فاخته
07-07-2008, 09:32 AM
http://www.ebaa.net/khaber/2006/04/01/images/007.jpg
يعيد الزمان أيامه بتجدد الأحزان علينا حينما تمر على قلوبنا مناسبات استشهاد الأئمة (عليهم السلام) الذين أشبعهم الزمان ظلماً وتقتيلاً على أيدي أظلم خلق الله تعالى. فمنذ يوم الاثنين (يوم وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)) اشتعلت نار الفتنة وأخذت الأمة المطامع وتسابقوا وراء الأهواء. وأصبحوا لذرية النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) أشد الأعداء. لماذا؟ لأن أهل البيت هم مدار الحق يدور معهم ويدورون معه. وأهل الأهواء يضرهم ذلك، ويحول دون مآربهم الدنيوية الدنيئة. فشدوا الوثاق لمحاربة علي بن أبي طالب (عليه السلام) وذريته بالقتل والسم والتشريد. وها هي ذكرى شهادة الإمام العاشر من أئمة الهدى الإمام الهادي (عليه السلام) تطل علينا مع بداية هذا الشهر الحرام لتوجه أنظارنا نحو ذلك الواقع المرير في مواجهة الحق والباطل.
عاش الإمام الهادي (عليه السلام) أربعين أو إحدى وأربعين سنة، وقضى شطراً من عمره الشريف في المدينة المنورة، والشطر الآخر في سامراء، وعانى الإمام (عليه السلام) من المصائب والمكاره طيلة أيام حياته، سواءً في المدينة المنورة أو في سامراء من أيدي الجبابرة الطغاة وأعوانهم وعملائهم.
لم يكتف العباسيون بما قاموا به تجاه الإمام الهادي، وما ارتاحت ضمائرهم، وما هدأت نفوسهم القذرة حتى دسوا إليه السم، وقتلوه ـ مسموماً مظلوماً ـ في جوّ من الكتمان والخفاء لأنهم كانوا يعلمون مدى تعلّق قلوب الناس بالأئمة الطاهرين، وحتى بعض رجال البلاط العباسي كانوا يكنون للإمام الهادي كل تقدير وتعظيم، لمهابته وعظمته وعلمه وعبادته.
ولهذا لم يتجرأوا أن يقتلوا الإمام علناً خوفاً من الهياج العام، فاختاروا هذه الطرق لتحقيق أهدافهم الخبيثة ستراً لجرائمهم، وتغطية لجناياتهم على حّد زعمهم.
ولهذا ذكر المؤرخون إن الإمام الهادي (عليه السلام) قضى نحبه مسموماً. المصادر التاريخية التي تصرح بذلك:
1 ـ المسعودي في (مروج الذهب): وقيل: إنه مات مسموماً.
2 ـ الشبلنجي في (نور الأبصار): يقال: إنه مات مسموماً.
3 ـ ابن الصباغ المالكي في (الفصول المهمة): ... لأنه يُقال: إنه كان مات مسموماً.
4 ـ الطبري في (دلائل الإمامة): .. وفي آخر ملكه (المعتز) استشهد وليّ الله... مسموماً.. الخ.
تشييع الإمام (عليه السلام)
قال المسعودي: حدثنا جماعة، كل واحدٍ منهم يحكي: إنه دخل الدار (دار الإمام الهادي) يوم وفاته، وقد اجتمع فيها جلّة بني هاشم من الطالبيين والعباسيين واجتمع خلق من الشيعة، ولم يكن ظَهَرَ عندهم أمر أبي محمد (عليه السلام) ولا عرف خبره إلا الثقات الذين نص أبو الحسن (الهادي) عندهم عليه.
فحكوا: أنهم كانوا في مصيبة وحيرة، فَهُم في ذلك إذ خرج من الدار الداخلة خادم، فَصاح بخادم آخر: يا رياش خُذ هذه الرقعة وامض بها إلى دار أمير المؤمنين وادفعها إلى فلان، وقل له: هذه رقعة الحسن بن علي.
