نداء الأمل
06-02-2006, 08:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى اللهم على محمد وآله الأطهار
http://www.q8boy.com/uploads/b305a99d43.jpg
من أبر شعراء الرثاء الحسيني المعروفين في مجالس الخطابة الحسينية في البحرين الملا عطية بن علي الجمري، المولود في 1317هـ/ 1988م والمتوفى في 1401هـ/1981م صاحب ديوان "الجمرات الودية في المودة الجمرية"، وهو ديوان طبع في 4 أجزاء ثم تم جمعه في مجلد واحد من 754 صفحة، سنة الطبع 1328هـ - 1424هـ الناشر المكتبة الحيدرية، وقد جمعه وأعده للطبعة الأخيرة التي بين يدي ولده عباس ملا عطية ومحمد جمعة بادي مع ترجمة للشاعر وتحليل سريع لشعره، ويحتوي الديوان على قصائد الملا عطية التي قالها في مناسبات أهل بيت الرسول "ص" والتي يقدمها الخطباء في مجالس التعزية ويحفظها الكثير من الناس عن ظهر قلب.
تزوج الملا عطية وأنجب ابنه الملا يوسف في المهجر، ثم عاد للبحرين في العام 1919م، بعد أن طرأ تحسن طفيف على الأوضاع في البلاد. وفي البحرين واصل تعليمه الديني على يدي الشيخ الشهيد عبد الله العرب لمدة ثلاث سنوات، حتى استشهد الشيخ عبد الله في العام 1922م. وكان الشيخ عبد الله العرب قد قتل لأنه شجع أهالي باربار على الإدلاء بشهادتهم عندما تعرضت قريتهم لهجوم من قبيلة الدواسر، التي شنت عدة هجمات ضد قرى البحرين لا سيما عالي وباربار. وكانت تلك الهجمات قد شنت لمنع اجراء إصلاحات في البلاد تحد من صلاحيات الفداوية شيوخ آل خليفة وحلفاؤهم أمثال قبيلة الدواسر. بعد استشهاد الشيخ عبد الله العرب، درس الملا عطية على يد الشيخ محسن بن الشيخ عبد الله العرب حتى وفاة الأخير في العام 1937.
وفي حوالي العام 1940 تزوج الملا يوسف بن الملا عطية من سلمى بنت الشيخ عبد الله العرب، كما تزوج قبل ذلك الملا ابراهيم (الاخ الاصغر للملا عطية) من كاملة بنت الشيخ عبد الله العرب، تأكيدا على عمق العلاقة بين العائلتين. بدأ الملا عطية يصعد المنبر الحسيني في العام 1911 (أي منذ كان صغيرا) ، عندما كان بالمحمرة خورمشهر في إيران). وعندما عاد إلى البحرين بدأ يقرأ في مأتم بن زبر منذ العام 1927. كان عندما بدأ الخطابة يتابع المدرسة التي أسسها الملا علي بن فايز في البحرين. وبن فايز أصله عراقي هاجر إلى البحرين في نهاية القرن التاسع عشر وبدأ أول أمره في كتابة الشعر الحسيني ولم يكن لديه مواد للكتابة ولذا كان يكتب الشعر على الرمل الموجود على الأرض. ثم تطورت مدرسته الشعرية وأصبحت هي الأساس للخطابة الحسينية في البحرين.
وعندما جاء الملا عطية إلى البحرين أسس مدرسة أخرى في الخطابة الحسينية، أصبحت هي المسيطرة منذ طباعة الجزء الأول من "الجمرات الودية"، في العام 1953. إلا ان الملا عطية واخلاصا منه للملا علي بن فايز فقد خصص قسم من شعره في الجمرات الودية على طريقة بن فايز.
ولما كان الرجل علما بارزا ونجما متألقا في مجال الخطابة الحسينية صار قادرا أن يتبنى شعره فيجعله البداية والنهاية لمجلسه الخطابي على ما هي عادة الخطابة الحسينية التي تبدأ بأبيات في السيرة الحسينية وتنتهي بها، وبهذا أصبح المنبر الحسيني له بمثابة ورشة عمل تجريبية ميدانية لهذه الأبيات يختبر فيها ما يستجوده من مضامين وألفاظ وتراكيب وصور وأوزان ويرى مدى مناسبة للأطوار الحسينية، فيبقي ما يروقه ويروق مستمعيه منها ويكتشف ما هو متجانس مع مجالس الخطابة فيستكثر من الصيغ التي تنجح ويتفاعل معها المتلقون ويحذف منها مالا يروقه وما لا ينجح في الاستثارة والترديد، ولهذا فإن شعره جاء نتيجة اختبار وتجريب ميداني بما هو أدعى لان يبقى ويثبت بعد نجاحه عمليا، وهذه الخاصية لم تكن تتوفر عند غيره من الشعراء غير الخطباء إذ يبق شعرهم حبيس قلوبهم وحبيس دفاترهم وقد كان بعضهم لا يتعدى حدود النشر والطباعة، أما الملا عطية فقد كان خطيبا فتوفر لشعره ما لم يتوفر للآخرين من مجال التجريب والاختبار الذاتي.
