المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في رحاب ذكرى استشهاد ضامن الجنة " الرضا " عليه السلام



دموع
15-03-2006, 06:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

لقد كان الإمام الرضا (عليه السلام) يعلم بأنه سوف يُقتل، وذلك لروايات وردت عن آبائه عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، اضافة الى الإلهام الإلهي له، لوصوله الى قمة السموّ والارتقاء الروحي. ولا غرابة في ذلك، فقد شاهدنا في حياتنا المعاصرة انّ بعض الأتقياء يحدّدون أيام وفاتهم أو سنة وفاتهم ، لرؤيا رأوها أو لإلهام إلهي غير منظور . فما المانع أن يعلم الإمام الرضا (عليه السلام) بمقتله وهو الشخصية العظيمة التي ارتبطت بالله تعالى ارتباطاً حقيقياً في سكناتها وحركاتها ، واخلصت له اخلاصاً تاماً .
وقد أخبر الإمام (عليه السلام) جماعة من الناس بأنّه سيدفن قرب هارون، بقوله (عليه السلام) : أنا وهارون كهاتين " وضم اصبعيه السبابة والوسطى .
وكان هارون يخطب في مسجد المدينة والإمام حاضر فقال (عليه السلام) : " تروني وإياه ندفن في بيت واحد "
وفي ذات مرّة، خرج (هارون ) من المسجد الحرام من باب، وخرج الإمام من باب آخر فقال (عليه السلام) : " يا بعد الدار وقرب الملتقى ان طوس ستجمعني واياه "
وقال ابن حجر : أخبر بأنه يموت قبل المأمون ، وأنّه يدفن قرب الرشيد فكان كما أخبر
وحينما اراد المأمون اشخاصه إلى خراسان، جمع عياله وكان (عليه السلام) يقول : " انّي حيث أرادوا الخروج بي من المدينة جمعت عيالي ، فأمرتهم أن يبكوا عليّ حتى اسمع، ثم فرقت فيهم اثنى عشر الف دينار، ثم قلت : أما إنّي لا أرجع ألى عيالي أبداً "
وحينما أنشده دعبل الخزاعي قصيدته ـ بعد ولاية العهد ـ وانتهى إلى قوله :

«وقبر ببغداد لنفس زكية *** تضمّنها الرحمن في الغرفات

قال له الإمام (عليه السلام) : " أفلا اُلحق لك بهذا الموضع ببيتين بهما تمام قصيدتك .؟ "
فقال : بلى يا ابن رسول الله .. فقال عليه السلام :

وقبر بطوس يــا لها من مصيبـــة *** توقد في الاحشاء بالحرقات
إلي الحشر حتي يبعث الله قائما *** يفرج عنا الهم والكربــــــات

قال دعبل : يا ابن رسول الله هذا القبر الذي بطوس قبر من هو ..؟؟ فقال الرضا عليه السلام : " قبري .. ولاتنقضي الأيام والليالي حتي تصير طوس مختلف شيعتي وزواري في غربتي ، ألافمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له "

