المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في امان الله يا ولدي...يا صلاح



جراح الاقصى
17-01-2005, 12:25 AM
بسم الله الرحمان الرحيم
اللهم صلي على محمد وال محمد

تضرب ام صلاح كفا بكف وتنظر إلى زوجها قائلة :أسمعت الخبر؟إنها عملية إستشهادية فيجيب ابو صلاح :"الحمد لله لن يهنا الاحتلال مع وجود سباب كهذا الاستشهادي جزاه الله خيرا".
ثم تعود ام صلاح وهي تعيش الخوف نتيجة احساس عميق فتتساءل ترى هل يمكن ان يكون الاستشهادي صلاح ؟!ثم تكمل :"لكنه ودعني على اساس انه ذاهب للحج وهذه ايام السفر لى مكة المكرمة".
فيلتفت ابو صلاح الى ولده الاصغر ويقول له :"اذهب الى منزل اخيك وقل لزوجته ان تحضر".
دقائق وتكون ام حسين (زوجة صلاح)حاضرة فتتساءل :ما الامر؟,يسالها عمها ,في المرة الاخيرة التي خرج فيها صلاح من البيت هل اخبرك شيئا ؟فتجيب ام حسين لقد ودعني وقبل الاطفال ولكن يا عمي هذه عادته لطالما خرج من البيت وفعل الشيء نفسه اعرف انه يشارك دائما في عمليات المقاومةولكن لا اعرف ايتفاصيل ,ثم استطردت ,ما الخبر حتى ارسلتم خلفي ؟هل هناك شيء لا اعرفه عن صلاح؟.
ساد الهدوء للحظات والجموع ينظرون الى بعضهم دون ان يتكلم احد واذ بصوت حسين الطفل يسال امه :"متى يعود البابا؟"وكأن هذا الطفل احس بما يدور حوله.
نظر إليه جده ثم شده الى صدره حاضنا له قائلا:"قريبا يعود البابا".
ثم يسترسل قائلا:
احس باحساس غريب لم ينتابني من فبل لأم صلاح ,انني كنت أنتظر خبر شهادته ,انه منذ عشر سنوات متفرغ للمقاومة ترك الدنيا رغم الاغراءات التي وضعتها امامه وكان يرفضها دائما ويقول لي :أبي اتركني فأنا لا اريد شيئا من هذه الدنيا اريد الجهاد في سبيل الله ,أريد تمهيد الارض للحجة (عج) أريد مقاتلة أعداء الله والانسان والغرزاة المحتلين,ثم يتامل مرددا لكلمات ولده صلاح ابي ماذا تعني لنا هذه الدنيا كمسلمين يعمل على ضربنا وقتلنا واذلالنا ,تستباح حرماتنا ومقدساتنا وتحل ارضنا .
ابي كيف نوفق بين اعتقاداتنا وبين سلوكتنا؟لا,لا يجوز السكوت والقبول بهذا الوضع ,علينا ان ننهض كما نهض الامام الحسين عليه السلام ونستشهد كما استشهد الحسين حتى النصر..ابي ان سقطت شهيدا فافرح لي واوصيك بامي خيرا..ابي ان سقطت تعزى بعزاى ابي عبد الله الحسين عليه السلام واوصيك بزوجتي خيرا وباولادي خيرا..ابي الحمد لله الذي عرفنا بالامام الخميني المقدس الذي احيا في نفوسناالاسلام.
تتسارع الافكار في ذهن ابي صلاح فيتذكر أحوال صلاح في ايامه الاخيرة,لقد تغير تماما..انسلخ عن هذا العالم ,هدوؤه كان مميزا كلماته ازدادت رقة وعذوبة ..نظراته امتلات حنانا ومحبة ويتساءل ترى هل كانت تلك العلامات اشارة الى قرب رحيله,اذ انه لطالما سمع ذلك عن شهداء سقطوا من قبل..
وتخرج ام حسين عن صمتها فتقطع افكار ابي صلاح بقولها:عمي كان صلاح في لياليه الاخيرة قليل الكلام كثير العبادة كنت استيقظ على تهجد صوته بالدعاء ليلا ,على انينه وتضرعه الى الله ساجدا يطلب من الله ان يرزقه الشهادة,عمي كان يكثر من مناجاته والحاحه.
عمي اني خائفة فعلا صحيح انني احبه واحتاج اليه ولكن لن اكون حاجزا بينه وبين امانيه ,ثم تنظر الى حسين وفاطمة وزينب ,خائفةمن يتمهم ,وتتمتم كلمات غير مفهومة.
يطرق الباب فيتطلعون جميعا ترى من القادم ؟واذ بمجموعة من اخوة صلاح تدخل وعيونهم مشدودة..السلام عليكم فيجيبهم ابو صلاح ويدعوهم للجلوس ,ويعود الهودء ليسيطر على الجو تنظر فيهم ام صلاح وتقول ما الخبر "شوفي"في شي عن صلاح"انا قلبي ناخسني"
ينظر اليها احد الاخوة قائلا تصبري بالله يا ام صلاح .ثم يكمل وبايجاز لقد فاز صلاح لقد نال ما تمنى عظم الله اجركم بصلاح..وهنيئا لكم بهذا الشهيد العظيم لقد استشهد صلاح وانضم الى قافلة امراء الشهداء والتحق بركب ابي عبد الله الحسين عليه السلام,ثم يطرق بنظره الى الارض.
فتترقرق الدموع على وجنات الاحبة بهدوء يقول ابو صلاح لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم الحمد لله,وتصدم ام صلاح التي تحمل فاطمةابنة الشهيد وتحضنها قائلة السلام عليك يا زينب يا ام المصائب..صبرني يا الله..اعني على غيب ولدي يا رب العالمين.. وتضم ام حسين زينب وحسين الى صدرها انها الوديعة وستحفظها ستكمل طريق زوجها الشهيد.
لقد تناثر جسد الشهيد لتلتئم جراحات الامة وتتجمع طاقاتها في مواجهة اعداء الامة..سقط الشهيد فخسرنا مجاهدا نبيا ولكن لتكسب الامة ابناءا كثر, تنتشلهم من الضياع دماؤه الطاهرة ليعودوا الى احضان الاسلام ..فاذهب في امان الله يا ولدي يا صلاح وبيض الله وجهك كما بيضت وجهي ,واطمئن ساكمل مع اخوتك مسيرتك ..هذه كانت كلمات ابو صلاح وبعدها طلب سلاح الشهيد ليحمله محله ليرثه ويرث معه الامانه