وهو بهذا يكفيه إنه أخلص لموهبته واحتضن شعره ومنحه نفسه وجهده وهمه فصار الآخرون يحتضنونه، إنه شاعر عرف كيف يبقى مستقرا في الوجدان الشعبي لقد تبنى شعره فجعل الآخرين يتبنونه.
وقد جرى العرف واستقرت العادة أن يكون لكل خطيب بارز مريدون وتلاميذ يحتذونه وينهجون على نهجه، ولما كان الملا عطية الجمري خطيبا ناجحا صار له من التلاميذ من يقلدونه في أطواره وطريقته الخطابية فيحفظون قصائده ويقدمونها في مجالسهم التي يقرؤونها في عشرة شهر محرم طبقا لطريقته وأسلوبه وبهذا يتم تسويق شعره للناس وللخطباء الآخرين سواء من خلاله أو من خلال تلامذته المجودين لأطواره وطريقته.
ومما ساعد على ذلك هو تلك الأطوار والألحان المتميزة التي يختلقها الخطيب المبدع ليقدم من خلالها أبياته بما يجتذب قلوب المستمعين ليلبي الحالات المختلفة التي يحتاجها الخطيب من انفعالات نفسية فلكل حالة طور مناسب فهناك طور لسرد أبيات الحرب "الأرجاز" التي قيلت في معركة كربلاء، وطور للنعي والبكاء، وطور للندبة وطلب النصرة، وطور لسرد المقتل، وطور للرثاء الباكي، وطور للتعزية والنواحة ولكل خطيب ناجح أطواره الخاصة به حتى أنه ليقاس تميز خطيب عن خطيب آخر فيما يبتدعه من أطوار جديدة مناسبة لغرض الأبيات التي يأتي بها، وإن للملا عطية ما يبرزه في هذا المجال ويجعل منه مدرسة يحتذا به بين الخطباء في أطواره وألحانه الحسينية، فكيف به والأبيات أبياته فهو من صاغها وهو الأعرف بمداخلها ومخارجها ومواضع الكثافة الشعرية فيها ومواقع المباشرة والتقريرية فيها، بما يجعله قادرا على قيادها وتقديمها في الطور المناسب لها بحسب ما وضع هو فيها من معاني وعواطف وهو أعرف دائما بالغرض المراد من كل لفظة فيها، وبهذه الأطوار التي برز فيها الملا عطية صار الطريق سهلا لقصائده لكي تنتشر وتذيع وتستقر في الوجدان الشعبي...
>>>> يتبع
وصلى اللهم على محمد وآله الأطهار
http://www.q8boy.com/uploads/b305a99d43.jpg
من أبر شعراء الرثاء الحسيني المعروفين في مجالس الخطابة الحسينية في البحرين الملا عطية بن علي الجمري، المولود في 1317هـ/ 1988م والمتوفى في 1401هـ/1981م صاحب ديوان "الجمرات الودية في المودة الجمرية"، وهو ديوان طبع في 4 أجزاء ثم تم جمعه في مجلد واحد من 754 صفحة، سنة الطبع 1328هـ - 1424هـ الناشر المكتبة الحيدرية، وقد جمعه وأعده للطبعة الأخيرة التي بين يدي ولده عباس ملا عطية ومحمد جمعة بادي مع ترجمة للشاعر وتحليل سريع لشعره، ويحتوي الديوان على قصائد الملا عطية التي قالها في مناسبات أهل بيت الرسول "ص" والتي يقدمها الخطباء في مجالس التعزية ويحفظها الكثير من الناس عن ظهر قلب.
تزوج الملا عطية وأنجب ابنه الملا يوسف في المهجر، ثم عاد للبحرين في العام 1919م، بعد أن طرأ تحسن طفيف على الأوضاع في البلاد. وفي البحرين واصل تعليمه الديني على يدي الشيخ الشهيد عبد الله العرب لمدة ثلاث سنوات، حتى استشهد الشيخ عبد الله في العام 1922م. وكان الشيخ عبد الله العرب قد قتل لأنه شجع أهالي باربار على الإدلاء بشهادتهم عندما تعرضت قريتهم لهجوم من قبيلة الدواسر، التي شنت عدة هجمات ضد قرى البحرين لا سيما عالي وباربار. وكانت تلك الهجمات قد شنت لمنع اجراء إصلاحات في البلاد تحد من صلاحيات الفداوية شيوخ آل خليفة وحلفاؤهم أمثال قبيلة الدواسر. بعد استشهاد الشيخ عبد الله العرب، درس الملا عطية على يد الشيخ محسن بن الشيخ عبد الله العرب حتى وفاة الأخير في العام 1937.
