الفلة الزينبية
09-01-2006, 01:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
في غمرة مشاغل الحياة ومتاعبها لابد من وقفة يكون فيها الحديث من القلب إلى القلب
إن من أحق الواجبات علينا أداء حق من له كل الحق علينا وأوفرهم إحسانا لنا في هذا الزمن الصعب من جعل الله تعالى معرفته تمام معرفة الدين وتمام معرفة أنفسنا روحي لتراب مقدمه الفداء ماحي آثار الكفر والنفاق , دليل عدل الله واحسانه بقية الطيبين الطاهرين ثاني عشر الائمة المعصومين وخاتم الاوصياء المرضيين القائم المنتظر سمي محمد صلي الله عليه وآله شبيه الحسين عليه السلام مهدي هذه الأمة عجل الله تعالى فرجه وسهل مخرجه وجعلنا من أنصاره والمستشهدين بين يديه .
((اللهم ولا تسلبنا اليقين لطول الامد في غيبته وانقطاع خبره عنا ولا تنسنا ذكره وانتظاره وقوة اليقين في ظهوره والدعاء له والصلاة عليه ..وقو قلوبنا على الايمان به حتى تسلك بنا على يده منهاج الهدى والمحجة العظمى والطريقة الوسطى ))
ولحق لازم في أعناقنا بالتعرف على إمام زماننا
إعلمي أختي الكريمة ،، أنه لا يتحقق الإيمان بصاحب الزمان بدون معرفته (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية )
ونفس العلل التي توجب معرفة النبي صلي الله عليه وآله هي نفسها التي توجب معرفة وصي النبي عليه السلام لتوقف طاعته على معرفته .
ولو أن المقام يسمح لأكدت لكم أنه عليه السلام لا يحرم محبيه من لطفه الكريم , لكن الحجاب فينا
بأبي هو وأمي من مغيب عزيز لا نغيب عنه
ورد في حديث الإمام الصادق عليه السلام أنه(( يغيب عن أبصار الناس ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره ))
ولكن نحن نذكره فقط عند همومنا !!
من منا فكر يوما بهموم صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه
من منا فكر يوما أن يعزيه
من منا فكر يوما أن يسلم عليه شوقاً وحباً له
من منا استعلم أنه كيف يريدنا أن نكون
نحن ننزعج من مخالف حاورناه وانكر وجوده الشريف عليه السلام
او نحزن بسبب تجريح ناصبي لشخصه الكريم صلوات الله عليه وعلى ابائه
لكنه سلام الله عليه يحمل في قلبه كل مرارات السنين الخالية وكل أذى نواصبها ومنكري وجوده المقدس
ونحن بالكاد نحمل هم أنفسنا !
أتحسبون أن إمامكم لا يشعر بكل ذلك ؟
كم مرة ندعوا له في صلاتنا بالفرج ؟
او كم مرة نذكره في اليوم كما نذكر المرجع الذي نقلده مثلا ؟
نحن فقط نتذكر دعاء التوسل به يا سيدنا يا مولانا لقد عضنا البلاء ونريد كذا وكذا !
هذا إذا تذكرنا !
حقيقة من هو الذي ينتظر الآخر نحن أم هو ؟
ومن يحمل هم الآخر ؟
هل تشك أنك إذا دعوت له بالفرج سينساك من دعائه ؟
أليس من صفات الكريم أن يرد السلام والتحية بالمثل ؟
فكيف بمولاكم وإمامكم !
كم أذية نوجه له في اليوم والليلة ؟
كم هم من همومنا يحمل في قلبه الشريف ؟
وقبل الحديث عن غيبته وإنتظاره عليه السلام اعلم أن له حقوق كثيرة علينا :
منها أن نعرف أنه السبب المتصل بين الأرض والسماء وبه يفاض على عباد الله جميعا وهو أمان الناس ولولاه لساحت الأرض بأهلها .
ألا يستحق ذلك كلمة شكر يومية أن منّ الله علينا به صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه ؟
((وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ))
وما كان للرسول صلي الله عليه وآله فهو لأوصيائه وخلفائه .
