المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما الحكمة من غياب الامام المهدي عليه السلام



الواثقة بالله
19-02-2006, 12:51 AM
***
ما الحكمة من غيابه؟

من المؤكَّد أنّه لم يستتر شخصه عن أبصار معاصريه إلاّ بتقدير من الله العزيز . . والله عزّ اسمه ، لا ولن يستشير أحداً من خلقه فيمايفعله ، لأنّه حكيم ((لاَ يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) . . فلأمر ما ، لا تدركه عقولنا ببداهة ، كانت الغيبة ، وكانت عن إرادة حكيم لا شكّ أنّ في تقديره حكمةً لا تنالها الأفهام القاصرة ، ولا تتناول سرّها الأذهان المحدودة ضمن هذه الجمجمة العظميّة الصُّلبة ، وسينكشف سرُّها يوم الظهور المبارك ، فنقول للؤمن :


تَعَبَّدْ بها أصلاً من أُصول عقيدتك ، كالمسح على الرأس والقَدَمين حين الوضوء ، فلا هو غسلٌ فنظافة ، ولا هو واضحُ السبب كبقيّة الأجزاء . . فارْضَ بما في يديك من البراهين المأثورة عن طرق السماء التي أنزلت العقيدة بأصولها وجزئيّاتها كما هي ودون مشاركة الله في علمه . . ونقول للذي يعتمد الفكر ، ويريد أن يحلّل أسباب الغيبة زيادة عمّا سبق وعمّا يلحق :


فلسِفْها برأيك . . كيف شاء فهمُك وإدراكك ، وبالشكل الذي تطمئن إليه نفسك ، ويركن إليه عقلك ويتيسّر به اقتناعك . .


ولكن إيّاك وتعجُّل الأمر والبتّ . . وإيّاك وإنكارها والقطع قبل أن تنظر في سير السابقين والغابرين! فإنّ فيما مضى دروساً جدّ مفيدة في تحقيق ما يقع حتّى لكأنَّ الذي يضرب صفحاً عن الماضي ويُنكره ويتنكَّر إليه ، يُعمِل فكره في المجهول ، ويتخبّط في سُراه كما تتخبّط الناقة العشواء في الليلة الظلماء . . فَقِسْ يومك على البارحة . . واعرض خطة سيرك على محكِّ الفكر المستنير الذي يستفيد من سِيَرِ الماضين ، وخذ درساً عن غيرك مستفيداً ممّن تورّط فهلَك ، وممّن أحكَمَ فنجح ، وزد على ذلك من مبتدعات ذهنك الخلاّق ما شاءت لك عبقريتك الفذّة . . . ثمّ نقول لمن يطلب المثَل :


أَوَلَمْ يستتر نبيّنا محمّد(صلى الله عليه وآله) في شِعب أبي طالب ثلاث سنوات يخاف على نفسه مَرَدَة قريش وجبابرتها ، يحميه عمّه أبو طالب ، شيخ الأبطح وسيِّد الهاشميّين(عليه السلام)؟! .


أوَلَم يستتر قبلها في غار حِراء ، محافظةً على نفسه ورسالته ، وهرباً ممّن كان يؤذيه في عبادته ، ويقف في سبيل دعوته وقوف وقاحة وصلَف ، حين قلّة المؤمنين بدعوته وفقدان الأنصار؟! .


ثمّ لماذا استتر إدريس(عليه السلام) عشرين سنة خوفاً من أُمّته الضالّة التي رفضت دعوة الحقّ وناصبت رسول الله إليها العداء؟! . .


ولماذا قال موسى (عليه السلام) لقومه : ((فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُرْسَلِينَ) ، لإحقاق الحقّ وإبطال الباطل حين سنحت لي الفرصة؟! .


فالجواب ـ مبدئيّاً ـ هو علّة الغيبة طالت أم قصُرت ، أي الخوف بعناه الذي ذكرناه آنفاً ، لا خوف واحد عاديّ من القتل ، بل خوف المهدي(عليه السلام) الذي صطفاه الله حجّةً على كلّ ظالم يعرف الحقّ ويحيد عنه ويحكم بغيره ، ويعرف الظلم ويفعله ، والذي ادَّخره ربّه ليمحق الظلم ، ويقيم العدل حين تتمّ الموازين التي قدَّرها ربّه لظهوره ، وحين تقتضي الحكمة تأديب الطواغيت من الخلق الذين لا يعملون بحقٍّ ولا يمتنعون عن باطل! .