فاستشرف الناس لذلك، ثم فُتح ـ في صدر الرواق ـ باب، وخرج خادم أسود ثم خرج ـ بعده ـ أبو محمد (عليه السلام) حاسراً، مكشوف الرأس، مشقوق الثياب، وعليه مبطنة بيضاء، وكأن وجهه وجهُ أبيه (عليه السلام) لا يخطئ منه شيئاً.
وكان ـ في الدار ـ أولاد المتوكل، وبعضهم ولاة العهود، فلم يبق أحد إلا قام على رجليه، ووثب إليه أبو محمد (الموفق) فقصده أبو محمد (العسكري) (عليه السلام) فعانقه، ثم قال له: مرحباً بابن العم، وجلس بين بابي الرواق، والناس كلهم بين يديه.
وكانت الدار كالسوق بالأحاديث فلما خرج (الحسن العسكري) أمسك الناس، فما كُنا نسمع إلا العطسة والسعلة.
وخرجت جارية تندب أبا الحسن (الهادي) (عليه السلام) فقال أبو محمد (عليه السلام): ما ههنا مَن يكفي مؤنة هذه الجاهلة.
فبادر الشيعة إليها، فدخلت الدار، ثم خرج خادم فوقف بحذاء أبي محمد (عليه السلام) فنهض (عليه السلام) وأخرجت الجنازة، وخرج يمشي حتى أُخرج بها إلى الشارع الذي بإزاء دار موسى بن بغا.
وكان أبو محمد (الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)) صلى عليه قبل أن يخرج إلى الناس، وصلى عليه ـ لما أخرج ـ المعتمد، ثم دفن الإمام الهادي في دارٍ من دُوره.
واشتد الحر على الإمام العسكري (عليه السلام) وضغطه الناس في طريقه ومنصرفه من الشارع بعد الصلاة عليه.
فصار في طريقه إلى دكانٍ لبقال، رآه مرشوشاً، فسلّم واستأذنه في الجلوس فإذن له وجلس، ووقف الناس حوله.
فبينا نحن كذلك إذ أتاه شاب حَسَن الوجه، نظيف الكسوة، على بغلة شهباء فنزل عنها، وسأله أن يركبها، فركب حتى أتى الدار ونزل.
وخرج في تلك العشية إلى الناس ما كان يخرج عن أبي الحسن (الهادي) (عليه السلام) حتى لم يفقدوا منه إلا الشخص.
وتكلمت الشيعة في شق ثيابه، وقال بعضهم: أرأيتم أحداً من الأئمة شق ثوبه في مثل هذه الحال؟
فوقع إلى من قال ذلك: يا أحمق ما يُدريك ما هذا؟ قد شق موسى على هارون (عليه السلام)؟
أقول: ربما يتبادر إلى الذهن أنه لماذا دُفن الإمام الهادي (عليه السلام)
في داره؟ ولماذا لم يُدفن في المقابر العامة كما هي العادة؟
والسبب في ذلك ـ على ما ذكره المؤرخون ومنهم اليعقوبي: أن اجتمع الناس في دار الإمام الهادي وخارجها كان عظيماً جداً، ولم يتسع الدار لإقامة الصلاة على جثمان الإمام، ولهذا تقرر أن يخرجوا الجثمان المقدس المعروف بشارع أبي أحمد وهو من أطول شوارع سامراء وأعرضها، حتى يسع المكان لأداء الصلاة.
فلما أخرجوا الجثمان الأطهر ارتفعت أصوات الناس بالبكاء والضجيج.
وكان أبو أحمد بن هارون الرشيد، المبعوث من قبل المعتز العباسي للصلاة على جثمان الإمام لما رأى اجتماع الناس وضجتهم أمر برد النعش إلى الدار حتى يدفن هناك.