وعن صادق أهل البيت عليه السلام قال : اعلموا أن الأرض لا تخلو من حجة لله عز وجل ولكن الله سيعمي خلقه عنها بظلمهم وجورهم وإسرافهم على أنفسهم ولو خلت الأرض ساعة واحدة من حجة لله لساحت بأهلها . حتى يقول الجاهل الجاحد :مات أو هلك بأي واد سلك ))
والأخبار متواترة ومستفيضة في هذا الشأن .
والغيبة سر من أسرار محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم
وسر من أسرار الأنبياء والأولياء
ألا أن الله سبحانه وتعالى غيب أو أمر أن يغيب نبي من أنبياءه عن قومه بظلمهم
ألم يخرج إبراهيم عليه السلام من بين اظهر قومه في العراق بعدما القوه في النار
ورحل من حران الى الشام لعل ضمائرهم تستيقظ بعد الآية الكبرى .
ألم تظهر علامات غضب الله عندما غاب يونس عليه السلام عن قومه فآمنوا بدعوته وهو غائب عنهم
ألم يغيب عيسى عليه السلام ورفع إلى السماء
ألم يغيب موسى عليه السلام عند شعيب (ع) ثم غاب عن بني إسرائيل
ولولا غيبة موسى (ع) لم يعرف من سيعبد العجل ومن سيبقى مع هارون (ع)
ألم يغيب الله الخضر عليه السلام من عهد ذي القرنين إلى يومنا هذا
ألم يحتجب رسول الله صلي الله عليه وآله في شعب أبي طالب ثم هاجر من المدينة وبعدها كان الفتح
كم مكث أهل الكهف غائبين
تأمل يرحمك الله في أسرار هذه الغيبات الشريفة
إن من الأسباب الأساسية لغيبة إمامنا عجل الله تعالى فرجه الشريف هو إمتحان الله للمسلمين جميعاً حتى يميز الخبيث من الطيب وهذا ما أكده الإمام الصادق عليه السلام في خبر ورد في منتخب الاثر قال: ((ان القائم الموعود لن يعود اليكم حتى ييأس الناس لطول غيبته ثم قال : كلا والله لن يعود إليكم حتى ينفصل الخبيث من الطيب ثم قال : كلا والله لن يعود اليكم حتى تتطهروا , كلا والله لن يعود اليكم حتى يعرف الشقي من المحظوظ ))
وفي خبر عبد العظيم الحسني عن الإمام الجواد عليه السلام قال : ((للقائم منا غيبة أمدها طويل كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته يطلبون المرعى فلا يجدونه , إلا من ثبت على دينه ولم يقس قلبه لطول غيبة إمامه فهو معي في درجتي يوم القيامة ))
وعن علي ابن الحسين عليه السلام قال : (( إن للقائم منا غيبتين أحدهما أطول من الأخرى , فلا يثبت على إمامته إلا من قوي يقينه وصحت معرفته ))
إن الله يحب لعباده أن يعبدوه بإرادتهم أحرار لا مكرهين ولا يعبد إلا من حيث أمر
ألا ترى أن غيبة إمامنا عجل الله تعالي فرجه الشريف كانت تقض مضجع كل ظالم مع أنه لم يظهر بعد وكانت الغيبة كابوساً لكل متكبر جائر ضال ومضل
لماذا ترون كل هذا الإنكار لوجود صاحب الزمان (عج) من المعاندين ؟
لأنكم بقيتم مع هارون محمد صلوات الله عليهم ولم تعبدوا العجل في غيبة وليكم إلى اليوم .
ومن أسرار غيبته الشريفة (عج) رحمة الله بعباده !
إذ أن معظم أنبياء الله تعالى وأولياءه حوربوا وظلموا وشردوا ومنهم من قتل صابراً محتسباً بوحشية غريبة ومع ذلك لم يكن الله ليبخل على عباده رغم إجرامهم في كثير من محطات الصراع مع المرسلين والأنبياء والأولياء سلام الله عليهم
بل استمر عطاء الله وفيضه عبر أولياءه البررة رحمة من الله بالناس
ولو أن طغاة الأرض وصلوا إلى صاحب الزمان وقائم آل محمد صلي الله عليه وآله بالسوء والأذى كما وصلوا إلى آبائه عليهم السلام قبله لأنكشف العالم بأسره لغضب الواحد القهار باعتبار أن المهدي (عج) آخر الأوصياء .
