ابراهيم
05-09-2004, 01:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين محمد (صل الله عليه واله) وآله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.
قال رسول الله (صل الله عليه واله): (( لو لم يبقى من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي تجري الملاحم على يديه, ويظهر الإسلام, لا يخلف الله وعده وهو سريع الحساب )) (الإمام المهدي أمل الشعوب ص32)
يمر علينا هذا اليوم العظيم (4 شوال سنة 329هـ) وهو يوم ابتداء الغيبة الكبرى مع كثير من التساؤلات تارة والشبهات تارة أخرى وعدم المعرفة في أغلب الأحيان, سؤال يرد على كثير من الشفاه والعقول عند الكثير من الناس, ولكنه بالطبع هذه التساؤلات لا ترد إلا على لسان وعقول البعيدين عن تربية أهل البيت (عليهم السلام) فما هو السؤال؟!!
السؤال هو.. لماذا غاب الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه)؟؟ ما هو السبب وراء غياب إمام زماننا؟؟ ما هي الفائدة من إمام غائب لا نستفيد منه؟ لماذا غاب الإمام؟؟؟
وللإجابة على هذا السؤال الذي عادة ما يرد على عقول الشباب يجب أن نبداء بمقدمة قصيرة تبين بعض الامور التاريخية الثابتة, ولد الامام المهدي (عليه السلام) في سنة 255 هـ بعيداً عن أنظار الناس لشدة حرص العباسيين وعيونهم بالعثور على هذا الوليد الذي كانت ولادته كموسى (عليه السلام), وصلّى على جسد أبيه الطاهر الإمام الحسن العسكري (عليه السلام), وأخبر بعض شيعته الذين حضروا مع بعض الرسائل والأموال والأمانات للقاء أبيه (عليه السلام), فأخبرهم الإمام المنتظر(عليه السلام) بما فيها وتقبل بعضها ورد بعضها الآخر, مع الإجابة على بعض المسائل الواردة, وبإخبار أبيه الإمام العسكري (عليه السلام) وبيانه الأمر الإلهي انتقلت الإمامة إلى الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه) وهو في عامه الخامس, وبعده غاب الإمام عن الأنظار غيبته الصغرى التي عين فيها سفرائه الأربعة وكانت هي الصلة والطريق الوحيد الذي يتصل الإمام بشيعته, كان يجيب الإمام على المسائل الشرعية ويجيب عليها بخطه وتوقيعه المباركين وهي تسمى بكتب الحديث (بالتواقيع المباركة) وكان ذلك حتى عام 329 هـ حينما توفي سفيره الرابع علي بن محمد السمري وبموجب توقيعه المبارك انقطعت الصلة المباشرة وابتدأت الغيبة الكبرى إلى يوم يمن الله على عباده بظهوره وفرجه الشريف.
بعد هذه المقدمة نأتي إلى سؤالنا وهو لماذا غاب الإمام (عجل الله تعالى فرجه) و العقل يقول و يقضي في إن المصلحة في الضهور لا الغياب؟؟؟
نقول نعم المصلحة تقتضي الضهور لا الغياب ولكن هذه المصلحة متعددة ومختلفة في القيمة و الاهميه, فإذا تغلبت مصلحه على مصلحه أخرى يقدم الأولى والاهم والأفضل في المصلحة, كما هو الحال في حكم المحضورات فمثلا يقطع الحكم الشرعي بحرمة أكل الميتة حرمة قطعية ولكنه في حال وقوع الإنسان تحت ضرورة كتوقف حياة هذا المسلم على أكل هذه الميتة كالواقع في صحراء وليس عنده شيء يأكله وان لم يأكل من هذه الميتة فسوف يموت. إذن: المصلحة في أكله اكثر من المصلحة في عدم أكله لذا يحكم الشرع عند هذه الحالة ويقول بوجوب أكل الميتة لهذه المصلحة. ومثلاً الصيام يجب الصيام على كل مكلف ولكنه يُعفى منه المريض لماذا؟ لان في إفطار المريض مصلحة اكثر من مصلحة صيامه.
النتيجة أن الله تبارك وتعالى هو الذي يعلم هذه المصلحة ورسوله وأولى الأمر أي الراسخون بالعلم وهم الأئمة عليهم السلام.
