يوم سعيد
28-02-2005, 01:06 AM
بسمه تعالى
مسؤولية وموقف المرأة تجاه اقحامها كمحور رئيسي والمستهدف الدائم في شعر الغزل ؟!
يقولون أن شعر الحب خطيئة
تموت في شريعته الأوراق
فكل حروف العشق جريمة
يضيع في مذاهبه العشاق
يقولون شعر التغزل فضيحة
أبت العقول معه اتفاق !
غزل الجمال مياهه وديعة !
وبه القلوب لقاء لافراق؟
إن كان شعر التغزل وقاحة
فلماذا تعلقت به الأحداق ؟
أن كان غزل النساء بريئة
فهي من مكارم الأخلاق
قيس هنا ينوح بليلى حبية
وعنتر بعبلة للسيوف عناق
وهنا نزار بحب النون يداعبها
فلأجلها تعلق بالحروف اشتياق
كثر الحديث عن شعر الغزل وتفنن الكثيرون في نقده تارة ومدحه في تارة أخرى ، لدرجة أنه حصل جدل واسع حول التعاطي مع الشعر الغزلي من عدمه ، فمرة تشن عليه الأقلام بحملات مكثفة من التقزيم والهجاء والنقد اللاذع ، ومرة أخرى يقف بجانبه المدافعون والمناصرين له فيصنفونه كأحد الفنون الجميلة الرائعة التي يتلذذ بها مرهفي الحس والذوق ويجدون في مرافقته والتندر به ومحاكاته شيئاً من المتعة والاستنئناس به 0
فالشعر الغزلي جميل وممتع ولذيذ إذا استخدم بطريقة لائقة ومحببة للنفس لا تخرج عن الإطار الاخلاقي وأحسن كاتبه الصياغة المؤدبة والعبارة اللائقة التي ترفع من جمالية هذا النوع من الشعر 0
وكلما أتقن محبو الشعر استخدامه كلما احتل هذا النوع مساحة كبيرة من اعجاب القراء والمتذوقين ، الأمر الذي الى يؤدي الإقبال المتزايد عليه وطلبه بشكل مكثف ، وهذا ما يحصل الآن لدى العديد من المكتبات ونقاط البيع فلا تجد زاوية ولا رفاً إلا واحتوته الدواوين العديدة ومجلدات الشعر بمختلف أنواعها ، حيث تزدحم الرفوق بحملها واضيق المطابع الحكومية ودور النشر ومؤسساته ذرعاً وهي تحتضن وتستقبل المخطوطات من أجل طباعتها ونشرها 0
ولكن وسط هذا الزخم الهائل من التشجيع المضطرد لهذا الفن الممتع والجميل تثور ثائرة شريحة من النقاد معترضة بشدة فيحرمون على أنفسهم استهواء هذا الفن وتذوقه ، بل ويصل بهم الأمر أن يضعوا أكثر من علامة استفهام كبيرة وخطوط حمراء قاتمة اللون أمام وتحت وفوق هذا الشعر ؟!!! فيصدرون فتاوى شخصية تحرم على الآخرين من التعرف عليه وملامسته حتى !!
لا أنكر شخصياً أن الشعر الغزلي وحينما يوظف أسلحته ومفرداته ونبضاته بشكل غير متوازن متجهاً الى نواحي عميقة وغزيرة قد تئد كرامة الموصوف فتجرده من الانسانية وتعريه من القيم والمبادئ أمراً مرفوضاً وغير مسموحاً ، فكل فن شعري يخرج عن الحد المألوف يصبح خطراً وموبوءاً وعالة على غيره من الفنون الشعرية التي لا يشرفها أن تجاور فناً رخيصاً 0
الشعر المبتذل والذي يجر المرء الى الغفوة وإثارة النشوة الجنسية أمراً محكوم عليه بالحرمة ، ويجب أن يحظر من الانتشار والامتداد لما فيه من تشويش فكري واضرار نفسية قد تؤدي بالقارئ الى خيالات بعيدة عن الأخلاق والأدب ، فيصبح الحياة معه أشبه بالحيوانية التي يتنازل معها الانسان عن عقله ومنطقه وانسانيته 0
هناك شريحة معتدلة تقف موقف الوسط والمتوازن 00 فهي لا تحرمه ولا تبشر به ولا تدعو اليه من جهة ، ولا تعاديه وتحاربه من جهة أخرى ، فهي تنظر اليه بعين الشفقة والرأفة والتقدير في آن واحد بشكل معتدل ، فعندما تكون تعابير ونصوص هذا النوع بسيطة وشفافة لم تصل الى حد الخطر الاخلاقي أصبح مطلوباً في السوق ولدى الجماهير العامة المتذوقة للشعر ، ولكنه يبقى مرفوضاً ومحذوراً عندما يتجاوز حدوده ويبدأ بخدش الحياء الاخلاقي العام في تجسيم تعابيره بشكل مخزي ومخجل حيث يفتقد معه الحشمة والالتزام والحياء وبالتالي يشوه سمعة الأدب الشعري العام 0