فتأمل في رحمة الله بالعباد وتدبر
إن غيبة ولي الله عجل الله تعالي فرجه الشريف جعلها الله بعد ظلم الناس لأنفسهم مطلباً لهم لا عرضا كما في سابق أيام آبائه عليهم السلام لكي يرى الناس نتائج هذه الغيبة ليحسوا بنعمة الله المغيبة ويواجهوا نتائج تمردهم على الحق وتجاوزهم لحدود الله .
ولو أن الله سبحانه وتعالى خلى السبيل بين الناس ووليه القائم بالعدل (عج) من حين ولادته لقتلوه كما قتلوا آباءه الأطهار من قبل ولاستحقوا العذاب الفوري دون إبطاء
لكن رحمة الله أوسع وألطف بعباده الجهلة
ولا معنى للروايات التي تتحدث عن إنتظار الفرج إلا معنى واحد هو أن يطلب الناس حقيقة ظهور ولي الله ليكون مطلبا قبل أن يكون عرضا من الله تعالى .
وعن باقر علوم الأولين والأخرين عليه السلام قال : (( ان الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم ))
لذلك تستنتج من أحاديث أهل بيت العصمة عليهم السلام في شأن القائم (عج) أنه لن يظهر إلا بعد أن ييأس الناس منه (عج) وتميز الخبيث من الطيب من العباد
ولكي تصبح البشرية مهيئة لأن تتطلب ولي الله من أعماق قلبها ويقدر الناس نعمة الله التي غيبت عنهم بسبب ظلمهم وجورهم , ليعيش العالم بعد ذلك بلا تمرد على رب العالمين أو ظلم أو جور أو فساد .
وعن الإمام الصادق قال : (( من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر فإن مات وقام القائم من بعده كان له مثل أجر من أدركه فجدوا وانتظروا هنيئا لكم أيتها العصابة المرحومة ))
ومن الأسرار المهمة والمتعلقة بغيبة ولي الله , هي معرفة حكمة الله
أن المولى تعالى لم يشر في القرآن الكريم إلى وليه بالإسم لسر يعرفه أهل المعرفة والفضل
لكنه أشار إلى خصوصيات حكمه أرواحنا فداه
((ليظهره على الدين كله ))
((ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ))
وورد في المزمور 37 حرفيا تصديقا للآية الشريفة (( الحلماء سيرثون الأرض وسيلتذون لسلامتهم , والصالحون يؤيدون الله , والله يعلم أيام الصالحين وسيكون ميراثه أبدياً ))
وورد عن أهل بيت العصمة عليهم السلام ما مضمونه أن الأرض تفرح وتخرج خيراتها ويأمن أهلها وتفرح الحيتان في البحر لخروجه
ولاحظ ماذا ورد في المزمور 96 (( يدين الشعب بالإستقامة لتفرح السماوات ولتبتهج الأرض ليبتهج البحر ولؤه , ليجذل الحقل وكل ما فيه لتترنم حينئذ كل أشجار الوعر أمام الرب , لأنه جاء ليدين الأرض , يدين المسكونة بالعدل والشعوب بإمانته ))
فتأمل هذا التشابه بين آيات القرآن الكريم وروايات أهل البيت عليهم السلام ومزامير الزبور
والحكمة المطلوب أن يعرفها الناس من خلال ذكر خصوصيات حكم القائم المهدي عجل الله تعالي فرجه الشريف وحكومته ليس إلا ليميز الناس بين المهدي الحقيقي ومدعي المهدوية
فكم من مدعي للمهدوية مر في التاريخ ليس في حكمه ذرة من عدل
أو على الأقل أن حكم ولي الله الحقيقي سيعم الأرض كلها لهذا جاءت الأخبار صريحة بأن عدل ولي الله المغيب سيعم العالم بأسره وليس جزء منه وهذا ما لم يتحقق إلى اليوم
سر آخر من أسرار غيبة ولي الله
هو علاقة عيسى ابن مريم والخضر عليهما السلام بالظهور المبارك كشاهدي عدل على حركة صاحب الزمان (عج)العالمية كون عيسى والخضر شهدا مراحل الإنحراف التاريخي للبشر عن الحق ((لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ))
