المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جزيرة العباد والحكماء



الفقير الحقير
16-08-2004, 09:07 PM
وهي من الجزر العظيمة التي دخلها ذو القرنين , فوجد بها قوما قد أنحلتهم العبادة حتى صاروا كالحمم السود , فسلم عليهم فردوا عليه السلام , فسألهم ما عيشكم يا قوم في هذا المكان ؟
فقالوا : ما رزقنا الله تعالى من الاسماك و أنواع النباتات , و نشرب من هذه المياه العذبة , فقال لهم ألا أنقلكم الى عيشة أطيب مما أنتم فيه و أخصب , فقالوا له و ما نصنع به ان عندنا في جزيرتنا هذه ما يغني جميع العالم و يكفيهم لو صاروا اليه و أقبلوا عليه , قال و ما هو؟ فانطلقوا به الى واد لا نهاية لطوله و عرضه , يتقد من ألوان الدر و الياقوت و الكهرمان الأصفر و الازرق و الزبرجد و البلخش و الأحجار التي لم تر في الدنيا , و الجواهر التي لا تقوم , و رأى شيئا لا تحمله العقول و لا بعض بعضه و لو اجتمع العالم على نقله لعجزوا , فقال: لا اله الا الله , سبحان من له الملك العطيم و يخلق الله ما لا تعلمه الخلائق .

ثم انطلقوا به من شفير ذلك الوادي حتى أتوا به الى مستوى واسع من الأرض لا تنهيه الأبصار , به أصناف الأشجار و أنواع الثمار و ألوان الأزهار و اجناس الطير ؟ و خرير الأنهار و أفياء و ظلال و نسيم ذو اعتلال , و نزه و رياض و جنات و غياض , فلما رأى ذو القرنين ذلك سبح الله العظيم و استصغر أمر الوادي و ما به من الجواهر عند ذلك المنظر البهيج الزاهر , فلما تعجب من ذلك ,قالوا له : أي ملك ملك في النيا بعض بعض ما ترى ؟ قال : لا و حق عالم السر و النجوى, فقالوا كل هذا بين أيدينا و لا تميل أنفسنا الى شيء من ذلك , و قنعنا بما نقوى به على عبادة الرب الخالق , و من ترك لله شيءا عوضه الله خيرا منه , فاتركنا ودعنا بحالنا أرشدنا الله و أياك ,ثم ودعوه و فارقوه و قالوا له :دونك هذا الوادي فاحمل منه ما تريد , فأبى أن يأخذ من ذلك شيئا .

