المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقال نقدي((الأيام))



دموع السماء
05-01-2005, 07:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


مقال نقدي لكتاب الأيام لطه حسين

من خلال قراءتي لكتاب الأيام لدكتور ولعميد الأدب العربي طه حسين أردت أن أبرز بشكل
أكثر من أن أنقد شخصية هذا الإنسان والتي وضحت لنا بشكل جليل إنسانيته وعقلانيته
وطريقة تفكيره وتأملاته لمستقبل أفضل وشخصيته التي لم ترضى بالقليل وليس أي قليل بل
قليل العلم.....
فكتابه هذا كشف لنا ما خلف الستار، نعم كشف ما خلف الستار وأعني بالستار هو أدبه
وكتبه وكتاباته، أوضح لنا الكثير من الأمور الخفية في حياته بل مراحل حياته ذاتها
منذ أن كان صبي صغير لا يفهم في العلم سوا ذلك الكُتاب وحفظ القران الكريم إلى
تحقيقه لحلمه في دراسته في الأزهر ووصفه حياته هناك وما عاناه بسبب عماه ثم انتسابه
للجامعة في مصر وتخرجه منها ولم يكتفي بذلك فحسب بل ذهب كواحد من أفراد بعثة جامعية
أرسلت إلى فرنسا في مهمة تربوية وما عاناه أيضاً بسبب عماه ولا مبالاة أخيه في
الغربة.
ولإعجابي بهذا العملاق سر كبير فهو ومن خلال قراءتي للأيام وجدت فيه ما لم أجده في
غيره، أسر فكري وعقلي فكان كبذرة صغيرة لم ينتبه لوجودها أحد إلا وقد أصبح مع
الأيام شجرة عالية شاهقة العلو وليس هذا فقط بل يحمل الكثير من الثمار التي
نتناولها دون أن ندرك كم احتاجت هذه الشجرة من الوقت لتبرز ثمارها.
وليس إعجابي بثماره فقط بل بشخصيته الضموحه ونظرته الواقعية للحياة بأنها مدرسة لا
ينجح فيها إلا المثابر والمجد والذي يطلب المستحيل لنيل العلى، فلو نظرنا بكل
واقعية إلى هذه الشخصية الفذة وكيف حارب وصارع من أجل أن يثبت وجوده وبأن الإعاقة
التي كان يعانيها لم تكون حاجز يمنعه من صعود السلم بل أثبت لنا أن الإنسان الذي
يريد أن يصل للقمه لابد أن يتحدى الصعاب التي يمر بها حتى ولو كان فاقد كل شي.....
إلا شيء واحد هو الأمل والقناعة من أجل تحقيق المنى.
فهو قد عانى الأمرين الفقر والعمى مع ذلك لم يمنعه هذا من أن يكون في القمة وان
يكون ممن وصلوا لها.
اول ما لفت نظري لهذه الروايه هو عنوانها الذي عبر عن مضمونها بصورة مباشره فخير
الكلام ما قل ودل والعنوان دل على المضمون.
و الرواية تتكون من ثلاث كتب إتسم فيها الكتاب الأول و الثاني ببطء الأحداث وأنها
تدور في مصر أما الكتاب الثالث كانت الأحداث أكثر تشويقا وتدور في فرنسا.
و أستطيع أن أقول بأن خصائص الرواية قد وجدت فيها فهي لم تتكلم عن
زمان واحد أو مكان واحد بل انتقلت فيها الشخصية من مكان إلى آخر وكذلك الأحداث التي
تطورت مع مرور الزمن ومع أن الأحداث حقيقية وهناك من عاشها إلا أن هذا لا يمنع أن
يكون هنالك فكره نستخلصها في نهاية الرواية وأنه بسبب هذه الفكرة أوجد الرواية
والفكرة بسيطة و واضحة فهو يريد أن يوضح لنا الطرق التي سلكها للوصول إلى ما وصل.
إذن الأحداث ليست خيالية أو غير واقعية ومن أجل هذا نرى أسلوبه واضح بعيد عن أي
تكليف أو إبراز لألوان بديعية وخيالية لأن أساس هذه الرواية وما فيها من أحداث هي
أن يجعل من نفسه كتاب مفتوح للقارئ يفهمه مباشرة دون البحث عن معنى بعض الكلمات أو
فهم لصور خيالية.
أما بالنسبه للأسلوب فإعتمد بشكل كبير على أسلوب السرد يتخلله الوصف فقد أعجبني
وصفه لداء الكوليرا حينما حل ضيفا على مصر وما سببه من خسائر في الأرواح كذلك حينما
وصف مشاعره لرحيل أخيه الشاب بهذا المرض فقد برع في ذلك فجسد لنا المشاعر بأسلوب
وجداني بحيث جعلنا نتعاطف معه بصورة واقعية،كذلك سنلمح حس الفكاهة في بعض من وصفه
كوصفه للشيخ أو كما يقول سيدنا الذي كان يعلمه القرآن الكريم في الكتاب فقد وصف
شكله الخارجي وبعض إهتماماته التي تتلائم مع مكانته الاجتماعية وعقليته البسيطة.
ولم يصف لنا الشخصيات و المشاعر فقط بل وصف لنا بعض الأحوال السياسية والاجتماعية
في تلك الفترة من الزمن كبعض الحروب التي شلت حركة الأحداث لفترة لتعود بالحركة من
جديد و وصفه الأحوال الاجتماعية مثل طبقات الناس المادية والتعليمية والدينية
والمكان الذي كان يحيط به والمحسوسات التي كانت حوله فقد كان وصفه بشكل عام متأنبا
ودقيقا بحيث يسمح لنا برسم حدود للشخصيات والموصوفات في إطار واضح،ولم يكثر من
الحوار في روايته وأكثر ما عمد إليه هو أن يجعل الشخصية ذاتها تعرض أفكارها
وخواطرها ومشاعرها بتأثير الظروف الاجتماعية عليها،ومع أن الأحداث حقيقية وبعيدة عن
عنصر الخيال إلا أن هذا لم يمحو عنصر التشويق وتشابك الأحداث و إشتداد العقدة ثم
وإنفراجها،و الألفاظ سهلة و واضحة بعيدة عن الغموض وبعيدة عن العامية و معانيه في
عباراته سهلة الفهم والإدراك فقد أعجبتني جملة قالها في بداية الكتاب الثالث((أن
الفقر شرط للجدّ والكدّ والإجتهاد والتحصيل،وأن غنى القلوب والنفوس بالعلم خير
وأجدى من إمتلاء الجيوب والأيدي بالمال)) فهذه الجملة دلت على قناعة في ذاته وهي
واضحة المعنى لا تحتاج إلى أي جهد لفهمها.
وفي النهاية لا يسعني أن أقول سوى أنه لو لكل أديب وكاتب كتاب مثل كتاب الأيام لسهل
علينا فهم أدبه فهما مرتبط بوجدانه لأنه هو من سيسرد أحداث حياته دون أن يضع آراء
متناقضة تتيه فكر القارئ.





إعداد: دموع السماء
يمنع النقل




إن شاء الله عجبكم كتبته أيام الدراسه في مادة التعبير