((ولله الحجة البالغة ))
وكان لابد لمن يدعي المهدوية زورا أن تطالبه الناس بشهادة عيسى والخضر عليهما السلام عياناً أو تطالبه بميراث رسول الله صلي الله عليه وآله والأنبياء على الأقل
تأمل كيف يحمي الله سبحانه وتعالى هذا المقام الشريف بأنبل الأمور
إذ يستحيل على الدجالين أن يأتوا بمثل هذه الشواهد الحية التي إدخرها الله لوليه القائم بالعدل
ومن أسرار غيبته عجل الله تعالي فرجه الصبر
إن نبي الله موسى عليه السلام عندما علم بوجود ولي الله الخضر عليه السلام ولم يكن هذا الولي ظاهرا أمره سار موسى باحثاً عنه لعلمه أنه أوتي من لدن الله علماً ورحمة وكان سؤال موسى عليه السلام للخضر ((هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ))
لاحظ جواب الخضر عليه السلام الولي المغمور الذي لا يعرفه الناس ((إنك لن تستطيع معي صبرا , وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ))
تأمل إذ لا يشترط في حجة الله أن يكون ظاهراً ولا أن يعرفه الناس جميعاً ومع ذلك فهو موجود
ومن المعلوم أن الخضر عليه السلام قضى أحكاماً بدون بينة ظاهرية لموسى عليه السلام وهكذا القائم المهدي (عج) سيقضي بدون بينة ظاهرية لنا كما بينت ذلك الأخبار الواردة عن أهل بيت النبوة عليهم السلام
فلا بد من أنصار يستطيعون صبراً مع الإمام القائم المهدي عجل الله تعالي فرجه صبر طاعة على الأقل لا صبر علم
فتدبر بقلبك جعلنا الله وإياك من أنصار قائم آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم .
اللهم إجعله مفزعاً لمظلوم عبادك
وناصرا لمن لا يجد ناصراً غيرك
منقول
نسألكم أحر الدعاء
والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
في غمرة مشاغل الحياة ومتاعبها لابد من وقفة يكون فيها الحديث من القلب إلى القلب
إن من أحق الواجبات علينا أداء حق من له كل الحق علينا وأوفرهم إحسانا لنا في هذا الزمن الصعب من جعل الله تعالى معرفته تمام معرفة الدين وتمام معرفة أنفسنا روحي لتراب مقدمه الفداء ماحي آثار الكفر والنفاق , دليل عدل الله واحسانه بقية الطيبين الطاهرين ثاني عشر الائمة المعصومين وخاتم الاوصياء المرضيين القائم المنتظر سمي محمد صلي الله عليه وآله شبيه الحسين عليه السلام مهدي هذه الأمة عجل الله تعالى فرجه وسهل مخرجه وجعلنا من أنصاره والمستشهدين بين يديه .
((اللهم ولا تسلبنا اليقين لطول الامد في غيبته وانقطاع خبره عنا ولا تنسنا ذكره وانتظاره وقوة اليقين في ظهوره والدعاء له والصلاة عليه ..وقو قلوبنا على الايمان به حتى تسلك بنا على يده منهاج الهدى والمحجة العظمى والطريقة الوسطى ))
ولحق لازم في أعناقنا بالتعرف على إمام زماننا
إعلمي أختي الكريمة ،، أنه لا يتحقق الإيمان بصاحب الزمان بدون معرفته (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية )
ونفس العلل التي توجب معرفة النبي صلي الله عليه وآله هي نفسها التي توجب معرفة وصي النبي عليه السلام لتوقف طاعته على معرفته .
ولو أن المقام يسمح لأكدت لكم أنه عليه السلام لا يحرم محبيه من لطفه الكريم , لكن الحجاب فينا
بأبي هو وأمي من مغيب عزيز لا نغيب عنه
ورد في حديث الإمام الصادق عليه السلام أنه(( يغيب عن أبصار الناس ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره ))
ولكن نحن نذكره فقط عند همومنا !!
