المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 7 ذي الحجة .. ذكرى شهادة الامام محمد الباقر عليه السلام



لين
05-12-2008, 07:03 PM
عظم الله لكم الاجر سيدي و مولاي يا صاحب العصر والزمان بذكرى استشهاد جدكم الامام محمد الباقر عليه السلام
عظم الله لكم الاجر ايها الموالون والمواليات والزينبيون والزنينبيات بذكرى استشهاد سيدنا ومولانا الامام محمد الباقر عليه السلام

مكارم الأخلاق الباقرية

المعروف
حث الإمام (عليه السلام) في كثير من أحاديثه على فعل المعروف ومما أثر عنه:

أ ـ (إن الله جعل للمعروف أهلاً من خلقه حبب إليهم المعروف وحبب إليهم فعاله، ووجه لطلاب المعروف الطلب إليهم، ويسر إليهم قضاءه كما يسر الغيث للأرض المجدبة ليحييها ويحيي أهلها، وإن الله جعل للمعروف أعداءً من خلقه بغض إليهم المعروف، وبغض إليهم فعاله وحظر على طلاب المعروف التوجه إليهم، وحظر عليهم قضاءه كما يحظر الغيث على الأرض المجدبة ليهلكها، ويهلك أهلها، وما يعفو عنه الله أكثر)(1).

إنه كلام جميل جمع فأوعى وتشبيه لطيف أصاب الهدف في الصميم، فللمعروف أهله يحبونه ويحبون به كما تحيي الأرض المجدبة بالمطر، وللمعروف أعداؤه يبغضونه ويكرهون فعاله وهو محظر إليهم كما هو محظر الغيث عن الأرض المجدبة ليهلكها ويهلك أهلها.

فيا سبحان الله هذه المتناقضات موجودة في الطبيعة منذ وجدت وفيها يكمن سر الحياة، ومن التناقض خير وشر. فالليل والنهار يتناقضان ويدفع كل منهما الآخر، وكذلك هي حال الإنسان يقلدا الطبيعة في سيرها ومن هذا الصراع بين المتناقضات في داخلنا وخارجنا نعيش الحياة، الهادئة حيناً والمضطربة أحياناً. ومن صراعنا مع الحياة تتوالد أشكال من التاريخ المفرح والمشين. فمنا من لديه القدرة في تجهيز العدة اللازمة ليزيل جماع الظلام القاسي، ومنا من لا يملك هذه القدرة فيفشل ويقضي معظم أيامه في الظلام. وكما الليل يجادل النهار فيأخذ منه ويعطيه كذلك نحن البشر نجادل الزمان فنستهلك جزء أمنه ويستهلك عمرنا.

وفي أجسادنا تجري معارك موصولة بين كائنات حية تتوق إلى الانطلاق وتكون حياتنا منذ البدء ميداناً فسيحاً للمغالبة، فأما أن ترتفع وتسمو إلى المثل العليا المتصوفين، وأما أن تنزلق في منحدرات كالماديين.

ب ـ وقال (عليه السلام): صنايع المعروف تقي مصارع السوء، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، وأول أهل الجنة دخولاً أهل المعروف وإن أول أهل النار دخولاً إلى النار أهل المنكر)(2).

عمل المعروف عمل إنساني فرضه الله عز وجل على عباده الصالحين، والمعروف مهما كان نوعه ماديا كان أم معنوياً هو صدقة. والصدقة كما هو معلوم تدفع عن أصحابها مصارع السوء وتمنحهم مركزاً اجتماعياً محبوباً ومرموقاً وأهل المعروف مكرمين في الدنيا والآخرة. وهم أول الداخلين إلى الجنة. أما أهل المنكر فهم على العكس مكروهين في الدنيا ومطرودين من الجنة وهم أول الداخلين إلى النار. من هنا أمر الإسلام المؤمنين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال تعالى: (يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر)(3).

الإحسان
الإحسان إلى الناس من أوثق الروابط الاجتماعية التي تدعو إلى تماسك المجتمع وترابطه، وتشيع المحبة والألفة بين أبنائه، وقد ندب إليه الإسلام. قال تعالى: (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين)(4) وحث عليه الإمام الباقر (عليه السلام) فقال: (ما تذرع إليّ بذريعة، ولا توسل بوسيلة هي أقرب إليّ من يد سالفة مني إليه أتبعتها أختها ليحسن حفظها وربها لأن منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل، وما سمحت لي نفسي برد بكر الحوائج)(5).

إنه أحب شيء إلى نفس الإمام (عليه السلام) مواصلة الإحسان وتكراره ليغرس به المودة والحب والألفة في قلوب الناس.

ليس هذا غريباً على من اختارهم الله تعالى وخصهم بالكرامة والعصمة وجعلهم فوق مستوى البشر في مواهبهم وأخلاقهم وجميع صفاتهم، فأخلاق الإمام الباقر هي أخلاق أبيه الإمام زين العابدين ، وأخلاق جديه الإمام الحسين سيد الشهداء و أمير المؤمنين وارث علم الأنبياء فنجده الإمام علي (عليه السلام) عفا عن مروان أحد قادة الجيوش لحربه في البصرة وأحسن إليه بعد أن ظفر به ووقع أسيراً في قبضته.

وجده الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) عفا عن رأس الشرك أبي سفيان بعد أن ظفر به، كما عفا عن زوجته هند بن عتبة وأحسن إليها بعد عملها الشنيع عندما شقت بطن عمه الحمزة واستخرجت كبده ونهشتها، وعفا أيضاً عن ابن سرح عندما ظفر به في مكنة وقد كان يؤذيه ويسيء إليه.

فهذه صفة الأوصياء ورثة الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام.

مقابلة المعروف بالإحسان
لقد أوصى الإمام (عليه السلام) أصحابه بمقابلة المعروف بالإحسان فقال (عليه السلام): (من صنع مثل ما صنع إليه فقد كافاه. ومن أضعف كان شكوراً، ومن شكر كان كريماً. ومن علم أنه ما صنع كان إلى نفسه لم يستبطئ الناس في شكرهم، ولم يستزدهم في مودتهم، فلا تلتمس من غيرك شكر ما أتيته إلى نفسك، ووقيت به عرضك، واعلم أن طالب الحاجة لم يكرم وجهه عن مسألتك فاكرم وجهك عن رده)(6).

فبعد أن أوصى (عليه السلام) بمقابلة المعروف بالمزيد من الإحسان، دعا إلى صنع المعروف بما هو معروف وأن لا يبغي الذي يسديه لا جزاءاً ولا شكوراً. لأنه قد صنع ذلك لنفسه. فالعمل الصالح يفيد صاحبه الذي يقمه في سبيل الله أكثر مما يفيد المسدى إليه. (الأعمال الصالحات خير وأبقى) (ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره).

القول الحسن والمعاملة الحسنى
دعا الإمام (عليه السلام) إلى هجر الكلام السيئ ومعاملة الناس بالحسنى فقال (عليه السلام): (قولوا للناس: أحسن ما تحبون أن يقال لكم، فإن الله يبغض اللعان السباب الطعّان على المؤمنين، الفاحش المتفحش السائل الملحف، ويحب الحيَّ الحليم العفيف المتعفف)(7).

