المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بلوغ أمير ألمؤمنين (ع) مرتبة النبوة



ابو حسن
23-01-2006, 02:43 AM
بلوغ أمير المؤمنين مرتبة النبوة



بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمّ صلّ على مـُحمـّدٍ وعلى آل مـُحمـّد


فيما يلي بعض الأحاديث النادرة والقيـّمة من كتب الجماعة التي تـُظهر بلوغ عليّ بن أبي طالب عليه السلام مرتبة النبوّة . . . وتعريف بمرتبة الإمامة . . .

كتب القاضي البيضاوي وهو من أشهر مفسري الجماعة في كتابه ( منهاج الأصول ) :

{ إنّ الإمامة من أعظم مسائل أصول الدين التي مخالفتها توجب الكفر والبدعة } . . .

كما كتب العلاّمة القوشجي وهو من أشهر الكلاميـّين عند الجماعة في كتابه :
( شرح التجريد ) في مبحث الإمامة :
{ وهي رئاسة عامـّة في أمور الدين والدنيا خلافةً عن النبي ( ص ) } . . .

كما كتب القاضي روزيهان وهو من علماء الجماعة الذي اشتهر بالتعصـّب ضد الشيعة :

{ الإمامة هي خلافة الرسول في إقامة الدين وحفظ حوزة الملـّة بحيث يجب على كافـّة الأمـّة اتباعه } . . .

ثمّ إذا كانت الإمامة من فروع الدين لما كان رسول الله عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام يؤكـّد على أهمـّيتها بقوله :

{ مـن مات ولم يعرف إمام زمانه ، مات ميتة جاهليـّة }

كما روي في كتبٍ معتبرة للجماعة مثل :
( الجمع بين الصحيحين ) للحميدي . . .

و ( شرح العقائد النسفية ) لسعد التفتازاني . . .


والإمامة في كلّ زمان مرتبة سامية بحيث يجب أنّ يكون الإمام أفضل أهل زمانه في جميع الصفات الحميدة . . .

فهو الأعلم والأتقى والأشجع والأورع والمعصوم بفضل الله ولطفه مـِن الخطأ والسهو . . .

فيكون حـُجـّة الله في الأرض ، ولا تخلو الأرضُ مـِن حـُجـّةٍ لله عزّ جلّ ، يـُعيـّن بالنص ، كما وردت نصوص مـِن النبي الأكرم عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام في إمامة الاثني عشر مـِن أهل البيت عليهم السلام . . .
وأمر أمـّته بطاعتهم والأخذ منهم . . .

والأئمة الاثنا عشر عليهم السلام بعد جدّهم خاتم النبيـّين يكونون أعلى رتبة وأرفع درجة مـِن جميع الخلق .


كما أنّ حديث منزلة هارون من موسى جاء مروياً عن عمر بن الخطاب في الكثير من كتب الجماعة مثل :
المجالس والرياض النضرة وكنز العمال والفصول المهمة وذخائر العقبى وينابيع المودة والمناقب وغيرها . . .

هؤلاء كلـّهم رووا عن ابن عبـّاس حبر الأمـّة قال :

{ حدّثني أمير المؤمنين الرشيد ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عبد الله بن عبـّاس ، قال :
سمعتُ عمر بن الخطاب وعنده جماعة فتذاكروا السابقين إلى الإسلام . .

فقال عمر : أمـّا علي فسمعتُ رسول الله ( ص ) يقول فيه ثلاث خصال وددتُ لو أنّ لي واحدة منهنّ ، كان أحبّ إليّ ممـّا طلعت عليه الشمس .

كنتُ أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من الصحابة إذ ضرب النبي ( ص ) بيده على منكب عليّ فقال :
يا عليّ !
أنت أوّل المؤمنين إيماناً ، وأوّل المسلمين إسلاماً ، وأنت منـّي بمنزلة هارون من موسى } . . .


وهذا الحديث الشريف يثبت ثلاث خصال للإمام علي عليه السلام :
1 – مقام النبوّة بأنـّه لو كان نبي بعده لكان عليـّاً ولكنّ المصطفى ( ص ) خاتمهم .
2 – مقام وزارة النبي ( ص ) وخلافته .
3 – أفضليـّة الإمام علي عليه السلام على جميع الصحابة .

ودليل ذلك . . . أنّ النبي ( ص ) جعل الإمام عليّاً عليه السلام منه بمنزلة هارون من موسى ، وكان هارون نبيـّاً ، وكان وزير موسى وخليفته في قومه ، وكان أفضل بني إسرائيل بعد أخيه موسى . . .