من منا فكر يوما بهموم صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه
من منا فكر يوما أن يعزيه
من منا فكر يوما أن يسلم عليه شوقاً وحباً له
من منا استعلم أنه كيف يريدنا أن نكون
نحن ننزعج من مخالف حاورناه وانكر وجوده الشريف عليه السلام
او نحزن بسبب تجريح ناصبي لشخصه الكريم صلوات الله عليه وعلى ابائه
لكنه سلام الله عليه يحمل في قلبه كل مرارات السنين الخالية وكل أذى نواصبها ومنكري وجوده المقدس
ونحن بالكاد نحمل هم أنفسنا !
أتحسبون أن إمامكم لا يشعر بكل ذلك ؟
كم مرة ندعوا له في صلاتنا بالفرج ؟
او كم مرة نذكره في اليوم كما نذكر المرجع الذي نقلده مثلا ؟
نحن فقط نتذكر دعاء التوسل به يا سيدنا يا مولانا لقد عضنا البلاء ونريد كذا وكذا !
هذا إذا تذكرنا !
حقيقة من هو الذي ينتظر الآخر نحن أم هو ؟
ومن يحمل هم الآخر ؟
هل تشك أنك إذا دعوت له بالفرج سينساك من دعائه ؟
أليس من صفات الكريم أن يرد السلام والتحية بالمثل ؟
فكيف بمولاكم وإمامكم !
كم أذية نوجه له في اليوم والليلة ؟
كم هم من همومنا يحمل في قلبه الشريف ؟
وقبل الحديث عن غيبته وإنتظاره عليه السلام اعلم أن له حقوق كثيرة علينا :
منها أن نعرف أنه السبب المتصل بين الأرض والسماء وبه يفاض على عباد الله جميعا وهو أمان الناس ولولاه لساحت الأرض بأهلها .
ألا يستحق ذلك كلمة شكر يومية أن منّ الله علينا به صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه ؟
((وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ))
وما كان للرسول صلي الله عليه وآله فهو لأوصيائه وخلفائه .
وعن صادق أهل البيت عليه السلام قال : اعلموا أن الأرض لا تخلو من حجة لله عز وجل ولكن الله سيعمي خلقه عنها بظلمهم وجورهم وإسرافهم على أنفسهم ولو خلت الأرض ساعة واحدة من حجة لله لساحت بأهلها . حتى يقول الجاهل الجاحد :مات أو هلك بأي واد سلك ))
والأخبار متواترة ومستفيضة في هذا الشأن .
والغيبة سر من أسرار محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم
وسر من أسرار الأنبياء والأولياء
ألا أن الله سبحانه وتعالى غيب أو أمر أن يغيب نبي من أنبياءه عن قومه بظلمهم
ألم يخرج إبراهيم عليه السلام من بين اظهر قومه في العراق بعدما القوه في النار
ورحل من حران الى الشام لعل ضمائرهم تستيقظ بعد الآية الكبرى .
ألم تظهر علامات غضب الله عندما غاب يونس عليه السلام عن قومه فآمنوا بدعوته وهو غائب عنهم
ألم يغيب عيسى عليه السلام ورفع إلى السماء
ألم يغيب موسى عليه السلام عند شعيب (ع) ثم غاب عن بني إسرائيل
ولولا غيبة موسى (ع) لم يعرف من سيعبد العجل ومن سيبقى مع هارون (ع)
ألم يغيب الله الخضر عليه السلام من عهد ذي القرنين إلى يومنا هذا
ألم يحتجب رسول الله صلي الله عليه وآله في شعب أبي طالب ثم هاجر من المدينة وبعدها كان الفتح
كم مكث أهل الكهف غائبين
تأمل يرحمك الله في أسرار هذه الغيبات الشريفة
