يوم سعيد
19-10-2004, 06:05 PM
رئيس يتسبب في مصرع موظف !!
قد يبدو العنوان للوهلة الأولى غريباً بعض الشيء !!! فلا تستغربوا 00 فهي قصة من قصص الحياة العملية التي يتعرض لها الموظف اثناء تأديته وظيفته الرسمية ، كيف ؟ سأوافيكم الآن بقصة أحد المسؤولين وعلاقته مع مرؤوسيه !!
وهذه القصة قد نقلها لي أحد المقربين لهذا الموظف الذي عاش رحلة طويلة ومضنية مع رئيسه المتخلف ادارياً وقد دفع ثمن جهله هذا الموظف المغلوب على أمره ففقد شبابه وعمره !!
العجيب أن بعض المسؤولين سامحهم الله يعتقد أنه بواسطة الحزم والصرامة يستطيع ادارة موظفيه وتقويم أداءهم وانتاجهم ، وأنه باستخدام السلطة الممنوحة له قد تكسبه بعض الهيبة والاحترام ، ظاناً أن تلك الطريقة قد تركع وتحني الموظفين وتدفعهم الى العمل الدوؤب والانضباط والالتزام !!!
وهذه من الأخطاء التسعة الادارية التي لا تغتفر والتي تتسبب أحياناً وبشكل لا يدركه الرئيس في شحن وهيجان الموظف وتسيبه وتذمره من العمل بشكل لا إرادي !!!
يتوهم هذا المسؤول إن بحنكته وفطنته الادارية هذه قد تدفع بالموظف إلى الأداء الأمثل والانتاجية والعطاء ، وهذا خطأ فادح وأسلوب مجحف في حق الموظف !!! فلا أظن أي موظف يضع عمله نصب عينه على أنه محور من محاور الرزق والمعيشة ، يسعى الى التسيّب والتهرب والتلاعب مالم يكن هناك أسباب قوية سواء من الخارج أو الداخل 0
قد كان الموظف محمد من أكفأ الموظفين المخلصين على أداء مهامه بالشكل المتكامل ، وقد كان يجد متعة ولذة جميلة حينما ينتهي من انهاء بعض معاملات المراجعين !! فضلاً عن ذلك طاعته لرئيسه وتفانيه وانضباطه واحترامه للدوام الرسمي !!
كان سمير يحلم يوماً من الأيام أن يجني ثمرة جهده وتعبه من خلال رئيسه الحالي الذي لم يبقى على كرسي رئاسته ليحقق هذا الحلم لسمير فقد خرج بإجازة طويلة مدتها شهرين !!! ولكن هذا الرئيس وقبل أن يستمتع بإجازته توجه إلى موظفيه حتى يسلّم عليهم ويودعهم ويشدّ من أيديهم اثناء غيابه 00 وصل الى سمير فقال له : يا بني 00 يا سمير إن ترقيتك في عين الاعتبار وفي بالي ولم أنساها ، انتظرني حتى عودتي ، لأنهي بنفسي تلك الإجراءات فأنت موظف مثالي وتستاهل كل خير !! ابتسم سمير متفائلاً وقد اغرورقت عيناه ببعض الدموع الخفية !! تنفس الصعداء حالماً بذلك اليوم الذي تشرق فيه الشمس من جديد !!!
كلف بالرئاسة أحد المسؤولين بدلا من ذلك الرئيس ، وفي أول يوم له اجتمع بالمرؤوسين وعلى رأسهم سمير !!! فأنذرهم وشدد الوعيد عليهم بضرورة الحرص على الدوام !!! والتمسك به فهو وقود العمل وهو المسؤول الأول عليكم قبل أن أتولاكم !!! وكان في حديثه أشبه بهتلر وهو يخطب ويتوعد الدول الأخرى بالحرب والدمار !!!
حاول سمير أن يمتص كل ما سمعه من لسان هذا الأفعى ، مبرراً ذلك بأن تلك أحد الفقاقيع الذي ينتفخ بها الرئيس بمجرد توليه زمام أي إدارة 00 لا تلبث أن تنفجر يوما ما 00 ولكن توقعات سمير لم تصب ، فمنذ أول يوم أستلم هذا الرئيس دفتر الدوام وأخذ يدقق ويصحح ويضع الملاحظات بالثانية ، فأي موظف يغب عن ناظره أو أعزّكم الله يذهب لدورة المياه إلا وتعرض لوابل من الأسئلة حول تلك الفترة التي اختفى فيها !!! تحولت الإدارة في غضون اسبوع الى نار حارقة وحبل مشنقة وسيف مسلط على رقاب الموظفين !!! شعر سمير بالضيق ، أصبح هذا الدوام أشبه بالقرآن الذي يفترض أن تطاع أوامره ولا تخالف !!! أصبحت الإدارة مصابة بحالة هستيرية ، فلا يوجد على لسان الموظفين إلا سيرة هذا الرئيس ، ما بين لحظة وأخرى يداهمهم الرئيس بغتة ليصطاد له فريسة !!!
