سلوة الفؤاد
17-11-2004, 01:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
{
التربيه الاسلامية}
كان هناك شاب مثقف (بالثقافة الأجنبية) - الاستعمارية - وكان والده رجل كبير في السن وأصبح مكفوف البصر، فعجز عن المشي من دون أن يكون معه دليل يأخذ بيده. وكان ابنه الشاب (المثقف) يخجل من أن يأخذ بيد أبيه المكفوف في الشوارع والطرقات عندما يريد الخروج لقضاء بعض المشاوير.
وكان الأب - دائماً - ينتدب شخصاً من أهل الخير والمؤمنين ليأخذ بيده حيث يشاء، ومن ثم يرجعه إلى البيت.
وفي ذات يوم لم يجد الأب من يأخذه ليذهب إلى مقصده، فحاول أن يقنع ولده بأن يرافقه إلى قضاء حاجته، ولكن الابن أبى ذلك، وتعذر منه، فألح عليه الأب المسكين، وترجاه من أن يكون دليله، وبعد عناء طويل رضخ الابن فأخذ بيد والده مكرهاً وهو عابس الوجه، فكان تارة يتركه دون أن يمسك يده، وتارة أخرى يقس عليه فيجره بعنف وبدون احترام.
وفي أثناء الطريق رآه أحد زملائه وهو على حاله فتقرب منه وسأله: من هذا الأعمى الذي تجره؟
فاستحى منه من أن يخبره الحقيقة وبادر بقوله: هو خادمنا، فاغتاظ الأب عند سماعه هذه الكلمة ولم يعقب، وظلت الكلمة ترن في أذنه وتختبط في رأسه، وظل الأب يعاني من هذه القضية، والابن المثقف يحاول التهرب من هذه المسؤولية الربانية.
فحدث ذات يوم أن تمرض هذا الشاب، وغاب عن عمله وأصدقاءه، وبقي في البيت طريح الفراش والأب المسكين الضرير يقوم على خدمته والسهر على راحته لمدة ثلاثة أيام.
ولما شعر صديقه الشاب بغيابه قرر أن يذهب إلى البيت ليعاوده وليطمأن عليه. فطرق الباب، ففتح الأب الباب بعد تأخر بسيط فقال له الشاب: لقد تأخرت على فتح الباب.
ودخل فرأى صديقه طريح الفراش.
فسلم عليه، وتحدثوا عن أحوال الأصدقاء والعمل... وإذا بالرجل المسكين يحضر كاسة ماء ليقدمها إلى الضيف، فشكره الشاب، وجلس الأب كعادته إلى جانب والده. فبدت نظرات الشاب غير طبيعية حتى بادر إلى الأب: شكراً يا عمي على كاسة الماء، والآن إذا سمعت اتركنا وحدنا بعض الوقت.
الأب: عفواً يا ولدي، ولكن هل يستطيع الأب أن يترك ولده طريح الفراش دون أن يجلس بجانبه، فأنت لا تعلم بأني لا أملك من الدنيا سواه.
تفاجأ الشاب من جواب الرجل، وبدأت علامات الاضطراب تهز بدنه خجلاً منه، فليس من المعقول أن يكون هذا الرجل والده بعد أن أخبره هو خادمهم. بقي الشاب مطرق الرأس ولا يدري ماذا يقول فبادر الأب ليضيف بقول الله تعالى: اعلم يا بني إن الله سبحانه وتعالى قال: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمها كما ربياني صغيرا).
ولما انتهى الأب من الآية نهض الشاب من سريره وبدأ يقبل يد والده ويطلب منه السماح والعفو عن ما صدر منه وهو يبكي. وكان المشهد رهيباً أمام هذا الشاب الضيف، فلا يدري ماذا يقول سوى أن يتأمل هذا المشهد المثير إلى الحزن وربما حتى البكاء.
فاردف الأب قائلاً: أنا لا ألومكم على ما أنتم عليه يا ولدي، ولكني أضع اللوم على نفسي لأني لم أكن مهتماً بتربيتك، ووضعتك بمدارس لا تعطي سوى أفكاراً لا تمت بصلة إلى تعاليم الإسلام، ولكن عذري بيدي، والله الغفور الرحيم.
فاعتذر الشاب الضيف، واستأذن منهم وخرج، وبقي الأب المسكين جالساً بقرب ولده حتى شفي، وأصبح يقوده في كل يوم، وهو فخورٌ به.