الكلام الطيب يصدر من قلب طيب وأخلاق طيبة ذلك أن الإناء يرشح بما فيه. والكلمة الطيبة تمنح صاحبها احتراماً ومهابة وتبقى خالدة على الأيام يتداولها الناس ويذكرون قائلها بالخير. وما أروع الكلمات التي خلدت أصحابها والتي نرددها نحن اليوم. وقد ضرب لنا الله عز وجل مثلاً عنها فقال تعالى: (.. كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله المثال للناس لعلهم يتذكرون)(8).

وكما حثنا سبحانه على الكلمة الطيبة دعانا أيضاً إلى البعد عن السباب واللعان والطعان على المؤمنين لأن الكلام الفاحش المتفحش مبغوض عند الله، والسبابون مكروهون مذمومون في الدنيا والآخرة.

المؤمن الصالح لا يسب أحداً ولا يهتم إنه سبه الآخرون لأن همه الوحيد كسب رضى الله تعالى لا غيره. فالإمام (عليه السلام) سبه الأمويون على المنابر وافتعلوا الأحاديث في ذمه وحاولوا تزوير الحقائق وتشويه تاريخه المجيد. لكنهم فشلوا وسقطوا وبقي ذكره عالياً كاسمه تطيب الألسن بذكره ويمجد اسمه عند المؤمنين الصالحين، ويذكر اسمه كل يوم على المآذن بعد ذكر الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله). فلعن الله السبابين الذين يطعنون على المؤمنين لقد زالوا واندثروا ولم يسجل التاريخ اسمهم إلا على صفحاته السود. وقد وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز: (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء)(9).

طلاقة الوجه
أمر الإمام (عليه السلام) المؤمنين بمقابلة الناس بطلاقة الوجه والترحيب بهم ببشاشة وسرور. فقال (صلّى الله عليه وآله):

(البشر الحسن، وطلاقة الوجه، وسوء البشر مكبة للمحبة وقربة من الله، وعبوس الوجه، وسوء البشر مكسبة للمقت وبعد من الله)(10).

من آداب السلوك الاجتماعية التي أمر الله بها عباده الصالحين الوجه البشوش عند استقبال الناس لأن هذا مما يوثق الروابط الاجتماعية بين الناس ويزرع في النفوس الألفة والمحبة والتعاون. بينما الوجه العبوس يجلب المقت لصاحبه ويبعد الناس عنه ويجعله ممقوتاً منبوذاً في مجتمعه، وبالتالي فإنه يبتعد عن الله عز وجل. جاء في الحديث الشريف: (الخلق كلهم عيال الله وأقربهم إليه أنفعهم لعياله)(11).


حقوق المسلم
شرع الإسلام الحقوق الكاملة للمسلم تجاه أخيه المسلم، وأدلى الإمام (عليه السلام) بهذه الحقوق فقال (12):

(أحبب أخاك المسلم، وأحبب له ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لنفسك، وإذا احتجت فسله، وإذا سألك فأعطه، ولا تدخر عنه خيراً فإنه لا يدخره عنك، كن له ظهراً فإنه لك ظهر، إن غاب فاحفظه في غيبته، وإن شهد فزره، وأجله، وأكرمه فإنه منك، وأنت منه، وإن كان عليك عاتباً فلا تفارقه حتى تسل سخيمته (13). وما في نفسه، وإذا أصابه خير فاحمد الله عليه، وإن ابتلي فاعضده، وتمحل له)(14).

إنها تعاليم حية خالدة ترسخ دعائم الحياة الاجتماعية بين الأفراد، وأننا نرى أنه لو طبق المسلمون هذه التعاليم على واقع حياتهم، وخاصة في هذه الأيام الصعبة، لأصبحوا من أقوى الشعوب في العالم، ولما تجرأت الأمم الأخرى على غزوهم ونهب ثرواتهم. ولما انحرف بعضهم عن هذه المبادئ الإسلامية الأصيلة تفرقوا شيعاً وأحزاباً وهانوا وذلوا واصبحوا (كل حزب بما لديهم فرحون)(15).

ولما كانت هذه حقوق المسلم فلابد من قضاء حاجاته.

قضاء حاجة المسلم
طالب الإمام (عليه السلام) المسلمين إلى قضاء حوائج إخوانهم، وحذر من تركها أو إهمالها، فقال (عليه السلام): (ما من عبد يمتنع عن معونة أخيه المسلم والسعي له في حاجته قضيت له أو لم تقض إلا ابتلي في حاجة فيما يأثم عليه، ولا يؤجر، وما من عبد يبخل بنفقة ينفقها فيما يرضى الله إلا ابتلي بأن ينفق أضعافها فيما أسخط الله)(16).

إن قضاء حاجة المسلم أمر شرعي وواقعي واجتماعي والله عز وجل سمى: (إنما المؤمنون أخوة) ورسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: (المسلم مرآة أخيه)(17).

صلة الأرحام
حث الإمام الباقر (عليه السلام) على صلة الأرحام وقال: (صلة الأرحام تزكي الأعمال، وتنمي الأموال، وتدفع البلوى، وتيسر الحساب، وتنسئ في الأجل)(18).

عني الإسلام بصلة الرحم ودعا إليها لأنها توجب تماسك الأسرة وارتباطها بالعطف والمحبة، وتعود على الأمة بأفضل الثمرات. قال الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) في ذلك: (بلّوا أرحامكم ولو بالسلام)(19) وفي رواية أخرى: (انضحوا أرحامكم). والمراد: صلوا أرحامكم ولو بالسلام، أي جددوا المودة بينكم وبين أقربائكم ولو بالتسليم عليهم تشبيهاً ببل السّقاء اليابس. لأن حسن المخالقة (20) تجديداً لمخلقها (21). ومثل ذلك قول الكميت الأسدي:

نضحتُ أديم الود بيني وبينهم بآصــــــــرة الأرحـــــام لو يتبللُ (22)

الصدقة
أكد الإمام على الصدقات وذكر الفوائد الناجمة عنها والتي يظفر بها المتصدق. وقد أدلى بها أمام أصحابه فقال (عليه السلام): (إلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه يبعد السلطان، والشيطان منكم) فقال له أبو حمزة: (بلى أخبرنا حتى نفعله) قال (عليه السلام): (عليكم بالصدقة فبكروا بها، فإنها تسود وجه إبليس وتكسر شره السلطان الظالم عنكم في يومكم ذلك، وعليكم بالحب لله والتودد والمؤازرة على العمل الصالح فإنه يقطع دابرهما ـ يعني الشيطان والسلطان ـ وألحوا في الاستغفار فإنه ممحاة للذنوب) (23). والسر في الصدقة أن تنفق مستورة وفي سبيل الله وليس بقصد الافتخار والمباهاة. ولهذا قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في حديث طويل: (ورجل تصدق بصدقة لا تعلم شماله ما تنفقه يمينه)(24) والمراد كتمان النفقة التي يتصدق بها وإخفاؤها. فإذا كانت شماله لا تعلم بما تنفقه يمينه وهي شقيقتها وقسيمتها، فالأجدر ألا يعلم بذلك غيرها ممن بعد داراً وشط جواراً.

ومن المعروف شرعاً أن الصدقة تجب على الميسور والغني ويعفى منها فقير الحال. ولهذا قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (الصدقة عن ظهر غنى)(25) والظهر هنا بمعنى القوة، فكأن المال للغني بمنزلة الظهر الذي عليه اعتماده. من ذلك قولهم: فلان ظهر لفلان إذا كان يتقوى به ويلجأ إليه في الحوادث. وكذلك قول الله تعالى: (لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً)(26).