إن من الأسباب الأساسية لغيبة إمامنا عجل الله تعالى فرجه الشريف هو إمتحان الله للمسلمين جميعاً حتى يميز الخبيث من الطيب وهذا ما أكده الإمام الصادق عليه السلام في خبر ورد في منتخب الاثر قال: ((ان القائم الموعود لن يعود اليكم حتى ييأس الناس لطول غيبته ثم قال : كلا والله لن يعود إليكم حتى ينفصل الخبيث من الطيب ثم قال : كلا والله لن يعود اليكم حتى تتطهروا , كلا والله لن يعود اليكم حتى يعرف الشقي من المحظوظ ))
وفي خبر عبد العظيم الحسني عن الإمام الجواد عليه السلام قال : ((للقائم منا غيبة أمدها طويل كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته يطلبون المرعى فلا يجدونه , إلا من ثبت على دينه ولم يقس قلبه لطول غيبة إمامه فهو معي في درجتي يوم القيامة ))
وعن علي ابن الحسين عليه السلام قال : (( إن للقائم منا غيبتين أحدهما أطول من الأخرى , فلا يثبت على إمامته إلا من قوي يقينه وصحت معرفته ))
إن الله يحب لعباده أن يعبدوه بإرادتهم أحرار لا مكرهين ولا يعبد إلا من حيث أمر
ألا ترى أن غيبة إمامنا عجل الله تعالي فرجه الشريف كانت تقض مضجع كل ظالم مع أنه لم يظهر بعد وكانت الغيبة كابوساً لكل متكبر جائر ضال ومضل
لماذا ترون كل هذا الإنكار لوجود صاحب الزمان (عج) من المعاندين ؟
لأنكم بقيتم مع هارون محمد صلوات الله عليهم ولم تعبدوا العجل في غيبة وليكم إلى اليوم .
ومن أسرار غيبته الشريفة (عج) رحمة الله بعباده !
إذ أن معظم أنبياء الله تعالى وأولياءه حوربوا وظلموا وشردوا ومنهم من قتل صابراً محتسباً بوحشية غريبة ومع ذلك لم يكن الله ليبخل على عباده رغم إجرامهم في كثير من محطات الصراع مع المرسلين والأنبياء والأولياء سلام الله عليهم
بل استمر عطاء الله وفيضه عبر أولياءه البررة رحمة من الله بالناس
ولو أن طغاة الأرض وصلوا إلى صاحب الزمان وقائم آل محمد صلي الله عليه وآله بالسوء والأذى كما وصلوا إلى آبائه عليهم السلام قبله لأنكشف العالم بأسره لغضب الواحد القهار باعتبار أن المهدي (عج) آخر الأوصياء .
فتأمل في رحمة الله بالعباد وتدبر
إن غيبة ولي الله عجل الله تعالي فرجه الشريف جعلها الله بعد ظلم الناس لأنفسهم مطلباً لهم لا عرضا كما في سابق أيام آبائه عليهم السلام لكي يرى الناس نتائج هذه الغيبة ليحسوا بنعمة الله المغيبة ويواجهوا نتائج تمردهم على الحق وتجاوزهم لحدود الله .
ولو أن الله سبحانه وتعالى خلى السبيل بين الناس ووليه القائم بالعدل (عج) من حين ولادته لقتلوه كما قتلوا آباءه الأطهار من قبل ولاستحقوا العذاب الفوري دون إبطاء
لكن رحمة الله أوسع وألطف بعباده الجهلة
ولا معنى للروايات التي تتحدث عن إنتظار الفرج إلا معنى واحد هو أن يطلب الناس حقيقة ظهور ولي الله ليكون مطلبا قبل أن يكون عرضا من الله تعالى .
وعن باقر علوم الأولين والأخرين عليه السلام قال : (( ان الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم ))
لذلك تستنتج من أحاديث أهل بيت العصمة عليهم السلام في شأن القائم (عج) أنه لن يظهر إلا بعد أن ييأس الناس منه (عج) وتميز الخبيث من الطيب من العباد
ولكي تصبح البشرية مهيئة لأن تتطلب ولي الله من أعماق قلبها ويقدر الناس نعمة الله التي غيبت عنهم بسبب ظلمهم وجورهم , ليعيش العالم بعد ذلك بلا تمرد على رب العالمين أو ظلم أو جور أو فساد .
