المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الامام الهادي(ع)



انين المحراب
06-08-2007, 05:53 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
:l:
في مشهد سامرّاء(1)

حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد قال: حدثني عم أبي قال: قصدت الإمام (عليه السّلام) يوماً فقلت: يا سيّدي إنّ هذا الرّجل قد أطرحني وقطع رزقي وملّني وما أتّهم في ذلك إلاّ علمه بملازمتي لك فإذا سألته شيئاً منه يلزمه القبول منك فينبغي أن تتفضّل عليّ لمسألة. فقال:

تكفى إن شاء الله.

فلمّا كان في الليل طرقني رسل المتوكّل رسول يتلو رسولاً فجئت والفتح على الباب قائم فقال:

يا رجل ما تأوي في منزلك باللّيل كدّني هذا الرّجل ممّا يطلبك فدخلت وإذا المتوكّل جالس في فراشه.

فقال: يا أبا موسى نشتغل عنك وتنسينا نفسك أي شيء لك عندي.

فقلت: الصّلة الفلانية والرزّق الفلاني وذكرت أشياء فأمرني بها وبضعفها.

فقلت للفتح: وافى عليّ بن محمد إلى هاهنا؟

فقال: ﻻ.

فقلت: كتب رقعة؟

فقال: ﻻ، فولّيت منصرفاً فتبعني فقال لي: لست أشكّ أنّك سألته دعاء لك فالتمس لي منه دعاءً.

فلمّا دخلت إليه (عليه السّلام) فقال لي: يا أبا موسى! هذا وجه الرّضا.

فقلت: ببركتك يا سيّدي، ولكن قالوا لي: إنّك ما مضيت إليه ولا سألته، فقال:

إنّ الله تعالى علم منّا أنّا ﻻ نلجأ في المهمّات إلاّ إليه ولا نتوكل في الملمّات إلاّ عليه وعوّدنا إذا سألناه الإجابة، ونخاف أن نعدل فيعدل بنا.

قلت: إنّ الفتح قال لي كيت وكيت.

قال: إنّه يوالينا بظاهره، ويجانبنا بباطنه، الدّعاء لمن يدعو به إذا أخلصت في طاعة، الله، واعترفت برسول الله (صلى الله عليه وآله) وبحقّنا أهل البيت وسألت الله تبارك وتعالى شيئاً لم يحرمك.

قلت: يا سيّدي فتعلّمني دعاء أختصّ به من الأدعية.

قال: هذا الدّعاء كثيراً ما أدعو الله به وقد سألت الله أن ﻻ يخيب من دعا به في مشهدي بعدي وهو:

(يا عدّتي عند العدد ويا رجائي والمعتمد ويا كهفي والسند ويا واحد يا أحد، ويا قل هو الله أحد، أسألك اللّهمّ بحقّ من خلقته من خلقك، ولم تجعل في خلقك مثلهم أحداً، أن تصلّي عليهم وتفعل بي كيت وكيت).


عند إشراف البلاء(2)

أخبرني عمرو بن مسعدة وزير المعتصم الخليفة أنّه جاء عليّ بالمكروه الفظيع حتّى تخوفته على إراقة دمي وفقر عقبي فكتبت إلى سيّدي أبي الحسن العسكري (عليه السّلام) أشكو إليه ما حلّ بي فكتب إليّ:

ﻻ روع عليك ولا باس فادع الله بهذه الكلمات يخلصك الله وشيكاً ممّا وقعت فيه ويجعل لك فرجاً فإنّ آل محمد (صلى الله عليه وآله) يدعون بها عند إشراف البلاء وظهور الأعداء وعند تخوّف الفقر وضيق الصدر.

قال اليسع بن حمزة: فدعوت الله بالكلمات التي كتب إليّ سيّدي بها في صدر النهار فوالله ما مضى شطره حتّى جاءني رسول الله عمرو بن مسعدة.

فقال لي: أجب الوزير، فنهضت ودخلت عليه.

فلمّا بصر بي تبسّم إليّ وأمر بالحديد ففكّ عنّي، وبالأغلال فحلّت منّي وأمرني بخلعه من فاخر ثيابه وأتحفني بطيب ثمّ أدناني وقرّبني وجعل يحدثني ويعتذر إليّ وردّ عليّ جميع ما كان استخرجه منّي وأحسن رفدي وردّني إلى الناحية التي كنت أتقلدها وأضاف إليها الكورة التي تليها.

قال وكان الدعاء:

يا من تحلّ بأسمائه عقد المكاره، ويا من يفلّ بذكره حدّ الشدائد، ويا من يدعى بأسمائه العظام من ضيق المخرج على محل الفرج، ذلّت لقدرتك الصعاب وتسبّبت بلطفك الأسباب وجرى بطاعتك القضاء ومضت على ذكرك الأشياء فهي بمشيتك دون قولك مؤتمرة وبإرادتك دون وحيك منزجرة وأنت المرجو للمهمات وأنت المفزع للملمات ﻻ يندفع منها إلاّ ما دفعت ولا ينكشف منها إلاّ ما كشفت، وقد نزلت بي من الأمر ما فدحني ثقله وحلّ بي منه ما بهضني حمله وبقدرتك أوردت عليّ ذلك وبسلطانك وجهته إليّ.

فلا مصدر لما أوردت ولا ميسّر لما عسرت ولا صارف لما وجهت ولا فاتح لما أغلقت ولا مغلق لما فتحت ولا ناصر لمن خذلت، إلاّ أنت صلّ على محمد وآل محمّد وافتح لي باب الفرج بطولك، واصرف عني سلطان الهمّ بحولك وأنلني حسن النظر فيما شكوت وارزقني حلاوة الصنع فيما سألتك وهب لي من لدنك فرجاً وحيّاً واجعل لي من عندك مخرجاً هنيئاً ولا تشغلني بالاهتمام عن تعاهد فرائضك واستعمال سنتك فقد ضقت بما نزل بي ذرعاً وامتلأت بحمل ما حدث عليّ جزعاً وأنت القادر على كشف ما بليت به ودفع وما وقعت فيه.

فافعل ذلك بي وإن كنت غير مستوجبه منك يا ذا العرش العظيم وذا المنّ الكريم فأنت قادر يا أرحم الراحمين.

آمين رب العالمين.