كل ذلك لمنع الناس من مراسم التشييع والتجليل عن جثمان الإمام وخوفاً من هياج عواطف الناس، وتعبيرهم عن ولائهم للإمام.
إن المعتز العباسي الذي دس السم ـ عن طريق عملائه ـ إلى الإمام الهادي (عليه السلام) وقضى على حياة الإمام لما رأى أن هدفه قد تحقق، وأن الإمام فارق الحياة، أرسل المعتز أولاده إلى دار الإمام، وكأنهم يشاركون أولاد الإمام في مصيبة أبيهم!
وأرسل المعتز أبا احمد بن هارون الرشيد ليصلي على جنازة الإمام، كل ذلك تغطية للجريمة، وابتعاداً عن موضوع التهمة على حد زعمهم.
لقد واروا الإمام الهادي (عليه السلام) في مرقده الأنور الأطهر، والتحقت روحه المقدسة المطمئنة بجده رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وسلم راضية مرضية، محفوفة بالملائكة الأبرار ، مشمولة برضوان الرب الغفار، إلى الرفيق الأعلى، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، مغمورة برحمته الواسعة، وبركاته الدائمة.
وبعد ذلك دُفن ابنه الحسن العسكري (عليه السلام) في تلك التربة الطاهرة الشريفة، ودفن هناك أيضاً بعض أفراد الأسرة الطيبة. وهكذا ختمت حياته الطيبة بالشهادة كما ختمها آباؤه (عليهم السلام).
تاريخ الاستشهاد
اختلف المؤرخون في تاريخ وفاة الإمام الهادي (عليه السلام) ومدة عمره الشريف، ولكن المشهور الذي عليه عمل الشيعة اليوم هو الثالث من شهر رجب سنة مائتين وأربع وخمسين من الهجرة، وقيل في أواخر جمادى الثانية الخامس والعشرين أو السادس والعشرين أو السابع والعشرين من تلك السنة.
وعلى كل تقدير، ففي اليوم الثالث من شهر رجب من كل سنة تقام مجالس العزاء في أكثر البلاد الشيعية، المثقفة بالثقافة الدينية، وتُذكر فيها مآثر الإمام وترجمة حياته المباركة المليئة بالمكرمات، المشفوعة بأنواع الضغط والاضطهاد، وتخرج مواكب العزاء حداداً ينشدون أناشيد الحزن والعزاء، تخليداً لهذه الذكرى المؤلمة، وتعظيماً للشعائر الدينية.
نبذة من حكمه وأقواله
* الجهل والبخل أذمّ الأخلاق.
* من هانت عليه نفسه فلا تأمن شرّه.
* المصيبة للصابر واحدة، وللجازع اثنتان.
* إن الظالم الحالم يكاد أن يعفى على ظلمه بحلمه، وأن المحقّ السفيه، يكاد أن يطفئ نور حقه بسفهه.
* المقادير تريك ما لم يخطر ببالك.
* السهر ألذّ للمنام، والجوع يزيد في طيب الطعام.
* الغضب على من لا تملك عجز، وعلى من تملك لؤم.
* الحكمة لا تنجع في الطباع الفاسدة.
* خير من الخير فاعله، وأحمل من الجميل قائله، وارجح من العلم حامله، وشرّ من الشرّ جالبه، وأهول من الهول راكبه.
* إياك والحسد فإنه يبيّن فيك ولا يعمل في عدوك.
* القوا النعم بحسن مجاورتها، والتمسوا الزيادة فيها بالشكر عليها، واعلموا أن النفس اقبل شيء لما أعطيت وامنع شيء لما منعت.
مصادر البحث
1ـ تحف العقول عن آل الرسول، للحراني.
2ـ الإمام الهادي من المهد إلى اللحد للقزويني.