وعن الإمام الصادق قال : (( من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر فإن مات وقام القائم من بعده كان له مثل أجر من أدركه فجدوا وانتظروا هنيئا لكم أيتها العصابة المرحومة ))
ومن الأسرار المهمة والمتعلقة بغيبة ولي الله , هي معرفة حكمة الله
أن المولى تعالى لم يشر في القرآن الكريم إلى وليه بالإسم لسر يعرفه أهل المعرفة والفضل
لكنه أشار إلى خصوصيات حكمه أرواحنا فداه
((ليظهره على الدين كله ))
((ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ))
وورد في المزمور 37 حرفيا تصديقا للآية الشريفة (( الحلماء سيرثون الأرض وسيلتذون لسلامتهم , والصالحون يؤيدون الله , والله يعلم أيام الصالحين وسيكون ميراثه أبدياً ))
وورد عن أهل بيت العصمة عليهم السلام ما مضمونه أن الأرض تفرح وتخرج خيراتها ويأمن أهلها وتفرح الحيتان في البحر لخروجه
ولاحظ ماذا ورد في المزمور 96 (( يدين الشعب بالإستقامة لتفرح السماوات ولتبتهج الأرض ليبتهج البحر ولؤه , ليجذل الحقل وكل ما فيه لتترنم حينئذ كل أشجار الوعر أمام الرب , لأنه جاء ليدين الأرض , يدين المسكونة بالعدل والشعوب بإمانته ))
فتأمل هذا التشابه بين آيات القرآن الكريم وروايات أهل البيت عليهم السلام ومزامير الزبور
والحكمة المطلوب أن يعرفها الناس من خلال ذكر خصوصيات حكم القائم المهدي عجل الله تعالي فرجه الشريف وحكومته ليس إلا ليميز الناس بين المهدي الحقيقي ومدعي المهدوية
فكم من مدعي للمهدوية مر في التاريخ ليس في حكمه ذرة من عدل
أو على الأقل أن حكم ولي الله الحقيقي سيعم الأرض كلها لهذا جاءت الأخبار صريحة بأن عدل ولي الله المغيب سيعم العالم بأسره وليس جزء منه وهذا ما لم يتحقق إلى اليوم
سر آخر من أسرار غيبة ولي الله
هو علاقة عيسى ابن مريم والخضر عليهما السلام بالظهور المبارك كشاهدي عدل على حركة صاحب الزمان (عج)العالمية كون عيسى والخضر شهدا مراحل الإنحراف التاريخي للبشر عن الحق ((لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ))
((ولله الحجة البالغة ))
وكان لابد لمن يدعي المهدوية زورا أن تطالبه الناس بشهادة عيسى والخضر عليهما السلام عياناً أو تطالبه بميراث رسول الله صلي الله عليه وآله والأنبياء على الأقل
تأمل كيف يحمي الله سبحانه وتعالى هذا المقام الشريف بأنبل الأمور
إذ يستحيل على الدجالين أن يأتوا بمثل هذه الشواهد الحية التي إدخرها الله لوليه القائم بالعدل
ومن أسرار غيبته عجل الله تعالي فرجه الصبر
إن نبي الله موسى عليه السلام عندما علم بوجود ولي الله الخضر عليه السلام ولم يكن هذا الولي ظاهرا أمره سار موسى باحثاً عنه لعلمه أنه أوتي من لدن الله علماً ورحمة وكان سؤال موسى عليه السلام للخضر ((هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ))
لاحظ جواب الخضر عليه السلام الولي المغمور الذي لا يعرفه الناس ((إنك لن تستطيع معي صبرا , وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ))
تأمل إذ لا يشترط في حجة الله أن يكون ظاهراً ولا أن يعرفه الناس جميعاً ومع ذلك فهو موجود
ومن المعلوم أن الخضر عليه السلام قضى أحكاماً بدون بينة ظاهرية لموسى عليه السلام وهكذا القائم المهدي (عج) سيقضي بدون بينة ظاهرية لنا كما بينت ذلك الأخبار الواردة عن أهل بيت النبوة عليهم السلام
فلا بد من أنصار يستطيعون صبراً مع الإمام القائم المهدي عجل الله تعالي فرجه صبر طاعة على الأقل لا صبر علم
فتدبر بقلبك جعلنا الله وإياك من أنصار قائم آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم .
اللهم إجعله مفزعاً لمظلوم عبادك
وناصرا لمن لا يجد ناصراً غيرك
منقول
نسألكم أحر الدعاء