سلوة الفؤاد
26-10-2004, 04:39 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندما يحكم الآباء والأمهات في الدولة الصغيرة للأسرة بقوة الحق والفضيلة، وعلى أساس العقل والعدالة فإن تلك الأسرة تبقى قوية ونشيطة على مدى الأجيال، ولا تستطيع القرون المتمادية أن تحطم تلك العائلة وتهدم بناءها، ذلك أن الفضائل الخلفية والعدل والإنصاف تضمن دوام تلك الأسرة.
وعلى العكس من ذلك فإن الآباء الذين يديرون الأسرة بالضغط والاضطهاد والتهديد، وبدلاً من قيامهم بالتربية الصحيحة والعقلائية يعذبونهم، فإنه يبذرون بذور العداوة في قلوبهم، ويسقون أشجار البغض والحقد بأعمالهم الفاسدة، فيهيئون بذلك وسائل الشقاء لأنفسهم ولأطفالهم. فعندما يتحطم سد التهديد في يوم ما يموت الأب أو سفره أو عجزه، تتفجر العقد النفسية للأطفال وتؤدي إلى سيل من الانتقام والثأر الذي يمكن أن يتضمن نتائج وخيمة.
هناك آباء وأمهات مستبدون لا يتمالكون على أنفسهم من الاساءة والضرب، وفي هذه الصورة لا تكون بعض العقوبات البدنية مضرة بمقدار ضرر بعض التشديدات بالنسبة إلى القلب. إن الحبس في الغرفة، أو النظر إلى الجدار من دون أن يجرأ على القيام بحركة صغيرة تحطم القابلية على التحمل عند الطفل.
وهناك بعض الأولياء يصبون طعام الطفل في إناء يشبه إناء طعام الحيوانات وحتى في بعض الأحيان يقوم الأب أو الام غير العاديين بتقديم الطعام إلى الطفل في وعاء القاذورات، أو يبصق في وجه الطفل أو يعريه في الشارع وأمثال ذلك مشاهد كثيرة.
هؤلاء الأطفال تتحطم أعصابهم، وتصبح أفعالهم خالية من التروي والتفكير، وغالباً يؤدي بهم النفور نحو الانحراف وظهور ذلك في مظهر الجريمة، ذلك أن هؤلاء الأطفال يريدون أن ينتقموا ممن يعذبهم بواسطة نوع من الانتحار الخلقي، ولذلك فإنهم لا يهتمون كثيراً بالترحم الذي يمكن أن يصيبهم، كما أنهم لا يتأثرون بكل عقوبة.
فمن الضروري أن تكون إدارة الأسرة قائمة على العقل والدراية والانصاف والعدالة، وفي هذا الاطار يقول الرسول الأعظم (ص): (ما من بيت ليس فيه شيء من الحكمة، إلا كان خراباً).
صحيح أن نفسيات الأفراد في الأسرة تخضع إلى وضع حكومة الآباء -، فالأب الذي يتحدث إلى أبناءه بلسان التهديد والعقاب فقط وتكون إطاعته له قائمة على اساس الخوف منه، ينعدم حب التعالي والترقي في نفوس الأطفال، ولا تظهر استعداداتهم الخفيّة ولا يفكرون في تحصيل الكفاءات لأنفسهم، وبصورة أساسية فإن الأطفال في أمثال هذه الأسر لا يدركون أنفسهم، ولا يلتفتون إلى وجودهم بين ظهراني المجتمع، لأنهم لم يسمعوا كلاماً من رب الأسرة حول إظهار شخصياتهم، إنه كان يتحدث معهم بلغة السوط والعصا فقط.
أما في الأسر التي تقوم على أساس التعالي النفسي وحب الكمال، الأسر التي تهدف التربية فيها إلى أيجاد الكفاءة والفضيلة والصلاحية في نفوس الأفراد، تنعدم لغة التهديد والعقوبة، بل يستند المربي حينئذ إلى شخصية الأطفال ويستفيد من غريزة حبهم للكمال في تشجيعهم على العمل المثمر الحر.
من هذا كله ندرك مدى تشابه جو الأسرة ومحيط الدولة، ونتوصل إلى أن الحكمة الإسلامية والنظام الاجتماعي فيها يقوم على الحرية والعدالة. لأن القوانين التربوية هي أولى القوانين التي تحكم فينا، ولما كانت هذه القوانين تعدنا لنكون مواطنين صالحين، فعلى الأسرة أن تدار وفق المنهج العام الذي يدار به المجتمع.
إن التربية في ظل النظام الإسلامي تقوم على العدل والحرية، وتنمية حب التعالي والتكامل في نفوس الأطفال.
يقول الإمام علي (ع) لولده الحسن: ولا تكن عبد غيرك، وقد جعلك الله حراً.
وما قاله (ع) بالنسبة إلى تعلم الأطفال: من لم يتعلم في الصغر، لم يتقدم في الكبر.