وكان غرض النبي ( ص ) من هذا الحديث الشريف أن يـُعرّف الأمـّة بمكانة عليّ ، ويثبت له تلك المرتبة الرفيعة والدرجة العليـّة ، وهذه خصّيصة عالية من خصائص الإمام عليّ عليه السلام . . .

وذكر ابن أبي الحديد في ( شرح نهج البلاغة ) حديث المنزلة وعلـّق عليه قائلاً :

{ ويدلّ على أنـّه وزير رسول الله ( ص ) من نصّ الكتاب والسـُنـّة ، قول الله تعالى :
{ واجعل لي وزيراً مـِن أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري } .
ويتابع :
وقال النبي ( ص ) في الخبر المـُجمع على روايته بين سائر فرق الإسلام :

(( أنتَ منـّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنـّه لا نبي بعدي ))

فأثبتَ له جميع مراتب هارون من موسى .

فإذن هو وزير رسول الله ( ص ) ، وشادّ أزره ، ولولا أنـّه خاتم النبيـّين لكان شريكاً في أمره }

وذكر نفس الشيء العلامة محمد بن طلحة الشافعي في كتابه :
( مطالب السؤول )

وأضاف :
{ وهذه مِن المعارج الشراف ومدارج الإزلاف ، فقد دلّ الحديث بمنطوقه على ثبوت هذه المزية لعلي عليه السلام ، وهو حديثٌ متـّفقٌ على صحـّته }

وذكر مثل هذا الكلام العلاّمة ابن الصبـّاغ المالكي في كتابه :
( الفصول المهمـّة ) . . .

وقد ذكر علي بن سلطان الهروي القاري ، صاحب التصانيف والتآليف الكثيرة في كتابه :
( المرقاة في شرح المشكاة ) عند ذكره حديث المنزلة :

{ وفيه إيماءة إلى أنـّه لو كان بعد المصطفى ( ص ) نبيـّاً لكان عليّ عليه السلام } . . .

كما ذكر جلال الدين السيوطي في آخر كتابه :
( بغية الوعـّاظ في طبقات الحفـّاظ )
مسنداً عن جابر بن عبد الله الأنصاري :
أنّ رسول الله ( ص ) قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام :

{ أما ترضى أن تكون منـّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنـّه لا نبي بعدي ولو كان لكنتـَه }

كما ذكر السيـّد علي الهمداني ، الفقيه الشافعي ،في الحديث الثاني من المودّة في كتابه :
( مودّة القربى )
عن أنس بن مالك ، أنـّه روى عن رسول الله ( ص ) قال :
{ إنّ الله اصطفاني على الأنبياء فاختارني واختار لي وصيـّاً ، واخترتُ ابن عمـّي وصيـّي ، يشد عضدي كما يشدّ عضد موسى بأخيه هارون ، وهو خليفتي ، ووزيري ، ولو كان بعدي نبيـّاً لكان علي نبيـّاً ، ولكن لا نبوّة بعدي } . . .

فثبت بأنّ الشيعة لا تنفرد بهذا المقال ، بل هناك الكثير من علماء الجماعة قالوا به أيضاً . . .
ويتقدّم هذه الآراء كلّها المقولة الصريحة والواضحة للنبي الأكرم عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام كما ورد في كتب الجماعة . . .

فحديث المنزلة يضمن جميع مراتب هارون بالنسبة موسى لعلي ابن أبي طالب لمحمـّد المصطفى عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام إلا النبوّة بعده . . .

وإنّ مـِن أجلى المراتب الثابتة لهارون هي خلافته لموسى حسب قوله تعالى :

{ وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلـِح ولا تتـّبع سبيل المفسدين }
ومنها تثبت خلافة عليّ عليه السلام بعد خاتم النبيـّين . . .



ثمّ إنّ هارون كان شريك أخيه في تبليغ الرسالة السماويـّة ، هذا ما يظهر مِن الآيات الكريمة التي تحكي كلام موسى وطلبه من الله أن يـُشرك هارون في أمره . . .
ولكن عليّ بن أبي طالب عليه السلام هو الرجل الوحيد الذي كان شريكاً لرسول الله عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام في جميع صفاته الخاصـّة ومراحل الكمال إلا النبوّة الخاصـّة . . .