أرجو ان تُحاز على إعجابكم
تقبلوا خالص تحياتي :
سلوة الفؤاد :rolleyes: :p
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
{
التربيه الاسلامية}
كان هناك شاب مثقف (بالثقافة الأجنبية) - الاستعمارية - وكان والده رجل كبير في السن وأصبح مكفوف البصر، فعجز عن المشي من دون أن يكون معه دليل يأخذ بيده. وكان ابنه الشاب (المثقف) يخجل من أن يأخذ بيد أبيه المكفوف في الشوارع والطرقات عندما يريد الخروج لقضاء بعض المشاوير.
وكان الأب - دائماً - ينتدب شخصاً من أهل الخير والمؤمنين ليأخذ بيده حيث يشاء، ومن ثم يرجعه إلى البيت.
وفي ذات يوم لم يجد الأب من يأخذه ليذهب إلى مقصده، فحاول أن يقنع ولده بأن يرافقه إلى قضاء حاجته، ولكن الابن أبى ذلك، وتعذر منه، فألح عليه الأب المسكين، وترجاه من أن يكون دليله، وبعد عناء طويل رضخ الابن فأخذ بيد والده مكرهاً وهو عابس الوجه، فكان تارة يتركه دون أن يمسك يده، وتارة أخرى يقس عليه فيجره بعنف وبدون احترام.
وفي أثناء الطريق رآه أحد زملائه وهو على حاله فتقرب منه وسأله: من هذا الأعمى الذي تجره؟
فاستحى منه من أن يخبره الحقيقة وبادر بقوله: هو خادمنا، فاغتاظ الأب عند سماعه هذه الكلمة ولم يعقب، وظلت الكلمة ترن في أذنه وتختبط في رأسه، وظل الأب يعاني من هذه القضية، والابن المثقف يحاول التهرب من هذه المسؤولية الربانية.
فحدث ذات يوم أن تمرض هذا الشاب، وغاب عن عمله وأصدقاءه، وبقي في البيت طريح الفراش والأب المسكين الضرير يقوم على خدمته والسهر على راحته لمدة ثلاثة أيام.
ولما شعر صديقه الشاب بغيابه قرر أن يذهب إلى البيت ليعاوده وليطمأن عليه. فطرق الباب، ففتح الأب الباب بعد تأخر بسيط فقال له الشاب: لقد تأخرت على فتح الباب.
ودخل فرأى صديقه طريح الفراش.
فسلم عليه، وتحدثوا عن أحوال الأصدقاء والعمل... وإذا بالرجل المسكين يحضر كاسة ماء ليقدمها إلى الضيف، فشكره الشاب، وجلس الأب كعادته إلى جانب والده. فبدت نظرات الشاب غير طبيعية حتى بادر إلى الأب: شكراً يا عمي على كاسة الماء، والآن إذا سمعت اتركنا وحدنا بعض الوقت.
الأب: عفواً يا ولدي، ولكن هل يستطيع الأب أن يترك ولده طريح الفراش دون أن يجلس بجانبه، فأنت لا تعلم بأني لا أملك من الدنيا سواه.
تفاجأ الشاب من جواب الرجل، وبدأت علامات الاضطراب تهز بدنه خجلاً منه، فليس من المعقول أن يكون هذا الرجل والده بعد أن أخبره هو خادمهم. بقي الشاب مطرق الرأس ولا يدري ماذا يقول فبادر الأب ليضيف بقول الله تعالى: اعلم يا بني إن الله سبحانه وتعالى قال: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمها كما ربياني صغيرا).
ولما انتهى الأب من الآية نهض الشاب من سريره وبدأ يقبل يد والده ويطلب منه السماح والعفو عن ما صدر منه وهو يبكي. وكان المشهد رهيباً أمام هذا الشاب الضيف، فلا يدري ماذا يقول سوى أن يتأمل هذا المشهد المثير إلى الحزن وربما حتى البكاء.
فاردف الأب قائلاً: أنا لا ألومكم على ما أنتم عليه يا ولدي، ولكني أضع اللوم على نفسي لأني لم أكن مهتماً بتربيتك، ووضعتك بمدارس لا تعطي سوى أفكاراً لا تمت بصلة إلى تعاليم الإسلام، ولكن عذري بيدي، والله الغفور الرحيم.
فاعتذر الشاب الضيف، واستأذن منهم وخرج، وبقي الأب المسكين جالساً بقرب ولده حتى شفي، وأصبح يقوده في كل يوم، وهو فخورٌ به.
أرجو ان تُحاز على إعجابكم
تقبلوا خالص تحياتي :
سلوة الفؤاد :rolleyes: :p