و روي أنه مر على أمة صالحة, يهدون بالحق و به يعدلون , فوجد حالتهم في العدل و التراحم سواء, أخلاقهم حسنة, و طريقتهم مستقيمة, و قلوبهم طاهرة و ليس في أيديهم شيء مما يتعامل به الناس, قد احتفروا قبورهم على أبواب بيوتهم فإذا أصبحوا جاؤوا إليها فتعاهدوها و صلوا فيها, فإذا تعالى النهار خرجوا إلى البرية فرعوا بقلها كما ترعى الدواب الحشيش, و ليس على بيوتهم أبواب, و لا عليهم ولاة و لا بينهم قضاة, ولا يتنازعون و لا يتباغضون و لا يتحاسدون و لا يقتتلون, و ليس فيهم فقير ولا مسكين, فعجب الإسكندر منهم وقال :أما لكم ملك؟ قالوا: بلى رجل جالس على رأس هذا الجبل, فأرسل اليه فقال: ما لي إليك من حاجة .فركب الإسكندر و صعد إليه, فسلم عليه, وإذا الرجل من أعقل الناس و أزهدهم , و بين يديه جماجم يقلبها بيده, و لم يكترث بالإسكندر و لم ينزعج له . فقال له الإسكندر: اخبرني عن هذه الحال التي أنتم عليها, فإني لم أجد في الأمم أحدا على مثلها, فقال: سل عما بدا لك, قال: ما أرى في أيديكم شيء من الدنيا, فهلا استمتعتم بالذهب و الفضة و تعاملتم بهما؟ فقال: لأنا ما رأينا أحدا نال منهما شيئا إلا و تاقت نفسه إلى ما هو أعظم منه, فقال ما بالكم حفرتم قبوركم على ابواب بيوتكم؟ قال: لأنا إذا نظرنا إليها قصرت آمالنا فنذكر الموت, قال: فما بال بيوتكم ليس لها أبواب؟ قال: ما بيننا متهم و لا خائن, قال: فما بالكم ليس عليكم حاكم؟ قال: لأنا لا نتنازع في شيء, قال: فما بالكم ترعون البقل و تدعون الحيوانات؟
قال: نكره أن نجعل بطوننا قبوراً لها, و في البقل كفاية و مقنع.قال: فمال بالكم ليس فيكم اغنياء؟ قال: لأنا لا نتكاثر و لا نتفاخر. قال: فما بالكم لا تتنازعون و لا تتباغضون و لا تتحاسدون؟ قال: تواضعنا لله فنزع الحسد و الفظاظة منا. قال: فما بالكم أطول الناس أعماراً ؟ قال: لأنا نعطي الحق و نحكم بالعدل. قال: فما بالكم لا تضحكون؟ قال: لا نغفل عمن لا يغفل عنا. قال: فما هذه الجماجم التي بين يديك؟ فبكى وقال: جماجم ملوك هذه الأرض, أما هذه الجمجمة فجمجمة ملك ملك هذه الأرض مائة عام فعتا و بغى و تجبر وتكبر و ظلم, فلما رأى الله منه ذلك حسمه بالموت, فصار كالحجر الملقى قد احصى عليه عمله حتى يجازيه به في معاده. ثم أشار إلى جمجمة أخرى و قال: هذه جمجمة ملك ملك هذه الأرض فعدل و أحسن و تواضع, ثم جاءه الموت فصيره إلى ما ترى. ثم مد يده الى جمجمة ذي القرنين و قال: و هذه الجمجمة تصير إلى ما صارت إليه هذه الجماجم, فانظر يا عبد الله ما أنت صانع. فبكى ذو القرنين و قال: يا أخي هل لك أن تصحبني فأتخذك وزيرا و اشركك في ملكي؟ فقال: هيهات هيهات, فقال و لم؟ قال: لأن الناس كلهم لي صديق, و هم لك عدو. قال: و لم؟ قال: لرفضي الدنيا و ليس في يدي منها ما أعادي عليه, و هي في يدك فيعادونك لأجلها. فقال: إن رأيت أن تمن علي بصحبتك فأفعل, فقال: على شريطة, قال: و ما هي؟ قال: تضمن لي شباباً لا هرم فيه, و صحة لا سقم فيها, و حياة لا موت بعدها. قال: لا أستطيع ذلك, قال: فاذهب عني و دعني بين يدي من يقدر على ذلك. فانصرف عنه ذو القرنين باكيا.


منقوووول

العلوي
16-08-2004, 11:22 PM
مشكور اخي على هذه القصه الجميله

ونتمنى لك التوفيق


اخوك العلوي

درقاء
17-08-2004, 09:38 AM
اللهم صلي على محمد وال محمد

مشكور اخي الفقير الحقير

من احلى القصص :)
وموفق لكل خير

في ميزان اعمالك ان شاء الله

تحياتي درقاء

ابرار
19-08-2004, 04:59 AM
]اللهم صل على محمد وال محمد
سلمت يمينك أخي الكريم (الفقير الحقير)
على النقل الموفق
ونتمنى من الله السداد والتوفيق لنا ولكم ولجميع المؤمنين والمؤمنات

مريام
19-08-2004, 06:38 PM
اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم الشريف
يسلمووووووووووو حبابة على القصة الحلوة