وإرادة الله تبارك وتعالى نعلمها من كلام رسوله (صل الله عليه واله) حيث قال: ( لابد للغلام من الغيبة, يخاف فيها القتل ) (البحار ج52 ص90 كشف الغمة ج3 ص289)
وقول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): ( إن القائم منا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة, فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه ) (أعلام الورى ص400)
وقول الإمام الباقر (عليه السلام): ( إذا غضب الله تبارك وتعالى على خلقه نجانا عن جوارهم) (الكافي ج1 ص343)
قال أيضاً (عليه السلام): ( لو أن بني فاطمة عرفوه, لحرصوا على أن يقطعوه بضعة ) (الزام الناصب ص127)
وقال الإمام الصادق (عليه السلام): ( إن لصاحب هذا الأمر لغيبه لابد منها, لأمر لم يؤذن لنا فيه كشفه لكم, ووجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غياب من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره, إن وجه الحكمة لا ينكشف إلا بعد ظهوره, كما لم ينكشف وجه الحكمة لما آتاه الخضر من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى, إلا وقت افتراقهما, ومتى علمنا انه عز وجل حكيم, صدقنا بان أفعاله كلها حكيمة وان كان وجهها غير منكشف لنا ) (الزام الناصب ص161)
- ولعل أبلغ البيان في معرفة علة الغيبة وسببها هو ما قاله الإمام المنتظر (عجل الله تعالى فرجه) في توقيعه المبارك الذي أجاب فيه على رسالة إسحاق بن يعقوب وأمر فيها بعدم الخوض فيما لا يعنيه قال (عليه السلام): ( واما علة ما وقع من الغيبة, فان الله عز وجل يقول } يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم { انه لم يكن أحد من آبائي إلا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه. وأني اخرج حين اخرج ولا بيعة لأحد الطواغيت في عنقي, أما وجه الانتفاع بي في غيبتي, فكالانتفاع بالشمس إذا غيبتها عن الأبصار السحاب. وأني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء, فأغلقوا السؤال عما لا يعنيكم ولا تتكلفوا على ما قد كفيتم, وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم ) (الغيبة للطوسي ص177 واكمال الدين للصدوق ج2 ص161)
إذن علمنا ما هو السبب وما هي الحكمة من الغيبة وترجيح الغيبة على الظهور بين الناس, وان كان سره عند الله والعلة الواقعية لا يعلمها إلا هو جل وعلى ولا يجوز لنا السؤال عن هذه المسألة لأنها من الغيبيات, ولكل ما سبق من الروايات والأحاديث تبين وجود حكمة إلهية وبشرية في هذه الغيبة.
نسأل الله تعالى ان يرزقنا توفيق الطاعة وبُعد المعصية وصدق النية يارب العالمين (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائداً وناصراً ودليلا وعينا حتى تسكنه أرضك طوعى وتمكنه فيها طويلا ياالله يا رب العالمين)
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
************************************************** *********************
قال رسول الله (صل الله عليه واله): (( لو لم يبقى من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي تجري الملاحم على يديه, ويظهر الإسلام, لا يخلف الله وعده وهو سريع الحساب )) (الإمام المهدي أمل الشعوب ص32)
يمر علينا هذا اليوم العظيم (4 شوال سنة 329هـ) وهو يوم ابتداء الغيبة الكبرى مع كثير من التساؤلات تارة والشبهات تارة أخرى وعدم المعرفة في أغلب الأحيان, سؤال يرد على كثير من الشفاه والعقول عند الكثير من الناس, ولكنه بالطبع هذه التساؤلات لا ترد إلا على لسان وعقول البعيدين عن تربية أهل البيت (عليهم السلام) فما هو السؤال؟!!
السؤال هو.. لماذا غاب الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه)؟؟ ما هو السبب وراء غياب إمام زماننا؟؟ ما هي الفائدة من إمام غائب لا نستفيد منه؟ لماذا غاب الإمام؟؟؟
وللإجابة على هذا السؤال الذي عادة ما يرد على عقول الشباب يجب أن نبداء بمقدمة قصيرة تبين بعض الامور التاريخية الثابتة, ولد الامام المهدي (عليه السلام) في سنة 255 هـ بعيداً عن أنظار الناس لشدة حرص العباسيين وعيونهم بالعثور على هذا الوليد الذي كانت ولادته كموسى (عليه السلام), وصلّى على جسد أبيه الطاهر الإمام الحسن العسكري (عليه السلام), وأخبر بعض شيعته الذين حضروا مع بعض الرسائل والأموال والأمانات للقاء أبيه (عليه السلام), فأخبرهم الإمام المنتظر(عليه السلام) بما فيها وتقبل بعضها ورد بعضها الآخر, مع الإجابة على بعض المسائل الواردة, وبإخبار أبيه الإمام العسكري (عليه السلام) وبيانه الأمر الإلهي انتقلت الإمامة إلى الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه) وهو في عامه الخامس, وبعده غاب الإمام عن الأنظار غيبته الصغرى التي عين فيها سفرائه الأربعة وكانت هي الصلة والطريق الوحيد الذي يتصل الإمام بشيعته, كان يجيب الإمام على المسائل الشرعية ويجيب عليها بخطه وتوقيعه المباركين وهي تسمى بكتب الحديث (بالتواقيع المباركة) وكان ذلك حتى عام 329 هـ حينما توفي سفيره الرابع علي بن محمد السمري وبموجب توقيعه المبارك انقطعت الصلة المباشرة وابتدأت الغيبة الكبرى إلى يوم يمن الله على عباده بظهوره وفرجه الشريف.