تقبلوا خالص تحياتي :
سلوة الفؤد :rolleyes: :p
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندما يحكم الآباء والأمهات في الدولة الصغيرة للأسرة بقوة الحق والفضيلة، وعلى أساس العقل والعدالة فإن تلك الأسرة تبقى قوية ونشيطة على مدى الأجيال، ولا تستطيع القرون المتمادية أن تحطم تلك العائلة وتهدم بناءها، ذلك أن الفضائل الخلفية والعدل والإنصاف تضمن دوام تلك الأسرة.
وعلى العكس من ذلك فإن الآباء الذين يديرون الأسرة بالضغط والاضطهاد والتهديد، وبدلاً من قيامهم بالتربية الصحيحة والعقلائية يعذبونهم، فإنه يبذرون بذور العداوة في قلوبهم، ويسقون أشجار البغض والحقد بأعمالهم الفاسدة، فيهيئون بذلك وسائل الشقاء لأنفسهم ولأطفالهم. فعندما يتحطم سد التهديد في يوم ما يموت الأب أو سفره أو عجزه، تتفجر العقد النفسية للأطفال وتؤدي إلى سيل من الانتقام والثأر الذي يمكن أن يتضمن نتائج وخيمة.
هناك آباء وأمهات مستبدون لا يتمالكون على أنفسهم من الاساءة والضرب، وفي هذه الصورة لا تكون بعض العقوبات البدنية مضرة بمقدار ضرر بعض التشديدات بالنسبة إلى القلب. إن الحبس في الغرفة، أو النظر إلى الجدار من دون أن يجرأ على القيام بحركة صغيرة تحطم القابلية على التحمل عند الطفل.
وهناك بعض الأولياء يصبون طعام الطفل في إناء يشبه إناء طعام الحيوانات وحتى في بعض الأحيان يقوم الأب أو الام غير العاديين بتقديم الطعام إلى الطفل في وعاء القاذورات، أو يبصق في وجه الطفل أو يعريه في الشارع وأمثال ذلك مشاهد كثيرة.
هؤلاء الأطفال تتحطم أعصابهم، وتصبح أفعالهم خالية من التروي والتفكير، وغالباً يؤدي بهم النفور نحو الانحراف وظهور ذلك في مظهر الجريمة، ذلك أن هؤلاء الأطفال يريدون أن ينتقموا ممن يعذبهم بواسطة نوع من الانتحار الخلقي، ولذلك فإنهم لا يهتمون كثيراً بالترحم الذي يمكن أن يصيبهم، كما أنهم لا يتأثرون بكل عقوبة.
فمن الضروري أن تكون إدارة الأسرة قائمة على العقل والدراية والانصاف والعدالة، وفي هذا الاطار يقول الرسول الأعظم (ص): (ما من بيت ليس فيه شيء من الحكمة، إلا كان خراباً).
صحيح أن نفسيات الأفراد في الأسرة تخضع إلى وضع حكومة الآباء -، فالأب الذي يتحدث إلى أبناءه بلسان التهديد والعقاب فقط وتكون إطاعته له قائمة على اساس الخوف منه، ينعدم حب التعالي والترقي في نفوس الأطفال، ولا تظهر استعداداتهم الخفيّة ولا يفكرون في تحصيل الكفاءات لأنفسهم، وبصورة أساسية فإن الأطفال في أمثال هذه الأسر لا يدركون أنفسهم، ولا يلتفتون إلى وجودهم بين ظهراني المجتمع، لأنهم لم يسمعوا كلاماً من رب الأسرة حول إظهار شخصياتهم، إنه كان يتحدث معهم بلغة السوط والعصا فقط.
أما في الأسر التي تقوم على أساس التعالي النفسي وحب الكمال، الأسر التي تهدف التربية فيها إلى أيجاد الكفاءة والفضيلة والصلاحية في نفوس الأفراد، تنعدم لغة التهديد والعقوبة، بل يستند المربي حينئذ إلى شخصية الأطفال ويستفيد من غريزة حبهم للكمال في تشجيعهم على العمل المثمر الحر.
من هذا كله ندرك مدى تشابه جو الأسرة ومحيط الدولة، ونتوصل إلى أن الحكمة الإسلامية والنظام الاجتماعي فيها يقوم على الحرية والعدالة. لأن القوانين التربوية هي أولى القوانين التي تحكم فينا، ولما كانت هذه القوانين تعدنا لنكون مواطنين صالحين، فعلى الأسرة أن تدار وفق المنهج العام الذي يدار به المجتمع.
إن التربية في ظل النظام الإسلامي تقوم على العدل والحرية، وتنمية حب التعالي والتكامل في نفوس الأطفال.
يقول الإمام علي (ع) لولده الحسن: ولا تكن عبد غيرك، وقد جعلك الله حراً.
وما قاله (ع) بالنسبة إلى تعلم الأطفال: من لم يتعلم في الصغر، لم يتقدم في الكبر.
تقبلوا خالص تحياتي :
سلوة الفؤد :rolleyes: :p