العطف على اليتيم
اليتيم هو أمانة في رقاب العباد الصالحين ومساعدتهم له واجب شرعي. قال تعالى: (وآتوا اليتامى أموالهم ولا تبدلوا الخبيث بالطيب)(27). والإمام الباقر (عليه السلام) الذي وضع علم الأصول وحفيد الرسول (صلّى الله عليه وآله) يدعو إلى العطف على اليتيم والبر بالضعيف يقول: (أربع من كن فيه بنى له الله بيتاً في الجنة من آوى اليتيم، ورحم الضيف وأشفق على والديه ورفق بمملوكه)(28).



الهوامش:

1- تحف العقول ص 295.

2- أمالي الصدوق ص225.

3- سورة لقمان، الآية 17 وراجع سورة الأعراف، الآية 157 وسورة التوبة، الآية 71 و112 وسورة الحج، الآية 41.

4- سورة البقرة، الآية 195.

5- تحف العقول ص296.

6- تحف العقول ص300.

7- نفسه ص300.

8- سورة إبراهيم، الآية 24ـ25.

9- سورة إبراهيم، الآية 26 و27.

10- تحف العقول ص 296.

11- المجازات النبوية ص 241.

12- أمال الصدوق ص288. وكن له ظهراً: أي عوناً.

13- سخيمته: ضغينته.

14- أمالي الصدوق ص288.

15- سورة المؤمنون، الآية 53.

16- تحف العقول ص292.

17- المجازات النبوية ص79.

18- تحف العقول ص298.

19- المجازات النبوية ص101.

20- المخالقة: المعاشرة بحسن الخلق.

21- المخلق الذين استنفذت جدته فصار بالياً والمراد: تجديد البالي بالمعاشرة.

22- آصرة الأرحام: صلة الأرحام والآصرة تطلق على الرحم وعلى القرابة وعلى المنة والعطية.

23- تحف العقول ص298.

24- المجازات النبوية ص413.

25- المجازات النبوية ص75 وهذا جواب عن سؤال سأله أحدهم للنبي (صلّى الله عليه وآله) (أي الأعمال أفضل فقال الرسول (صلّى الله عليه وآله): (الصدقة عن ظهر غني).

26- سورة الإسراء، الآية 88 وظهيراً معيناً.

27- سورة النساء، الآية 2.

28- الخصال ص204.

منقول
نسألكم الدعاء

فاخته
05-12-2008, 10:44 PM
نعزي الحجة المنتظر ..

نعزي محمد و اهل بيته عليهم السلام ...

نعزي العلما و المراجع العظام ..

نعزي الزينبين و الزينبيات ...

عظم الله أجوركم ..

انطباعات عن شخصية الإمام محمّد الباقر(عليه السلام)

http://img.tebyan.net/big/1385/12/591602231211161802291211802211971811091867889.jpg

1 ـ قال له الأبرش الكلبي: أنت ابن رسول الله حقاً. ثم صار إلى هشام فقال: دَعُونا منكم يا بني أمية، إن هذا أعلم أهل الأرض بما في السماء والأرض، فهذا ولد رسول الله(1).

2 ـ قال أبو إسحاق: لم أر مثله قط(2).

3 ـ قال عبد الله بن عطاء المكي: ما رأيت العلماء عند أحد قطّ أصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، ولقد رأيت الحكم بن عتيبة ـ مع جلالته في القوم ـ بين يديه كأنه صبي بين يدي معلّمه(3).

4 ـ قال الحكم بن عتيبة في قوله تعالى: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين): كان والله محمد بن علي منهم(4).

5 ـ كتب عبد الملك بن مروان إلى عامل المدينة: ابعث إليّ محمد بن علي مقيّداً.

فكتب إليه العامل: ليس كتابي هذا خلافاً عليك يا أمير المؤمنين، ولا ردّاً لأمرك، ولكن رأيت أن أُراجعك في الكتاب نصيحة لك، وشفقة عليك. إنّ الرجل الذي أردته ليس اليوم على وجه الأرض أعفّ منه ولا أزهد ولا أورع منه، وإنّه من أعلم الناس، وأرقّ الناس، وأشدّ الناس اجتهاداً وعبادة، وكرهت لأمير المؤمنين التعرض له فـ (إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم). فَسُرّ عبد الملك بما أنهى إليه الوالي وعلم أنّه قد نصحه(5).

6 ـ وقال له هشام بن عبد الملك: والله ما جرّبت عليك كذبا(6). وقال له أيضاً: لا تزال العرب والعجم يسودها قريش ما دام فيهم مثلك(7).

7 ـ قال له قتادة بن دعامة البصري: لقد جلست بين يدي الفقهاء، وقدّام ابن عباس، فما اضطرب قلبي قدّام أحد منهم ما اضطرب قدّامك(8).

8 ـ قال له عبد الله بن معمر الليثي: ما أحسب صدوركم إلاّ منابت أشجار العلم، فصار لكم ثمره وللناس ورقه(9).

9 ـ قال شمس الدين محمد بن طولون: أبو جعفر محمد بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، الملقّب بالباقر، وهو والد جعفر الصادق رضي الله عنهما، كان الباقر عالماً، سيداً كبيراً، وإنما قيل له الباقر لأنه تبقّر في العلم، أي توسّع، والتبقير التوسيع، وفيه يقول الشاعر:

يا باقر العلم لأهل التقى***وخير من لبّى على الأجبُل(10)

10 ـ قال محمد بن طلحة الشافعي: هو باقر العلم وجامعه وشاهر علمه ورافعه، ومنمّق درّه وواضعه. صفا قلبه، وزكا علمه، وطهرت نفسه، وشرفت أخلاقه، وعمرت بطاعة الله أوقاته، ورسخت في مقام التقوى قدمه، وظهرت عليه سمات الازدلاف، وطهارة الاجتباء(11).

11 ـ قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: كان محمد بن علي بن الحسين سيد فقهاء الحجاز، ومنه ومن ابنه جعفر تعلّم الناس الفقه(12).

12 ـ قال أبو نعيم الإصبهاني: الحاضر الذاكر، الخاشع الصابر، أبو جعفر، محمد بن علي الباقر، كان من سلالة النبوة، ومن جمع حسب الدين والأبوة، تكلم في العوارض والخطرات، وسفح الدموع والعبرات، ونهى عن المراء والخصومات(13).

13 ـ قال أحمد بن يوسف الدمشقي القرماني: منبع الفضائل والمفاخر، الإمام محمد بن علي الباقر (رضي الله عنه)، وإنما سمي بالباقر لأنه بقر العلم، وقد قيل: لقب بالباقر لما روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنّه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جابر يوشك أن تلحق بولد من ولد الحسين، اسمه كاسمي يبقر العلم بقراً، أي يفجره تفجيراً، فإذا رأيته فاقرأه مني السلام. وكان خليفة أبيه من بين اخوته، ووصيه والقائم بالإمامة من بعده(14).

14 ـ قال علي بن محمد بن أحمد المالكي ـ المعروف بابن الصباغ ـ: وكان محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) مع ما هو عليه من العلم والفضل والسؤدد والرياسة والإمامة، ظاهر الجود في الخاصة والعامة، ومشهور الكرم في الكافة، معروفاً بالفضل والإحسان مع كثرة عياله وتوسط حاله(15).