اختلفت الروايات في سبب موت الإمام (عليه السلام) بين الموت الطبيعي وبين السمّ ، وقال الأكثر إنّه مات مسموماً ..
وفيما يلي نستعرض بعض الروايات ـ الدالة على ذلك ـ باختصار .
قال صلاح الدين الصفدي : وآل أمره مع المأمون الى أن سمّه في رمّانة... مداراة لبني العباس
وقال اليعقوبي : فقيل إن علي بن هشام اطعمه رمّاناً فيه سمّ
وقال ابن حبّان : ومات علي بن موسى الرضا بطوس من شربة سقاه إياها المأمون فمات من ساعته
وقال شهاب الدين النويري : ... وقيل إن المأمون سمّه في عنب ، واستبعد ذلك جماعة وانكروه
وقال القلقشندي : يقال إنه سمّ في رمّان أكله .
وكان أهل طوس يرون أن المأمون سمّه ، وقد اعترف المأمون بتهمة الناس له فقد دخل على الإمام (عليه السلام) قبيل موته فقال : يا سيدي والله ما أدري أي المصيبتين أعظم علي ..؟؟ فقدي لك .. وفراقي اياك ..؟؟ أو تهمة الناس لي إني اغتلتك وقتلتك ...
ولما كان اليوم الثاني اجتمع الناس وقالوا : إن هذا قتله واغتاله ، يعنون المأمون
ومن الشواهد على ان المأمون قتله مسموماً ، إنه كان يخطط للتخلص منه .. قال المأمون لبني العباس : فليس يجوز التهاون في امره، ولكنّا نحتاج ان نضع منه قليلاً قليلاً ، حتى نصوّره عند الرعايا بصورة من لا يستحق هذا الأمر، ثم ندبّر فيه بما يحسم عنّا مواد بلائه
ويأتي موت الإمام (عليه السلام) بعد قرار المأمون بالتوجه إلى العراق ونقل عاصمة حكمه إليه، فقد وجد أنّ العباسيين في العراق سيبقون معارضين له ما دام الإمام(عليه السلام) ولياً لعهده، لذا نجده قد كتب لهم ليستميلهم: انكم نقمتم عليّ بسبب توليتي العهد من بعدي لعلي بن موسى الرضا، وها هو قد مات، فارجعوا الى السمع والطاعة .
ولا يستبعد من المأمون ان يقدم على قتله، وقد قتل من اجل الملك والسلطة أخاه وآلاف المسلمين من جنوده وجنود أخيه، فالملك عقيم كما أخبره ابوه من قبل .
أسباب إقدام المأمون على سمّ الإمام(عليه السلام) واغتياله
من الأسباب التي دعت المأمون الى سمّ الإمام انّه لم يحصل على ما أراد من توليته للعهد، فقد حدثت له فتنة جديدة وهي تمرّد العباسيين عليه، ومحاولتهم القضاء عليه .
ومن الأسباب التي وردت عن أحمد بن علي الانصاري عن ابي الصلت الهروي في قوله : " وجعل له ولاية العهد من بعده ليرى الناس أنه راغب في الدنيا ; فيسقط محلّه من نفوسهم ، فلمّا لم يظهر منه في ذلك للناس الاّ ما ازداد به فضلاً عندهم ، ومحلاًّ في نفوسهم ، وجلب عليه المتكلمين من البلدان طمعاً من أن يقطعه واحد منهم فيسقط محله عند العلماء ، وبسببهم يشتهر نقصه عند العامة، فكان لا يكلمه خصم من اليهود والنصارى والمجوس والصابئية والبراهمة والملحدين والدهرية، ولا خصم من فرق المسلمين المخالفين الاّ قطعه وألزمه الحجة .
وكان الناس يقولون : والله انّه أولى بالخلافة من المأمون، فكان أصحاب الأخبار يرفعون ذلك إليه ، فيغتاظ من ذلك ويشتد حسده
وكان الرضا لا يُحابي المأمون في حق ، وكان يجيبه بما يكره في أكثر احواله ; فيغيظه ذلك، ويحقد عليه ، ولا يظهره له ، فلمّا أعيته الحيلة في أمره اغتاله فقتله بالسم .
وقد نصحه الإمام (عليه السلام) بأن يبعده عن ولاية العهد لبغض البعض لذلك ، وقد علّق ابراهيم الصولي على ذلك بالقول : كان هذا والله السبب فيما آل الأمر اليه .
اضافة إلى ذلك ان بعض وزراء المأمون وقوّاده كانوا يبغضون الإمام (عليه السلام) ويحسدونه ، فكثرت وشاياتهم على الإمام (عليه السلام)، فأقدم المأمون على سمّه .
وبدأت علامات الموت تظهر على الإمام (عليه السلام) بعد أن أكل الرمان أو العنب الذي أطعمه المأمون، وبعد خروج المأمون ازدادت حالته الصحية تدهوراً .. وكان آخر ما تكلم به : (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم ) (وكان أمر الله قدراً مقدوراً ).
ودخل عليه المأمون باكياً ، ثم مشى خلف جنازته حافياً حاسراً
يقول : " يا أخي لقد ثلم الإسلام بموتك وغلب القدر تقديري فيك» وشق لحد هارون ودفنه بجنبه .

وقد رثاه دعبل الخزاعي قائلاً :
أرى أمية معذورين أن قتلوا *** ولا أرى لبني العباس من عذر
اربِع بطوس على قبر الزكي به *** إن كنت تربع من دين على خطر
قبران في طوس خير الناس كلّهم *** وقبر شرهم هذا من العبر
ماينفع الرجس من قرب الزكي وما***على الزكي بقرب الرجس من ضرر

وكانت شهادة الإمام الرضا (عليه السلام) في آخر صفر سنة (203 هـ ) كما ذكر على ذلك اغلب الرواة والمؤرخين . وقيل أنها في السابع عشر من صفر ( 202هـ )

السلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا

مأجورين
ونسألكم الدعاء

خيبر
15-03-2006, 07:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وال محمد
السلام عليكم
عظم الله لكم الاجر
نعزي صاحب العصر والزمان عجل الله له الفرج وجعلنا الله من انصاره
ونعزي اهل البيت بمصابهم بضامن الجنة الامام الرؤوف الامام الرضا عليه السلام
احسنتم اختي العزيزة دموع ولقد سبقتي في طرح الموضوع


من اخلاقيات الامام الرضا عليه الصلاة والسلام
ولد الامام الرضا عليه السلام في الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة مائة وثمانية واربعون للهجرة النبوية بالمدينة المنورة أي بعد وفاة الامام الصادق باْيام قليلة وكان الامام الصادق عليه السلام يتمنى رؤيته فقد روي عن الامام الكاظم عليه السلام : (سمعت أبي جعفر بن محمد عليه السلام غير مرة يقول لي : إن عالم آل محمد لفي صلبك وليتني أدركه فأنه سمي أمير المؤمنين عليه السلام)
وللامام الرضا (عليه السلام) فضائل جمة لا تحصر منها : كثرة علمه فقد جمع المأمون في مجالسه علماءالأديان وفقهاء الشريعة والمتكلمين فغلبهم عن آخرهم حتى ما بقى أحد منهم إلا أقر له بالفضل وأقر على نفسه بالقصور وقد نقلت رواية على لسانه الشريف جاء فيها : (كنت أجلس في الروضة والعلماء بالمدينة متوافرون فإذا أعيا الواحد منهم عن مسألة أشاروا إلي عن أجمعهم وبعثوا إلي بالمسائل فأجيب عنها )
ومن خلقه ما روى الشيخ الصدوق عن ابراهيم بن العباس أنه قال : ما رأيت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) جفا أحداً يكلمه قط , وما رأيته قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه , وما رد أحداً عن حاجة يقدر عليها ولا مد رجليه بين يدي جليس له قط , ولا اتكأ بين يدي جليس له قط , ولا رأيته شتم احداً من مواليه ومماليكه قط , ولا رأيته تفل قط , ولا رأيته يقهقه في ضحكه قط بل كان ضحكه التبسم . وكان إذا خلا ونصب مائدته أجلس معه على مائدته مماليكه ومواليه حتى البواب والسائس , وكان (عليه السلام) قليل النوم بالليل كثير السهر , يحي اكثر لياليه من اولها الى الصبح , وكان كثير الصوم فلا يفوته صيام ثلاثة ايام في الشهر ويقول: ذلك صوم الدهر .
وكان عليه السلام كثير المعروف والصدقة في السر واكثر ذلك يكون منه في الليالي المظلمة , فمن زعم انه رأى مثله في فضله فلا تصدقوه .
وروي عن محمد بن ابي عباد انه قال: كان جلوس الرضا (عليه السلام) في الصيف على حصير وفي الشتاء على مسح (المسح البساط من شعر) ولبسه الغليظ من الثياب حتى إذا برز للناس تزين لهم ... فانظر وتدبر.




