ابن الشهيد
22-08-2004, 01:58 AM
موسى بن جعفر(ع):
لقد أخذ موسى بن جعفر (ع) بذنب قول الحق وبجرم التقوى والإيمان وتعلق الناس به، فألقي في غياهب السجن . كان يخاطب بعض أصحابه من الشيعة قائلا:( اتق الله وقل الحق وإن كان فيه هلاكك فإن فيه نجاتك. ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك فإن فيه هلاكك).
يقول الشيخ المفيد فيه إنه كان من أعبد أهل زمانه وأفقههم وأرحمهم وأجلهم شأنا . كان كثير التضرع والابتهال إلى الله تعالى . وكثيرا ما كان يردد قوله :( اللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب ). كان كثير التفقد للفقراء كان يحمل في الليالي المظلمة الأجربة وفيها المال والدقيق والتمر ويوصلها إلى فقراء المدينة بغير أن يعرفوا من هذا المحسن . لم يكن أحفظ منه للقرآن يرتله بصوت رخيم ، فيثير بتلاوته الحزن والشجن في النفس ويبكي السامعين ،فلقبه أهل المدينة بلقب زين المجتهدين .
في سنة 179 خرج هارون من بغداد يقصد الحج، فمر بالمدينة فأمر بإحضار الإمام ، فثار أهل المدينة وساد فيها القلق ، فأمر هارون بإرسال الإمام إلى البصرة في محمل مسدل الستائر ليسلم إلى واليها ، ابن عمه عيسى بن جعفر ، حيث ألقي في السجن . وفي اليوم التالي سيروا محملا مغطى آخر إلى الكوفة لكي يوهموا الناس بأن الإمام قد أرسل إلى الكوفة ، فيطمئنون إلى ذلك ، لأن الكوفة كانت مركز أشياع الإمام ومحبيه ، وإنه سيكون بمأمن هناك ، كما إنهم من جهة أخرى قصدوا تضليل من قد تسول له نفسه أن يختطف الإمام في الطريق ويعيده إلى المدينة ، فينصرف ذهن أمثاله إلى طريق الكوفة لا البصرة .
ظل الإمام سنة في سجن البصرة . وكان هارون قد أمر عيسى بالقضاء على الإمام في السحن .
ولكن هذا لم يرتض الاشتراك في دم الإمام ، فكتب إلى هارون يقول: إنني خلا السنة لم أر من هذا الرجل غير العبادة ،فهو لا يتعب منها . لقد أوكلت به من يستمع إلى ما يدعو به ربه لئلا يكون دعاؤه علي أو عليك ،فقيل لي إنه لا يشتغل بهذه الأشياء ، إنما هو يستغفر لنفسه ويطلب الرحمة لها . لهذا فلا أراني مشاركا في إراقة دم هذا الشخص ، إنني لن أبقيه في السجن مدة أطول ، فإما أن ترسل من يستلمه مني ، وإما أن أطلق سراحه. فأمر هارون بنقل الإمام من البصرة إلى بغداد ألقوه في سجن الفضل بن ربيع، فأمر هارون الفضل بقتله، فرفض فأخرجه من سجنه وسلمه إلى الفضل بن يحي البرمكي ، فأفرد له هذا إحدى غرف بيته ووضع عليه العيون ،فأخبروه بأن هذا الرجل لا ينفك في الليل ولا في النهار عن الصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ، وهو يصوم أغلب أيامه ، ولا يفكر بغير العبادة . فأمر الفضل بن يحي باحترامه وتوفير أسباب الراحة له . فأخبر هارون بذلك وهو في الرقة ، فكتب إلى الفضل رسالة يعتب عليه في ذلك ، وأمر بقتل الإمام فرفض الفضل ذلك ، فغضب هارون أشد الغضب وبعث مع خادمه الخاص برسالتين ، الأولى إلى سندي بن شاهد والأخرى للعباس بن محمد، وأسر إلى مسرور أن يتحقق إذ كان موسى بن جعفر يعيش مرفها في بيت الفضل بن يحي ، فإن كان الأمر صحيحا ، فعليه أن يجلد الفضل ، وهذا ما حصل فعلا ، وتحمل الفضل قسطه من الجلد ، وكتب مسرور إلى الرشيد في الرقة يعلمه بما حصل . فأمر هارون بنقل الإمام من بيت الفضل إلى سجن سندي بن شاهك ، وكان سندي هذا من غير المسلمين قاسيا متجبرا. وفيما كان هارون في الرقة يخاطب الناس يوما قائلا : إن الفضل بن يحي قد خالف أوامري وإني ألعنه فالعنوه ، فلعنه الناس البسطاء إرضاء للطاغية . وعندما وصل هذا الخبر إلى يحي بن خالد البرمكي أبي الفضل بن يحي ، ركب إلى الرقة واعتذر عن ولده ، فقبل هارون عذره....إلى آخر القصة التي تنتهي باستشهاد الإمام في سجن السندي مسموما.