15 ـ قال ابن خلّكان: أبو جعفر محمد بن علي زين العابدين بن الحسين ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين الملقب بالباقر، أحد الأئمة الاثنى عشر... وكان الباقر عالما سيداً كبيراً(16).

16 ـ قال أحمد بن حجر: وارثه ـ أي وارث الإمام زين العابدين ـ منهم عبادة وعلماً، وزهادة أبو جعفر محمد الباقر سمي بذلك من بقر الأرض، أي شقها وأثار مخبّآتها ومكامنها، فلذلك هو أظهر من مخبآت كنوز المعارف، وحقائق الأحكام والحكم واللطائف، ما لا يخفى إلاّ على منطمس البصيرة، أو فاسد الطينة والسريرة، ومن ثمّ قيل فيه: هو باقر العلم وجامعه وشاهر علمه ورافعه، صفا قلبه، وزكا علمه وعمله، وطهرت نفسه، وشرف خلقه، وعمرت أوقاته بطاعة الله. وله من الرسوم في مقامات العارفين ما تكلّ عنه ألسنة الواصفين. وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لا تحتملها هذه العجالة وكفاه شرفاً أنّ ابن المديني روى عن جابر أنّه قال له ـ وهو صغير ـ: رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسلّم عليك، فقيل له: وكيف ذلك؟ قال : كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالساً، والحسين في حجره وهو يداعبه، فقال: يا جابر يولد له مولود اسمه علي، إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم سيد العابدين فيقوم ولده، ثم يولد له ولد اسمه محمد، فإذا أدركته يا جابر فاقرأه مني السلام(17).

17 ـ قال محمد أمين البغدادي السويدي: لم يظهر عن أحد من أولاد الحسين من علم الدين والسنن والسير وفنون الأدب، ما ظهر عن أبي جعفر(رضي الله عنه)(18).

الهوامش:

1- المناقب: 2 / 286.

2- أئمتنا: 1 / 396، عن أعيان الشيعة: 4 ق2 / 20.

3- بحار الأنوار: 11 / 82.

4- كشف الغمة: 212.

5- أئمتنا: 1 / 396، عن أعيان الشيعة: 4 ق2 / 85 .

6- المناقب: 2 / 278.

7- بحار الأنوار: 11 / 88.

8- في رحاب أئمة أهل البيت: 4 / 10.

9- كشف الغمة: 221.

10- الأئمة الاثنا عشر: 81 .

11- مطالب السؤال: 80 ، كشف الغمة: 2/329 والصواعق المحرقة: 304 مع اختلاف يسير.

12- المدخل إلى موسوعة العتبات المقدسة 201.

13- حلية الأولياء: 3 / 180.

14- أخبار الدول: 111.

15- الفصول المهمة: 201.

16- وفيات الأعيان: 3 / 314.

17- الصواعق المحرقة: 305.

18- سبائك الذهب: 72.

المصدر:مؤسسة المعصومين الاربعة عشر



نسألكم الدعاء

فاخته
05-12-2008, 10:49 PM
كرامات الإمام الباقر ( عليه السلام )


يتميّز الأئمّة ( عليهم السلام ) بارتباطٍ خاصٍّ بالله تعالى وعالَم الغيب ، بسبَبِ مقامِ العصمة والإمامة ، ولَهُم - مثل الأنبياء - معاجزٌ وكرامَاتٌ تؤيِّد ارتباطهم بالله تعالى ، وكونَهم أئمّة .

وللإمام الباقر ( عليه السلام ) معاجزٌ وكراماتٌ كثيرةٌ ، سجَّلَتْها كتبُ التاريخ ، ونذكر هنا بعضاً منها :

الكرامة الأولى :
عن عباد بن كثير البصري قال : قلت للباقر ( عليه السلام ) : ما حق المؤمن على الله ؟ فصرف وجهه ، فسألته عنه ثلاثاً ، فقال : ( من حق المؤمن على الله أن لو قال لتلك النخلة أقبلي لأقبلت ) .

قال عباد : فنظرت والله إلى النخلة التي كانت هناك قد تحرّكت مقبلة ، فأشار إليها : ( قري فلم أعنك ) .

الكرامة الثانية :
عن أبي الصباح الكناني قال : صرت يوماً إلى باب أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ، فقرعت الباب ، فخرجت إليّ وصيفة ناهد ، فضربت بيدي إلى رأس ثديها ، وقلت لها : قولي لمولاك إنّي بالباب ، فصاح من آخر الدار : ( أدخل لا أم لك ) ، فدخلت وقلت : والله ما قصدت ريبة ولا أردت إلاّ زيادة في يقيني ، فقال : ( صدقت لئن ظننتم أنّ هذه الجدران تحجب أبصارنا كما تحجب أبصاركم ، إذن لا فرق بيننا وبينكم ، فإيّاك أن تعاود لمثلها ) .

الكرامة الثالثة :
أنّ حبابة الوالبية دخلت على الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، فقال لها : ( ما الذي أبطأ بك عنّي ) ، قالت بياض عرض في مفرق رأسي شغل قلبي ، قال : ( أرينيه ) ، فوضع ( عليه السلام ) يده عليه ، ثمّ رفع يده فإذا هو أسود ، ثمّ قال : ( هاتوا لها المرآة ) ، فنظرت وقد أسودّ ذلك الشعر .

الكرامة الرابعة :
عن أبي بصير قال : كنت مع الإمام الباقر ( عليه السلام ) في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قاعداً ، حدّثنا ما مات علي بن الحسين ( عليهما السلام ) إذ دخل الدوانيقي ، وداود بن سليمان قبل أن أفضي الملك إلى ولد العباس ، وما قعد إلى الباقر ( عليه السلام ) إلاّ داود ، فقال ( عليه السلام ) : ( ما منع الدوانيقي أن يأتي ؟ ) قال : فيه جفاء .

قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ( لا تذهب الأيام حتّى يلي أمر هذا الخلق ، فيطأ أعناق الرجال ، ويملك شرقها وغربها ، ويطول عمره فيها ، حتّى يجمع من كنوز الأموال ما لم يجمع لأحد قبله ) ، فقام داود وأخبر الدوانيقي بذلك ، فأقبل إليه الدوانيقي وقال : ما منعني من الجلوس إليك إلاّ إجلالاً لك ، فما الذي أخبرني به داود ؟ فقال : ( هو كائن ) .

فقال : وملكنا قبل ملككم ؟ قال : ( نعم ) ، قال : ويملك بعدي أحد من ولدي ، قال : ( نعم ) ، قال : فمدّة بني أميّة أكثر أم مدّتنا ؟ قال : ( مدّتكم أطول ، وليتلقفن هذا الملك صبيانكم ، ويلعبون به كما يلعبون بالكرة ، هذا ما عهده إليّ أبي ) ، فلمّا ملك الدوانيقي تعجّب من قول الباقر ( عليه السلام ) .

الكرامة الخامسة :
عن أبي بصير قال : قلت يوماً للباقر ( عليه السلام ) : أنتم ذرّية رسول الله ؟ قال : ( نعم ) ، قلت : ورسول الله وارث الأنبياء كلّهم ؟ قال : ( نعم ، ورث جميع علومهم ) ، قلت : وأنتم ورثتم جميع علم رسول الله ؟ قال : ( نعم ) ، قلت : وأنتم تقدرون أن تحيوا الموتى ، وتبرءوا الأكمة والأبرص ، وتخبروا الناس بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم ؟ قال : ( نعم ، بإذن الله ) .

