المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موضوع الشهر الثاني " الأمانة"



زينب الحوراء
04-01-2005, 04:02 PM
بسمه تعالى
رغم التأخير نعود من جديد وكلنا أمل أن يشارك هذه المرة أكبر عدد ممكن من الأعضاء
في المسابقة الأدبية لهذا الشهر "الأمانة".

ولقد اخترنا هذا الموضوع نزولا عند رغبة بعض الأعضاء الذين شاركوا في المسابقة الأدبية
سابقا وكان الموضوع عن الأمانة الا أن الموضوع لم يأخذ حقه كما يستحق وألغيت المسابقة.

نتمنى من الأعضاء أن يبلغونا في حال عدم قبولهم بالموضوع حتى نغيره كي لا يحدث كما حدث في
المرة السابقة.

وكما هو معلوم المسابقة عبارة عن كتابة موضوع أدبي قصة , مقال, قصيدة, خاطرة.. عن الامانة,
شرط أن تكون المشاركة تأليف شخصي لا مقتبسة ولا منقولة من موقع او منتدى أو حتى كتاب آخر.

الباب مفتوح للجميع والمسابقة تنتهي في 1/2/2005 أي بداية الشهر المقبل..

ننتظر مشاركاتكم

وتحياتي

دموع السماء
14-01-2005, 11:40 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سلمتي زينب الحوراء

وإن شاء الله سوف تكون لي مشاركه بإذن الله تعالى

وأتمنى من المبدعين التواجد

جسد بلا روح
20-01-2005, 09:16 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في اول مشاركة لي بهذا المنتدى أتمنى أن تحوز على الرضا

ومشاركة بهذه المسابقة الأدبية


الأمانة


قرر "عبدالله" أن يذهب لقضاء ما فرضه عليه دينه من حج بيت الله الحرام ولكونه وحيداً لا أم ولا أب سوى أعمامه الخمسة اللذين يعتبرهم كوالده وقد ترك لدى عمه الكبير مبلغاً مالياً كأمانة وهو كل ما يملك لكي يقدمه مهراً لأبنة خالته ويتزوجها حين يعود من سفره ... وخالة وحيدة تذكره بأمه بعطفها وحنانها عليه
سافر "عبدالله" لكي يعود ويخبروه بموت عمه جراء مرضٌ ألم به وحزن "عبدالله" أنساه أمانته التي أودعها لدى عمه ... فحين أنتهت أيام الحزن وأتت لـ "عبدالله" خالته تسأله إذا كان يريد أبنتها أم ماذا؟؟؟
عبدالله : ولم لا يا خالتي فأنتِ تعرفين إني راغبٌ بأبنتكِ "فاطمة" وأريدها زوجةً لي وأمٌ لأولادي ؟؟
الخالة : حسناً يا بني .. هاهي أحزانكم تنتهي فخير البر عاجله .. أحضر اعمامك وتقدموا للخطبة فخطابها قد زادوا

لم يتأخر عبدالله ففي اليوم التالي ذهب لزيارة عمه "أبا علي" وفاتحه في الموضوع
أبا علي : بالبركة يا بني .. لكن هل مهرك جاهز أم تريد أن نستكمله لك ؟؟ تكلم فانت لست مجرد أبن أخي فقط فمنزلتك كمنزلة ابنائي كلهم ؟
عبدالله: اشكرك يا عمي .. اني بخير ونعمة من افضالكم يا أعمامي .. لكن اودعت كل نقودي لدى عمي "أبا أحمد" حين أتيت لأسافر للحج واني بخجل أن أذهب وأطالب بنقودي بعد وفاة عمي
أبا علي: لا تهتم يابن أخي امهلني دقائق لأذهب وابدل ملابسي ونذهب لزوجة عمك ونفاتحها بالامر
عبدالله : خذ وقتك يا عم