بعد هذه المقدمة نأتي إلى سؤالنا وهو لماذا غاب الإمام (عجل الله تعالى فرجه) و العقل يقول و يقضي في إن المصلحة في الضهور لا الغياب؟؟؟
نقول نعم المصلحة تقتضي الضهور لا الغياب ولكن هذه المصلحة متعددة ومختلفة في القيمة و الاهميه, فإذا تغلبت مصلحه على مصلحه أخرى يقدم الأولى والاهم والأفضل في المصلحة, كما هو الحال في حكم المحضورات فمثلا يقطع الحكم الشرعي بحرمة أكل الميتة حرمة قطعية ولكنه في حال وقوع الإنسان تحت ضرورة كتوقف حياة هذا المسلم على أكل هذه الميتة كالواقع في صحراء وليس عنده شيء يأكله وان لم يأكل من هذه الميتة فسوف يموت. إذن: المصلحة في أكله اكثر من المصلحة في عدم أكله لذا يحكم الشرع عند هذه الحالة ويقول بوجوب أكل الميتة لهذه المصلحة. ومثلاً الصيام يجب الصيام على كل مكلف ولكنه يُعفى منه المريض لماذا؟ لان في إفطار المريض مصلحة اكثر من مصلحة صيامه.
النتيجة أن الله تبارك وتعالى هو الذي يعلم هذه المصلحة ورسوله وأولى الأمر أي الراسخون بالعلم وهم الأئمة عليهم السلام.
وإرادة الله تبارك وتعالى نعلمها من كلام رسوله (صل الله عليه واله) حيث قال: ( لابد للغلام من الغيبة, يخاف فيها القتل ) (البحار ج52 ص90 كشف الغمة ج3 ص289)
وقول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): ( إن القائم منا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة, فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه ) (أعلام الورى ص400)
وقول الإمام الباقر (عليه السلام): ( إذا غضب الله تبارك وتعالى على خلقه نجانا عن جوارهم) (الكافي ج1 ص343)
قال أيضاً (عليه السلام): ( لو أن بني فاطمة عرفوه, لحرصوا على أن يقطعوه بضعة ) (الزام الناصب ص127)
وقال الإمام الصادق (عليه السلام): ( إن لصاحب هذا الأمر لغيبه لابد منها, لأمر لم يؤذن لنا فيه كشفه لكم, ووجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غياب من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره, إن وجه الحكمة لا ينكشف إلا بعد ظهوره, كما لم ينكشف وجه الحكمة لما آتاه الخضر من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى, إلا وقت افتراقهما, ومتى علمنا انه عز وجل حكيم, صدقنا بان أفعاله كلها حكيمة وان كان وجهها غير منكشف لنا ) (الزام الناصب ص161)
- ولعل أبلغ البيان في معرفة علة الغيبة وسببها هو ما قاله الإمام المنتظر (عجل الله تعالى فرجه) في توقيعه المبارك الذي أجاب فيه على رسالة إسحاق بن يعقوب وأمر فيها بعدم الخوض فيما لا يعنيه قال (عليه السلام): ( واما علة ما وقع من الغيبة, فان الله عز وجل يقول } يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم { انه لم يكن أحد من آبائي إلا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه. وأني اخرج حين اخرج ولا بيعة لأحد الطواغيت في عنقي, أما وجه الانتفاع بي في غيبتي, فكالانتفاع بالشمس إذا غيبتها عن الأبصار السحاب. وأني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء, فأغلقوا السؤال عما لا يعنيكم ولا تتكلفوا على ما قد كفيتم, وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم ) (الغيبة للطوسي ص177 واكمال الدين للصدوق ج2 ص161)
إذن علمنا ما هو السبب وما هي الحكمة من الغيبة وترجيح الغيبة على الظهور بين الناس, وان كان سره عند الله والعلة الواقعية لا يعلمها إلا هو جل وعلى ولا يجوز لنا السؤال عن هذه المسألة لأنها من الغيبيات, ولكل ما سبق من الروايات والأحاديث تبين وجود حكمة إلهية وبشرية في هذه الغيبة.
نسأل الله تعالى ان يرزقنا توفيق الطاعة وبُعد المعصية وصدق النية يارب العالمين (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائداً وناصراً ودليلا وعينا حتى تسكنه أرضك طوعى وتمكنه فيها طويلا ياالله يا رب العالمين)
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
************************************************** *********************