وفي حوالي العام 1940 تزوج الملا يوسف بن الملا عطية من سلمى بنت الشيخ عبد الله العرب، كما تزوج قبل ذلك الملا ابراهيم (الاخ الاصغر للملا عطية) من كاملة بنت الشيخ عبد الله العرب، تأكيدا على عمق العلاقة بين العائلتين. بدأ الملا عطية يصعد المنبر الحسيني في العام 1911 (أي منذ كان صغيرا) ، عندما كان بالمحمرة خورمشهر في إيران). وعندما عاد إلى البحرين بدأ يقرأ في مأتم بن زبر منذ العام 1927. كان عندما بدأ الخطابة يتابع المدرسة التي أسسها الملا علي بن فايز في البحرين. وبن فايز أصله عراقي هاجر إلى البحرين في نهاية القرن التاسع عشر وبدأ أول أمره في كتابة الشعر الحسيني ولم يكن لديه مواد للكتابة ولذا كان يكتب الشعر على الرمل الموجود على الأرض. ثم تطورت مدرسته الشعرية وأصبحت هي الأساس للخطابة الحسينية في البحرين.
وعندما جاء الملا عطية إلى البحرين أسس مدرسة أخرى في الخطابة الحسينية، أصبحت هي المسيطرة منذ طباعة الجزء الأول من "الجمرات الودية"، في العام 1953. إلا ان الملا عطية واخلاصا منه للملا علي بن فايز فقد خصص قسم من شعره في الجمرات الودية على طريقة بن فايز.
ولما كان الرجل علما بارزا ونجما متألقا في مجال الخطابة الحسينية صار قادرا أن يتبنى شعره فيجعله البداية والنهاية لمجلسه الخطابي على ما هي عادة الخطابة الحسينية التي تبدأ بأبيات في السيرة الحسينية وتنتهي بها، وبهذا أصبح المنبر الحسيني له بمثابة ورشة عمل تجريبية ميدانية لهذه الأبيات يختبر فيها ما يستجوده من مضامين وألفاظ وتراكيب وصور وأوزان ويرى مدى مناسبة للأطوار الحسينية، فيبقي ما يروقه ويروق مستمعيه منها ويكتشف ما هو متجانس مع مجالس الخطابة فيستكثر من الصيغ التي تنجح ويتفاعل معها المتلقون ويحذف منها مالا يروقه وما لا ينجح في الاستثارة والترديد، ولهذا فإن شعره جاء نتيجة اختبار وتجريب ميداني بما هو أدعى لان يبقى ويثبت بعد نجاحه عمليا، وهذه الخاصية لم تكن تتوفر عند غيره من الشعراء غير الخطباء إذ يبق شعرهم حبيس قلوبهم وحبيس دفاترهم وقد كان بعضهم لا يتعدى حدود النشر والطباعة، أما الملا عطية فقد كان خطيبا فتوفر لشعره ما لم يتوفر للآخرين من مجال التجريب والاختبار الذاتي.
وهو بهذا يكفيه إنه أخلص لموهبته واحتضن شعره ومنحه نفسه وجهده وهمه فصار الآخرون يحتضنونه، إنه شاعر عرف كيف يبقى مستقرا في الوجدان الشعبي لقد تبنى شعره فجعل الآخرين يتبنونه.
وقد جرى العرف واستقرت العادة أن يكون لكل خطيب بارز مريدون وتلاميذ يحتذونه وينهجون على نهجه، ولما كان الملا عطية الجمري خطيبا ناجحا صار له من التلاميذ من يقلدونه في أطواره وطريقته الخطابية فيحفظون قصائده ويقدمونها في مجالسهم التي يقرؤونها في عشرة شهر محرم طبقا لطريقته وأسلوبه وبهذا يتم تسويق شعره للناس وللخطباء الآخرين سواء من خلاله أو من خلال تلامذته المجودين لأطواره وطريقته.
ومما ساعد على ذلك هو تلك الأطوار والألحان المتميزة التي يختلقها الخطيب المبدع ليقدم من خلالها أبياته بما يجتذب قلوب المستمعين ليلبي الحالات المختلفة التي يحتاجها الخطيب من انفعالات نفسية فلكل حالة طور مناسب فهناك طور لسرد أبيات الحرب "الأرجاز" التي قيلت في معركة كربلاء، وطور للنعي والبكاء، وطور للندبة وطلب النصرة، وطور لسرد المقتل، وطور للرثاء الباكي، وطور للتعزية والنواحة ولكل خطيب ناجح أطواره الخاصة به حتى أنه ليقاس تميز خطيب عن خطيب آخر فيما يبتدعه من أطوار جديدة مناسبة لغرض الأبيات التي يأتي بها، وإن للملا عطية ما يبرزه في هذا المجال ويجعل منه مدرسة يحتذا به بين الخطباء في أطواره وألحانه الحسينية، فكيف به والأبيات أبياته فهو من صاغها وهو الأعرف بمداخلها ومخارجها ومواضع الكثافة الشعرية فيها ومواقع المباشرة والتقريرية فيها، بما يجعله قادرا على قيادها وتقديمها في الطور المناسب لها بحسب ما وضع هو فيها من معاني وعواطف وهو أعرف دائما بالغرض المراد من كل لفظة فيها، وبهذه الأطوار التي برز فيها الملا عطية صار الطريق سهلا لقصائده لكي تنتشر وتذيع وتستقر في الوجدان الشعبي...
>>>> يتبع