لهذا صدع النبيّ(صلى الله عليه وآله) بذكر صفاته وعلاماته ، منوِّهاً إلى أنّ الله تعالى قد أخفى يوم ظهوره ، ليؤمن مَن آمن عن بيِّنة يُمْتَحنُ بالتصديق بها ، ويهلك من هلك عن بيِّنة كانت عنده غير كافية للتصديق ، لأنّه هو ذاته ، وعلاماته وصفاته ، قد بلغتْ سمعَ الناس ، سائر الناس ، من حاكمين ومحكومين . . فمن يحمل نفسه على الإيمان بأمر الله وقول رسوله ويصدِّق بوجود إمام غائب منتَظر يكنْ له أجر المؤمنين بالغيب ، ومن كفر فإنّ الله غنيٌّ عن العالمين اليوم ، كما كان غنيّاً عمّن سبقنا من الأُمم التي ذاقت من العذاب ألواناً وألواناً بالأمس القريب أو البعيد في أغوار التاريخ . .


هذا ، والأمّة الإسلامية لا تعدو بشأنه خُطى الأمم السابقة ـ كما قال رسول الله(صلى الله عليه وآله)ـ إذ كلُّ نبيّ قد توارى عن قومه لمّا اقتضت مصلحة دعوته ذلك : من إبراهيم إلى إدريس فصالح فيوسف فموسى ، فعيسى فمحمّد صلوات الله عليهم . . أفلا يصحّ ذلك في بقيّة الله في أرضه ، وحجّته على عباده ، وحامل مواريث أنبيائه ، والمخلوق الوحيد الذي يحمل ريح السماء وروح الفرج للإنسانية؟!! أجل . . فالتاريخ الذي بين أيدينا يُنْبئنا أنّ كلّ إمام عايش عهود الظَّلمَة الذين ابتزُّوا حقّه ، كان لا يخرج من حبس إلاّ ليتلقّى أوامر حَجْر أو نفي ، أو لتنتاشه شَباةُ سيف ، أو


لِيُسقى سمّاً قتّالاً!!!


ومن منّا لا يعرف أنّ الإمام الكاظم(عليه السلام) مثلاً كانت تجتمع إليه ثقات شيعته في السجن؟! . وكان يُفتيهم في حلال الله وحرامه والقيد في رجليه ، والغِلُّ في يديه؟ ومع ذلك كانت تُجبى إليه الأموال ، وكانت عطاياه السخيّة للمؤمِّلين تفوق عطايا الملوك . . ومَن مِن الناس لم يسمع بصُرر الكاظم من الذهب والفضّة التي كان يُعِدُّها للعطايا؟! .


ونُلفت النظر إلى أنّ الفُتيا كانت ميسورةً في أشدّ أزمنة الضيق على الأئمّة ، لأنّ السلطة كانت تضيّق عليهم لتدفعهم عن مراتبهم ولتدفع الخطر عن مُلكها ، ثمّ تترك متنفّساً لشيعتهم وتغضُّ الطرف عن الاجتماع إليهم والاستماع منهم ، لتمتصَّ ما عند شيعتهم من النقمة والسخط . . ولكنَّ حال القائم(عليه السلام) تختلف عن حال آبائه بسبب أنّه الثاني عشر المرصود لمعاملة الظالمين بلا هوادة وبلا مهادنة وبلا حَلٍّ وسط . . فقد كان آبباؤه لا يزالون ماضين في تأثيل العقيدة ، وشرح القرآن وتبيانه ، وإقامة السنّة . أمّا هو فيأتي بسيف مخلوق لإحياء ما اندرس من ذلك ، والحاكمون له بالمرصاد منذ ولادته وفي كلّ حين ، إذ لو قد خرج لانتظروا قلب الأنظمة المستبدّة ، ولما كان الحاكم الذي يعرفه أرحم به من أيّ واحد من الرعايا يحاول نسف الدولة وزعزعة السلطان . .