ثمّ قال : ( أدن منّي يا أبا بصير ) ، فدنوت منه ، فمسح يده على وجهي ، فأبصرت السهل والجبل والسماء والأرض ، ثمّ مسح يده على وجهي ، فعدت كما كنت لا أبصر شيئاً ، قال : ثمّ قال لي الباقر ( عليه السلام ) : ( إن أحببت أن تكون هكذا كما أبصرت ، وحسابك على الله ، وإن أحببت أن تكون كما كنت وثوابك الجنّة ) ، فقلت : أكون كما كنت والجنّة أحب إليّ .

الكرامة السادسة :
عن جابر الجعفي قال : كنا عند الإمام الباقر ( عليه السلام ) نحواً من خمسين رجلاً ، إذ دخل عليه كثير النواء ، وكان من المغيرية فسلّم وجلس ، ثمّ قال : إنّ المغيرة بن عمران عندنا بالكوفة ، يزعم أنّ معك ملكاً يعرّفك الكافر من المؤمن ، وشيعتك من أعدائك ، قال : ( ما حرفتك ؟ ) قال : أبيع الحنطة ، قال : ( كذبت ) .

قال : وربما أبيع الشعير ، قال : ( ليس كما قلت ، بل تبيع النوى ) ، قال : من أخبرك بهذا ؟ قال : ( الملك الذي يعرّفني شيعتي من عدوّي ، لست تموت إلاّ تائها ) .

قال جابر الجعفي : فلمّا انصرفنا إلى الكوفة ، ذهبت في جماعة نسأل عن كثير ، فدللنا على عجوز ، فقالت : مات تائها منذ ثلاثة أيّام .

الكرامة السابعة :
عن أبي بصير قال : كنت مع الإمام الباقر ( عليه السلام ) في المسجد ، إذ دخل عليه عمر بن عبد العزيز ، عليه ثوبان ممصران متكئاً على مولى له ، فقال ( عليه السلام ) : ( ليلين هذا الغلام ، فيظهر العدل ، ويعيش أربع سنين ، ثمّ يموت ، فيبكي عليه أهل الأرض ، ويلعنه أهل السماء ) ، فقلنا : يا ابن رسول الله ، أليس ذكرت عدله وإنصافه ؟ قال : ( يجلس في مجلسنا ، ولا حق له فيه ) ، ثمّ ملك وأظهر العدل جهده .

الكرامة الثامنة :
عن عاصم بن أبي حمزة قال : ركب الإمام الباقر ( عليه السلام ) يوماً إلى حائط له ، وكنت أنا وسليمان بن خالد معه ، فما سرنا إلاّ قليلاً ، فاستقبلنا رجلان ، فقال ( عليه السلام ) : ( هما سارقان خذوهما ) ، فأخذناهما ، وقال لغلمانه : ( استوثقوا منهما ) ، وقال لسليمان : ( انطلق إلى ذلك الجبل مع هذا الغلام إلى رأسه ، فإنّك تجد في أعلاه كهفاً فادخله ، وصر إلى وسطه فاستخرج ما فيه ، وادفعه إلى هذا الغلام يحمله بين يديك ، فإنّ فيه لرجل سرقة ، ولآخر سرقة ) .

فخرج واستخرج عيبتين ، وحملهما على ظهر الغلام ، فأتى بهما الباقر ( عليه السلام ) ، فقال : ( هما لرجل حاضر ، وهناك عيبة أخرى لرجل غائب سيحضر بعد ) ، فذهب واستخرج العيبة الأخرى من موضع آخر من الكهف ، فلمّا دخل الباقر ( عليه السلام ) المدينة ، فإذا صاحب العيبتين ادعى على قوم ، وأراد الوالي أن يعاقبهم ، فقال الباقر ( عليه السلام ) : ( لا تعاقبهم ، ورد العيبتين إلى الرجل ) .

ثمّ قطع السارقين ، فقال أحدهما : لقد قطعتنا بحق ، والحمد لله الذي أجرى قطعي وتوبتي على يدي ابن رسول الله ، فقال الباقر ( عليه السلام ) : ( لقد سبقتك يدك التي قطعت إلى الجنّة بعشرين سنة ) ، فعاش الرجل عشرين سنة ، ثمّ مات .

قال : فما لبثنا إلاّ ثلاثة أيّام حتّى حضر صاحب العيبة الأخرى ، فجاء إلى الباقر ( عليه السلام ) ، فقال له : ( أخبرك بما في عيبتك وهي بختمك ؟ فيها ألف دينار لك ، وألف أخرى لغيرك ، وفيها من الثياب كذا وكذا ) .

قال : فإن أخبرتني بصاحب الألف دينار من هو ؟ وما اسمه ؟ وأين هو ؟ علمت أنّك الإمام المنصوص عليه المفترض الطاعة ، قال : ( هو محمّد بن عبد الرحمن ، وهو صالح كثير الصدقة ، كثير الصلاة ، وهو الآن على الباب ينتظرك ) ، فقال الرجل ـ وهو بربري نصراني ـ : آمنت بالله الذي لا إله إلاّ هو ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّك الإمام المفترض الطاعة ، وأسلم .

الكرامة التاسعة :
عن محمّد بن أبي حازم قال : كنت عند أبي جعفر ( عليه السلام ) ، فمر بنا زيد بن علي ، فقال أبو جعفر : ( أمّا والله ليخرجن بالكوفة ، وليقتلن وليطافن برأسه ، ثمّ يؤتى به ، فينصب على قصبة في هذا الموضع ) ، وأشار إلى الموضع الذي قتل فيه ، قال : سمع أذناي منه ، ثمّ رأت عيني بعد ذلك ، فبلغنا خروجه وقتله ، ثمّ مكثنا ما شاء الله ، فرأينا يطاف برأسه ، فنصب في ذلك الموضع على قصبة فتعجّبنا .

الكرامة العاشرة :
إنّ الإمام الباقر ( عليه السلام ) جعل يحدّث أصحابه بأحاديث شداد ، وقد دخل عليه رجل يقال له النضر بن قرواش ، فاغتم أصحابه لمكان الرجل ممّا يستمع حتّى نهض ، فقالوا : قد سمع ما سمع وهو خبيث ، قال : ( لو سألتموه عمّا تكلّمت به اليوم ما حفظ منه شيئاً ) .

قال بعضهم : فلقيته بعد ذلك ، فقلت : الأحاديث التي سمعتها من أبي جعفر أحب أن أعرفها ، فقال : والله ما فهمت منها قليلاً ولا كثيراً .