شعر سمير بأنه يعيش في معتقل !!!
حتى مضى على ذلك الشهر وخمسة وعشرين يوماً 000 يعني لم يبقى من عودة الرئيس السابق إلا بضعة أيام 00 حتى أتى الأجل المحتوم !!! يؤسفني أخوتي أن أنهي هذه القصة بهذا السيناريو المؤلم !!! ولكن هذا هو لسان الحال !!! استيقظ سمير في هذا اليوم متأخراً رغماً عنه فقد غطّت عيناه في غفوة بسيطة ما لبثت أن عاش معها دقائق طويلة وذلك من جرّاء الإرهاق الذي يتعرض له بالعمل !! فهو ينام ليلاً ولا يصدق إن استيقظ مبكراً لكي يتوجه الى الدوام في ساعة مبكرة !!!
استيقظ فزعاً فلم يبقى على نهاية الدوام الرسمي إلا عشرون دقيقة !!! ربما لا تسعه حتى لغسيل وجهه !!! نهض متثاقلاً وارتدى ملابسه وذهب مفرطاً في سرعته يسابق الوقت والزمن في سبيل اسكات ولجام فم هذا الموظف المتعنّت والمتحجر 0
ولكن القدر لم يمهله كثيراً فبينما هو يهم بالتحرك بعد أن أضاءت له الأشارة الخضراء 00 إذ تقطع سيارة جاءت من الناحية الأخرى لم تتوقف للإشارة الحمراء فيدخل في سيارة سمير !!!!! وحدث مالم يكن في الحسبان !!!! مات سمير إثر هذا الحادث الأليم ولم يهنأ بتلك الترقية الموعودة !!! مات ودمه في رقبة رئيسه الظالم !!
هذا هو حال بعض الرؤساء الذين يتسلطون في ادارتهم على رزق الموظفين البسطاء !!! يكونون أحياناً أسباباً غير مباشرة في حتف موظفيهم وازهاق أرواحهم !!! لم يكن سميراً متسرعاً في سياقته ولم يكن معروفاً عنه التأخير والتسيّب !!! أحب سمير أن يحافظ على صفحته البيضاء ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان ؟؟؟ !!!
نداء للرؤساء والمدراء أن يضعوا هذه القصة نصب أعينهم حتى لا يتكرر المشهد !!!
تحياتي
يوم سعيد
قد يبدو العنوان للوهلة الأولى غريباً بعض الشيء !!! فلا تستغربوا 00 فهي قصة من قصص الحياة العملية التي يتعرض لها الموظف اثناء تأديته وظيفته الرسمية ، كيف ؟ سأوافيكم الآن بقصة أحد المسؤولين وعلاقته مع مرؤوسيه !!
وهذه القصة قد نقلها لي أحد المقربين لهذا الموظف الذي عاش رحلة طويلة ومضنية مع رئيسه المتخلف ادارياً وقد دفع ثمن جهله هذا الموظف المغلوب على أمره ففقد شبابه وعمره !!
العجيب أن بعض المسؤولين سامحهم الله يعتقد أنه بواسطة الحزم والصرامة يستطيع ادارة موظفيه وتقويم أداءهم وانتاجهم ، وأنه باستخدام السلطة الممنوحة له قد تكسبه بعض الهيبة والاحترام ، ظاناً أن تلك الطريقة قد تركع وتحني الموظفين وتدفعهم الى العمل الدوؤب والانضباط والالتزام !!!
وهذه من الأخطاء التسعة الادارية التي لا تغتفر والتي تتسبب أحياناً وبشكل لا يدركه الرئيس في شحن وهيجان الموظف وتسيبه وتذمره من العمل بشكل لا إرادي !!!
يتوهم هذا المسؤول إن بحنكته وفطنته الادارية هذه قد تدفع بالموظف إلى الأداء الأمثل والانتاجية والعطاء ، وهذا خطأ فادح وأسلوب مجحف في حق الموظف !!! فلا أظن أي موظف يضع عمله نصب عينه على أنه محور من محاور الرزق والمعيشة ، يسعى الى التسيّب والتهرب والتلاعب مالم يكن هناك أسباب قوية سواء من الخارج أو الداخل 0
قد كان الموظف محمد من أكفأ الموظفين المخلصين على أداء مهامه بالشكل المتكامل ، وقد كان يجد متعة ولذة جميلة حينما ينتهي من انهاء بعض معاملات المراجعين !! فضلاً عن ذلك طاعته لرئيسه وتفانيه وانضباطه واحترامه للدوام الرسمي !!
