المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسلم بن عقيل "سفير الحسين"



ضحى
03-02-2006, 04:56 PM
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وارحمنا بهم ياكريم

مسلم بن عقيل

ويشهد له مشهد الطف يوم التطمت أمواج الضلال وتحزّبت عصب الشرك على سيد شباب أهل الجنة وقطعوا عنه خطوط المدد وحالوا دون الوسائل الحيوية حتى الماء المباح لعامة الحيوانات ، يريدون بذلك استئصال شأفة النبوة فكتبوا بدمائهم الزاكية اسطرا نورية على جبهة الدهر تقرأها الأجيال المتعاقبة ، ويتعرفون منها مناهج موتة العز وأن الحياة مع الظالمين ذميمة.

فظهر مسلم ـ عليه السلام ـ بين هذه وتلك ألقا وضاءا للحق وشخصية بارزة للدين والهدى متأهلا لحمل أعباء النيابة الخاصة عن حجة الوقت ولذلك اختاره لها سيد الشهداء ـ عليه السلام ـ من بين ذويه وحشده الأطايب.
ومن هذا الإستنباط يعلم طهارة « أمه » عن كل ما تغمز به النساء وأنها متحلية بالمفاخر وإن لم يعطها التأريخ حقها كما لم يعط حق ولدها المعظم الثابت له.

و" أبيه " الذي – لا يخفى أنه من بيت أبي طالب - بيت ضرب على النبوة سرادقه ، وبني على الوصاية أطرافه ، ونيطت بالدين أطنابه ، وأسدل على العلم سجافه ووطدت على التقوى أوتاده ..

قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : « اني أحب عقيلا حبين حبا له وحبا لحب أبي طالب له وان ولده لمقتول في محبة ولدك تدمع عليه عيون المؤمنين وتصلي عليه الملائكة المقربون » ثم بكى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وقال « إلى الله تعالى أشكو ما تلقى عترتي من بعدي ». . . . الأمالي للشيخ الصدوق



سفير الإمام الحسين عليه السلام



اقتصر الإمام الشهيد في صك الولاية على تعريف أهل الكوفة بأن مسلما أخوه وثقته والمفضل عنده من أهل بيته : إذا فحسب مسلم بن عقيل من العظم أن يكون في نظر الإمام الشهيد كعمه الوصي عند النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ واقفا على الدروس الإلهية والمعارف القدسية بصيرا بوجوه المحاججة والنظر

قال إمامنا الحسين "ع" : أني باعث لكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي والمفضل عندي.

أما الأخوة: فالظاهر أنها تحتمل أحد معنيين:

الأول: المعنى المجازي
الثاني: المعنى المعنوي.

ويمكننا تقريب الثاني بمثال لها وهو أخوة رسول الله "ص" لأمير المؤمنين "ع" فإنها أخوة معنوية حقيقية على المستوى الإلهي.
والذي يحتمل قوياً جداً أنه يمكن حمل أخوة الإمام الحسين "ع" لمسلم على كليهما بأن يكون في الظاهر هو أ خ مجازي وفي الباطن هو أخ معنوي.

وأما الوثاقة: وهي شهادة من المعصوم له بامتلاكه هذه الصفة ويعتبر ذلك أعلى أشكال الوثاقة بعد العصمة



خروج مسلم بن عقيل .. إلى الكوفة



ارتأى الامام الحسين عليه السلام ان يُرسل سفيراُ عنه إلى الكوفة يهيئ له الأجواء، وينقل له واقع الأحداث، ليستطيع ان يقرر الموقف المناسب ، ولابد لهذا السفير من صفات تؤهله لهذه السفارة، فوقع الاختيار على مسلم بن عقيل (عليه السلام)، لما كان يتصف به من الحكمة والشجاعة والإخلاص.

انطلق مسلم بن عقيل (عليه السلام )من مكة متوجهاً إلى العراق في الخامس عشر من شهر رمضان سنة (60هـ ) يصحبه دليلان يدلانه الطريق كان الوقت صيفاً ورمال الصحراء ترمي بشررها وظمئها الركب الزاحف نحو الكوفة.

مرّت بالركب أهوال ومخاطر ومتاهات كان أشدها على مسلم بن عقيل (عليه السلام) هو أن الدليلين اللذين كانا معه ضلا طريقهما، فنفذ الماء وماتا من العطش.

تعذر على مسلم (عليه السلام ) حمل الدليلين فتركهما وسار حتى اكتشف الطريق، ولاحت له منابع الماء فحط رحاله وهو منهك من التعب، ثم واصل السير نحو الكوفة حتى دخلها في الخامس من شهر شوال من نفس السنة، فنزل دار المختار بن أبي عبيدة الثقفي، واتخذها مقراً لعمله السياسي في الكوفة.حيث كان يستقبل الشيعة ويقرء عليهم كتاب ابي عبد الله الحسين عليه السلام فيبكون واخذ الناس يبايعونه حتى بلغ عدد من بايعه ثمانية عشر الفا . وهناك كتب الى الامام الحسين عليه السلام يخبره بأمر الناس ويطلب منه القدوم .