نسألكم الدعاء

لين
29-12-2008, 03:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
مشكورين على المرور
عظم الله اجورنا واجوركم بمصابنا بابي عبد الله الحسين
اللهم العن اول ظالم ظلم آل بيت محمد والثاني والثالث والرابع ويزيد وبن زياد وابن مرجانة وعمر بن سعد وشمرا وآل ابي سفيان وآل زياد وآل مروان الى يوم القيامة
نسألكم الدعاء

فاخته
24-11-2009, 04:07 PM
الحياة العلمية والسياسية في زمن الإمام الباقر ( عليه السلام )

أولاً : الحياة العلمية والثقافية :

لقد أثرت الحياة السياسية وما سادها من قلق واضطرابات على الحياة العلمية تأثيراً سلبياً واضحاً ، ظهرت معالمه بكثير من الجمود والخمول في عصر الإمام الباقر ( عليه السلام ) .
فالتيارات السياسية التي حَرَّفت الناس وتهالكت من خلالها البيوتات الرفيعة على الظفر بالحكم ، والطاقات البشرية والمالية استهلكت جميعها في حروب طاحنة ومذهلة .
والنكبات الفظيعة التي مُنِيت فيها الأمّة ، وجرت عليها أفدح الخسائر المادية والبشرية .
كل ذلك أثَّر على الحركة العلمية ، وجعلها تتردَّى ضموراً وانحلالاً .
أما الحياة الثقافية في عصر الإمام الباقر ( عليه السلام ) فقد مَرَّت بحالة من الجمود ، وكانت ضحلة للغاية .
لأنَّ معظم الناس من حُكَّام ومحكومين ابتعدوا عن الأخلاق النبيلة ، والمثل العليا التي جاء بها الإسلام ، وعادوا إلى جاهليتهم الأولى من عصبية قبلية ، وتفاخر بالآباء والأنساب .
وكان الطابع العام للأدب في ذلك العصر هو التفاخر والتنابز ، ولم يكن يمثل وعياً فكرياً ، بل كُلّه شَرٌّ وضرر للناس جميعاً .
ثانياً : الحياة السياسية :

أصبحت الحياة السياسية بسبب التنازع الداخلي ، والعصبية القبلية المدمرة في ذلك العصر وضيعة وبشعة للغاية .
فالفتن والاضطرابات عَمَّت بين الناس في البلاد ، وبدأت أحداث رهيبة ومفجعة أدَّتْ إلى فقدان الأمن ، وانتشار الخوف .
ثم تطوَّرَت هذه الأحداث ، فقامت ثورات دامية ذهب ضحيتها آلاف الأبرياء ، وهذا بلا ريب نتيجة السياسة الأموية الخاطئة ، التي كان كل هَمُّها تحقيق أهدافها الخاصة ، ومآربها الشخصية ، بعيداً عن مصالح شعوبها العامة .
ونتج عن ذلك وجود أحزاب سياسية كل منها كان يسعى لتحقيق غاياته ، ونشر مبادئه ، التي تتعارض مع الأحزاب الأخرى .
دورالإمام الباقر ( عليه السلام ) :

أطلَّ الإمام الباقر ( عليه السلام ) على عالم مليء بالاضطرابات ، والفتن ، والأحداث الدامية .
فنظر ( عليه السلام ) إلى الحياة من حوله ، فوجدها قد فقدت جميع مقوِّمَاتها ولم تعد كما أرادها الله في وحدتها ، وتطورها ، في ميادين العلم والعطاء .
فلم يجد ( عليه السلام ) بُداً إلا أن يقوم بواجبه الشرعي لإعادة مَجْد الأمة الإسلامية ، ورَدِّها إلى الخط السليم ، وبناء كيانها الحضاري ، ولا يتم ذلك إلا عن طريق منائر العلم وصروح الفكر .
فانصرف ( عليه السلام ) عن كل تحرك سياسي ، واتَّجه صوب العلم وحده ، متفرغاً له في عزلته في المدينة المنورة ، حصن الإسلام الأمين .
وفي هذا الحصن المنيع كان يَخفُّ إليه العلماء من أعيان الأمة ، وسائر الأقطار ، للاستفسار والشرح والتحصيل .
وكان مِمَّن وفد إليه العالم الكبير جابر بن يزيد الجعفي ، ومحمد بن مسلم الطائفي ، وأبو بصير المرادي ، وأبو حمزة الثمالي ، ووفود علمية تترى جاءت لتأخذ عنه ( عليه السلام ) العلوم والمعارف .
وقد تميَّز الإمام ( عليه السلام ) بمواهب عظيمة ، وطاقات هائلة ، وعبقريات ضخمة من العلم ، شملت جميع أنواع العلوم ، وشَتَّى المعارف من فقه ، وعلم كلام ، وحديث ، وفلسفة ، وحِكَم إنسانية عالية ، وآداب أبديَّة سَامية .
مضافاً إلى علم خاص زود به بأخبار عن أحداث قبل وقوعها ، ثم تحققت على مسرح الحياة .
وفي زمنه ( عليه السلام ) حَمَلت بعض العناصر الحاقدة على الإسلام ، والباغية عليه إلى البلاد الإسلامية ، موجات من الكفر والإلحاد والزندقة .
وقد أعرض الحكّام الأمويون عن ملاحقة دعاتها ، مما أوجب انتشارها بين المسلمين .
وقد تصدَّى لها الإمام الباقر وولده الإمام الصادق ( عليهما السلام ) إلى نقدها وتزييفها .
من ذلك ما عرض للإمام الباقر مع رجل مُلحِد ، حيث كان ( عليه السلام ) جالساً في فناء الكعبة ، فقصده رجل وقال له : هل رأيتَ الله حتى عبدتَه ؟
فقال ( عليه السلام ) : ( ما كنتُ لأعبدَ شَيئاً لمْ أرَه ) .
قال الرجل : فكيف رأيته ؟
أجاب ( عليه السلام ) : ( لم تره الأبصار بمشاهدة العيان ، ولكنْ رأته القلوب بحقائق الإيمان ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، معروف بالآيات ، منعوت بالعلامات .
يجوز في قضيته ، بان من الأشياء ، وبانت الأشياء ، ليس كمثله شيء ، ذلك الله لا إله إلا هو ) .
فلما سمع الرجل الجواب تفنَّدَتْ أوهامه ، واقتنع من كلام الإمام ( عليه السلام ) لأنه كلام واقعي ، مشرق ، مبني على جوانب التوحيد .
فراح يقول : الله أعلمُ حيثُ يجعل رسالته فيمن يشاء .
وخلاصة القول :

إن العالم الإسلامي استمد من الإمام الباقر ( عليه السلام ) جميع مقومات نهوضه وارتقائه في المنهج الحضاري .
ولم يقتصر المَد الثقافي والحضاري على عصره ، وإنما امتد إلى العصور التالية .
وقد جاء ( عليه السلام ) لِيُكمِل رسالة أهل البيت ( عليهم السلام ) في تطور الحياة العلمية في الإسلام .

عظم الله اجوركم

نسألكم الدعاء

لين
25-11-2009, 08:51 AM
عظم الله لكم الاجر سيدي و مولاي يا صاحب العصر والزمان بذكرى استشهاد جدكم الامام محمد الباقر عليه السلام
عظم الله لكم الاجر ايها الموالون والمواليات والزينبيون والزنينبيات بذكرى استشهاد سيدنا ومولانا الامام محمد الباقر عليه السلام

مكارم الأخلاق الباقرية

المعروف
حث الإمام (عليه السلام) في كثير من أحاديثه على فعل المعروف ومما أثر عنه:

أ ـ (إن الله جعل للمعروف أهلاً من خلقه حبب إليهم المعروف وحبب إليهم فعاله، ووجه لطلاب المعروف الطلب إليهم، ويسر إليهم قضاءه كما يسر الغيث للأرض المجدبة ليحييها ويحيي أهلها، وإن الله جعل للمعروف أعداءً من خلقه بغض إليهم المعروف، وبغض إليهم فعاله وحظر على طلاب المعروف التوجه إليهم، وحظر عليهم قضاءه كما يحظر الغيث على الأرض المجدبة ليهلكها، ويهلك أهلها، وما يعفو عنه الله أكثر)(1).