الناس في حب الشعر الغزلي عقائد ومذاهب !!! فلا غرابة أن يقف الناس حيارى أمام ما يجهلون !! فالانسان عدو ما يجهل !!! فالشعر الغزلي لم يتطفل على غيره من بحور الشعر ، ولم يزاحم غيره ولم يختلق الأعذار لكي يبحث له عن موقع بتربع عليه ، فالعديد من الشعراء والأدباء لم يتنكروا له ، فبالعكس أثنوا عليه واعترفوا به فكلما اشتاقوا له غازلوه وداعبوه وتفننوا في استخدامه كلما استدعت الظروف الى ذلك !! فهناك الكثير والكثير من الأدباء الذين يشار لهم بالبنان وممن تبوئوا مراكز متقدمة وفي الصدارة في الشعر الاسلامي والسياسي سواءا قديما أو معاصراً حديثاً وعلى كل الأصعدة فلم يبخلوا على أنفسهم من أن يتذوقوا حلاوة ومذاق هذا الفن من الشعر الغزلي كلما راودهم الحنين الى الابحار في بحوره وسجعه وغنائه !! بل وأخذوا يغوصون في أعماقه وأحشائه ليستخرجوا منه كل ما لذ وطاب من ثمار الحب والوصف الجميل والغزل الراقي 0
لو بحثنا في التاريخ حقبة حقبة لوجدنا أن هناك فطاحل أدبية وشخصيات عملاقة يتميزون بغزارة انتاجهم وتدفق مشاعرهم في هذا النوع من الغزل ، فعنترة بن شداد يخاطب حبيبته وهو يحارب الأعداء بأنه يقبل السيوف كما يقبل وجنات حبيبته كلما رأى لمعان السيوف وصليلها فيصف نفسه وهو في ساحة المعركة محارباً كالعاشق الذي يقبل حبيبته كما تقبل السيوف بعضها بعضا !! وهناك أيضاً أبو فراس الحمداني وهناك قيس بن الملوح الذي يأتي على ديار ليلى فيقبل ذا الطريق ويشم ذاك الطريق وكل هذا ولهاً وعشقاً وحباً في ليلى 00
يحضرني في هذا الصدد شاعراً معروفاً وهو نزار القباني الذي اشتهر وذاع صيته في نظم الشعر الغزلي وقد تفنن في العديد من قصائده وهو يصف النساء وحسنهن وجمالهن الأخاذ مما جعله ينتشي ويخرج عن اطار الحد المألوف فوقع أحيانا في الزلات الأدبية التي لم يسامحه ولم يعذره البعض وقد لامه وانتقده الكثيرون على هذا المسلك الغريب على أجوائنا الاسلامية وعاداتنا !! ومع ذلك يظل هذا الأديب شاعراً وفحلاً له منصبه الأدبي في حياة الناس ، وقد حافظ على مكانته ومركزه الأدبي لدى عامة الناس 0
قبل أن ننفي ونصادر هذا الفن الجميل علينا أن نراجع التاريخ ونلجأ الى الشارع الاسلامي للأخذ برأيه حول مصداقية هذا النوع من الشعر 00 فهل يصدق عليه تسمية الشعر المحرم أم أن هذا النوع من الأنواع الذي يجيز الشارع العام التعاطي معه فهو أحق من غيره من التواجد على الساحة الأدبية ؟!
وقفة آخيرة : ماهو شعور المرأة حينما تجد نفسها محوراً أساسياً لدى أدباء هذا النوع من الشعر الغزلي ؟
وهل يحق لأي شاعر أن يتخذ من المرأة رمزاً جمالياً يتفنن في وصفه ، حالها كحال بعض الطبيعيات والجماليات الكونية كالبحر والسماء والخضرة ؟
وربما هناك أسئلة يتجدد طرحها وتستثار بعد أن يحظى هذا الموضوع بمداخلات الأعضاء المعروفين بتفاعلهم وتواجدهم في مثل هذه المناسبات 0
تحياتي
أخيكم في الله
يوم سعيد
مسؤولية وموقف المرأة تجاه اقحامها كمحور رئيسي والمستهدف الدائم في شعر الغزل ؟!