فمنذ البدء : كانت محاصرة الشرطة لدار أبيه أثناء الحَمَل به ، ومراقبة نساء أبيه من القوابل ، وبثُّ الأرصاد والعيون حوله من عسكر أعدائه ، كانت كلّها سيوفاً مُصلتةً لاغتياله قبل أن يُبصر النور ، حتّى أنّهم حين فشلوا في الكشف عنه قبضوا على نساء أبيه وجواريه وحبسوهنّ أكثر من سنة بأمل أن تضع من كانت منهنَّ حُبلى كما رأيت ، بل ذهبوا في الغيِّ واتّبعوا فتوى فقيه سوء فحبسوا إحداهنّ سنتين كاملتين : بِوَهم أنّ أُمّ القائم المنتظر لادّ أن يكون حملها على غير المعتاد!!! فتأمّل .


وقيل في سبب ذلك : إنّ أُمّه لمّا سُئلت عن المولود أنكرته وادّعت حملاً بها لتُغطِّي على حال الصبيّ فأودعت في غياهب السجن! . ولولا أنّ الله تعالى شغلَ المسؤولين في ذلك العهد بثورة البصرة وصاحب الزنج ، لمّا أفلتت من أيديهم بعد ادّعائها الحمل المُتوهّم . .


فما هو مقدَّر له(عليه السلام) لم يكن ليجري على آبائه . فلم يكن من واجبهم المفروض من السماء أن يزيلوا دولةً ولا أن يحاربوا ظالماً . فإنّ تكليفهم بعد وقعة كربلاء المشجية المؤلمة التي أنذرت باندراس الدين وانحراف أُولي الأمر في المسلمين نحو الهرقليّة الجائرة ، إنّ تكليفهم صار منحصراً بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، في إطار إعادة إتمام نشر الرسالة ، وإيضاح السنّة النبويّة ، وشرح الكتاب الكريم . . . ومع ذلك لم يُغْضِ عنهم الحكّام!!! فكيف إذا ظهر للناس وهو معروف بما هو فيه ، وعليه ، وله؟؟؟


فلا سبيل له إلاّ أن يتوارى كما شاء له الله ، وأن يُعِدّ العُدّة ويتحيّن الفرصة والإذن بالخروج ، ليخرج بسيف عدل يهدم ما بناه الظلم . .


والمؤاخذة في غيابه لا تقع كلّيةً إلاّ على من يَحول بينه وبين أداء رسالة عدل مثاليٍّ تشمل الإنسانية وتملأ الأرض قسطاً . . وسنرى حين ينادى باسمه بمختلف وسائل الإعلام ـ بدءاً بصوت جبرائيل(عليه السلام) وانتهاءً بأصوات المحطّات الإذاعية ـ سنرى كيف يحترق ذَنَبُ الظالمين ، وكيف يتهيّأون لقتاله ، وكيف يحاولون إطفاء نور الله ، بمعاقبة كلّ من يذكره أو يُدير لسانه باسمه! .



***
ولقائل أن يقول : إذا كان يغيب خوفاً على نفسه ، وكان الله عزّوجلّ سيُظهره بقوّة منه ، ويؤمِّنه على نفسه حين ظهوره ، ويُقَيِّض له أنصاره ومؤيّديه ، فلماذا أخَّر الله ذلك وجعل الغيبة بهذا الطول؟! .

والجواب على ذلك مكرّراً في أقوال النبيّ والأئمّة(عليهم السلام) حين بيِّنوا أنّ غيبته محنة يكون فيها تمحيص المؤمنين ، وغربلة المكذِّبين به على مرّ العصور . .


ثمّ لقائل أن يقول : لِمَ لا يخرج ويَحول الله تعالى ـ نفسه ـ بينه وبين من يريدون قتله ما زال في عين الله وكَنَفَه؟! . وما زال مسلّحاً بعناية الله فإنّ الأمور تستقيم له بالقوّة ، ويصير الناس على خيرِ ممّا هم عليه الآن . . . ومعنى ذلك بطلان حجّته ، لأنّ خروجه هكذا يتنافى مع تكليفنا وتكليفه ، إذ تُصبح المسألة مسألة إله يُواقع الناس في ساحة حرب ليكونوا مؤمنين رغم أُنوفهم . . وبين المخلوقات التي غَبَرَت ، والتي ما تزال بيننا ، كثيرون من الأشرار الذين هم في دار امتحان ، فمن آمن منهم بأوامر الله ونواهيه نجا ، ومن داوم على سيرته هلك . . ثمّ هل نجد له أنصاراً صالحين بيننا اليوم؟! . أم ترى أن نُرجع سيرة اليهود مع موسى(عليه السلام) حين قالوا له : ((إذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) ، وتصبح القضية قضية سماء مئةً بالمئة ، لا دَخْلَ فيها للإنسان المكلّف بأن يختار لنفسه صفَّ الأخيار أو صفَّ الأشرار!!!