المصدر من احد المجلات الدينية




تقبلوا سلامي

دموع
16-03-2006, 09:09 AM
بسمه تعالى

عظم الله لكم الأجر وأحسن لكم العزاء .. أختي الكريمة خيبر
بذكرى استشهاد الإمام الرضا عليه السلام

زرقنا الله وإياكم قريباً عاجلاً زيارته وفي الآخرة شفاعته

ونسألكم الدعاء

خيبر
16-03-2006, 09:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وال محمد
السلام عليكم
يعطيك العافية اختي الكريمة دموع
الله يسمع منك يا كريم بمحمد وال محمد صلوات الله عليهم
وانت ايضا لا تنسينا من الدعاء
لما لم يدخل احد للتعزية او المشاركة والتعزية
الامام الرضا صلوات الله عليه ليس غالي عندكم





تقبلوا سلامي

مريم العذراء
16-03-2006, 09:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم يا كريم,,
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,
السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك عليكم مني جميعاً سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار ,, السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين وعلى العقيلة الحيدرية "زينب الكبرى" وكافلها أبي الفضل ورحمة الله وبركاته,,
سامحونا فلم نقرأ الموضوع .. ولكن عظم الله أجورنا وأجوركم ,,
أختكم: مريم العذراء,,

نسيم الولاء
17-03-2006, 01:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم و أهلك أعدائهم يا كريم ..

بدموع الحزن والصوت الشجي نعزي صاحب العصر والزمان الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف

ونعزي رسول الله صلى الله عليه وآله الأطهار ..

والأمة الإسلامية جمعاء ..

و موالين و مواليات منتديات يا زينب ..

بوفاة الإمام غريب الغرباء علي الرضا سلام الله عليه ..

رزقنا الله زيارتة في الدنيا وشفاعته في الأخرة...

السلام عليك يا سيدي ويا مولاي ويا شافعي يوم القيامة ..

السلام عليك يا شمس الشموس، وأنيس النفوس، المدفون بأرض طوس، السلطان أبي الحسن، الإمام علي بن موسى الرضا، الراضي بالقدر والقضاء ، السلام عليك وعلى أهل بيتك الأطهار عليهم أفضل الصلاة والتحية والسلام .. رزقنا الله في الدنيا زيارتكم وفي الآخرة شفاعتكم والثبات على ولايتكم برحمتك يا أرحم الراحمين ..

اللهم صل على علي بن موسى الذي ارتضيته ورضيت به من شئت من خلقك ،، اللهم وكما جعلته حجة على خلقك وقائما بأمرك وناصرا لدينك وشاهدا على عبادك ،، وكما نصح لهم في السر والعلانية ودعا إلى سبيلك بالحكمة والموعظة الحسنة ،، فصل عليه أفضل ما صليت على أحد من أوليائك وخيرتك من خلقك إنك جواد كريم ...

.... من كرماات الإمام غريب الغرباء ....

