المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ضجيج المحيط



ابن الشهيد
06-12-2004, 01:21 PM
ضجيج المحيط
نجوب معاً أعماق المحيط تاركين خلفنا سطحه وما استشزر من أمواجه المتلاطمة لنرى كيف هي الحياة في باطنه وجوفه ، نظرنا بتأمل ودققنا النظر فوجدنا المحيط منافقاً ، فبظاهره نرى السكينة والتؤدة وما يُقِرُ النفس في مكمنها ويلقي على الأعصاب المتشنجة ما يسكنها إلا أنه يبطن عكس ما يظهر فباطنه يضج ويعج بالصخب وحياة الغاب ، إذ وجدنا أسماكه الصغيرة في سباحة دائبة لا تفتأ عن ذلك رائحة وغادية تبحث عن قوتها كالفقير البائس الذي يحصد مزرعته ويجني مردودها دائباً في العمل المضني في حر الهاجرة أو قر الشتاء منذ الصباح الباكر وحتى الغروب يبحث عن لقمة العيش الكريمة التي تغنيه وأهله عن ذلة السؤال وعبوس المسؤولين ، وهو بذلك يقول لمن ابتلع معيشته : ابتلع ما تشاء يا قادر ولتنعم بما تغتصبه من أفواه أبنائي فإني إن لم أقوَ على استرداد حقي منك فسأتحداك بملء شدقَي صارخاً لن تصل إلى مبتغاك في قتلي وأهلي جوعاً وعطشا فطالما بيدي (قدومي) فسأبقى مرفوع الرأس لن أدبحه لك ولا لغيرك من السارقين الحقراء أو الغاصبين باسم الوطنية والانتماء .
وفي جهة أخرى وجدنا الأخطبوط ذا الأطراف الثمانية والرأس الكروي ينفث سمومه هنا وهناك دون أي مبالاة بالأسماك الصغيرة التي يموت بعضها ويهرب البعض الآخر بسبب ذلك دون أن يكون له حول ولا طول ، وقد خُيل لنا وكأنه مَن يبث سمومه الدخيلة إلى إخواننا المغفلين وهم يتجرعونها ويتعاطونها ويشاهدونها حتى تتغلغل في أجسامهم وعقولهم فتفسد صحتهم وأخلاقهم وتجري بهم إلى الموت والرين حينها لا ينفعهم ندم أو بكاء وإن فعلوا لا يكون له مفعوله الذي يُرتجى منه قبل استفحال الداء واستحكامه . وهمُّ هذا الأخطبوط ذاته وأهدافه النفسانية إذ ضاق عليه مسكنه ففكر بمسكن غيره ولم يكفه قوته فدنى من قوت غيره وأحزنه أن تتغلغل السموم في بدنه وحده فأنِسَ بإيغالها بأبدان غيره .
هذا الأخطبوط المتجبر المتحكم يصير فأرة صغيرة هاربة من هرة خوفاً من أنيابها إذا أقبل القرش الضخم المفترس ، فبمجرد رؤياه له يفر هارباً طلباً لاتقاء شره وعدم الاصطدام به وكأنه يقول : ما لنا والدخول بين السلاطين . والقرش يقطع الساحة جيئة وذهاباً متبختراً بمشيته معتداً بنفسه دون منافس أو منازع إلى أن يأتي سيد المحيط الضخم الذي يكون القرش صغيراً مقارنة به فيسود على القرش رغم بطشه ومزاجه المتوتر إلا أن ضخامة عدوه لا تجعله يحبذ مجابهته لمعرفته بعدم تمكنه منه سلفاً فلا يستطيع إلا أن يعلن فروض الولاء والطاعة للحوت الكبير ليسلم بطشه وقوته رغم كونه مسالماً عادة إلا أنه إن غضب فيزلزل مملكة البحر كما يزلزل الملوك وزرائهم إن غضبوا إذ حينها يكون الوزير أول شخص عرضة لأن يفقد رأسه .
وهكذا هي حياة المحيط القوي يبتلع الصغير ولا يعتبر له وزناً ولا يعيره اهتماماً وتضيع العدالة والحقوق فأينما وجدت حياة كهذه فاقطع متيقناً أنك في قعر محيط .
ابن الشهيد
16 / محرم / 1425هـ

دموع السماء
27-12-2004, 04:32 PM
السلام عليكم عليكم ورحمة الله وبركاته

وصف رائع للمحيط العميق والذي يبدو لنا أعماق سوداء وسراب ضائع


الحياة غريبه بالنسبه لنا في عمق البحار نجهلها ونجهل ما يدور في أعماقها


وإذا بها تكون إستراتيجيه وديمقراطيه سياسيه كما عند البشر

حكم القوي على الضعيف


لكن أحياناً يكون الضعيف أقوى بالعقل والإيمان والصبر
فقطع اليأس وأبني سلم الأمل



سلمت على الكلمات النثريه الرائعه إبن الشهيد
والتي ارى ان مكانها القسم النثري^^

ننتظر جديد إبحارك الذي يبهرنا

انصار المهدي
28-12-2004, 02:52 AM
تسلم اخوي ابن الشهيد على هذه الكلمات
المتلاطمة كالامواج المتحركة والتي تحركها الرياح
فتنبثق من كل جهة فهو وصف في غاية الرووووعة
والجمال الف شكر لك اخي الكريم..........

مع تحيات اختكم انصااااااااااااااااار