فكلّ إنسان إذا بلغ مرتبة الكمال فقد بلغ مرتبة النبوّة ، وإذا اختاره الله سبحانه وبعثه إلى الناس ، صار نبيـّاً رسولاً . . .

وللنبوّة والكمال مراتب ، كما هو ثابت في أبحاث النبوّة في الكتب الكلاميـّة ، وأعلى تلك المراتب هي المرتبة التي حين وصل إليها محمـّد ( ص ) خـُتِمـَت النبوّة . . .
وليس فوق الخاتميـّة مرتبة ممكنة للإنسان ، وأعلى منها مرتبة الربّ جلّ جلاله وعمّ نواله . . .

فمقام خاتم النبيـّين فوق جميع المراتب المتصوّرة والمقرّرة لممكن الوجود ، ودون مرتبة واجب الوجود . . .

ومرتبة الإمام فوق مراتب النبوّة ودون مرتبة الخاتميـّة بدرجة ، ولمـّا كان الإمام عليّ عليه السلام واصلاً إلى مرتبة النبوّة واتحد نفسهُ مع نفس خاتم النبيـّين ( ص ) حتـّى صارا كنفس واحدة ، منحه الله تعالى مرتبة الإمامة وجعله أفضل مـِن الأنبياء الماضين . . .

ولقد ذهب الكثير من علماء الجماعة هذا المذهب وقالوا هذا المقال . . .

ومنهم الإمام الثعلبي في تفسيره . . .

ومنهم العالم الفاضل السيـّد أحمد شهاب الدين في كتاب :
( توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل )
حيث قال :

{ ولا يخفى أنّ مولانا أمير المؤمنين قد شابه النبيّ في كثير ، بل في أكثر الخصال الرضيـّة والفعال الزكيـّة وعاداته وعباداته وأحواله العليـّة ، وقد صحّ ذلك له بالأخبار الصحيحة والآثار الصريحة ، ولا يحتاج إلى إقامة الدليل والبرهان ، ولا يفتقر إلى إيضاح حجـّة أو بيان ، وقد عدّ بعض العلماء بعض الخصال لأمير المؤمنين عليّ هو فيها نظير سيـّدنا النبي الأميّ ، فهو نظيره في النسب ، ونظيره في الطهارة بدليل قوله تعالى :

{ إنـّما يريد اللهُ ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهـّركم تطهيراً }
ونظيره في آية وليّ الأمـّة بدليل قوله :

{ إنـّما وليـّكمُ اللهُ ورسولهُ والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون }

ونظيره في الأداء والتبليغ ، بدليل الوحي الوارد إليه يوم إعطاء سورة براءة لغيره ، فنزل جبرئيل قال : لا يؤدّيها إلا أنت أو مـَن منك ، فاستعادها منه فأدّاها عليّ رضي الله تعالى عنه في الموسم .

ونظيره في كونه مولى الأمـّة بدليل قوله ( ص ) :
{ مـَن كنتُ مولاه فهذا عليّ مولاه } .


ونظيره في مماثلة نفسيهما ، وأنّ نفسه قامت مقام نفسه ( ص ) ، واللهُ تعالى أجرى نفس عليّ مجرى نفس النبي ( ص ) فقال :
{ فمن حاجـّك فيه مـِن بعد ما جاءك مـِن العـِلمِ فقل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءَكم ونساءَنا ونساءَكم وأنفسَنا وأنفسَكم }

ونظيره في فتح باب المسجد كفتح باب رسول الله ( ص ) وجواز دخوله المسجد كحال رسول الله ( ص ) }

ويتابع شهاب الدين :

{ ومـَن تتبـّع أحواله في الفضائل المخصوصة ، وتفحـّص أحواله في الشمائل المنصوصة ، يعلم أنـّه كرّم اللهُ تعالى وجهه بلغ الغاية في اقتفاء آثار سيـّدنا المصطفى (ص ) ، وأتى النهاية في اقتباس أنواره حيث لم يجد فيه غيره مقتضى } .

وكذلك لمـّا وجد النبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام أخاه عليّ ابن أبي طالب عليه السلام أفضل أمـّته ، وأرجحهم علماً وعقلاً ، فهو بالتالي أليقهم بأمر الخلافة ، وأولاهم بمقام الإمامة ، فسأل ربـّه سبحانه وتعالى فيه ما سأله النبي موسى عليه السلام في حقّ أخيه . . .