أمّاه أشمّ عبير الورد المحمّديّ


كانت تتلهّف لسماع صوت المؤذّن كي تقف وتصلّي.. منذ أمس لم تنطق بكلمة.. وكانت ابنتها فائزة تبكي، لكنّ صوتها الواهن لم يكن ليتجاوز شفتيه الشاحبتَين.
كانت الأمّ تتطلّع إلى جمهور الزائرين... إلى الوجوه التي كانت تنضح شوقاً ومحبّة، وتُنبئ ـ في الوقت نفسه ـ عن المحنة والألم والإعياء.
أكان في وسعها أن تقول شيئاً في دوّامة الأفكار التي ما فَتِئت تنثال على مخيلتها ؟ لقد قَدِمت مساءَ أمس إلى إمامِها الرضا عليه السّلام حافية القدمين، وهي تحتضن طفلتها المريضة، من أجل أن تُجدّد العهد لإمامها الرضا عليه السّلام، وتلثم أعتاب مرقده القدسيّ المحفوف بالملائكة... كان الندى الربيعيّ قد بلّل ملابسها، وكانت العَبَرات تتكسّر في صدرها، والدموع تحتبس في مآقيها، أمّا يداها المرتعشتان فكانتا تضمّان في حنان ولوعة جسداً نحيلاً تتصاعد حرارته لحظةً فلحظة...
قَفَزت إلى ذهنها فجأة ذكرياتٌ زادَتها شَجىً وحُزناً... ورنّت في أُذنيها ضحكات طفلتها العزيزة الوحيدة « فائزة » قبل أن ينشب فيها هذا المرض المجهول القاسي.
قال لها الأطباء قبل يومَين أنّهم يئسوا من جدوى استمرار معالجة الطفلة، وذكروا لها ببرود أنّ عليها أن تستسلم للقدر، فأجابتهم بلهجة الواثق المطمئنّ: أعرفُ طبيباً لا يستعصي عليه داء!
ثمّ اختطفت ـ دونما تريّث ـ طفلتَها المُسجّاة من بين أيديهم، ويمّمت بها صوب الحرم المطهّر، وقالت للجميع بثقة بأنّها ستطلب شفاء ابنتها ممّن لا يردّ يدَ سائل، ولا يخيّب رجاءَ آمل!
دوّامة الأفكار تلفّها، ودوارٌ ما بَرح يُثقِل رأسَها المضنى، ولم تكن تدرك ما الذي ينبغي عليها أن تفعل.
نَهَضت من جلستها والجسد الصغير الملتهب بين ذراعيها، فطافت بين صحن وآخر، كان قلبها مُفعماً بالأمل المشوب بالحَيرة...
ما الذي ستفعل ؟! ودَاهَمها صوتُ الأذان كيَدٍ حانية تمسح على رأسها، وكقطراتِ مطرٍ ربيعي يُنعش وُرَيقاتِ الشجر المفتوحة الممدودة نحو السماء تستميح الكريم عطاءه!
وضعت طفلتها الصغيرة برفق، ودثّرتها، ثمّ توجّهت إلى حوضِ الماء الذي يتوسّطُ الصحن، فانتحت في زاوية منه ومدّت يدها إلى الماء فغرفت منه وشرعت بالتوضّؤ.. كان في الحوض وُرَيقات من الورد المحمّديّ تتحرّك مع حركة الأمواج التي تولّدها أيدي المصلّين وهم يُسبِغون الوضوء للمُثول بين يدَي الخالق الكريم..
رفعت وجهَها المبتلّ وتطلّعت إلى السماء، ثمّ صلّت على النبيّ وآله أبوابِ الرحمة التي لا تُغلَق، ثمّ نادت الإمام الرؤوفِ بشيعته وزائريه ومُحبّيه: « يا بابَ الحوائج ! »، وتضرّعت إليه أن يشفع لها بمقامه الكريم عند مَن بيده مفاتح الغيب.
مدّت يدَها المرتعشة وأخرجت من حقيبة يدها سجّادتها وملاءتها البيضاء، ووجّهت وجهَها لفاطرِ السماوات والأرض... أحسّت بضباب كثيف يلفّ وجودَها... وأحسّت بنفسها صغيرة صغيرة أمام عظمةٍ كبيرة لا نهاية لها... استغاثت بمَن لا يُسلِمُ عبدَه، ولا يَطرُد من فِنائه ضيفَه، وتشفّعت لديه بالإمام الرؤوف العطوف. وهاجمها سيل الذكريات من جديد... أحسّت بحرقة تجتاح كيانها... ابتلعت ريقها بصعوبة وكبّرت بخشوع ودخلت في الصلاة.
عندما أتمّت صلاتَها أحسّت بشعورٍ غريب لم يَسبق أن شَعَرت به مِن قَبل.. أحسّت أنّ كلّ شيء حولها جديد، جديد كأنّها لم تَرَه قبل الآن قطّ، كان الشوق الجارف لزيارة الإمام الرضا عليه السّلام يعصف بها.. هَروَلَت ـ دون أن تجمع سجّادتها ـ إلى الشبّاك الحديديّ الكبير وشَقّت أمواج الزائرين وتعلّقت بحلقات الشبّاك... السلام عليك يا عليّ بن موسى الرضا... لا تذكر بالضبط كم طال كلامُها مع الإمام، وكم ذَرَفت من دموع الرجاء والتضرّع والتلهّف... لا تدري غير أنّ أقدامها المكدودة اكتسبت قوّة وتماسكاً، وأنّ منديلاً أخضرَ مُضمّخاً بالعطرِ وُضِع بين يدَيها الضارعتَين... وأنّ هاتفاً هَتَف بها أن تُهرعَ إلى طفلتها فتبسُطَ المنديلَ المعطّر الأخضر على بدنها الملتهب... غَطّت بدنَ الطفلة النائمة وهتفت من جديد: أيّها الإمام الرؤوف!
طاف بالصحن المطهّر عطرُ الورد المحمّديّ... وارتفعت أصواتُ الزائرين بالصلوات على النبيّ وآله، ولَحَظت ـ وهي دَهْشى ـ أعيُنَ ابنتها برّاقةً متألّقة، وشفتيها باسمةً ضاحكة، وسمعت ـ ويا لَلعجب! ـ صوتَها ينادي في نغمةٍ ملائكيّة محبّبة: أُمّاه! أشمّ رائحة الورد المحمّديّ!
هَتَفت بطفلتها: انهَضي يا طفلتي الحبيبة! فنهضت الطفلة ومدّت يدَيها لتعتنق أمّها...
كانت السجّادةُ ما تزال مبسوطة على أرض الصحن المطهّر... لم تنطق الأم بحرف... انحنت على الأرض فلَملمت بحركةٍ سريعة سجّادتها... وتأمّلت وجهَ طفلتها... كانت النَّضارةُ تَضجّ في كلِّ خليّةٍ من خلاياه... كأنّ الشفاه الذابلة قد ارتَوَت بماءِ الكوثر، وكأنّ الوَجناتِ الشاحبة قد تلوّنت بلونِ الورد، وكأنّ الأعيُن التي صادرت بريقَها آلامُ مرضٍ لا يَرَحم قد مَنَحها الربيعُ وَمْضَه وبَريقه وتلألؤه...
لقد حَسِبت الأمّ أنّ ابنتها لن ترى الربيعَ الذي كان يُطلّ على الأرض، ويبعث بأمطاره ونسائمه رُسلاً تترى تبشّر الأرض الغافية التي صعقها البرد أنّها ستكتسي بالزهور والرياحين.
نهضت الأمّ، وتوجّهت إلى حوض الماء... كانت وُرَيقاتُ الورد المحمّدي ما تزال تتحرّك فيه وتدور... اغترفت من الماء بقدحٍ من الأقداح المنثورة حول محلِّ شُرب الماء، وانتشلت بيدها عَدداً من أوراقِ الورد المحمّديّ وألقتها في الماء... ثمّ حَمَلت القدحَ إلى الزائرين الواقفين عند الشبّاكِ الحديديّ يتوسّلون إلى الربّ الودود، مستشفعين بريحانةٍ من رياحين النبوّة... ونَسَمةٍ جليلة من سُلالةٍ شريفة لا أقدسَ منها ولا أطهر... وسليل بيت عريق في الشرف والكرم أذِن اللهُ له أن يُرفع... وإمامٍ لا يخيب من رجاه، ولا يؤيس مَن حطّ رحلَه بفِنائه.