إنه كلام جميل جمع فأوعى وتشبيه لطيف أصاب الهدف في الصميم، فللمعروف أهله يحبونه ويحبون به كما تحيي الأرض المجدبة بالمطر، وللمعروف أعداؤه يبغضونه ويكرهون فعاله وهو محظر إليهم كما هو محظر الغيث عن الأرض المجدبة ليهلكها ويهلك أهلها.

فيا سبحان الله هذه المتناقضات موجودة في الطبيعة منذ وجدت وفيها يكمن سر الحياة، ومن التناقض خير وشر.
فالليل والنهار يتناقضان ويدفع كل منهما الآخر، وكذلك هي حال الإنسان يقلدا الطبيعة في سيرها ومن هذا الصراع بين المتناقضات في داخلنا وخارجنا نعيش الحياة، الهادئة حيناً والمضطربة أحياناً.
ومن صراعنا مع الحياة تتوالد أشكال من التاريخ المفرح والمشين.
فمنا من لديه القدرة في تجهيز العدة اللازمة ليزيل جماع الظلام القاسي، ومنا من لا يملك هذه القدرة فيفشل ويقضي معظم أيامه في الظلام.
وكما الليل يجادل النهار فيأخذ منه ويعطيه كذلك نحن البشر نجادل الزمان فنستهلك جزء أمنه ويستهلك عمرنا.

وفي أجسادنا تجري معارك موصولة بين كائنات حية تتوق إلى الانطلاق وتكون حياتنا منذ البدء ميداناً فسيحاً للمغالبة،
فأما أن ترتفع وتسمو إلى المثل العليا المتصوفين، وأما أن تنزلق في منحدرات كالماديين.

ب ـ وقال (عليه السلام): صنايع المعروف تقي مصارع السوء، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، وأول أهل الجنة دخولاً أهل المعروف وإن أول أهل النار دخولاً إلى النار أهل المنكر)(2).

عمل المعروف عمل إنساني فرضه الله عز وجل على عباده الصالحين، والمعروف مهما كان نوعه ماديا كان أم معنوياً هو صدقة.
والصدقة كما هو معلوم تدفع عن أصحابها مصارع السوء وتمنحهم مركزاً اجتماعياً محبوباً ومرموقاً وأهل المعروف مكرمين في الدنيا والآخرة.
وهم أول الداخلين إلى الجنة.
أما أهل المنكر فهم على العكس مكروهين في الدنيا ومطرودين من الجنة وهم أول الداخلين إلى النار.
من هنا أمر الإسلام المؤمنين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قال تعالى: (يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر)(3).

الإحسان
الإحسان إلى الناس من أوثق الروابط الاجتماعية التي تدعو إلى تماسك المجتمع وترابطه، وتشيع المحبة والألفة بين أبنائه، وقد ندب إليه الإسلام.
قال تعالى: (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين)(4) وحث عليه الإمام الباقر (عليه السلام) فقال: (ما تذرع إليّ بذريعة، ولا توسل بوسيلة هي أقرب إليّ من يد سالفة مني إليه أتبعتها أختها ليحسن حفظها وربها لأن منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل، وما سمحت لي نفسي برد بكر الحوائج)(5).

إنه أحب شيء إلى نفس الإمام (عليه السلام) مواصلة الإحسان وتكراره ليغرس به المودة والحب والألفة في قلوب الناس.

ليس هذا غريباً على من اختارهم الله تعالى وخصهم بالكرامة والعصمة وجعلهم فوق مستوى البشر في مواهبهم وأخلاقهم وجميع صفاتهم، فأخلاق الإمام الباقر هي أخلاق أبيه الإمام زين العابدين ، وأخلاق جديه الإمام الحسين سيد الشهداء و أمير المؤمنين وارث علم الأنبياء فنجده الإمام علي (عليه السلام) عفا عن مروان أحد قادة الجيوش لحربه في البصرة وأحسن إليه بعد أن ظفر به ووقع أسيراً في قبضته.

وجده الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) عفا عن رأس الشرك أبي سفيان بعد أن ظفر به، كما عفا عن زوجته هند بن عتبة وأحسن إليها بعد عملها الشنيع عندما شقت بطن عمه الحمزة واستخرجت كبده ونهشتها، وعفا أيضاً عن ابن سرح عندما ظفر به في مكنة وقد كان يؤذيه ويسيء إليه.

فهذه صفة الأوصياء ورثة الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام.

مقابلة المعروف بالإحسان
لقد أوصى الإمام (عليه السلام) أصحابه بمقابلة المعروف بالإحسان فقال (عليه السلام): (من صنع مثل ما صنع إليه فقد كافاه.
ومن أضعف كان شكوراً، ومن شكر كان كريماً.
ومن علم أنه ما صنع كان إلى نفسه لم يستبطئ الناس في شكرهم، ولم يستزدهم في مودتهم، فلا تلتمس من غيرك شكر ما أتيته إلى نفسك، ووقيت به عرضك، واعلم أن طالب الحاجة لم يكرم وجهه عن مسألتك فاكرم وجهك عن رده)(6).

فبعد أن أوصى (عليه السلام) بمقابلة المعروف بالمزيد من الإحسان، دعا إلى صنع المعروف بما هو معروف وأن لا يبغي الذي يسديه لا جزاءاً ولا شكوراً.
لأنه قد صنع ذلك لنفسه.
فالعمل الصالح يفيد صاحبه الذي يقمه في سبيل الله أكثر مما يفيد المسدى إليه.
(الأعمال الصالحات خير وأبقى) (ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره).

القول الحسن والمعاملة الحسنى
دعا الإمام (عليه السلام) إلى هجر الكلام السيئ ومعاملة الناس بالحسنى فقال (عليه السلام): (قولوا للناس: أحسن ما تحبون أن يقال لكم، فإن الله يبغض اللعان السباب الطعّان على المؤمنين، الفاحش المتفحش السائل الملحف، ويحب الحيَّ الحليم العفيف المتعفف)(7).

الكلام الطيب يصدر من قلب طيب وأخلاق طيبة ذلك أن الإناء يرشح بما فيه. والكلمة الطيبة تمنح صاحبها احتراماً ومهابة وتبقى خالدة على الأيام يتداولها الناس ويذكرون قائلها بالخير.
وما أروع الكلمات التي خلدت أصحابها والتي نرددها نحن اليوم.
وقد ضرب لنا الله عز وجل مثلاً عنها فقال تعالى: (.. كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله المثال للناس لعلهم يتذكرون)(8).

وكما حثنا سبحانه على الكلمة الطيبة دعانا أيضاً إلى البعد عن السباب واللعان والطعان على المؤمنين لأن الكلام الفاحش المتفحش مبغوض عند الله، والسبابون مكروهون مذمومون في الدنيا والآخرة.