يقولون أن شعر الحب خطيئة
تموت في شريعته الأوراق
فكل حروف العشق جريمة
يضيع في مذاهبه العشاق
يقولون شعر التغزل فضيحة
أبت العقول معه اتفاق !
غزل الجمال مياهه وديعة !
وبه القلوب لقاء لافراق؟
إن كان شعر التغزل وقاحة
فلماذا تعلقت به الأحداق ؟
أن كان غزل النساء بريئة
فهي من مكارم الأخلاق
قيس هنا ينوح بليلى حبية
وعنتر بعبلة للسيوف عناق
وهنا نزار بحب النون يداعبها
فلأجلها تعلق بالحروف اشتياق
كثر الحديث عن شعر الغزل وتفنن الكثيرون في نقده تارة ومدحه في تارة أخرى ، لدرجة أنه حصل جدل واسع حول التعاطي مع الشعر الغزلي من عدمه ، فمرة تشن عليه الأقلام بحملات مكثفة من التقزيم والهجاء والنقد اللاذع ، ومرة أخرى يقف بجانبه المدافعون والمناصرين له فيصنفونه كأحد الفنون الجميلة الرائعة التي يتلذذ بها مرهفي الحس والذوق ويجدون في مرافقته والتندر به ومحاكاته شيئاً من المتعة والاستنئناس به 0
فالشعر الغزلي جميل وممتع ولذيذ إذا استخدم بطريقة لائقة ومحببة للنفس لا تخرج عن الإطار الاخلاقي وأحسن كاتبه الصياغة المؤدبة والعبارة اللائقة التي ترفع من جمالية هذا النوع من الشعر 0
وكلما أتقن محبو الشعر استخدامه كلما احتل هذا النوع مساحة كبيرة من اعجاب القراء والمتذوقين ، الأمر الذي الى يؤدي الإقبال المتزايد عليه وطلبه بشكل مكثف ، وهذا ما يحصل الآن لدى العديد من المكتبات ونقاط البيع فلا تجد زاوية ولا رفاً إلا واحتوته الدواوين العديدة ومجلدات الشعر بمختلف أنواعها ، حيث تزدحم الرفوق بحملها واضيق المطابع الحكومية ودور النشر ومؤسساته ذرعاً وهي تحتضن وتستقبل المخطوطات من أجل طباعتها ونشرها 0
ولكن وسط هذا الزخم الهائل من التشجيع المضطرد لهذا الفن الممتع والجميل تثور ثائرة شريحة من النقاد معترضة بشدة فيحرمون على أنفسهم استهواء هذا الفن وتذوقه ، بل ويصل بهم الأمر أن يضعوا أكثر من علامة استفهام كبيرة وخطوط حمراء قاتمة اللون أمام وتحت وفوق هذا الشعر ؟!!! فيصدرون فتاوى شخصية تحرم على الآخرين من التعرف عليه وملامسته حتى !!
لا أنكر شخصياً أن الشعر الغزلي وحينما يوظف أسلحته ومفرداته ونبضاته بشكل غير متوازن متجهاً الى نواحي عميقة وغزيرة قد تئد كرامة الموصوف فتجرده من الانسانية وتعريه من القيم والمبادئ أمراً مرفوضاً وغير مسموحاً ، فكل فن شعري يخرج عن الحد المألوف يصبح خطراً وموبوءاً وعالة على غيره من الفنون الشعرية التي لا يشرفها أن تجاور فناً رخيصاً 0
الشعر المبتذل والذي يجر المرء الى الغفوة وإثارة النشوة الجنسية أمراً محكوم عليه بالحرمة ، ويجب أن يحظر من الانتشار والامتداد لما فيه من تشويش فكري واضرار نفسية قد تؤدي بالقارئ الى خيالات بعيدة عن الأخلاق والأدب ، فيصبح الحياة معه أشبه بالحيوانية التي يتنازل معها الانسان عن عقله ومنطقه وانسانيته 0
هناك شريحة معتدلة تقف موقف الوسط والمتوازن 00 فهي لا تحرمه ولا تبشر به ولا تدعو اليه من جهة ، ولا تعاديه وتحاربه من جهة أخرى ، فهي تنظر اليه بعين الشفقة والرأفة والتقدير في آن واحد بشكل معتدل ، فعندما تكون تعابير ونصوص هذا النوع بسيطة وشفافة لم تصل الى حد الخطر الاخلاقي أصبح مطلوباً في السوق ولدى الجماهير العامة المتذوقة للشعر ، ولكنه يبقى مرفوضاً ومحذوراً عندما يتجاوز حدوده ويبدأ بخدش الحياء الاخلاقي العام في تجسيم تعابيره بشكل مخزي ومخجل حيث يفتقد معه الحشمة والالتزام والحياء وبالتالي يشوه سمعة الأدب الشعري العام 0