وبوصول "عبدالله" وعمه لبيت "أبا أحمد" ومفاتحتهم لـ "أم أحمد" بالموضوع وجهلها بأمر هذه الأمانة فزوجها لم يكن يخبرها بهكذا أمور فقالت: جاهلة بهذا يا "أبا علي"
أبا علي : يا "أم أحمد" أولم يخبركِ أخي بهذا الشيء؟
أم أحمد : وهل عهدت أخاك ممن يفصح بأمانة الغير وبمكانها لأيٌ كان؟!
أبا علي : صدقتي يا زوجة أخي .. فهو لا يفعلها مع أقرب المرقبين له
أم أحمد : وما العمل ؟؟
عبدالله : خيرٌ أن شاء الله ما حدث يا خالة .. بالأخير هو مالكم
أم أحمد : وزواجك يا ولدي !!!
عبدالله : تدّبر يا خالة .. تدّبر
أبا علي : نستودعك الله
عبدالله : مع السلامة
أم أحمد : تحياتي لـ "أم علي" والبنات
أبا علي : سلمكِ الله من كل شر

بات "عبدالله" ليلته حائراً وماذا يفعل ؟؟ لكنه توكل على من لا يغمض له جفن وقرأ بضع أجزاء من كتاب الله وأستعان به وذكر "أبا الحسن سلام الله عليه" ليتها تحل مشكلته وحين أفاق صباحاً سمع طرقاً بالباب وتفاجأ بعمه يبسط له يديه بتكاليف زواجه ومهر عروسه
عبدالله : لا يا عماه
أبا علي : أصمت يا ولد وخذه .. وتجهز هذه الليلة سنذهب انا وأعمامك لخطبة ابنة خالتك
عبدالله : عمي !!
أبا علي( وهو يربت على راس ابن أخيه): خذه يا ولدي فهذا مالك
عبدالله (وهو يقبل يد عمه) : شكراً يا عماه
ورفع رأسه للسماء وهو يقول : شكراً لك يارب على نعمة أنعمتها عليّ بوجود هكذا أهل من حولي

مع حلول المساء ذهب "عبدالله" لأعمامه واحداً واحداً وتوجهوا مع ابنائهم وزوجاتهم للذهاب لخطبة "فاطمة" لـ "عبدالله" وقد تمت الخطبة وحددوا موعد زواج ابنهم بأبنة خالته في أقرب وقت ممكن ... وهاهو يأتي يوم زواج "عبدالله" ودخلته ونسى كل شي عن أمانته وكأن شيئاً لم يكن إلا بأحد الأيام يرى عمه بالمنام وهو حزين لكن لم يفهم "عبدالله" مقصد عمه وما يريد أن يقول له ؟؟
أستيقظ صباحاً وذهب مسرعاً لرؤية أعمامه وأخبرهم برؤيته فقال أبا علي : أن عمك متضايق وحزين لما يحدث من أمر أمانتك لديه وخصوصاً أنه مات فجأة ولم يستطع الأفصاح لأهله بمكانها
محمد : هذا هو يا أخي .. لكن لا ضير من استشارة اهل الدين والمعرفة في هذا الحلم
بعد الصلاة جماعة في المسجد سالوا الشيخ عن أمر حلم أبن أخيهم وآتى كلام الشيخ يطابق ما توقعوه فقد قال : أن أخاكم يا سادة يتعذب بقبره وحزين على أمانة أبن أخيه
قالوا بصوت واحد : وما العمل ؟
الشيخ : أطلبوا من أهل بيته أن يبحثوا عنها لعلهم يجدوها ويريحوا أخاكم بقبره

كان الألم الأكبر لزوجنه لما سمعت بهذا أنقبض صدرها على زوجها وأخذت تبحث عن أمانة أبن أخيه لعلها تجدها لكن عبثاً أن تجدها فهي لم تترك مكاناً لم تبحث به .. أما "عبدالله" فقد أستمرت رؤيته لعمه بالمنام دون جدوى في أن يفهم ما هو مقصد عمه؟
كانت " أم أحمد" تنوح وتنعي زوجها الذي لا هناء له إذا لم يجدوا تلك الأمانة والنساء يأتين لمواساتها وكأن زوجها لتوه قد مات ويهدئنا من روعها وهي أما باكية وأما لاطمة وتستغيث بحلال المشاكل وبزينب المظلومة وبأهل البيت جميعاً .

