشبعه تقريعا وذما حسب أهوائه .

حتى في كرة القدم يرتكب حكم ما أخطاء بشعة والمباراة تسير حسب اهواءه وصفارته طبعا. ولا يسلم اي مشهد في حياتنا من تلك الاهواء ، بل يفسرها دعاتها بأنها القانون الخالي من التزمت والبيروقراطية ، كما إنه سريع الذوبان والتنفيذ طبعا.

والاعجب إنها تعيش مزدهرة في عصر الديكتاتورية وتنام على مخدة من حرير في زمن الديمقراطية أيضا.

ورغم أن مخدات الحرير متوفرة اليوم إلا أن أهواء الحكيم وحدها تبحث حتى عن أرض ينام جسدها المتعب عليها...

إلى هنا ينتهي مقال الكتاب ... وتعليقه على الاهواء ... آفة من يسلم نفسه لها ...

وفقنا الله لمرضاته ...
مأجورين ..