المصدر: من مجلة الزائر بالحرم المطهر...

الله يعطيك العافية أختي زينبيه ..

نســــــــــــألكم الدعــــــاء

نسيم الولاء

نجمة كربلاء
17-03-2006, 02:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وال محمد
السلام عليكم

عظم الله اجورنا واجوركم بوفاة ضامن الجنة الأمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
وانشاء الله يرزقنا الله زيارته
وشكرا

خادمكم سيدي يا حسين
17-03-2006, 04:52 PM
الله صل على محمد وآل محمد :

السلام على أنيس النفوس وشمس الشموس المدفون بأرض طوس السلطان الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام .... وقبر بطوس يالها من مصيبة **** ألحت على الاحشاء بالزفرات

عظم الله لك ٍ يا زهراء ساعدت الله قلبك سيدتي أعلم أنكِ في كل يوم لكم مصيبة وما يزيل حمرة العين سوى بيض السيوف يوم ينشر الولاء آه آه لقد غالى السواد المولى الرضا فبكي يا أرض وأنعي يا سماء وعظم الله لك الأجر يا صاحب الزمان العجل العجل ..........

ونسألكم الدعاء

حبيبي العراق
17-03-2006, 07:45 PM
اللهم صل على محمد و ال محمد وعجل فرجهم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

http://www.alnajafia.com/ahzan/images/naby1.jpg

نرف اسمى ايات التعازي الى مقام صاحب العصر والزمان الحجة ابن الحسن أروحنا لتراب مقدمه الفداء والى المراجع والعلماء كافة والشيعة خاصة لمناسبة حلول الذكرى الأليمة لاستشهاد الامام الثامن الضامن الامام الرضا عليه السلام ,,

اللهم بحق صاحب الدعوة المحمدية، والشجاعة الحيدرية ، والعصمة الفاطمية ، والصلابة الحسنية، والاستقامة الحسينية، والعبادة السجادية، والعلوم الباقرية، والآثار الجعفرية، والمآثرالكاظمية، والحجج الرضوية، والفضائل الجوادية، والأنوار ألهادية، والهيبة العسكرية، والحجة الالهيه....
أن تغفر ذنوبنا و تكشف كروبنا و تشافي مرضانا المنظورين وان تعجل فرج الحجة المهدي(عج),,

شكر خاص لصاحبة الموضوع الاخت الكريمه دموع والى كل من ساهم في هذا الموضوع
وعظم الله اجوركم جميعاً وجزاكم الله خيراً وبوركت اناملك ان شاء الله,,


تحياتي
حبيبي العراق

دموع
18-03-2006, 09:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

بعد أن علا نجم الإمام في سماء العاصمة الإسلامية وبان للناس من خلال المناظرات والمحاورات أنّ هذا الرجل هو الجدير بالمركز النبوي العظيم وأنّ غيره معتد وغاصب لحقّه.
كانت كل هذه الشائعات تصل للمأمون فيغصّ في ريقه ويقضّ مضجعه وهو إنّما جاء بالإمام ليضيّق عليه الخناق ويمنع ذكره من الانتشار وإذا به كالطيب كيف وضعته تضوّع ريحه.
لهذا فكر هو وجلاوزته الذين يعصون الله في إطاعة مخلوق كيف يتخلّصون من الإمام وهو ولي العهد. هل يقتلونه عمداً جهاراً فلا يستطيعون، فدبروا له حيلة الحمام التي قتل فيها ذو الرئاستين فلم يذهب الإلحاح المتزايد من المأمون.

لقد ضاق المأمون ذرعاً به لأنّه يريد أن يذهب إلى بغداد ويضمن للعباسيين بقاء حكمهم فكيف يضمن لهم والرضا حي يرزق؟ إذاً ما الحيلة في ذلك؟

وتضافرت الروايات في الكيفية التي ارتكبها المأمون في قتل الإمام الرضا (عليه السلام) فعن أبي الفرج والمفيد أنّه قتله بعصير الرمان والعنب المسمومين.

أحسنتم وآجركم الله وأحسن لكم العزاء .. أختي الكريمة مريم العذراء .. بهذا المصاب الجلل

السلام عليك يا شمس الشموس وأنيس النفوس أيها المدفون في أرض طوس ، يا علي بن موسى الرضا ورحمة الله وبركاته

مأجورين

دموع
18-03-2006, 09:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

أحسنتم وجزاكم الله كل خير .. أختي الكريمة نسيم الولاء
للرد اللطيف والإضافة التي أثرت الموضوع ..!