وكان النعمان بن بشير واليا على الكوفة من قبل بني أمية ، فلما بلغه خبر ابن عقيل صعد المنبر والقى خطابا فهم منه أهل الكوفة ، انه متردد من مناهضة الحركة وهكذا كتب عبد الله بن مسلم الى يزيد يحرضه على النعمان ، ويتهمه بالضعف . فدعا يزيد سرجون وكان روميا مستشارا عند معاوية ، وكان معاوية قد وصّى ابنه بان يستشيره في الأمور الهامة ، فقال له ما رأيك ؟ فقال له سرجون أرأيت لو نشر لك معاوية حيا ، ما كنت آخذا برأيه ؟ قال بلى ، فاخرج سرجون عهد عبيد الله على الكوفة و قال : هذا رأي معاوية .

وهكذا تمت ولاية الكوفة لابن وكان يزيد كارها له ، ولولا حاجته اليه لما ولاه
دخل ابن زياد الكوفة بعد ان ضم له يزيد امارتها الى امارة البصرة

ضحى
04-02-2006, 12:21 AM
مسلم بن عقيل في دار هانئ بن عروة

اختفى مسلم في دار هاني بن عروة . وكان شيخا عظيما من شيوخ الكوفة ومعه قبائل مذجح . بينما كان من قبل ، في دار المختار بن عبيد الثقفي .
استخدم ابن زياد بعض الجواسيس المتمرسين في البحث عن ابن عقيل "معقل الذي اعطاه ثلاثة آلاف درهم ، وقال له : اطلب مسلم بن عقيل والتمس اصحابه ، فاذا ظفرت بواحد منهم ، او جماعة ، فاعطهم المبلغ ، وتلطف معهم حتى تتعرف على محل مسلم .. وفعل معقل ما امره ، حتى تسلل الى دار هاني


استشهاد هانئ بن عروة



ولما عرف ابن زياد ذلك ، طلب هاني , وطلب منه ان يسلم مسلم . فلما انكر واجهه بمعقل . فاعترف ، ولكنه اصر على انه لن يسلمه وقال : لا والله لا اجيئك به ، أبدا اجيئك بضيفي تقتله ؟
فلما أبى قال ابن زياد أدنوه مني فأدنوه منه فقال : والله لتأتيني به او لاضرين عنقك .. لم يرضخ هاني لضغوطه حتى استشهد ..
ورأى مسلم بن عقيل - سلام الله عليه - ان ابن زياد يضيق عليه الخناق
وهكذا اطلق شعاره المعروف " يا منصور امت .. " ولم يلبث ان انتشر في الكوفة هذا الشعار واجتمع الناس حوله .
اما ابن زياد فقد خرج الى المسجد ومعه اشراف الناس وشرطته وحشمه . وصعد المنبر وأخذ يتوعد الناس ، وقبل ان ينزل من المنبر إذا بالناس يشتدون ويقولون : قد جاء ابن عقيل . فدخل عبيد الله القصر مسرعا واغلق ابوابه .
ونظم مسلم بن عقيل - عليه السلام - جنده في اربعة ألوية ، وامتلاء المسجد بانصاره وبدى للجميع ان حركته قد نجحت .
وهكذا ظل مسلم سائر النهار ، ينظم الجيش ، ولكن عند العشية قام واحد من انصار الحزب الأموي واسمه " كثير بن شهاب" ، قام خطيبا في الناس وقال :
ايها الناس الحقوا باهاليكم ، ولا تعجلوا الشر ، ولا تعرضوا انفسكم للقتل ..
كان هذا الخطاب نموذجا للدعاية الاموية ، التي كان اشراف الكوفة يبثونها بين انصار مسلم ، ممن لم تتبلور عندهم البصائر القرآنية . ولم ينتظموا الى صفوف الحركة الرسالية ولم يتربوا على قيمها بالقدر الكافي .
وهكذا بدأوا يتفرقون عن مسلم ولان اهل الكوفة قد انهزموا - مرة - امام جيش الشام فقد صدقوا تلك الدعاية فامسى وقد صلى المغرب وما معه الا ثلاثون نفسا في المسجد .وما كانت إلا لحظات حتى تفرق عنه الثلاثون . فوجد نفسه وحيدا .