وَيْ وَيْ ، أيّها الإنسان! . ألا نعلم أنّ الله أقدر على إبادة الظالمين من الإمام؟ فلماذا أمهلهم وترك لهم سُبُل اختيار مصائرهم في دار الدُّنيا ، حتّى يُخرج لهم إماماً منقِذاً ، وهو أقدر على هدايتهم أو على البطش بهم!! . ذلك أنّ الله جلّ وعلا ، لا يعاجِل بالعقوبة ، ولا يقال له : لِمَ؟


وكيف؟ ومتى؟ فهو يُمهِل العباد رأفةً بهم ، ويبعث إليهم من يهديهم وينذرهم ، ويستنفد معهم جميع الوسائل التي تُصلح شأنهم لا يفعل إلاّ ما فيه الرحمة واللُّطف . فلا ينبغي أن تُطرح عليه الحلول . فأمرُه بغيبة الإمام ، كأمرِه بظهوره . وكلُّ أمر منهما واحدٌ من جملة ألطافه بالناس . . والناس ـ على كلّ حال ـ في قبضته ، لا يخرجون عن سلطانه ، ولا يهربون من فوق أرضه ولا من تحت سمائه ، ((فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً) .


وقد يقول قائل بالأخير : لِمَ لم يبقَ ظاهراً ، ويعتزل الحكم الدنيوي كآبائه ، ويأمر بالقسط والعدل ، ويُصلح ما شاءت له ظروف الإصلاح في ظِلّ تأييد الله وتسديده ، إلى أن يسير بالإنسانية إلى طريق الهدى ولو في مدى ألف عام؟! .


ونقول لهذا : هكذا كان شأن آبائه جميعاً ، ولم يَمُت واحدٌ منهم إلاّ بالقتل أو السمّ ، ولم يستكمل واحدٌ منهم عمرهُ طبيعيّاً مع سلامة بُنياتهم وصفاء طينة أجسادهم الشريفة ، وقد سبق في علم الله تعالى أنّه لابدّ من خروجه بالسيف بعد أن يستحكم الظلم في أدمغة أهل العناد وقد رصده الله تعالى لأمره هذا . فتكليفه غير تكليف آبائه الذين أمروا بالقسط فماتوا بالقتل والسمّ لأنّهم أمروا به!!!


أمّا لماذا كان موجوداً ولا يسعى للحكم وردِّ الإنسانية عن عَمَهِها ، فهو إشكالٌ جرى بحقّ آبائه أيضاً . فإنّهم كانوا ظاهرين ولم يحكموا ولا سَعَوا للحكم الدنيويّ ، حتّى أنّ ولاية العهد للإمام الرضا(عليه السلام) قد قَبِلَها من المأمون بعد أن تهدّده بالقتل إن هو رفضها ، وأظهر للناس خلاف ما يُبطن ، بدليل أنّه أرضى عواطف الشيعة حين نَصَّبه وليّ عهد ، ثمّ أمره بالخروج إلى مرو في خراسان . . ثمّ لَحِقَ به إلى هناك . . . فدسَّ له السمّ في العنب وقفل راجعاً يبكيه!!!


فقد أزاحت آباءه الأغراض السياسية عن مراتبهم التي رتّبهم الله فيها ، فسكتوا ولم يحاربوا حرصاً على إكمال بيان السنّة وترسيخ العقيدة . اللّهمّ إلاّ ما كان من حُكم أمير المؤمنين(عليه السلام) في الكوفة . ذلك الحكم القصير المدّة ، الذي حارب فيه الناكثين والقاسطين والمارقين! . والناس ـ أبداً ـ ناكثون أو قاسطون أو مارقون أمسِ ، واليوم وفي كلّ زمان ، فلابدّ من حرب مجتاحة تأتي على الأخضر واليابس من العصبيات . . في آخر الزمان .


ويقول القائلون : لِمَ لا يظهر لأوليائه المأونين على معرفته فقط؟! والجواب قد مرَّ . لأنّه لو كان لَبَانَ ، وصار بحكم الظاهر ، فيُعْرَف مكانه ، ويُقضى بشأنه ما هو مقضيٌّ . . .