عظم الله لكِ الأجر .. بمصاب غريب الغرباء وقتيل الأدعياء الإمام الرضا المسموم ظلماً وعدونا

زرقنا الله وإياكِ وجميع الموالين .. زيارته قريباً عاجلاً إن شاء الله تعالى

دعائنا لكِ بالموفقية الدائمة
مأجورين

ريحانه
18-03-2006, 10:13 AM
السلام عليك ياغريب الغرباء
السلام عليك يا شمس الشموس ومغيث الشيعة والزوار في يوم الحساب
المدفون بأرض طوس
السلام عليك ياغريب الغرباء وبعيد المدى وقليل الزوار
غريب طوس
عظم لك الاجر بذكر استشهاد سيدنا ومولانا الامام الرضا عليه السلام

دموع
19-03-2006, 09:09 AM
بسمه تعالى

قـبـر ٌ بطوس َ به ِ أقام َ إمـام ُ حتم ٌ إليه ِ زيارة ٌ و لمـــــام‏ ُ
قـبرٌ سنا أنواره ِ تجلو العمـى و بتربـه ِ قد تـُـدفــع الأسقــام ُ‏
قـبر ٌ إذا حـل َّ الوفود ُ بربعــهِ رحلوا و حـُطت عنهم ُ الآثام‏ُ

أحسنتم وجوزيتم خيراً أختي الكريمة ريحانة .. للتعقيب اللطيف على الموضوع
جعلنا الله وإياكم .. من زوار الإمام الرضا عليه السلام قريباً إن شاء الله

السلام عليك يا غريب طوس

مأجورين

تميم
19-03-2006, 09:25 AM
َلَقَدْ أَجَـادَ شَـيْخُنَا الحُـرُّ العَامِليُّ فِي‌ أُرْجُوَزتِهِ:

وَمَا بَدَا مِنْ بَرَكَاتِ مَشْهَدِهْ فِي‌ كُلِّ يَوْمٍ أَمْسُهُ مِثْلُ غَدِهْ وَكَشِفَاءِ العُمْي‌ِ وَالَمْرضَي‌ بِهِ إجَابَةُ الدُّعَاءِ فِي‌ أَعْتَابِهِ
سانقل لكم قصة مؤثرة جدا لشاب وسيم فقد البصر وعجز عنه الطب ووقف امام حالته امهر الاطباء
بالعجز التام من حالته وعدم معرفتهم بكيفية علاجها..و......اقراوا القصة وسترون كيف ان آل محمد عليهم السلام دائما معنا وبكل الاوقات وبكل الازمنة وباي مكان!

معجزة‌ الإمام‌ الرضا عليه‌ السلام‌ في‌ شفاء شابّ أعمي‌
لقد كان‌ أحد أرحامنا القريبين‌ شابّاً وسيماً وناجحاً، يفيض‌ قوّةً ونشاطاً، وكان‌ يتّجر في‌ السوق‌، وحدث‌ أن‌ ابتلي‌ فجأة‌ بمرض‌ في‌ إحدي‌ عينيه‌ فَقَدَ علي‌ أثره‌ القدرة‌ علي‌ الإبصار. ومرّت‌ الايّام‌ دون‌ أن‌ تتحسّن‌ حاله‌، فراجع‌ الاطبّاء السابقين‌ المعروفين‌ في‌ طهران‌، مثل‌ الدكتور حسن‌ العلوي‌ّ، والدكتور لشكري‌، والدكتور محسن‌ زاده‌، والدكتور ضرّابي‌ وأمثالهم‌، فاتّفقت‌ كلمتهم‌ علي‌ أنّ العِرق‌ الموجود في‌ أدني‌ نقطة‌ من‌ العين‌ والذي‌ يغذيّ العين‌ بالدم‌، قد سدّت‌ مجراه‌ بقعة‌ دمويّة‌ متخثّرة‌ نجمت‌ من‌ انقباض‌ العرق‌ وانبساطه‌، وهكذا فقد انقطعت‌ الرابطة‌ الحيويّة‌ للعين‌ في‌ التغذية‌ الدمويّة‌، وهي‌ جلطة‌ في‌العين‌ لا علاج‌ لها ولا عمليّة‌ جراحيّة‌، وقالوا له‌: إنّك‌ لو ذهبتَ إلي‌ جميع‌ أقطار العالم‌ فإنّ الامر لن‌ يتغيّر عمّا قلنا لك‌، إلاّ أنّ هناك‌ احتمالاً ضعيفاً جدّاً وهو: أن‌ تتحرّك‌ هذه‌ البقعة‌ من‌ مكانها بواسطة‌ تسييل‌ الدم‌ وتقليل‌ كثافته‌.

لذا فقد منعوا هذا الشخص‌ من‌ تناول‌ الاغذية‌ التي‌ تزيد كثافة‌ الدم‌، كالبيض‌ والسمن‌ واللحم‌ الاحمر وأمثالها، وأعطوه‌ أقراصاً لتسييل‌ الدم‌ استعملها بانتظام‌ مدّةً بدون‌ أيّة‌ فائدة‌.

ثمّ ظهرت‌ لديه‌ تدريجيّاً عوارض‌ أُخري‌:

الاوّل‌: أنّ العين‌ صارت‌ تفقد حالتها العاديّة‌ الاُولي‌، فصارت‌ تنقبض‌ وتتجمّع‌، وأخذت‌ الاملاح‌ تغطّي‌ أطراف‌ الاهداب‌؛ لقد كانت‌ عينه‌ تموت‌. وكان‌ الاطبّاء قد قالوا باحتمال‌ سريان‌ هذا المرض‌ إلي‌ العين‌ الاُخري‌، حيث‌ بدأت‌ أعراض‌ هذا المرض‌ وآثاره‌ تظهر علي‌ العين‌ الاُخري‌.