طوعة الخالدة



وقفت على الباب تنتظر ابنها . لقد تأخر عن البيت هذه الليلة . وكوفة مضطربة وأعظم ما يقلقها انتماء ابنها - بلال - الى تلك الطبقة المرتزقة
بعد انتظار طويل عادت الى البيت ولكنها ما اطمأنت . فعادت مرة اخرى ففتحت الباب واطلت على الزقاق فاذا بها ترى رجلا على الباب .
من انت وما شأنك ؟
هل لديك شربة من ماء ..
بادرت الى البيت لتأتي بالماء . وناولته .
شرب الماء وعادت العجوزة الى بيتها ثم عادت الى الباب من فرط قلقها على ابنها .. فرأت الرجل لايزال واقفا ..
ألم تشرب الماء .
بلى . انصرف الى بيتك .
فسكت ، ثم اعادت مثل ذلك ، فسكت ثم قالت في الثالثة .
سبحان الله يا عبد الله ! قم عافاك الله الى اهلك ، فانه لا يصلح لك الجلوس على بابي ولا أحله لك .
فقام وقال : يا أمة الله مالي في .. هذا المصر اهل ولاعشيرة ، فهل لك في أجر ومعروف ، ولعلي مكافيك بعد هذا اليوم ، قالت يا عبد الله وما ذاك . قال : انا مسلم بن عقيل ، كذبني هؤلاء القوم وغروني واخرجوني .
قالت : وتكاد الدهشة تعقل لسانها , أنت مسلم ؟
قال : نعم .
قالت : أدخل .
رحبت طوعة بالضيف الكريم ، بالرغم من معرفتها بالعاقبة التي تنتظرها .لم يكن يذق من الطعام شيئا .. يفكر في حال الامه وكيف يمكن خلاصها من براثن الشيطان .. ، وقالوا ان عينه هوَّمت قليلا ، فاذا به يرى - فيما يرى النائم عمه - الامام امير المؤمنين - فقال له يابن اخي انت ضيفنا في الليلة القادمة . فلما انتبه من النوم عاد الى مرحاب العبادة
اما طوعة فقد هجر عينها الكرمى وانشغل بالها بالضيف الكبير ، فكانت تتردد على غرفته بين الحين والآخر . فانتبه ولدها الذي عاد الى البيت بعد ان مضى هزيع من الليل . وعاد وهو يحلم بجائزة الأمير لمن كشف عن مخبأ مسلم . فوسوس اليه الشيطان فسأل أمه : قائلا :
أماه مالي أراك تكثرين التردد الى تلك الغرفة . فلم تملك الأم لسانها واخبرها بأمر مسلم ، بعد ان أخذ منها العهود الموثقة .. ولكن النفس الأمارة بالسوء جعلت الولد العاق يستغل فرصة انشغال امه بصلاة الفجر ويتسلل الى امارة الكوفة ويخبر عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث بمكان مسلم
ندب ابن زياد محمد بن الاشعث للقبض على مسلم . وارسل معه سرية عسكرية . وبدت المهمة في غاية السهولة عندهم . فها هو مسلم شخص واحد ولكن هذا البطل طرد مسلم قوات محمد بن الاشعث الى خارج الدار . ثم امعن فيهم قتلا وجراحا . . فلما عجز اعداؤه من مقاومته . اغروا نساءهم بان يشعلن النار في اطنان القصب ويلقينها عليه من فوق الاسطح .
ولكن ابن عقيل ابدى بطولة نادرة في الحرب.وانهارت مقاومة السرية العسكرية . فارسل محمد بن الاشعث الى ابن زياد يطلب المدد ..
وكان سر استبساله استخفافه بالموت واستعداده للقاء ربه ، فكان إذا حمل عليهم ينشد ويقول :



هو الموت فاصنع ويك ما أنت صانع
فانت لكأس الموت لاشك جـارع
فصبـر لأمـر الله جـل جلالـه
فحكم قضاء الله في الخلـق ذائـع


وتبادل وبكر بن حمران ضربتين . فضرب بكر فم مسلم فقطع شفته العليا واسرع السيف في السفلى ، وفصلت له ثنيتاه وضرب مسلم في رأسه ضربة منكرة وثناه بأخرى على حبل العاتق .
ثم تكاثروا عليه ، واثخنوه بالحجارة وباطنان القصب التي اشعلوها نارا والقوها عليه من فوق الاسطح ، فعجز عن القتال ، واستند الى جنب الدار فقال له ابن الاشعث لك الأمان . فقال : امن انا ؟
قال : نعم , فأتى ببغلة فحمل عليها واجتمعوا حوله ونزعوا سيفه ، وهناك احس مسلم بالغدر فدمعت عيناه ثم قال : هذا اول الغدر .. أتى اليه ابن زياد عائبا عليه ما يفعله فأسره ..
ثم ندب ابن زياد لقتل سيدنا مسلم سلام الله عليه . بكير بن حمران الذي تبادل ومسلم ضربات غير قاتلة عند الحرب ليكون اشد حقدا عليه .
فلما صعد به ومسلم - عليه السلام - يكبر ويستغفر الله ويصلي على رسول الله ويقول : اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا وخذلونا .
وبعد ان قام الجلاد بكير بجريمته دعاه ابن زياد فقال له اقتلته قال : نعم . قال : فما كان يقول وانتم تصعدون به لتقتلوه ؟ قال : كان يكبر ويسبح ويهلل ويستغفر الله . فلما ادنيناه لنضرب عنقه قال : اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا ثم خذلونا وقتلونا ، فضربته ضربة لم تعمل شيئا فقال لي : اوما يكفيك في خدش مني وفاء بدمك ايها العبد ؟ قال ابن زياد وفخرا عند الموت . قال وضربته الثانية فقتلته

لين
30-12-2009, 03:37 AM
اجركم على عقيلة بني هاشم فخر المخدرات زينب بنت علي بن ابي طالب عليهم جميعا افضل الصلاة والسلام
عظّم الله لكم الاجر