3- ملف الامام علي الهادي عليه السلام في موقع المعصومين الاربعة عشر (ع)
http://www.alsayad4smile.com/smile_files/f51473e772.gif
يعيد الزمان أيامه بتجدد الأحزان علينا حينما تمر على قلوبنا مناسبات استشهاد الأئمة (عليهم السلام) الذين أشبعهم الزمان ظلماً وتقتيلاً على أيدي أظلم خلق الله تعالى. فمنذ يوم الاثنين (يوم وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)) اشتعلت نار الفتنة وأخذت الأمة المطامع وتسابقوا وراء الأهواء. وأصبحوا لذرية النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) أشد الأعداء. لماذا؟ لأن أهل البيت هم مدار الحق يدور معهم ويدورون معه. وأهل الأهواء يضرهم ذلك، ويحول دون مآربهم الدنيوية الدنيئة. فشدوا الوثاق لمحاربة علي بن أبي طالب (عليه السلام) وذريته بالقتل والسم والتشريد. وها هي ذكرى شهادة الإمام العاشر من أئمة الهدى الإمام الهادي (عليه السلام) تطل علينا مع بداية هذا الشهر الحرام لتوجه أنظارنا نحو ذلك الواقع المرير في مواجهة الحق والباطل.
عاش الإمام الهادي (عليه السلام) أربعين أو إحدى وأربعين سنة، وقضى شطراً من عمره الشريف في المدينة المنورة، والشطر الآخر في سامراء، وعانى الإمام (عليه السلام) من المصائب والمكاره طيلة أيام حياته، سواءً في المدينة المنورة أو في سامراء من أيدي الجبابرة الطغاة وأعوانهم وعملائهم.
لم يكتف العباسيون بما قاموا به تجاه الإمام الهادي، وما ارتاحت ضمائرهم، وما هدأت نفوسهم القذرة حتى دسوا إليه السم، وقتلوه ـ مسموماً مظلوماً ـ في جوّ من الكتمان والخفاء لأنهم كانوا يعلمون مدى تعلّق قلوب الناس بالأئمة الطاهرين، وحتى بعض رجال البلاط العباسي كانوا يكنون للإمام الهادي كل تقدير وتعظيم، لمهابته وعظمته وعلمه وعبادته.
ولهذا لم يتجرأوا أن يقتلوا الإمام علناً خوفاً من الهياج العام، فاختاروا هذه الطرق لتحقيق أهدافهم الخبيثة ستراً لجرائمهم، وتغطية لجناياتهم على حّد زعمهم.
ولهذا ذكر المؤرخون إن الإمام الهادي (عليه السلام) قضى نحبه مسموماً. المصادر التاريخية التي تصرح بذلك:
1 ـ المسعودي في (مروج الذهب): وقيل: إنه مات مسموماً.
2 ـ الشبلنجي في (نور الأبصار): يقال: إنه مات مسموماً.
3 ـ ابن الصباغ المالكي في (الفصول المهمة): ... لأنه يُقال: إنه كان مات مسموماً.
4 ـ الطبري في (دلائل الإمامة): .. وفي آخر ملكه (المعتز) استشهد وليّ الله... مسموماً.. الخ.
تشييع الإمام (عليه السلام)
قال المسعودي: حدثنا جماعة، كل واحدٍ منهم يحكي: إنه دخل الدار (دار الإمام الهادي) يوم وفاته، وقد اجتمع فيها جلّة بني هاشم من الطالبيين والعباسيين واجتمع خلق من الشيعة، ولم يكن ظَهَرَ عندهم أمر أبي محمد (عليه السلام) ولا عرف خبره إلا الثقات الذين نص أبو الحسن (الهادي) عندهم عليه.
فحكوا: أنهم كانوا في مصيبة وحيرة، فَهُم في ذلك إذ خرج من الدار الداخلة خادم، فَصاح بخادم آخر: يا رياش خُذ هذه الرقعة وامض بها إلى دار أمير المؤمنين وادفعها إلى فلان، وقل له: هذه رقعة الحسن بن علي.