الثاني‌: أنّ انخفاض‌ كثافة‌ الدم‌ وسيلانه‌ بشكل‌ غير عاديّ كان‌ قد أدّي‌ إلي‌ ظهور نزيف‌ دمويّ تحت‌ اللثّة‌.

والثالث‌: أ نّه‌ صار يصاب‌ بحالات‌ تشنّج‌ ورجفة‌، فكان‌ يرتجف‌ طوال‌ اليوم‌، وبدنه‌ يتشنّج‌ بشدّة‌ لخمس‌ دقائق‌ ولعشر دقائق‌ ولنصف‌ ساعة‌ أحياناً.

وهكذا فقد تداعي‌ هذا الشابّ القوي‌ّ الثري‌ّ متهالكاً في‌ البيت‌، لا قوّة‌ له‌، وكان‌ بيته‌ (بيت‌ والده‌ في‌ ذلك‌ الوقت‌) يضجّ بأصوات‌ بكاء الاقارب‌ والارحام‌ ليلاً ونهاراً، فيرتفع‌ نحيبهم‌ حتّي‌ يسمعه‌ الجيران‌. وكان‌ أقاربه‌ وأرحامه‌ يذهبون‌ باستمرار لرؤيته‌، فكان‌ مجلسهم‌ أشبه‌ بمجلس‌ العزاء، لا تجفّ فيه‌ دموع‌ الواردين‌ ولا أصحاب‌ المنزل‌ جميعاً.

ولقد انهارت‌ معنويّات‌ هذا الشابّ بسبب‌ هذه‌ الاعراض‌، فلم‌ يعد يستطيع‌ أن‌ يصمّم‌ علي‌ شي‌ء أو يختار شيئاً، فكان‌ يذهب‌ حيثما أخذوه‌ ويقبل‌ ما يفعلونه‌ به‌، وكان‌ متزوّجاً وله‌ أطفال‌.

ثمّ عزم‌ الافراد المحيطون‌ به‌ آنذاك‌ علي‌ إرساله‌ إلي‌ إسبانيا أو إلي‌ النمسا، فقد كان‌ في‌ هذين‌ البلدين‌ طبيبان‌ عالميّان‌ مشهوران‌ في‌ أمراض‌ العيون‌. ثمّ رجّحوا بعد التشاور إرساله‌ إلي‌ النمسا، وعملوا علي‌ تهيئة‌ جواز سفر له‌ بسرعة‌، فأرسلوه‌ من‌ طهران‌ إلي‌ لندن‌ بالطائرة‌ بصحبة‌ أحد الشباب‌ الإيرانيّين‌ الذين‌ يدرسون‌ هناك‌، إلي‌ النمسا، وكانوا قد أخذوا موعداً من‌ ذلك‌ الطبيب‌.

ولو أمكنكم‌ أن‌ تتخيّلوا كيف‌ نُقل‌ هذا الشابّ إلي‌ مطار « مهرآباد » طهران‌ ذلك‌ اليوم‌ وقد جاء أبوه‌ العجوز وأقاربه‌ ومعارفه‌ وأصدقاؤه‌ لتوديعه‌، وحاله‌ في‌ ضعفه‌ ومرضه‌ وعجزه‌ عن‌ صعود سلّم‌ الطائرة‌، لامكنكم‌ حقّاً تصوّر عظمة‌ معجزة‌ الإمام‌ الرضا عليه‌ السلام‌ ممّا يصعب‌ بيانه‌.

يصل‌ الشابّ إلي‌ لندن‌، ثمّ يذهب‌ بعد أيّام‌ إلي‌ النمسا فيرقد في‌ أشْهَر مستشفيات‌ العيون‌ هناك‌ تحت‌ مراقبة‌ ذلك‌ الطبيب‌، لكنّه‌ يقول‌ هو الآخر: لا فائدة‌ من‌ إجراء عمليّة‌ جراحيّة‌. ثمّ لجأوا إلي‌ استخدام‌ الاجهزة‌ التي‌ تنتزع‌ العين‌ فكانوا يقومون‌ بصبّ الادوية‌ في‌ قعرها في‌ محاولة‌ لإزالة‌ تلك‌ البقعة‌ الدمويّة‌ بعمليّات‌ أشبه‌ بالعمليّات‌ الفيزياويّة‌ منها إلي‌ العمليّات‌ الكيمياويّة‌ والدوائيّة‌، ولكن‌ دون‌ جدوي‌.

ومرّ شهران‌ كاملان‌ قضاهما ذلك‌ الشابّ هناك‌ دون‌ أيّة‌ نتيجة‌، علي‌ أنّ مرضاً آخر أُضيف‌ إلي‌ عينه‌، فلقد دارت‌ حدقة‌ العين‌ في‌ مكانها فصار سوادها إلي‌ الداخل‌ وبياضها إلي‌ الخارج‌!

وكان‌ الطبيب‌ يقول‌: إنّ كلّ ما يمكننا عمله‌ بالمعالجة‌ الطويلة‌ هو أن‌ نعيد العين‌ إلي‌ وضعها الاوّل‌، أمّا الإبصار وعودة‌ النور فذلك‌ من‌ المحال‌ بالنسبة‌ لي‌. وهذه‌ الاحداث‌ نقلها الشابّ لي‌ بعد عودته‌. وأنقل‌ هنا نصّ كلامه‌، لبيان‌ ما جري‌ له‌:

يقول‌ الشابّ: كان‌ جميع‌ العاملات‌ في‌ تلك‌ المستشفي‌ من‌ الراهبات‌ النصاري‌ اللواتي‌ تركن‌ الدنيا، وقد رققن‌ لحالي‌، ولكن‌ ما الذي‌ كان‌ بإمكان‌ أُولئك‌ المسكينات‌ أن‌ يفعلن‌؟! كلاّ، لم‌ يكن‌ باليد من‌ حيلة‌.