لقد أخذ موسى بن جعفر (ع) بذنب قول الحق وبجرم التقوى والإيمان وتعلق الناس به، فألقي في غياهب السجن . كان يخاطب بعض أصحابه من الشيعة قائلا:( اتق الله وقل الحق وإن كان فيه هلاكك فإن فيه نجاتك. ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك فإن فيه هلاكك).
يقول الشيخ المفيد فيه إنه كان من أعبد أهل زمانه وأفقههم وأرحمهم وأجلهم شأنا . كان كثير التضرع والابتهال إلى الله تعالى . وكثيرا ما كان يردد قوله :( اللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب ). كان كثير التفقد للفقراء كان يحمل في الليالي المظلمة الأجربة وفيها المال والدقيق والتمر ويوصلها إلى فقراء المدينة بغير أن يعرفوا من هذا المحسن . لم يكن أحفظ منه للقرآن يرتله بصوت رخيم ، فيثير بتلاوته الحزن والشجن في النفس ويبكي السامعين ،فلقبه أهل المدينة بلقب زين المجتهدين .
في سنة 179 خرج هارون من بغداد يقصد الحج، فمر بالمدينة فأمر بإحضار الإمام ، فثار أهل المدينة وساد فيها القلق ، فأمر هارون بإرسال الإمام إلى البصرة في محمل مسدل الستائر ليسلم إلى واليها ، ابن عمه عيسى بن جعفر ، حيث ألقي في السجن . وفي اليوم التالي سيروا محملا مغطى آخر إلى الكوفة لكي يوهموا الناس بأن الإمام قد أرسل إلى الكوفة ، فيطمئنون إلى ذلك ، لأن الكوفة كانت مركز أشياع الإمام ومحبيه ، وإنه سيكون بمأمن هناك ، كما إنهم من جهة أخرى قصدوا تضليل من قد تسول له نفسه أن يختطف الإمام في الطريق ويعيده إلى المدينة ، فينصرف ذهن أمثاله إلى طريق الكوفة لا البصرة .
ظل الإمام سنة في سجن البصرة . وكان هارون قد أمر عيسى بالقضاء على الإمام في السحن .
ولكن هذا لم يرتض الاشتراك في دم الإمام ، فكتب إلى هارون يقول: إنني خلا السنة لم أر من هذا الرجل غير العبادة ،فهو لا يتعب منها . لقد أوكلت به من يستمع إلى ما يدعو به ربه لئلا يكون دعاؤه علي أو عليك ،فقيل لي إنه لا يشتغل بهذه الأشياء ، إنما هو يستغفر لنفسه ويطلب الرحمة لها . لهذا فلا أراني مشاركا في إراقة دم هذا الشخص ، إنني لن أبقيه في السجن مدة أطول ، فإما أن ترسل من يستلمه مني ، وإما أن أطلق سراحه. فأمر هارون بنقل الإمام من البصرة إلى بغداد ألقوه في سجن الفضل بن ربيع، فأمر هارون الفضل بقتله، فرفض فأخرجه من سجنه وسلمه إلى الفضل بن يحي البرمكي ، فأفرد له هذا إحدى غرف بيته ووضع عليه العيون ،فأخبروه بأن هذا الرجل لا ينفك في الليل ولا في النهار عن الصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ، وهو يصوم أغلب أيامه ، ولا يفكر بغير العبادة . فأمر الفضل بن يحي باحترامه وتوفير أسباب الراحة له . فأخبر هارون بذلك وهو في الرقة ، فكتب إلى الفضل رسالة يعتب عليه في ذلك ، وأمر بقتل الإمام فرفض الفضل ذلك ، فغضب هارون أشد الغضب وبعث مع خادمه الخاص برسالتين ، الأولى إلى سندي بن شاهد والأخرى للعباس بن محمد، وأسر إلى مسرور أن يتحقق إذ كان موسى بن جعفر يعيش مرفها في بيت الفضل بن يحي ، فإن كان الأمر صحيحا ، فعليه أن يجلد الفضل ، وهذا ما حصل فعلا ، وتحمل الفضل قسطه من الجلد ، وكتب مسرور إلى الرشيد في الرقة يعلمه بما حصل . فأمر هارون بنقل الإمام من بيت الفضل إلى سجن سندي بن شاهك ، وكان سندي هذا من غير المسلمين قاسيا متجبرا. وفيما كان هارون في الرقة يخاطب الناس يوما قائلا : إن الفضل بن يحي قد خالف أوامري وإني ألعنه فالعنوه ، فلعنه الناس البسطاء إرضاء للطاغية . وعندما وصل هذا الخبر إلى يحي بن خالد البرمكي أبي الفضل بن يحي ، ركب إلى الرقة واعتذر عن ولده ، فقبل هارون عذره....إلى آخر القصة التي تنتهي باستشهاد الإمام في سجن السندي مسموما.