فاستشرف الناس لذلك، ثم فُتح ـ في صدر الرواق ـ باب، وخرج خادم أسود ثم خرج ـ بعده ـ أبو محمد (عليه السلام) حاسراً، مكشوف الرأس، مشقوق الثياب، وعليه مبطنة بيضاء، وكأن وجهه وجهُ أبيه (عليه السلام) لا يخطئ منه شيئاً.
وكان ـ في الدار ـ أولاد المتوكل، وبعضهم ولاة العهود، فلم يبق أحد إلا قام على رجليه، ووثب إليه أبو محمد (الموفق) فقصده أبو محمد (العسكري) (عليه السلام) فعانقه، ثم قال له: مرحباً بابن العم، وجلس بين بابي الرواق، والناس كلهم بين يديه.
وكانت الدار كالسوق بالأحاديث فلما خرج (الحسن العسكري) أمسك الناس، فما كُنا نسمع إلا العطسة والسعلة.
وخرجت جارية تندب أبا الحسن (الهادي) (عليه السلام) فقال أبو محمد (عليه السلام): ما ههنا مَن يكفي مؤنة هذه الجاهلة.
فبادر الشيعة إليها، فدخلت الدار، ثم خرج خادم فوقف بحذاء أبي محمد (عليه السلام) فنهض (عليه السلام) وأخرجت الجنازة، وخرج يمشي حتى أُخرج بها إلى الشارع الذي بإزاء دار موسى بن بغا.
وكان أبو محمد (الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)) صلى عليه قبل أن يخرج إلى الناس، وصلى عليه ـ لما أخرج ـ المعتمد، ثم دفن الإمام الهادي في دارٍ من دُوره.
واشتد الحر على الإمام العسكري (عليه السلام) وضغطه الناس في طريقه ومنصرفه من الشارع بعد الصلاة عليه.
فصار في طريقه إلى دكانٍ لبقال، رآه مرشوشاً، فسلّم واستأذنه في الجلوس فإذن له وجلس، ووقف الناس حوله.
فبينا نحن كذلك إذ أتاه شاب حَسَن الوجه، نظيف الكسوة، على بغلة شهباء فنزل عنها، وسأله أن يركبها، فركب حتى أتى الدار ونزل.
وخرج في تلك العشية إلى الناس ما كان يخرج عن أبي الحسن (الهادي) (عليه السلام) حتى لم يفقدوا منه إلا الشخص.
وتكلمت الشيعة في شق ثيابه، وقال بعضهم: أرأيتم أحداً من الأئمة شق ثوبه في مثل هذه الحال؟
فوقع إلى من قال ذلك: يا أحمق ما يُدريك ما هذا؟ قد شق موسى على هارون (عليه السلام)؟
أقول: ربما يتبادر إلى الذهن أنه لماذا دُفن الإمام الهادي (عليه السلام)
في داره؟ ولماذا لم يُدفن في المقابر العامة كما هي العادة؟
والسبب في ذلك ـ على ما ذكره المؤرخون ومنهم اليعقوبي: أن اجتمع الناس في دار الإمام الهادي وخارجها كان عظيماً جداً، ولم يتسع الدار لإقامة الصلاة على جثمان الإمام، ولهذا تقرر أن يخرجوا الجثمان المقدس المعروف بشارع أبي أحمد وهو من أطول شوارع سامراء وأعرضها، حتى يسع المكان لأداء الصلاة.
فلما أخرجوا الجثمان الأطهر ارتفعت أصوات الناس بالبكاء والضجيج.
وكان أبو أحمد بن هارون الرشيد، المبعوث من قبل المعتز العباسي للصلاة على جثمان الإمام لما رأى اجتماع الناس وضجتهم أمر برد النعش إلى الدار حتى يدفن هناك.