حتّي‌ كانت‌ ليلة‌ ذهب‌ فيها الشخص‌ الذي‌ كان‌ يرافقني‌ إلي‌ لندن‌ لقضاء أعماله‌ الخاصّة‌ ليعود فيعدّ مستلزمات‌ عودتي‌. فنهضتُ ليلاً وصلّيت‌ كثيراً، ثمّ قلت‌: يَا عَلِي‌َّ بْنَ مُوسَي‌ الرِّضَا! أُشهدك‌ أ نّي‌ كنت‌ أتوسّل‌ إليك‌ في‌ المهمّات‌ وأُكْثِرُ من‌ زيارتك‌. ولو كان‌ أمري‌ بيدي‌ لما جعلتُهم‌ يأتون‌ بي‌ إلي‌ مدينة‌ المسيحيّين‌ والكفّار هذه‌؛ ولجئتك‌ حتماً فقبّلتُ أعتابك‌ وأخذت‌ حاجتي‌ منك‌.

أنت‌ الذي‌ فعلت‌ بي‌ كذا! وأنت‌ الذي‌ فعلت‌ بي‌ كذا! وأنت‌ وأنت‌... وهكذا عدّدتُ الحوائج‌ التي‌ عجز عنها الجميع‌ فقضاها الإمام‌ لي‌، وغرقتُ في‌ البكاء. وقلتُ له‌:

لقد عُلِّمنا نحن‌ الشيعة‌ أنّ الإمام‌ المعصوم‌ يستوي‌ لديه‌ الموت‌ والحياة‌، ويستوي‌ لديه‌ شرق‌ الارض‌ وغربها، فأنا الآن‌ أري‌ نفسي‌ كأ نّي‌ واقف‌ في‌ حرمك‌ المبارك‌ وأندبك‌ أن‌ تهب‌ لعيني‌ شفاءها! قلتُ هذا ثمّ رقدت‌ ونمت‌ نوماً مريحاً لساعات‌، ثمّ شاهدت‌ قرب‌ طلوع‌ الفجر الإمام‌ الرضا عليه‌ السلام‌ في‌ عالم‌ الرؤيا، لكأنّ حقيقة‌ الإمام‌ وروحه‌ كانت‌ تنزل‌ وتهبط‌ شيئاً فشيئاً من‌ عوالم‌ الملكوت‌ والحُجب‌ التي‌ لا توصف‌، حتّي‌ وقف‌ بجانبي‌ ببدنه‌ وجسمه‌ الخارجي‌ّ وفي‌ يده‌ لوحة‌ كُتبت‌ عليها سطور خضراء تتوهّج‌ بالنور، فأعطاني‌ تلك‌ اللوحة‌ وقال‌ لي‌: اقرأ!
فشرعت‌ بالقراءة‌، ثمّ استيقظت‌ بعد أن‌ قرأت‌ منها شيئاً فوجدت‌ أنّ عيني‌ قد عادت‌ إلي‌ حالتها الطبيعيّة‌ وأ نّها تبصر بشكل‌ كامل‌!
ثمّ نهضتُ للصلاة‌ فصلّيتُ في‌ ظلام‌ الليل‌، ثمّ صلّيتُ صلاة‌ الصبح‌ وعُدت‌ إلي‌ سريري‌، وصمّمت‌ في‌ نفسي‌ أن‌ لا أبوح‌ بشي‌ء أبداً.

ويبدو أ نّه‌ قد أُشير عليه‌ في‌ عالم‌ الرؤيا بأنّ هذا من‌ الاسرار فلا تُظهِرْ شيئاً، وكان‌ ذلك‌ المرحوم‌ يقول‌: لقد بُحتُ بهذا السرّ، حتّي‌ أ نّي‌ أَطلعتُ عليه‌ بعض‌ الرفقاء والاصدقاء العاديّين‌، ولم‌ يكن‌ لي‌ أن‌ أفعل‌ ذلك‌؛ وكان‌ يُظهر الندم‌ علي‌ ذلك‌.

وفي‌ موعد الفطور جاءت‌ الممرّضات‌ لغسل‌ العين‌ فعجبن‌ من‌ الامر وأعلمنَ الاطبّاء بذلك‌، ومن‌ ثمّ فقد انتهي‌ الامر إلي‌ ذلك‌ الطبيب‌ المعروف‌ فجاء وفحص‌ عيني‌؛ فكانت‌ كلمتهم‌ جميعاً متّفقة‌:

أنّ هذا أمر خارق‌ للعادة‌! هذه‌ معجزة‌ للمسيح‌! هذه‌ معجزة‌! هذه‌ معجزة‌!

ولم‌ أنبس‌ ببنت‌ شفة‌ وقلتُ في‌ نفسي‌: نعم‌، هي‌ معجزة‌، ولكن‌ لاُستاذ المسيح‌ ومعلّمه‌ وسيّده‌.
من كتاب الروح المجرد لسماحة العلامة آية الله الحاج السيد محمد حسين الحسيني الطهراني قدس‌سره

اللهم صل على محمد وآل محمد
والسلام على غريب خراسان
ونسئلكم الدعاء

لين
01-02-2010, 03:26 PM
يا علي بن موسى الرضا
في ميزان حسناتكم جميعا .. عظّم الله اجوركم