المؤمن الصالح لا يسب أحداً ولا يهتم إنه سبه الآخرون لأن همه الوحيد كسب رضى الله تعالى لا غيره.
فالإمام (عليه السلام) سبه الأمويون على المنابر وافتعلوا الأحاديث في ذمه وحاولوا تزوير الحقائق وتشويه تاريخه المجيد.
لكنهم فشلوا وسقطوا وبقي ذكره عالياً كاسمه تطيب الألسن بذكره ويمجد اسمه عند المؤمنين الصالحين، ويذكر اسمه كل يوم على المآذن بعد ذكر الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله).
فلعن الله السبابين الذين يطعنون على المؤمنين لقد زالوا واندثروا ولم يسجل التاريخ اسمهم إلا على صفحاته السود.
وقد وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز: (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء)(9).

طلاقة الوجه
أمر الإمام (عليه السلام) المؤمنين بمقابلة الناس بطلاقة الوجه والترحيب بهم ببشاشة وسرور.
فقال (صلّى الله عليه وآله):
(البشر الحسن، وطلاقة الوجه، وسوء البشر مكبة للمحبة وقربة من الله، وعبوس الوجه، وسوء البشر مكسبة للمقت وبعد من الله)(10).

من آداب السلوك الاجتماعية التي أمر الله بها عباده الصالحين الوجه البشوش عند استقبال الناس لأن هذا مما يوثق الروابط الاجتماعية بين الناس ويزرع في النفوس الألفة والمحبة والتعاون.
بينما الوجه العبوس يجلب المقت لصاحبه ويبعد الناس عنه ويجعله ممقوتاً منبوذاً في مجتمعه، وبالتالي فإنه يبتعد عن الله عز وجل.
جاء في الحديث الشريف: (الخلق كلهم عيال الله وأقربهم إليه أنفعهم لعياله)(11).

حقوق المسلم
شرع الإسلام الحقوق الكاملة للمسلم تجاه أخيه المسلم، وأدلى الإمام (عليه السلام) بهذه الحقوق فقال (12):

(أحبب أخاك المسلم، وأحبب له ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لنفسك، وإذا احتجت فسله، وإذا سألك فأعطه، ولا تدخر عنه خيراً فإنه لا يدخره عنك، كن له ظهراً فإنه لك ظهر، إن غاب فاحفظه في غيبته، وإن شهد فزره، وأجله، وأكرمه فإنه منك، وأنت منه، وإن كان عليك عاتباً فلا تفارقه حتى تسل سخيمته (13).
وما في نفسه، وإذا أصابه خير فاحمد الله عليه، وإن ابتلي فاعضده، وتمحل له)(14).

إنها تعاليم حية خالدة ترسخ دعائم الحياة الاجتماعية بين الأفراد، وأننا نرى أنه لو طبق المسلمون هذه التعاليم على واقع حياتهم، وخاصة في هذه الأيام الصعبة، لأصبحوا من أقوى الشعوب في العالم، ولما تجرأت الأمم الأخرى على غزوهم ونهب ثرواتهم.
ولما انحرف بعضهم عن هذه المبادئ الإسلامية الأصيلة تفرقوا شيعاً وأحزاباً وهانوا وذلوا واصبحوا (كل حزب بما لديهم فرحون)(15).

ولما كانت هذه حقوق المسلم فلابد من قضاء حاجاته.

قضاء حاجة المسلم
طالب الإمام (عليه السلام) المسلمين إلى قضاء حوائج إخوانهم، وحذر من تركها أو إهمالها، فقال (عليه السلام): (ما من عبد يمتنع عن معونة أخيه المسلم والسعي له في حاجته قضيت له أو لم تقض إلا ابتلي في حاجة فيما يأثم عليه، ولا يؤجر، وما من عبد يبخل بنفقة ينفقها فيما يرضى الله إلا ابتلي بأن ينفق أضعافها فيما أسخط الله)(16).

إن قضاء حاجة المسلم أمر شرعي وواقعي واجتماعي والله عز وجل سمى: (إنما المؤمنون أخوة) ورسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: (المسلم مرآة أخيه)(17).

صلة الأرحام
حث الإمام الباقر (عليه السلام) على صلة الأرحام وقال: (صلة الأرحام تزكي الأعمال، وتنمي الأموال، وتدفع البلوى، وتيسر الحساب، وتنسئ في الأجل)(18).

عني الإسلام بصلة الرحم ودعا إليها لأنها توجب تماسك الأسرة وارتباطها بالعطف والمحبة، وتعود على الأمة بأفضل الثمرات.
قال الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) في ذلك: (بلّوا أرحامكم ولو بالسلام)(19) وفي رواية أخرى: (انضحوا أرحامكم).
والمراد: صلوا أرحامكم ولو بالسلام، أي جددوا المودة بينكم وبين أقربائكم ولو بالتسليم عليهم تشبيهاً ببل السّقاء اليابس. لأن حسن المخالقة (20) تجديداً لمخلقها (21).
ومثل ذلك قول الكميت الأسدي:

نضحتُ أديم الود بيني وبينهم بآصــــــــرة الأرحـــــام لو يتبللُ (22)

الصدقة
أكد الإمام على الصدقات وذكر الفوائد الناجمة عنها والتي يظفر بها المتصدق. وقد أدلى بها أمام أصحابه فقال (عليه السلام): (إلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه يبعد السلطان، والشيطان منكم) فقال له أبو حمزة: (بلى أخبرنا حتى نفعله) قال (عليه السلام): (عليكم بالصدقة فبكروا بها، فإنها تسود وجه إبليس وتكسر شره السلطان الظالم عنكم في يومكم ذلك، وعليكم بالحب لله والتودد والمؤازرة على العمل الصالح فإنه يقطع دابرهما ـ يعني الشيطان والسلطان ـ وألحوا في الاستغفار فإنه ممحاة للذنوب) (23).
والسر في الصدقة أن تنفق مستورة وفي سبيل الله وليس بقصد الافتخار والمباهاة. ولهذا قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في حديث طويل: (ورجل تصدق بصدقة لا تعلم شماله ما تنفقه يمينه)(24) والمراد كتمان النفقة التي يتصدق بها وإخفاؤها.
فإذا كانت شماله لا تعلم بما تنفقه يمينه وهي شقيقتها وقسيمتها، فالأجدر ألا يعلم بذلك غيرها ممن بعد داراً وشط جواراً.

ومن المعروف شرعاً أن الصدقة تجب على الميسور والغني ويعفى منها فقير الحال. ولهذا قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (الصدقة عن ظهر غنى)(25) والظهر هنا بمعنى القوة، فكأن المال للغني بمنزلة الظهر الذي عليه اعتماده.
من ذلك قولهم: فلان ظهر لفلان إذا كان يتقوى به ويلجأ إليه في الحوادث. وكذلك قول الله تعالى: (لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً)(26).

العطف على اليتيم
اليتيم هو أمانة في رقاب العباد الصالحين ومساعدتهم له واجب شرعي. قال تعالى: (وآتوا اليتامى أموالهم ولا تبدلوا الخبيث بالطيب)(27).
والإمام الباقر (عليه السلام) الذي وضع علم الأصول وحفيد الرسول (صلّى الله عليه وآله) يدعو إلى العطف على اليتيم والبر بالضعيف يقول: (أربع من كن فيه بنى له الله بيتاً في الجنة من آوى اليتيم، ورحم الضيف وأشفق على والديه ورفق بمملوكه)(28).

عظّم الله اجوركم جميعا