ولقد نقل بعض علماء الجماعة هذا الأمر ومنهم :
ابن المغازلي الفقيه الشافعي ، في
( مناقبه )
وجلال الدين السيوطي ، في تفسيره
( الدر المنثور )
والإمام الثعلبي ، في تفسيره
( كشف البيان )
وسبط ابن الجوزي ، في كتابه
( تذكرة الخواص ) في ذيل آية الولاية . . .

وروى في صفحة 14 ، عن أبي ذر الغفاري وأسماء بنت عميس – إحدى زوجات أبي بكر - ، قالا :
{ صلـّينا يوماً الظهر في المسجد مع رسول الله ( ص ) وإذا برجلٍ قام يسأل الناس شيئاً فما أعطاه أحد ، وكان عليّ عليه السلام في الركوع فأشار إليه بإصبعه , فأخرج السائل خاتمه مـن إصبعه ، فرأى النبي ( ص ) ذلك ، فنظر نحو السماء ، وقال :

اللهمّ إنّ أخي موسى سألكَ فقال :

{ ربّ اشرح لي صدري * ويسّر لي أمري * واحلل عقدة مـن لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيراً مـن أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري }
فأنزلتَ عليه قرآناً ناطقاً :
{ سنشدّ عضدك بأخيكَ ونجعل لكما سلطاناً فلا يصلون إليكما }


اللهمّ وأنا مـُحمـّد صفيـّك ونبيـّك ، فاشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، واجعل لي وزيراً مـِن أهلي ، عليـّاً اشدد به أزري .

فواللهِ ما انتهى النبي ( ص ) من الدعاء ، إلا ونزل جبرئيل بالآية الكريمة :

{ إنـّما وليـّكمُ اللهُ ورسولهُ والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } } . . .

وهناك خبر آخر ، نقله الحافظ أبو نعيم في
( منقبة المتطهـّرين )
والشيخ علي الجعفري في
( كنز البراهين )
والإمام أحمد بن حنبل في
( المسند )
والسيد شهاب الدين في
( توضيح الدلائل )
والسيوطي في
( الدر المنثور )
وآخرون من علماء الجماعة وبطرق مختلفة عن :
أسماء بنت عميس وغيرها من الصحابة ، ورووا عن ابن عبـّاس حبر الأمـّة أنـّه قال :

{ أخذ رسول الله ( ص ) بيدي وبيد عليّ ابن أبي طالب ، فصلـّى أربع ركعات ، ثمّ رفع يده نحو السماء وقال :
اللهمّ سألك موسى بن عمران ، وأنا مـُحمـّد أسألك :
أن تشرح لي صدري ، وتـُيسّر لي أمري ، وتحلّ عقدة مـِن لساني ، يفقهوا قولي ، واجعل لي وزيراً مـن أهلي عليـّاً ، اشدد به أزري ، وأشركه في أمري .

فقال ابن عبـّاس : سمعتُ صوتاً يقول : يا أحمد قد أوتيت ما سألتَ .
وقال ابن عبـّاس : فأخذ النبيّ ( ص ) بيد عليّ ورفعها نحو السماء وقال :

يا علي ! ارفع يدكَ واسأل ربـّكَ ليعطيك شيئاً .
فرفع عليٌّ يده وقال :

اللهمّ اجعل لي عندكَ عهداً ، واجعل لي عندك ودّاً . . .

فنزل جبرئيل بالآية الكريمة :
{ إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعلُ لهمُ الرحمنُ ودّاً }

فتعجـّب الأصحاب من هذا الموضوع ، فقال النبي ( ص ) :

ممـّا تعجبون ؟ !
إنّ القرآن أربعة أرباع ، فربعٌ فينا أهل البيت خاصـّة ، وربع حلال ، وربع حرام ، وربع فرائض وأحكام ، واللهُ أنزلَ في عليّ عليه السلام كرائم القرآن . . .}

أقول ومِن المشهور عندنا الدعاء عن أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الصيغة :
{ اللهمّ اجعل لي عندكَ عهداً ، وفي صدور المؤمنين ودّاً }

وفي الختام فإنّ الإمام كما هو ثابتٌ في علم الكلام هو : صاحب الرئاسة العامـّة الإلهيـّة خلافة ً عن رسول الله عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام في أمور الدين والدنيا . . .
إذ يجب على الأمـّة كافـّة اتباعه ، ولذا نعتقد بأنّ الإمامة مـِن أصول الدين .

والحمد لله ربّ العالَمين