فغيابه تأديبٌ لأهل زمانه . . .


وهو إعلان صارخٌ بأنّهم ليسوا في وضع يصلح لأن يكونوا من الأُمناء ، فضلاً عن كونهم غير صالحين لِنُصرته . .


وغيابُه ـ بالتالي وكما قلنا ـ اتحانٌ يسأل عنه المُوالي كمُطالَب بعقيدته ليمحِّصَ الله المؤمنين الصابرين ويميّزهم عن غيرهم ، ويُسأل عنه المـُخالِفُ كمنكِر له ، أو كمتربّص به ، يقتله لو تسنّى له أن يظفر به .


فانتظار الوقت الناسب لا مفرّ منه ولو تعطّل كثير من الأحكام الشرعية ما زال الأمر امتحاناً ، ذلك لتتهيّأ النفوس لقبول قول مصلح يحكم الدُّنيا بالعدل بعد تجرّع غُصص الظلم ، فيمنحه أهل الدُّنيا الثقة إذا رأوا عدله . . ولا تذهبنّ بنا العاطفة كلّ مذهب ، فأمس قال مسلمٌ سفيه : إعدلْ يارسول الله!!! . قالها للنبيّ(صلى الله عليه وآله)بوّالٌ على عقبيه ، والنبيّ(صلى الله عليه وآله) هو الذي أرسى العدل السماويّ على الأرض! . فأجابه النبيُّ ، ذو الخُلق العظيم بقوله : ويلك ، إن لم أعدل أنا ، فمن يَعدل؟؟؟


أمّا القائم المهديّ عجّل الله فرجه فلا يرحم أمثال هذا السفيه الوقح على الله ورسوله . . لأنّه يعرف الناس بالتوسُّم . . فتصوّر كيف يكون حال المنافقين في دولة ينظر حاكمها إلى المنافق الذي يُبطِنُ النفاق فيأمر به فتُضرب عنقه على مرأى من الناس ودون سابق محاكمة كما سيتّضح لك في موضوع : يوم الخلاص من هذا الكتاب ، فيذهب عجبك .


ألا إنّ تَقَبُّل مثل هذا الحاكم لا تتحمّله العقول ببساطة وإذعان . . إلاّ إذا كان وعد الله ، وظهرَ الحقّ وزهق الباطل! .


أمّا متى يشاء الله الظهور؟ فإنّه سيشاؤه . .


فقد ربّى فرعون موسى تربيةً عزيزةً ـ تربية ملوك مُتربِّبين ـ دون أن يعرف شيئاً عن كُنهه ، بعد أن بقي نيِّفاً وعشرين سنة يشقُّ بطون الحبالى ليقتل موسى الذي يذهب به ، وبسلطانه ، وبربوبيّته . . والإمام القائم(عليه السلام) بيننا ، شاهدٌ علينا بما نحن فيه من كفر به وعناد لربِّه ; ونحن نراه فلا نعرفه ، تماماً كما كان موسى شاهداً على فرعون وهو يراه ولا يعرفه . . فكيف لا تَقبل أذهاننا وجوده ولو أكّده الدليل؟ بل كيف نذهب في النِّقمة على من يعترف بوجوده في حال هذه الغيبة الطويلة ، ونرميه بالسخف؟! .


فلابدّ إذن من هذه الغيبة التي حتَّمها الله وأجراها في سابق علمه ، وهي لطفٌ من الله تعالى بنا ، مثلما أنّ ظهوره ـ حين يظهر ـ سيكون ـ


أيضاً ـ لطفاً منه تعالى بنا . .


***********

منقول من كتاب قصص الانبياء
في ظل القائم المهدي عليه السلام
بقلم كامل سليمان جاء في بعض أجوبة الأئمّة(عليهم السلام)) :
الموضوع من صفحة (128) الى صفحة (136)
***********

تحيااتي

نهلة
09-03-2006, 03:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مشكورة حبيبتي الواثقة بالله
بارك الله بك
وجعلها في ميزان حسناتك
منور القسم بوجودك
ننتظر منك كل جديد
ملاحظة: ارجوا منك تقسيم الموضوع الى اجزاء
لكي لا يمل المشاهد من طول الموضوع
تحياتي
نهاية
والسلام عليكم