الناس في حب الشعر الغزلي عقائد ومذاهب !!! فلا غرابة أن يقف الناس حيارى أمام ما يجهلون !! فالانسان عدو ما يجهل !!! فالشعر الغزلي لم يتطفل على غيره من بحور الشعر ، ولم يزاحم غيره ولم يختلق الأعذار لكي يبحث له عن موقع بتربع عليه ، فالعديد من الشعراء والأدباء لم يتنكروا له ، فبالعكس أثنوا عليه واعترفوا به فكلما اشتاقوا له غازلوه وداعبوه وتفننوا في استخدامه كلما استدعت الظروف الى ذلك !! فهناك الكثير والكثير من الأدباء الذين يشار لهم بالبنان وممن تبوئوا مراكز متقدمة وفي الصدارة في الشعر الاسلامي والسياسي سواءا قديما أو معاصراً حديثاً وعلى كل الأصعدة فلم يبخلوا على أنفسهم من أن يتذوقوا حلاوة ومذاق هذا الفن من الشعر الغزلي كلما راودهم الحنين الى الابحار في بحوره وسجعه وغنائه !! بل وأخذوا يغوصون في أعماقه وأحشائه ليستخرجوا منه كل ما لذ وطاب من ثمار الحب والوصف الجميل والغزل الراقي 0
لو بحثنا في التاريخ حقبة حقبة لوجدنا أن هناك فطاحل أدبية وشخصيات عملاقة يتميزون بغزارة انتاجهم وتدفق مشاعرهم في هذا النوع من الغزل ، فعنترة بن شداد يخاطب حبيبته وهو يحارب الأعداء بأنه يقبل السيوف كما يقبل وجنات حبيبته كلما رأى لمعان السيوف وصليلها فيصف نفسه وهو في ساحة المعركة محارباً كالعاشق الذي يقبل حبيبته كما تقبل السيوف بعضها بعضا !! وهناك أيضاً أبو فراس الحمداني وهناك قيس بن الملوح الذي يأتي على ديار ليلى فيقبل ذا الطريق ويشم ذاك الطريق وكل هذا ولهاً وعشقاً وحباً في ليلى 00
يحضرني في هذا الصدد شاعراً معروفاً وهو نزار القباني الذي اشتهر وذاع صيته في نظم الشعر الغزلي وقد تفنن في العديد من قصائده وهو يصف النساء وحسنهن وجمالهن الأخاذ مما جعله ينتشي ويخرج عن اطار الحد المألوف فوقع أحيانا في الزلات الأدبية التي لم يسامحه ولم يعذره البعض وقد لامه وانتقده الكثيرون على هذا المسلك الغريب على أجوائنا الاسلامية وعاداتنا !! ومع ذلك يظل هذا الأديب شاعراً وفحلاً له منصبه الأدبي في حياة الناس ، وقد حافظ على مكانته ومركزه الأدبي لدى عامة الناس 0
قبل أن ننفي ونصادر هذا الفن الجميل علينا أن نراجع التاريخ ونلجأ الى الشارع الاسلامي للأخذ برأيه حول مصداقية هذا النوع من الشعر 00 فهل يصدق عليه تسمية الشعر المحرم أم أن هذا النوع من الأنواع الذي يجيز الشارع العام التعاطي معه فهو أحق من غيره من التواجد على الساحة الأدبية ؟!
وقفة آخيرة : ماهو شعور المرأة حينما تجد نفسها محوراً أساسياً لدى أدباء هذا النوع من الشعر الغزلي ؟
وهل يحق لأي شاعر أن يتخذ من المرأة رمزاً جمالياً يتفنن في وصفه ، حالها كحال بعض الطبيعيات والجماليات الكونية كالبحر والسماء والخضرة ؟
وربما هناك أسئلة يتجدد طرحها وتستثار بعد أن يحظى هذا الموضوع بمداخلات الأعضاء المعروفين بتفاعلهم وتواجدهم في مثل هذه المناسبات 0
تحياتي
أخيكم في الله
يوم سعيد