المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عَزْفُ الرُوْح



رائد الربيعي
21-10-2004, 09:42 PM
من الأدب الفارسي

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين إلى قيام يوم الدين .
هذه النار التي حلّت في الناي
هي نار العشق , كما أنَ الخمر تجيش
بما استقرّ فيها من فورة العشق
إن الناي نديم لكل من فرّقه الدهر
عن الحبيب , و إنّ انغامه قد مزَّقت ما
يغشّ أبصارنا من حُجُب
مَنْ رأى مثل الناي سمّاً و ترياقاً ؟
من رأى مثل الناي رفيقاً مشتاقاً ؟
إن الناي يروي لنا حديث الطريق
الذي ملأته الدماء, و يقصّ علينا قصص عشق المجنون
و هذه الحكمة التي يرويها قد
حُرِّمت على من يشتري
على من لا عقل له , فليس
هناك من يشتري بضاعة اللسان
سوى الأذن


هذأ مقطع من قصيدة نار العشق للشاعر الإيراني الكبير جلال الدين الرومي ،وهو محمد بن محمد بهاء الدين ولد بن أحمد الخطيبي البلخي القونوي الرومي ، يلقب بجلال الدين، ويسمى أيضا (مولانا جلال الدين) ويشتهر باسم مولوي .
كان جلال الدين شاعرا مكثرا، ويعتبر أكبر شعراء العرفاء قاطبة وأهم اعماله (المثنوي) أى (المزدوج) وهو باللغة الفارسية ، وله فيه آراء حكيمة في الحياة والأخلاق والفلسفة، وكلها تجري على النهج العرفاني في العشق الإلهي .
وأشعار المثنوي تعتبر من أرقى الأشعار, وقد تعارف أهل إيران على تسمية المثنوي بالقرآن البهلوي, ويقصدون بذلك القرآن الفارسي. توفي جلال الدين في قونية ويقصد الناس زيارة قبره الذي أقيم في مسجد يعرف باسمه وكان عمره 68 عاما.
ومن قصائده المعرفية المشهورة ،
قصيدة صائر القدس ويعني بها الروح :
ظللت أياماً أفكر نهاراً وطول الليل لماذا أظل في غفلة عن شئون قلبي ؟
من أين أتيت؟ ولأي جدوى كان مقدمي؟
وإلى أين أذهب آخر الأمر؟ إذ لا يتراءى وطني هناك
وبقيت في عجب بالغ أن لماذا خلقت
أو ماذا كان مراده من صنعي؟
أنا على يقين من أن الروح من العالم العلوي
فإن أن أشد رجلي من جديد إلى هناك حيث قدمت
وإما أن تحملني الروح إلى حان المليك
حيث يقيم ساقي، وثم سأفض ختم الدنان

فطائر ملكوتي ليس من عالم الأرض
وإنما صنع له من بدني قفصاً لإقامة موقوتة
فيا لطيب ذلك اليوم الذي أطير فيه حتى باب الحبيب
ناشداً أن أخفق بجناحي على عتبات ذلك الحي
فمن ذلك الذي صاغ في مسمعي تلك الأصوات
وأية كلمات وصفها على لساني
ومن هو الذي ملء باصرتي التي بها أرى
وأية روح تلك التي أنا لها لباس؟
إذ طالما لا يبدو لي منزل ثم ولا طريق
فلن أستريح لحظة ولن أقر بالاآونة
فأذقني خمرة الوصال في هذا السجن الدنيوي
حتى أحطم بابه في عربدة السكر، شأن السكارى
أنا لم آت هنا اختياراً، فلأعد هناك عن اختيار
وليحملني حتى موطني الأخروي من قدم بي هنا
لا تظن أني أقول هذا الشعر اختياراً
فطالما أنا على وعي ويقظة لا أنيس لحظة
مع تحيات رائد الربيعي