كل ذلك لمنع الناس من مراسم التشييع والتجليل عن جثمان الإمام وخوفاً من هياج عواطف الناس، وتعبيرهم عن ولائهم للإمام.
إن المعتز العباسي الذي دس السم ـ عن طريق عملائه ـ إلى الإمام الهادي (عليه السلام) وقضى على حياة الإمام لما رأى أن هدفه قد تحقق، وأن الإمام فارق الحياة، أرسل المعتز أولاده إلى دار الإمام، وكأنهم يشاركون أولاد الإمام في مصيبة أبيهم!
وأرسل المعتز أبا احمد بن هارون الرشيد ليصلي على جنازة الإمام، كل ذلك تغطية للجريمة، وابتعاداً عن موضوع التهمة على حد زعمهم.
لقد واروا الإمام الهادي (عليه السلام) في مرقده الأنور الأطهر، والتحقت روحه المقدسة المطمئنة بجده رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وسلم راضية مرضية، محفوفة بالملائكة الأبرار ، مشمولة برضوان الرب الغفار، إلى الرفيق الأعلى، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، مغمورة برحمته الواسعة، وبركاته الدائمة.
وبعد ذلك دُفن ابنه الحسن العسكري (عليه السلام) في تلك التربة الطاهرة الشريفة، ودفن هناك أيضاً بعض أفراد الأسرة الطيبة. وهكذا ختمت حياته الطيبة بالشهادة كما ختمها آباؤه (عليهم السلام).
تاريخ الاستشهاد
اختلف المؤرخون في تاريخ وفاة الإمام الهادي (عليه السلام) ومدة عمره الشريف، ولكن المشهور الذي عليه عمل الشيعة اليوم هو الثالث من شهر رجب سنة مائتين وأربع وخمسين من الهجرة، وقيل في أواخر جمادى الثانية الخامس والعشرين أو السادس والعشرين أو السابع والعشرين من تلك السنة.
وعلى كل تقدير، ففي اليوم الثالث من شهر رجب من كل سنة تقام مجالس العزاء في أكثر البلاد الشيعية، المثقفة بالثقافة الدينية، وتُذكر فيها مآثر الإمام وترجمة حياته المباركة المليئة بالمكرمات، المشفوعة بأنواع الضغط والاضطهاد، وتخرج مواكب العزاء حداداً ينشدون أناشيد الحزن والعزاء، تخليداً لهذه الذكرى المؤلمة، وتعظيماً للشعائر الدينية.
نبذة من حكمه وأقواله
* الجهل والبخل أذمّ الأخلاق.
* من هانت عليه نفسه فلا تأمن شرّه.
* المصيبة للصابر واحدة، وللجازع اثنتان.
* إن الظالم الحالم يكاد أن يعفى على ظلمه بحلمه، وأن المحقّ السفيه، يكاد أن يطفئ نور حقه بسفهه.
* المقادير تريك ما لم يخطر ببالك.
* السهر ألذّ للمنام، والجوع يزيد في طيب الطعام.
* الغضب على من لا تملك عجز، وعلى من تملك لؤم.
* الحكمة لا تنجع في الطباع الفاسدة.
* خير من الخير فاعله، وأحمل من الجميل قائله، وارجح من العلم حامله، وشرّ من الشرّ جالبه، وأهول من الهول راكبه.
* إياك والحسد فإنه يبيّن فيك ولا يعمل في عدوك.
* القوا النعم بحسن مجاورتها، والتمسوا الزيادة فيها بالشكر عليها، واعلموا أن النفس اقبل شيء لما أعطيت وامنع شيء لما منعت.
مصادر البحث
1ـ تحف العقول عن آل الرسول، للحراني.
2ـ الإمام الهادي من المهد إلى اللحد للقزويني.
3- ملف الامام علي الهادي عليه السلام في موقع المعصومين الاربعة عشر (ع)
http://www.alsayad4smile.com/smile_files/f51473e772.gif