كان سمير يحلم يوماً من الأيام أن يجني ثمرة جهده وتعبه من خلال رئيسه الحالي الذي لم يبقى على كرسي رئاسته ليحقق هذا الحلم لسمير فقد خرج بإجازة طويلة مدتها شهرين !!! ولكن هذا الرئيس وقبل أن يستمتع بإجازته توجه إلى موظفيه حتى يسلّم عليهم ويودعهم ويشدّ من أيديهم اثناء غيابه 00 وصل الى سمير فقال له : يا بني 00 يا سمير إن ترقيتك في عين الاعتبار وفي بالي ولم أنساها ، انتظرني حتى عودتي ، لأنهي بنفسي تلك الإجراءات فأنت موظف مثالي وتستاهل كل خير !! ابتسم سمير متفائلاً وقد اغرورقت عيناه ببعض الدموع الخفية !! تنفس الصعداء حالماً بذلك اليوم الذي تشرق فيه الشمس من جديد !!!
كلف بالرئاسة أحد المسؤولين بدلا من ذلك الرئيس ، وفي أول يوم له اجتمع بالمرؤوسين وعلى رأسهم سمير !!! فأنذرهم وشدد الوعيد عليهم بضرورة الحرص على الدوام !!! والتمسك به فهو وقود العمل وهو المسؤول الأول عليكم قبل أن أتولاكم !!! وكان في حديثه أشبه بهتلر وهو يخطب ويتوعد الدول الأخرى بالحرب والدمار !!!
حاول سمير أن يمتص كل ما سمعه من لسان هذا الأفعى ، مبرراً ذلك بأن تلك أحد الفقاقيع الذي ينتفخ بها الرئيس بمجرد توليه زمام أي إدارة 00 لا تلبث أن تنفجر يوما ما 00 ولكن توقعات سمير لم تصب ، فمنذ أول يوم أستلم هذا الرئيس دفتر الدوام وأخذ يدقق ويصحح ويضع الملاحظات بالثانية ، فأي موظف يغب عن ناظره أو أعزّكم الله يذهب لدورة المياه إلا وتعرض لوابل من الأسئلة حول تلك الفترة التي اختفى فيها !!! تحولت الإدارة في غضون اسبوع الى نار حارقة وحبل مشنقة وسيف مسلط على رقاب الموظفين !!! شعر سمير بالضيق ، أصبح هذا الدوام أشبه بالقرآن الذي يفترض أن تطاع أوامره ولا تخالف !!! أصبحت الإدارة مصابة بحالة هستيرية ، فلا يوجد على لسان الموظفين إلا سيرة هذا الرئيس ، ما بين لحظة وأخرى يداهمهم الرئيس بغتة ليصطاد له فريسة !!!
شعر سمير بأنه يعيش في معتقل !!!
حتى مضى على ذلك الشهر وخمسة وعشرين يوماً 000 يعني لم يبقى من عودة الرئيس السابق إلا بضعة أيام 00 حتى أتى الأجل المحتوم !!! يؤسفني أخوتي أن أنهي هذه القصة بهذا السيناريو المؤلم !!! ولكن هذا هو لسان الحال !!! استيقظ سمير في هذا اليوم متأخراً رغماً عنه فقد غطّت عيناه في غفوة بسيطة ما لبثت أن عاش معها دقائق طويلة وذلك من جرّاء الإرهاق الذي يتعرض له بالعمل !! فهو ينام ليلاً ولا يصدق إن استيقظ مبكراً لكي يتوجه الى الدوام في ساعة مبكرة !!!
استيقظ فزعاً فلم يبقى على نهاية الدوام الرسمي إلا عشرون دقيقة !!! ربما لا تسعه حتى لغسيل وجهه !!! نهض متثاقلاً وارتدى ملابسه وذهب مفرطاً في سرعته يسابق الوقت والزمن في سبيل اسكات ولجام فم هذا الموظف المتعنّت والمتحجر 0
ولكن القدر لم يمهله كثيراً فبينما هو يهم بالتحرك بعد أن أضاءت له الأشارة الخضراء 00 إذ تقطع سيارة جاءت من الناحية الأخرى لم تتوقف للإشارة الحمراء فيدخل في سيارة سمير !!!!! وحدث مالم يكن في الحسبان !!!! مات سمير إثر هذا الحادث الأليم ولم يهنأ بتلك الترقية الموعودة !!! مات ودمه في رقبة رئيسه الظالم !!
هذا هو حال بعض الرؤساء الذين يتسلطون في ادارتهم على رزق الموظفين البسطاء !!! يكونون أحياناً أسباباً غير مباشرة في حتف موظفيهم وازهاق أرواحهم !!! لم يكن سميراً متسرعاً في سياقته ولم يكن معروفاً عنه التأخير والتسيّب !!! أحب سمير أن يحافظ على صفحته البيضاء ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان ؟؟؟ !!!
نداء للرؤساء والمدراء أن يضعوا هذه القصة نصب أعينهم حتى لا يتكرر المشهد !!!
تحياتي
يوم سعيد