استمر هذا الحال شهراً و "عبدالله" يرى عمه بالمنام دون أن يفارقه ليلةً واحدة
عبدالله : يا ويلي .. لا أفهم ما يقصد عمي يا "فاطمة" ؟
فاطمة : استهدي بالله أنها مجرد أحلام
عبدالله : لا يا فاطمة .. كل ليلة يأتي لي الحلم ذاته .. لابد لنا من أيجاد هذه الأمانة الملعونة
فاطمة : سوف يجدونها بإذن الله
عبدالله (وهو باكٍ) : لماذا سافرت ؟؟ هل كان علي الحج في ذاك الوقت ؟!!
فاطمة : اذكر ربك يا رجل وأستغفره
عبدالله: استغفرك ياربي واتوب إليك .. استغفرك ياربي واتوب إليك .. استغفرك ياربي واتوب إليك

في حين كانت " أم أحمد" بحال لا يعلمها الا الله على ما تسمع من رؤية "عبدالله" لعمه بالمنام وفي اخر مرة كان يجهش بالبكاء فساءت حالتها وأحست بقرب منيتها وبانها ستلحق بزوجها لا محالة .. وكان بجانبها أبنها "أحمد" وتمنى لها العمر المديد
أم أحمد: أي عمرٌ مديد يا ولدي ما بقى من العمر ما فات
أحمد : لا تقولي هكذا يا أمي .. سوف تعيشي لتري أحفادي وأحفاد أحفادي
أم أحمد (وهي تبكي): هل أعيش أو أهنأ وأنا أسمع هكذا عن والدك يا ولدي
أحمد: استهدي بالله يا أماه
أم أحمد : أريد أن أشم رائحة والدك فكم اشتقت له يا ولدي ؟
أحمد: ماذا ؟!!
أم أحمد : بتحت السرير صندوف به ثوبٌ لولدك لبسها بزواجه مني ويحتفظ به بصندوق أحضره لي
أحمد : صندوق !!!
أم أحمد (صارخة) : الصندوق .. الصندوق .. الصندوق
أحمد ( مستغرب) : ما بكِ يا أمي
أم أحمد : ناولني الصندوق من تحت السرير يا ولدي
وبعد أن أحضره : هذا هو يا أمي !!
فتحته ونثرت ما به من أغراض هنا وهناك حتى وصلت لكيس قماشي أخضر وتهللتأاساريرها وقالت : هذه امانة ابن عمك يا بني .. أذهب له وأحضره حالا وأحضر اعمامك أيضاً
أحمد ( والأبتسامة على محياه) : أمركِ يا "أم أحمد"

تجمعت العائلة باكملها فرحة لهناء " أبا أحمد" ورجوع الأمانة لـ "عبدالله" وقد رأى عمه مرة واحدة فقط بعد ذلك وهو مبتسم وحوله هالةٌ من نور ... وقد وهب "عبدالله" كل المال وجهاً لله وآل بيت محمد الأطهار .

الخادم
26-01-2005, 11:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد

مشاركتي هي قصيدة عن مظلومية السيدة الزهراء عليها السلام ( وللامانة بعد هذه القصيدة انا اللي كاتبها :

مصيبة الزهراء

رحت عني وعفتني يبـــــــويا ** ولظلم الدهر تركتنــــي
نزلت علصدري مصايــــــــب ** مثل موج البحر وجعتني
من يوم فقدك وانا اتألـــــــم و ** لنوح الدهر صيــــــرتني
هجموا علداري وحرقوا بابـي ** وبيا كسروا ضلعـــــــي
ذبحو جنيني ونسيو ونينــــي ** ومسمار عالق بصدري
جيتك حزينة وعيني ذليلـــــة ** وانت بيا تـــــــــــــدري
همي علهمك وقلبي علقلبك ** ولقبرك اشكي هضمي
انت تسمع وعيني تدمـــــــع ** وربي عظـــــــم اجري

وصلى الله على محمد واله الطاهرين

يوم سعيد
02-02-2005, 01:08 AM
بسمه تعالى
موضوع جميل جاء في الوقت المناسب حيث الانظار مشدودة الآن في مثل هذه الظروف السياسية الطاحنة الى الوضع العراقي المتأزم الذي استدر عطف الناس واهتمام المجتمع الدولي اليهم ، فالعراق ومنذ سنين غابرة ونظامهم الاجتماعي غير مستقر !! فلا يلبث أن يستقر لبرهة من الزمن حتى تعود أصوات الطائرات العسكرية وطلقات البنادق لتقض مضاجع شعبها المحروم من طعم الأمان والاستقرار ، فما أن يسقط نظام جائر حتى يظهر نظام أقسى منه ليتسلط على مقدرات الشعب 00 وكل ذلك الوضع المؤلم هو نتاج ومخاض انسلاخ الأمانة من أجمل معانيها وأعظم دلالاتها من شخصية القائد والقيادة التي تفتقد الى الأمانة كصفة ضرورية يجب أن يتحلى بها الزعيم الذي يقود البلاد والنظام 0
لا تتعجبوا أخوتي من مقدمتي هذه ، فالمقدمة تحاول أن تحكي موضوع الأمانة كأداة لاستقرار الشعوب !! فكيف يهنأ شعب وأمانة المسؤولية مفقودة ، وتعيش غائبة ومسجونة في سجون القادة الحكام والرؤساء !! فلو كان كل قائد يضع نصب عينيه مسؤولية الأمانة لما نشأت كل هذه الحروب والنزاعات والانشقاقات والمشاكل المتفشية في أوساط المجتمع العالمي 0
هنا لا بد أن أشير الى أن الأمانة مسؤولية على عاتق كل إنسان ، فكلنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته والأمانة هي من ضمن أهم الصفات التي يجب أن تكون مقوداً ندير به حياتنا وحياة شعوبنا 0
لاشك أن كل إنسان يرى أن من الأمانة حفظ النفس والخوف عليها والسعي لتوفير كافة أنواع الأمن لأسرته وأمواله ومصالحه !!! فلم اذن لا ينعكس ذلك على المحيط الآخر من حولنا كالشعب مثلاً وكل ما يتعلق به من مصالح !!! كالثروات والاقتصاد والأمن وكل مامن شأنه لرقيه وتطوره !! أليس هذه هي الأمانة الحقّة التي يجب أن لا نغفل عنها لحظة واحدة !! لم دائماً نخشى على أنفسنا من التلوث ، ونخاف على أموالنا من السرقة والاعتداء !! ونوفر الأمن بجميع أشكاله لأسرتنا بينما الشعب يرزح تحت قبضة العنف والتنكيل والقمع !! أين إذن نلك الأمانة الشخصية !!! هناك تضارب بين الأمانة الخاصة والأمانة العامة !!
يجب أن ننظر الى الأمانة العامة على أنها هي امتداد للأمانة الخاصة ، فمثلما نحققها ونجسدها في أنفسنا يجب أن نرى انعكاسها في المحيط الخارجي الذي نعيش بينه وفيه !!!
وقد استطاع أن يجسد مثل هذا الدور النبي محمد (ص) حينما أتى من وسط الصحراء بغير سيف ولا جيش ، استطاع من هذا المنطلق أن ينطلق ببعض الامكانيات البسيطة وبمساعدة الخلص من أصحابه وعلى رأسهم أمير المؤمنين أن يؤدي هذا الدور بكل أمانة واخلاص ليخلق مجتمعا عالمياً يسوده الأمن والاستقرار رغم التحديات التي واجهتته في جميع تحركاته وخطواته العملية متجرداً من كل مصالحه وذاته لا طمعاً في كرسي ولا جاه ولا متاع دنيوي !!
وقد استلم هذا الدور وهذه المسؤولية ابن عمه أمير المؤمنين لينطلق هو الآخر متحدياً كل المصاعب والعواقب ليكافح كل أنظمة الفساد ليؤكد أن الأمانة هي أن نحافظ على المسؤولية الملقاة في رقابنا وأن نحافظ عليها مثلما نحافظ على أنفسنا !!!
يجب علينا جميعاً أن نسعى دائماً للذوذ عن حياض هذه المسؤولية الحقة والصادقة في جميع أمور حياتنا وأن نجعل الأمانة هي المفتاح الحقيقي لاستقرار حياة العالم والأمة الاسلامية ككل ، وأن نجنبها من كل أنواع التلوث المعنوي التي تتدخل من بين الكواليس والتي تعثوا في الأرض فساداً وفي الأجواء العكرة 00 تلك هي الأمانة الحقيقية والتي أستطيع أن أختصرها بكلمتين وبين قوسين ( الأمانة الحقيقية هي انعكاس لصفاء نفوسنا ) !! نعم فكلما نصعت المبادئ والمثل الشخصية كلما تم ترجمة الأمانة بجميع مدلولاتها ومضامينها على الواقع والصعيد العام للمجتمعات ، فبالأمانة ترتقي الشعوب وتنهض عالياً ، يجمعه الكلمة الواحدة والهدف الواحد والمصير الواحد 0
_______________
لم يكن للحديث عن موضوع الأمانة ترتيباً واعداداً مسبقاً غير أني أحببت أن أستغل فرصة تواجدي في هذا الاثناء ومن باب الأمانة التي أحملها تجاه هذا المنتدى الغالي على قلبي أن أشارك بعجالة وبشكل ارتجالي - أرجوا أن يصب في صميم الموضوع - 000
وفقكم الله جميعاً على أداء رسائلكم الدنيوية بكل أمانة و تفاني واخلاص ،،،
يوم سعيد لجميع الأحبة

ابن الشهيد
08-02-2005, 08:59 PM
الخائن

كنتُ وصاحبي في سفر طويل ، فبينما كنا نستريح قليلاً من وعثاء السفر وإذا برجل أقبل حاملاً حقيبة . سلم علينا فرددناها بأحسن منها ، ثم أردف قائلاً : هل يمكنني أن أأتمنكما على هذه الحقيبة برهة من الزمن ؟ فقلنا : على الرحب والسعة . فترك الحقيبة ورحل . حينها وسوس إلي الشيطان بأن أفتح الحقيبة حتى تمكن هذا الهاجس من لبي فقررت فتحها ، ولكن صاحبي امتنع معللاً امتناعه بكونها أمانة ومن الخيانة فتحها ، حينها هددته بالقتل إن لم يقبل فقبل مرغما، فلما فتحناها وجدنا بها بريقاً يسلب اللب ويغشى على العيون فلم أطق أن أنظر لهذا المنظر الرائع فخطرت لي خاطرة أن أهرب بالذهب ، لكن صاحبي رفض بشدة ، فعدت إلى تهديده بالقتل والإبادة فخاف على نفسه فتركني أهرب بها بعيداً بمفردي . سرت وأنا فرح مسرور أجوب رمال الصحراء الواسعة حتى ضللت الطريق . ولم يكن معي ثمة ماء أو كلأ ، فلم أستطع مواصلة الطريق ولم أستطع العودة إلى صاحبي .
أخذ العطش والجوع مني كل مأخذ حتى أغمي علي من فرط التعب والإعياء ، وبعد هنيئة قصيرة أفقت من غشاوتي وإذا برأسي في حجر صاحبي وهو يداعب خصلات شعري بأنامله فهببت فزعاً وجلاً تائه الحال فسألته دون وعي : ما الذي جاء بك إلى هنا ؟ فأجاب : ما بك ؟ إنني معك منذ ثلاث .
صمتُّ لبرهة ثم فهمت أن ذلك لم يكن سوى حلم مزعج فحمدت الله على نعمته .
وبينما نحن جالسان على هذه الحالة وإذا برجل جاءنا مسرعاً ، بدا وجهه مألوفاً عندي ، اقترب ثم سلم فرد صاحبي وبقيت مذهولاً شارداً أمعن النظر في وجهه فلما صار مواجهاً لنا أخرج من تحت إزاره حقيبة ثم قال : هل يمكنني أن أأتمنكما على هذه الحقيبة برهة من الزمن ؟ فقلت له : وهل أنا غبي حتى لا أستفيد من الأحلام ؟ ! فالحلم يعيد نفسه وركضت هارباً.
26 / 4 / 1423هـ